ملخص
يشير استطلاع للرأي شمل 26 دولة حول العالم إلى أن الولايات المتحدة لم تعد حليفاً موثوقاً كما كانت الحال قبل وصول الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة قبل عام، وتلفت الأرقام إلى أن الصين باتت بالنسبة إلى الغالبية أكثر قرباً لدولهم من أميركا، ويتوقعون أن يزيد نفوذها خلال الأعوام المقبلة.
بعد مرور عام على عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تشير دراسة استقصائية عالمية إلى أن معظم دول العالم تعتقد أن نهجه القائم على إعطاء الأولوية للوطن، "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، يساعد في الواقع على جعل الصين عظيمة وليس الولايات المتحدة.
ووجد الاستطلاع الذي شمل 21 دولة وأجراه مركز أبحاث يتبع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، أن أميركا في عهد ترمب أصبحت أقل إثارة للخوف لدى خصومها التقليديين، بينما يشعر حلفاؤها، لا سيما في أوروبا، بأنها أصبحت أكثر بعداً عنهم.
بحسب الاستطلاع لم يعد معظم الأوروبيين ينظرون إلى الولايات المتحدة بوصفها حليفاً موثوقاً، وأصبحوا أكثر تأييداً لإعادة التسلح، في حين أن الروس ينظرون الآن إلى الاتحاد الأوروبي على أنه عدو أكثر من أميركا، والأوكرانيون يتطلعون لدعم بروكسل أكثر من واشنطن.
شمل الاستطلاع ما يقارب 26 ألف مشارك توزعوا على 13 دولة أوروبية إضافة إلى أميركا والصين والهند وروسيا وتركيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، وغالبية المشاركين في كل منطقة تقريباً يتوقعون نمو النفوذ العالمي للصين خلال العقد المقبل.
نسب المتوقعين لنمو النفوذ الصيني تراوحت ما بين 83 في المئة بجنوب أفريقيا، و72 في المئة بالبرازيل، 63 في المئة بتركيا، 54 في الولايات المتحدة، 53 في 10 دول أوروبية، و51 في الهند، و50 في المملكة المتحدة. وتوقع معظم مواطني الاتحاد الأوروبي أن تتصدر الصين قريباً العالم في مجال السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة.
فقط في أوكرانيا وكوريا الجنوبية تعد الصين منافسا أو عدوا وفق الاستطلاع، في حين أن الغالبية في جنوب أفريقيا والهند والبرازيل يعدون الصين حليفاً مقارنة بأقلية كانت ترى ذلك في الدول الثلاث قبل عامين. في جنوب أفريقيا (85 في المئة) وروسيا (86 في المئة) والبرازيل (73 في المئة)، تعد الغالبية الصين شريكاً ضرورياً أو حليفاً، بينما لا يزال أقل من النصف في الاتحاد الأوروبي (45 في المئة) يرونها شريكاً ضرورياً.
تقول الأرقام إن الغالبية في دول الاستطلاع تعتقد أن الولايات المتحدة ستظل مؤثرة، ولكن لن يزداد نفوذها خلال الأعوام المقبلة. وتؤكد النتائج وجود تغير ملحوظ في نظرة مواطني الاتحاد الأوروبي إلى أميركا، ونسبة الذين لا يزالون يرونها حليفاً موثوقاً بينهم باتت تراوح ما بين 16 و20 في المئة فحسب، في حين أصبح 20 في المئة يعدونها منافساً أو عدواً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الاستطلاع هو الرابع في سلسلة تنتج بالتعاون مع مشروع "أوروبا في عالم متغير" التابع لجامعة أكسفورد، وتشير النسخة الجديدة إلى أنه مع تغير ميزان القوى في العالم، تتغير أيضاً تصورات الناس عن الأصدقاء والخصوم لبلدانهم وأيضاً حول الأحداث الخارجية، وعلى سبيل المثال انخفض عدد الذين يعتقدون أن إعادة انتخاب ترمب أمر جيد لمواطني الولايات المتحدة أو لبلدانهم أو للسلام في العالم مقارنة بما كانت عليه الحال قبل 12 شهراً.
مع اقتراب دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس، أصبح نصف المشاركين في روسيا أكثر ميلاً إلى اعتبار أوروبا عدواً لهم مقارنة بنسبة 41 في المئة العام الماضي، وأقل ميلاً (37 في المئة) إلى اعتبار الولايات المتحدة عدواً لهم مقارنة بما كانوا عليه قبل 12 شهراً حيث كانت النسبة 48 في المئة. وفي المقابل يرى 39 في المئة من الأوكرانيين أوروبا كحليف أكثر من الولايات المتحدة، مقارنة بـ18 في المئة يثقون بأميركا.
في الصين أيضاً تتغير التصورات، حيث يرى 61 في المئة من المستطلع آراؤهم أن أميركا تشكل تهديداً، مقابل 19 في المئة يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي عدو. وبحسب محللي نتائج الاستطلاع، إيفان كراستيف من مركز "الاستراتيجيات الليبرالية" ومارك ليونارد من "مجلس العلاقات الخارجية" والمؤرخ والكاتب في صحيفة "الغارديان" تيموثي غارتون آش، لا يمكن تفسير الأرقام بالقول إن الصينيين لا يأخذون الاتحاد الأوروبي على محمل الجد، حيث يعد غالبية الصينين (59 في المئة) أن الاتحاد الأوروبي قوة عظمى، بينما يرى 46 في المئة أن الاتحاد الأوروبي شريك في الغالب، وهو رأي يؤيده 40 في المئة من الأميركيين، على رغم خطاب ترمب المعادي للاتحاد الأوروبي.
لا يشاطر عديد من الأوروبيين الصينيين هذا التفاؤل بشأن تكتلهم. فهناك 46 في المئة لا يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي قوة قادرة على التعامل بندية مع أميركا أو الصين، وهو شعور ازداد مؤيدوه مقارنة بالعام الماضي حيث كانت النسبة 42 في المئة، ويشكك 14 في المئة من الأوروبيين في أن المستقبل سيحمل أي خير لبلدانهم و51 في المئة للعالم ككل، كذلك يشعر 40 في المئة بالقارة العجوز بالقلق من العدوان الروسي على بلدانهم، ويتوقع 55 في المئة اندلاع حرب أوروبية كبرى، فيما يؤيد أكثر من النصف زيادة الإنفاق الدفاعي.
قال المحللون الثلاثة في قراءتهم إن الاستطلاع كشف عن "عالم تعزز فيه تصرفات الولايات المتحدة مكانة الصين"، مضيفين أن تدخل ترمب في فنزويلا وطموحاته الإقليمية في غرينلاند تشير إلى "أنه قرر أن تكون بلاده قوة عظمى مخيفة بدلاً من أن تكون محبوبة"، وبرأيهم "قد ينتهي الأمر بأوروبا إلى أن تكون محصورة أو مهملة".
وينصح المحللون القادة السياسيين الأوروبيين بألا يعتقدوا بعد اليوم أن مواطنيهم لا يدركون الطبيعة الجذرية للتغيرات الجيوسياسية الحالية، منوهين إلى أن الأوروبيين يجدون أن النظام القديم قد انتهى ويجب على القادة الآن أن يكونوا واقعيين وجريئين في الوقت نفسه ليس فقط في إيجاد طرق جديدة للتعامل مع عالم متعدد الأقطاب بل لتصبح أوروبا قطباً في العالم.