Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"معاداة السامية" تهمة إسرائيل الجاهزة لحظر المنظمات الإنسانية

بدأت تل أبيب عهداً جديداً يقوم على استخدام قبضتها البيروقراطية الخانقة

"أطباء بلا حدود" من بين منظمات دولية غير حكومية حظرت إسرائيل عملها في فلسطين (أطباء بلا حدود)

 

ملخص

تعمل هذه المنظمات في مجالات الطب والإغاثة الغذائية وحماية الأطفال ودعم اللاجئين وذوي الإعاقة، ويشكل منعها "ضربة كبيرة للعمل الإنساني ويعرض حياة المدنيين".

بعد رفضها تمديد ترخيص عمل 37 منظمة إنسانية دولية في فلسطين، بينها منظمات تخدم مئات آلاف الفلسطينيين تكون إسرائيل بدأت عهداً جديداً يقوم على "استخدام قبضتها البيروقراطية الخانقة للسيطرة السياسية، وإخضاع تلك المنظمات لها".

وتعمل هذه المنظمات ضمن مجالات الطب والإغاثة الغذائية وحماية الأطفال ودعم اللاجئين وذوي الإعاقة، ويشكل منعها "ضربة كبيرة للعمل الإنساني ويعرض حياة المدنيين".

وجاء الرفض الإسرائيلي بحجة عدم التزام تلك المنظمات للقواعد الجديدة لمراجعة لعملها في أراضي دولة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تحذيرات من عواقب كارثية على الخدمات التي تقدمها للفلسطينيين وبخاصة داخل قطاع غزة والضفة الغربية.

وأبلغت السلطات الإسرائيلية أكثر من 37 منظمة إنسانية بينها منظمة "أطباء بلا حدود" بإلغاء تراخيصها اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، مع إلزامها بوقف جميع أنشطتها بحلول الأول من مارس (آذار) المقبل.

واتهمت إسرائيل المنظمة بـ"عدم الامتثال للقواعد من خلال توظيفها شخصين اثنين على صلة بجماعات فلسطينية مسلحة"، وهو ما نفته المنظمة الدولية.

منظمات سحبت التراخيص منها

وتضم قائمة تلك المنظمات التي سحبت إسرائيل تراخيص عملها "العمل ضد الجوع " و"أكشن إي" و"حملة من أجل أطفال فلسطين" و"كير" والمجلس الدنماركي للاجئين و"أطباء العالم – فرنسا" و"أطباء العالم – سويسرا".

وتشمل القائمة "أطباء بلا حدود – بلجيكا" و"أطباء بلا حدود – فرنسا" و"المنظمة الدولية للإعاقة الإنسانية والشمول" و"أوكسفام نوفيب" و"المركز الياباني الدولي للمتطوعين".

ومن بين تلك المنظمات الدولية غير الحكومية منظمة "أنقذوا الأطفال" التي تساعد أكثر من 120 ألف طفل داخل قطاع غزة، و"لجنة خدمة الأصدقاء الأميركية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشرف "منظمة أطباء بلا حدود" على نحو ثلث أسرة المستشفيات داخل قطاع غزة، ووفرت العلاج لمئات آلاف المرضى ومئات الملايين من ليترات المياه"، وفق منسقة شؤون الطوارئ في المنظمة باسكال كواسار.

وخلال عام 2025 قدمت المنظمة نحو 800 ألف استشارة داخل عياداتها الخارجية، وعالجت أكثر من 100 ألف إصابة بليغة.

ونفت المنظمة توظيف أشخاص منخرطين في أنشطة عسكرية. وأعربت عن "مخاوفها" في شأن إلزامية تسليم هويات موظفيها لإسرائيل. وتتولى تلك المنظمات المسؤولية عن نحو 70 في المئة من نقاط توزيع الوجبات الساخنة من حيث الموظفين أو الإمدادات أو التشغيل.

رد اسرائيل

وسيؤدي قرار إسرائيل عدم تجديد الترخيص إلى عجز تلك المنظمات عن تقديم أية مساعدات مباشرة، وإلى صعوبات في الوصول إلى النظام المصرفي الإسرائيلي الذي تعتمد عليه لدفع الإيجارات والرواتب.

وفي دفاعها عن خطوتها، قالت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية إن تل أبيب "تشجع العمل الإنساني، لكنها لن تسمح لأية جهة معادية أو أي داعم للإرهاب بالعمل تحت ستار المساعدات الإنسانية".

وأضافت الوزارة المسؤولة عن إجراءات التسجيل الإلزامية الجديدة أن المنظمات التي رفضت تسليم قائمة موظفيها الفلسطينيين بغية استبعاد أي ارتباط بالإرهاب ستُلغى تراخيصها.

وترفض إسرائيل تسجيل المنظمات التي تعدها "معادية"، أو متورطة في "الإرهاب"، أو "معاداة السامية"، وكذلك تلك التي تتهمها بالعمل على "نزع الشرعية عن دولة إسرائيل".

وبحسب محامي بعض تلك المنظمات يوتام بن هليل فإن تلك "العبارات فضفاضة"، مشيراً إلى تقديمه طعناً في منع الترخيص أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.

 

 

وبحسب رئيس إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية فإن حديث منظمته "عن الإبادة الجماعية، والقيود المفروضة على دخول المساعدات، تجعل جميع تلك الأوصاف تنطبق علينا".

وأوضح أنه "تُستخدم القبضة البيروقراطية الخانقة لأغراض السيطرة السياسية التي ستكون لها عواقب كارثية".

لكن المنظمات الإنسانية الدولية والأمم المتحدة نددت بتلك الإجراءات، لأنها "تستند إلى معايير غامضة وتعسفية ومسيسة للغاية".

وأكدت أن "الأمم المتحدة لن تكون قادرة على التعويض عن انهيار عمليات المنظمات غير الحكومية الدولية"، التي تقدم أكثر من مليار دولار من المساعدات سنوياً ودعماً حاسماً للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية.

ورفض الاتحاد الأوروبي الخطوة الإسرائيلية لأنها "ستمنع وصول مساعدات حيوية إلى سكان القطاع المدمر".

وأشارت المفوضة الأوروبية المعنية بالمساعدة الإنسانية حجة لحبيب إلى أنه "لا يمكن تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية".

واعتبر رئيس "منظمة أطباء العالم" جان كورتي أن الحظر الإسرائيلي على المنظمة "جاء بعد قيامها بأعمال ضارة، بحسب تل أبيب، لأنها تنقل شهادات السكان وتقوم بأعمال ميدانية".

ونفت وحدة "منسق أعمال الحكومة في المناطق" التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن "تمس الخطوة الإسرائيلية حجم المساعدات".

واعتبر وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله أن الإجراء الإسرائيلي "قرصنة وبلطجة ومخالف للقوانين والأعراف الدولية".

وبحسب عوض الله، فإن إسرائيل ترفض منح تصاريح العمل لأية منظمة تتحدث عن جرائم دولة الاحتلال، وتنقل ما يحدث على الأرض للعالم".

وأكد أنه "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وأن دولة فلسطين ترحب بعمل هذه المؤسسات المعترف بها وطنياً ودولياً.

ويرى مدير مركز "الحق" لحقوق الإنسان شعوان جبارين أن إسرائيل "تحاول هندسة المجتمع الفلسطيني ومؤسساته، وأنه لا أحد سيكون بعيداً من استهدافها.

وأوضح أن إسرائيل تحاول "فرض روايتها على المنظمات الدولية"، مضيفاً أن "حرب الإبادة الجماعية في غزة جاءت لتكشف أياً من تلك المنظمات تلتزم بمبادئها ورسالتها أو تقف مع الاحتلال الإسرائيلي".

وأوضح أن تل أبيب "لا يهمها هوية تلك المنظمات أو جنسيتها، لكن ما يعينها هو روايتها، وهل تخدم الفلسطينيين أو الاحتلال".

وبحسب جبارين، فإن المنظمات الدولية غير الحكومية "تقوم بدور إغاثي إنساني، لكنها تراقب ما يجري وتتحدث عنه موضوعياً".

وأشار إلى أن إسرائيل "تريد العمل مع ما يتساوق مع روايتها في ظل محاولتها إخضاع المنظمات لها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات