Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جهود شعبية تعيد رسم الحياة في قرى الجزيرة السودانية

إعادة تأهيل المراكز الصحية والمدارس والمساجد وآبار المياه وغيرها

أفرز الواقع المتشابك ضرورة ملحة لتكثيف الفعل الشعبي المنظم (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

كانت قرى الجزيرة تعرضت لمجازر وانتهاكات جسيمة من قبل "الدعم السريع"، مما أدى إلى موجات نزوح جماعي، ومع عودة الأهالي تفاجأوا بحجم الدمار الذي لحق بمناطقهم والذي شل كل مظاهر الحياة.

في ظل ما يمر به السودان من تحديات كبيرة، واجهت حياة آلاف المدنيين مشكلات كبيرة، بخاصة في الجانب الخدمي الذي تعرض للدمار والنهب بسبب طول أمد الحرب المستعرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ 32 شهراً.

وأفرز هذا الواقع المتشابك ضرورة ملحة لتكثيف الفعل الشعبي المنظم، ولا سيما في عدد من المناطق، من بينها قرى ولاية الجزيرة التي استعادها الجيش أخيراً من قبضة قوات "الدعم السريع".

هناك، حُولت الأزمات المتراكمة ومشاعر الإحباط إلى طاقة جماعية فاعلة، سعت إلى إحداث التغيير واستعادة القدرة على النهوض، تمهيداً لإعادة بناء وإعمار ما خلفته الحرب من دمار، في ظل غياب واضح للدور الحكومي.

وبحسب مواطنين ومراقبين، فإن الجهد الشعبي في مناطق الجزيرة قام بدور كبير في إنقاذ الموسم الزراعي من خلال إجراء معالجات لقنوات الري وامتد ليعيد الحياة للمنازل المهجورة وإعادة تأهيل المراكز الصحية والمدارس والمساجد وآبار المياه وغيرها.

وكانت قرى الجزيرة تعرضت لمجازر وانتهاكات جسيمة من قبل "الدعم السريع"، مما أدى إلى موجات نزوح جماعي، ومع عودة الأهالي تفاجأوا بحجم الدمار الذي لحق بمناطقهم والذي شل كل مظاهر الحياة.

طاقات كامنة

يقول المواطن يس الخير الذي يعمل في أحد المراكز الصحية ضمن قرى جنوب الجزيرة إنه "عقب سيطرة قوات ’الدعم السريع‘ على ولاية الجزيرة مارست انتهاكات على نطاق واسع شملت تدمير المنازل والمرافق الخدمية ونهب الممتلكات وتهجير قسري للسكان الذين لم يتحملوا الصمود أمام المجازر الوحشية التي شهدتها تلك القرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "بعد استعادة الجيش ولاية الجزيرة، بدأ الأهالي العودة بصورة جادة لمناطقهم، إلا أنهم فوجئوا بحجم الدمار الهائل للبنى التحتية، خصوصاً المرافق العامة المتمثلة في المدارس والمراكز الصحية ومصادر المياه وسط غياب الجهاز التنفيذي في الولاية، لكن سرعان ما تفجرت طاقات كامنة من داخل المجتمع تولت إعادة ما دمرته الحرب في القرى المتضررة من خلال تحشيد الجهود الشعبية لجمع الأموال لهذا الغرض".

وتابع أن "عمليات الإعمار امتدت للتعاقد مع عدد من الكوادر الصحية لتشغيل المراكز التي تقدم الرعاية الأولية إلى المواطنين، فيما يتكفل أهالي القرية بدفع رواتب العاملين حتى لا تغلق أبوابها مره أخرى، بخاصة أن قرى الجزيرة لا تزال منكوبة والإصلاح يسير ببطء".

وأشار الخير إلى أن "هناك قرى عدة شكلت نموذجاً في هذا الجانب، إذ عمل سكانها على عودة الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وكهرباء عبر الدعم المحلي، فضلاً عن مساهمات المغتربين من أبناء تلك المناطق الذين تحملوا العبء الأكبر من الكلف".

مبادرات مجتمعية

من جانبها قالت رفيدة أحمد عيسى التي تقيم في ريفي الحصاحيصا إن "الأسر التي هجرت منازلها ذاقت متاعب شتى في معسكرات النزوح بعد رحلات استمرت لأكثر من عام، وعلى رغم الخراب الواضح في المنطقة وأعمال السرقة التي طاولت المنازل وعدم استقرار الخدمات بالصورة المطلوبة، فإننا نشعر بالسعادة بعد العودة لبيوتنا".

 

 

وأردفت عيسى أن "هناك بوادر مجتمعية تمثلت في تعاضد أهل المنطقة، وكانت ضربة البداية في الإعمار حفر بئر مياه جديدة عوضاً عن البئر التي دمرتها قوات ’الدعم السريع‘، فضلاً عن توفير منظومة للطاقة الشمسية لتشغيل المركز الصحي، والعمل على إعادة تأهيل محولات الكهرباء".

وأضافت أن "مجتمع المنطقة بفئاته كافة استنفر، فوقفت النساء جنباً إلى جنب مع الرجال في الجهد الشعبي، إذ قمن بأعمال تكافلية من أهمها إعادة ممتلكات كثير من الأسر المنهوبة".

وقالت "في تقديري أن المخرج الوحيد لإعادة الحياة للمناطق التي شهدت نزاعاً نشطاً ودمرت بناها التحتية يكون من خلال الجهد الشعبي لأن الدولة لا تزال مشغولة بتوفير المجهود الحربي للجيش حتى يتمكن من هزيمة ’الدعم السريع‘ واستعادة الأمن والاستقرار للبلاد".

تضامن وتفاعل

من جهته روى عبدالله عثمان الذي يسكن إحدى قرى شرق الجزيرة أن "منزلي تعرض للدمار الكامل خلال هذه الحرب جراء العمليات العسكرية، وعقب عودتي وأسرتي من النزوح وفر لنا أهل القرية مأوى لحين إعادة بناء منزلنا بالجهد الشعبي".

وأوضح أن "مثل هذه المبادرات المجتمعية تعكس شهامة ومروة أهل السودان، وكان لها أثر بالغ في التخفيف من المصائب والمحن التي ألمت بكثير من المواطنين، ولا سيما أن قرى شرق الجزيرة تحديداً تعرضت لخسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث فقد أهلها كل شيء، لكن بفضل هذه الأعمال التكافلية تمكنت غالبية المتضررين من تجاوز محنة الحرب والعمل على استئناف الحياة من جديد بروح يحفها الأمل والتفاؤل بغد مشرق وجميل".

ولفت عثمان إلى أن "القرى في ولاية الجزيرة بصورة عامة تشهد حراكاً شعبياً لافتاً من الفئات كافة، بخاصة لجانب المساعدة في تشييد المساكن، فضلاً عن مؤازرة أصحاب المشاريع الزراعية الكبرى حتى يستطيعوا النهوض من جديد، وهي بلا شك مبادرات فاقت مقدرات الحكومة".

نفير شعبي

في السياق ذاته، قال الباحث المجتمعي عبدالحي النور "من المعلوم أن قرى شرق الجزيرة تعرضت لمجازر عنيفة من قبل قوات ’الدعم السريع‘ عقب انشقاق قائد درع السودان أبو عاقلة كيكل من تلك القوات وانضمامه إلى الجيش في أكتوبر (تشربن الأول) عام 2024 باعتباره أحد أبناء تلك القرى، وأخيراً استعادت معظم هذه القرى مظاهر الحياة بدعم من الأهالي بعد التغلب على أحزانهم، وكان التفكير في الإعمار من أجل البقاء وتأمين ما يضمن الاستقرار".

وزاد النور أن "على رغم الخطوات العملية بإنجاز كثير من الأعمال المتعلقة بالجانب الخدمي، لكن لا تزال مناطق شمال الجزيرة تعاني نقصاً حاداً في الخدمات بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي أسهم في معاناة المواطنين في الحصول على المياه سواء للشرب أو لري المشاريع".

وأوضح أن "لمعالجة بعض القضايا الملحة مثل انعدام المياه لجأت قرى جنوب الجزيرة إلى تفعيل النفير الشعبي لإنشاء قناة ري انسيابي بكلفة بلغت نحو 75 مليون جنيه سوداني (124 ألف دولار) تكفلت بها 15 قرية، مما أسهم في إنقاذ 20 ألف فدان من الانهيار".

وأشار الباحث المجتمعي إلى أن "عملية التكافل المجتمعي ساعدت كثيراً في تجاوز التحديات ضمن مناطق عدة تضررت، وسط غياب إرادة الدولة في الإصلاح والإعمار حالياً لانشغالها بالحرب".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير