Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مذبحة غزة مستمرة... على رغم "فجر العهد الجديد" الذي وعد به ترمب

تتعرض العائلات للقصف ويتوفى الأطفال جراء البرد وسط عدم إحراز أي تقدم في المرحلة الثانية من المفاوضات - نحن في حاجة إلى وقف إطلاق حقيقي وجدي للنار

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الصفقة في أكتوبر واصفاً إياها بـ"الخطوة الأولى لسلام قوي ومتين وأبدي" (غيتي)

ملخص

خطة ترمب للسلام تتعثر قبل انطلاق مرحلتها الثانية وسط استمرار سقوط الضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، فيما تتكشّف فجوات جوهرية في رؤيتها لإدارة ما بعد الحرب. العنف المستمر في القطاع والضفة، وغياب الملفات الحاسمة مثل تقرير المصير، يبددان وعود "فجر جديد" ويجعلان أي حديث عن سلام حقيقي سابقاً لأوانه.

كشف دونالد ترمب عن خطة سلام من 20 بنداً، معتبراً أنها فجر حقبة جديدة في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، قتل أكثر من 400 شخص في غزة جراء ضربات إسرائيلية، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، وتتهم إسرائيل "حماس" أيضاً بانتهاك وقف إطلاق النار، بما في ذلك تفجيرات عبوات ناسفة استهدفت جنودها.

الأسبوع الماضي، أكدت الأمم المتحدة وفاة رضيع فلسطيني عمره أسبوعين من خان يونس، في ما قالت إنه أول وفاة ناجمة عن انخفاض شديد في حرارة الجسم. من جهتها، تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 10 أشخاص لقوا حتفهم حتى الآن بسبب البرد القارس، مع حلول فصل الشتاء.

لا يزال ما يزيد على 90 في المئة من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة مشردين، ويعيش معظمهم في الخيام يتعرضون للفيضانات ودرجات حرارة متجمدة.

وعلى رغم ما يقوله مرصد الجوع العالمي عن أن غزة لم تعد مصنفة فنياً في حال مجاعة بسبب دخول مساعدات إضافية إليها، تؤكد المنظمات الإنسانية أن هذه المساعدات لا تكاد تفي بالحاجات الأساسية.

 

في الواقع، فإن المرحلة الأولى من الصفقة التي أعلن عنها ترمب بفخر تترنح على شفا الانهيار قبل أن تبدأ حتى المحادثات بين الأطراف المتحاربة حول المرحلة الثانية.

ما زال فجر السلام في المنطقة أبعد ما يكون. فكيف يمكن التوصل إلى اتفاق في شأن النقاط الحاسمة في المرحلة الثانية، بينما تتعثر المرحلة الأولى ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكات خطرة؟

ما من تقدم يذكر. فقد أشارت التقارير الأسبوع الماضي إلى أن ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب للشرق الأوسط، استضاف كبار المسؤولين من مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك قطر ومصر وتركيا، في ميامي بولاية فلوريدا. كان من المفترض أن تتناول هذه المفاوضات مراجعة تنفيذ المرحلة الثانية، لكن لم تحرز أي خطوات ملموسة حتى الآن.

وفقاً لخطة ترمب، كان من المفترض أن تشمل المرحلة الثانية نشر قوة أمنية دولية، وتشكيل هيئة من التكنوقراط تكلف إدارة غزة تحت إشراف دولي، ونزع سلاح مقاتلي "حماس"، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق إضافية داخل القطاع.

لكن من المفترض أن تخضع هذه العملية برمتها لإشراف ما يسمى  "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس ترمب. ولا يعرف بعد من سينضم إلى هذا المجلس أو إلى مجلسه التنفيذي المكلف مباشرة الإشراف عليه. كان توني بلير مرشحاً كأحد الأعضاء الرئيسين، لكن في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت تقارير بأنه استبعد من قيادة المجلس.

ومن الأسماء الأخرى التي طرحت، اسم الملياردير المصري المستثمر في العقارات نجيب ساويرس، في دلالة ربما على أولويات الهيئات المزمع تشكيلها لتنفيذ الخطة.

 

تتناول المرحلة الثانية فقط الهياكل الأساسية الموقتة في غزة في "اليوم التالي" للحرب، ولا تقترب حتى من الصراعات الصعبة متعددة الأجيال من أجل تقرير المصير الفلسطيني والمساءلة والعدالة.

لا تأتي خطة السلام على ذكر الضفة الغربية، التي تشهد منذ هجوم "حماس" في الـ7 من أكتوبر قبل عامين أكثر فتراتها دموية منذ بداية احتلال إسرائيل للمنطقة في عام 1967، وفقاً لمنظمات حقوقية.

هناك أيضاً مخاوف في شأن بعض الآليات التي أقيمت بصورة جزئية. ففي الوقت الحالي طرح اقتراح بإنشاء مركز قيادة دولي مشترك يقال إن مقره داخل مستودع في إسرائيل. وبحسب ما فهمت، فقد كان من المفترض أن يكون منصة لمراقبة وقف إطلاق النار وتدفق المساعدات، ووضع أفكار للاتفاق.

لقيت هذه الفكرة في البداية ترحيباً من عدة أطراف معنية، لكن عملياً قيل لي إنها تحولت إلى عبء محرج: لا شيء يتحرك ولا شيء يتقدم. وتتزايد المخاوف في شأن الدوافع الكامنة لدى جميع الأطراف. وتخشى مصادر دبلوماسية وإنسانية من أن تعمل إسرائيل على إنشاء منطقة عازلة دائمة بوجود عسكري مباشر تمتد لعدة كيلومترات داخل غزة، حيث تواصل تدمير الأحياء السكنية والحفاظ على وجودها الميداني.

 

هذا الأسبوع، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال كلمة ألقاها في مستوطنة داخل الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب أبداً من قطاع غزة بأكمله. وأضاف أن الجيش يخطط لنشر وحدة "نحال" التي اضطلعت تاريخياً بدور في إقامة مستوطنات إسرائيلية، بما في ذلك مستوطنات تعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي.

وفي وقت لاحق، خفف من وطأة تصريحاته، قائلاً إن إسرائيل لا تنوي إقامة مستوطنات في غزة، لكن "حماس" اعتبرت هذا الكلام خرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتثار مخاوف أيضاً من احتمالية الاستعاضة عن إدارة دولية حقيقية تقودها كوادر فلسطينية للإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة، بـنسخة معاد تشكيلها من "كوغات" تتولى العمل داخل القطاع.

و"كوغات" هي الوحدة العسكرية الإسرائيلية المكلفة تنسيق الشؤون المدنية مع الفلسطينيين، مثل دخول المساعدات، وهو المسار الذي تعرض خلال العامين الماضيين لخنق كامل أو جزئي بصورة متقطعة.

وقد نفت إسرائيل بصورة متكررة وجود أي نيات خفية لديها، كما نفت أي انتهاك لوقف إطلاق النار، أو ارتكاب جرائم متعمدة، أو تحمل أي مسؤولية عن الإبادة الجماعية في غزة (وهو اتهام وجهته إليها لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة).

ويبدي الجانب الإسرائيلي مخاوف من أن "حماس" لا تريد نزع سلاحها أو حل نفسها. وفي الوقت نفسه، يتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، ويتزايد توسع المستوطنات، ويستمر تهجير الفلسطينيين على يد الإسرائيليين.

من الواضح أن وثيقة من 20 نقطة لن تكون كافية لحل المعضلة المستعصية لهذا الصراع، خصوصاً مع تواصل المجازر، وغياب القضايا الصعبة مثل حق تقرير المصير الفلسطيني عن جدول النقاش، وتعرض العناصر الأساسية في المرحلة الأولى للتقويض عملياً.

من الضروري بذل جهود مشتركة فورية وجادة لوضع وقف حقيقي وذي معنى لإطلاق النار والحفاظ عليه، والشروع في المسار الطويل نحو سلام وعدالة حقيقيين.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير