ملخص
شملت التغييرات تشكيل لجنة فلسطينية عليا لإدارة الملفات الفلسطينية في لبنان برئاسة حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني وعضوية مسؤولين فلسطينيين آخرين. كما تضنت تلك التييرات انتخاب قيادة جديدة لحركة فتح في إقليم لبنان، وبدء نزع السلاح الفلسطيني من المخيمات الفلسطينية.
تسبب تفكيك منظومة العمل الفلسطينية الرسمية في لبنان والانقلاب عليها، وتأسيس أخرى "تنسجم مع العهد الجديد" في البلاد والإصلاحات بالسلطة الفلسطينية في فتح ملفات الأمن والسلاح وأملاك منظمة التحرير.
أدى ذلك "الانقلاب" في تبادل للاتهامات حول بيع أملاك المنظمة في العاصمة بيروت بين السفير الفلسطيني السابق في لبنان ونائب المشرف العام على الساحة اللبنانية أشرف دبور، وبين مسؤولين فلسطينيين.
بدأت مؤشرات تلك التغييرات الواسعة والشاملة بعد زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت في مايو الماضي (أيار) الماضي.
بعد تلك الزيارة أصدر الرئيس عباس سلسلة قرارات وإجراءات، بدأت باستبعاد دبور من الإشراف على الساحة اللبنانية في منظمة التحرير، ثم إقالته من منصبه كسفير فلسطيني لدى لبنان خلال الـ13 سنة الماضية.
شملت تلك التغييرات تشكيل لجنة فلسطينية عليا لإدارة الملفات الفلسطينية في لبنان برئاسة حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني وعضوية مسؤولين فلسطينيين آخرين.
كما تضنت تلك التغييرات انتخاب قيادة جديدة لحركة فتح في إقليم لبنان، وبدء نزع السلاح الفلسطيني من المخيمات الفلسطينية.
تلك التغييرات لم تمر من دون ضجة، ووصلت إلى حد اتهام دبور مسؤولين فلسطينيين ببيع أملاك لمنظمة التحرير في بيروت، وعرض عليه "رشوة مالية مقابل سكوته"، لكن مسؤولاً في منظمة التحرير كشف عن أن دبور "مطلوب للعدالة في قضايا فساد حول أملاك منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان".
كشف المسؤول، الذي رفضه ذكر اسمه، عن "إصدار أمر من منظمة (الإنتربول) لاعتقال دبور وتسليمه إلى السلطات الفلسطينية، وذلك بعد رفضه المثول أمام القضاء الفلسطيني للتحقيق".
رفض المثول أمام جهات التحقيق الفلسطينية
في رده على ذلك، رفض دبور المثول أمام جهات التحقيق الفلسطينية، بعد تشكيكه في صدقيتها، "بسبب تحول القاضي إلى خصم، وحين تزج الخصومات الشخصية في المسار القضائي". وقال إن "القضاء العادل هو المرجع الوحيد للمساءلة، لا المجالس والدواوين، ولا حملات التشهير والإساءة".
وكان دبور قد نشر قبل أسابيع على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي منشورين اتهم فيهما اللجنة الفلسطينية العليا ببيع مقر منظمة التحرير الفلسطينية، والأرض المحيطة به في بيروت بطريقة وصفها بـالمريبة جداً". وأضاف أنه بعد مناقشة ذلك مع أحد أعضاء اللجنة فإن الأخير عرض عليه "هدية نصف مليون دولار من أصل المبلغ المقبوض ثمناً للمبنى والعقار، والمقدر بملايين الدولارات".
وبحسب دبور، فإن مبنى المنظمة كان مسجلاً باسم اللبنانية سلوى الحوت زوجة القيادي الفلسطيني شفيق الحوت، والأرض المجاورة باسم أحد المسؤولين اللبنانيين. و"بعد التنازل بدأت اللجنة بعرض العقار والأرض للبيع، وهو ما أبديت تحفظي عليه، بسبب رفض مبدأ البيع، ولأن السعر المراد البيع به لا يساوي نصف القيمة الحقيقية للعقار والأرض المحيطة به". لكن "المكلفين من الشرعية الفلسطينية واصلوا إجراءات البيع الذي تم فعلاً".
وتعهد دبور بتسليم المعلومات حول ذلك، وطريق البيع وإهدار الأموال "كدعوى قضائية أتحمل مسؤوليتها كاملة أمام النيابة العامة الفلسطينية، والنيابة العامة في لبنان".
تشويش لصرف الانتباه عن تهم فساد
لكن مسؤولاً في منظمة التحرير الفلسطينية نفى عملية البيع تلك. وقال إن دبور أطلق تلك "الأكاذيب"، بهدف "التشويش على التحقيقات الجارية حول الكثير من الملفات المالية والعقارية المتهم بالتصرف فيها خلال فترة عمله في سفارة دولة فلسطين في لبنان بين عامي 2012 و2025".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار المسؤول إلى أن دبور أبرم "صفقات شراء عقارات، ودفع أثمان بخلاف قيمتها الحقيقية، وسحب مبالغ نقدية من حسابات السفارة والاحتفاظ بها في صندوق شخصي خاص به".
أما بخصوص "أملاك منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وسوريا وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من هذين البلدين، فقد تمت السيطرة على جزء من هذه الأملاك من جهات وأشخاص".
وأشار المصدر المسؤول إلى "تكليف لجان رسمية مكونة من أعلى المستويات السياسية والوطنية المشهود لها بالنزاهة لحصر هذه الأملاك، وتثبيت ملكيتها وتصويب وضعها القانوني، باعتبارها ملكاً للشعب الفلسطيني، ولا يحق لأحد كائنا من كان التصرف فيها إلا للمصلحة العامة".
وبحسب المصدر فإنه "تمت استعادة جزء مهم من هذه الأملاك، وتصويب وضعها القانوني، ولا يزال العمل جارياً على إنهاء هذا الملف واستعادة جميع الأملاك من دون استثناء". وأضاف أن "هذه الأملاك وغيرها، تقع ضمن صلاحيات منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يجوز التصرف فيها دون موافقة من الجهات المتخصصة في المنظمة بحسب الأصول المتبعة".
انقلاب في العمل الرسمي الفلسطيني في لبنان
هذا وكشف مسؤول فلسطيني عما وصفه "انقلاب في العمل الرسمي الفلسطيني في لبنان من كافة النواحي، وتفكيك البنية السابقة التي كان قائمة"، مشيراً إلى أن ذلك عليه إلى سبيين. الأول وفق المسؤول هو "بدء القيادة الفلسطينية عهداً جديداً في لبنان انسجاماً مع العهد الجديد للحكم في لبنان والذي يقوم على استعادة سلطة وهيبة الدولة وحصر السلاح بيدها". أما السبب الثاني "فهو برنامج الإصلاح السياسي والمالي الشامل والحكومة الذي تتبعه السلطة الفلسطينية".
وأوضح المسؤول أن القيادة الفلسطينية "تعمل في لبنان وفق سياسة جديدة لمساعدة العهد الجديد في لبنان من خلال القرار الفلسطيني بنزع سلاح المخيمات الفلسطينية الذي كان لحماية المصالح الإيرانية، وجزء من المعادلة الداخلية اللبنانية". وتابع بأن السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور "كان جزءاً من المعادلة القائمة التي تم الانقلاب عليها".
كان دبور يحظى وفق المسؤول بـ"صلاحيات توفق صلاحيات الرئيس، فهو كان يشرف على التمثيل الدبلوماسي، وعلى قوات الأمن الفلسطينية، وعلى عقارات منظمة التحرير، وعلى الملف الأمني، وعلى الملف الصحي".
"لكن ذلك كله أصبح من الماضي"، كما يقول المسؤول الفلسطيني، "فالسفير أصبح سفيراً فقط، وملف عقارات منظمة التحرير الفلسطينية يشرف عليه المستشار القانوني للرئيس الفلسطيني وائل لافي، فيما يقود قوات الأمن الفلسطيني في لبنان قائد الأمن الوطني العبد إبراهيم خليل".
وأشار إلى أنه "ليس من مصلحة الفلسطينيين مواجهة الدولة اللبنانية، وضرورة معالجة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على قاعدة أنهم ضيوف تحت القانون اللبناني، ومع حصولهم على حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والمدنية". لافتاً إلى أن الذي يمنع ذلك هو "تحول تلك المخيمات إلى معسكرات مغلقة، وملاذ آمن للمتطرفين والإرهابيين وتجار المخدرات، ومناطق معزولة عن اللبنانيين".
وكشف المسؤول الفلسطيني عن أن اللجنة الفلسطينية العليا لمتابعة الوضع في لبنان يرأسها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، وعضوية العبد خليل، ووائل لافي، ورئيس الاستخبارات العسكرية الفلسطينية نضال شاهين. ونفى عضوية طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني في اللجنة، مشيراً إلى أنه ممثل شخصياً للرئيس عباس بحكم إقامته في لبنان.