ملخص
تقع غرينلاند في شمال شرقي كندا وشمال غربي أيسلندا ما بين المحيط المتجمد الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وتعد منطقة استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي الفريد كنقطة وصل بين أميركا الشمالية وأوروبا، وأهميتها العسكرية كقاعدة دفاع جوي من خلال قاعدة "ثول".
وإضافة إلى الموارد الطبيعية النادرة وثروات المعادن، ينظر إلى غرينلاند على أنها نقطة جغرافية في غاية الأهمية بالنظر إلى الممرات البحرية في القطب الشمالي مع ذوبان الجليد، مما يجعلها محوراً للتنافس بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، روسيا والصين.
لم يكن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن غرينلاند عادياً قبل ساعات، فهو فتح ملفاً عمره عقود ولا يزال يتفاعل حتى اليوم، نظراً إلى أهمية هذه المنطقة لأميركا ودول أخرى.
فقد شدد ترمب على حاجة بلاده إلى غرينلاند لضرورات "الأمن القومي"، بعد غضب دنماركي من إعلان واشنطن تعيين موفد خاص للجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة لكوبنهاغن.
وقال ترمب في مؤتمر صحافي، "نحتاج إلى غرينلاند من أجل الأمن القومي، وليس المعادن". وأضاف "إذا نظرتم إلى غرينلاند، إذا نظرتم على امتداد سواحلها، ترون سفناً روسية وصينية في كل مكان".
في المقابل نددت الدنمارك وغرينلاند بالخطوة، وذكر رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في بيان مشترك، بأن "الحدود الوطنية وسيادة الدول تقوم على القانون الدولي"، وأضافا أنه "لا يمكن ضم دولة أخرى، حتى مع التذرع بالأمن الدولي"، مؤكدين أنهما ينتظران "احترام سلامتنا الإقليمية المشتركة".
إليكم في 10 أسئلة كل ما تحتاجون معرفته عن غرينلاند.
1- ما هي غرينلاند وأين تقع؟
تقع غرينلاند في شمال شرقي كندا وشمال غربي أيسلندا ما بين المحيط المتجمد الشمالي وشمال المحيط الأطلسي. تتألف من جزيرة هي الأكبر في العالم وأكثر من 100 جزيرة صغيرة أخرى.
لا تمتلك حدوداً برية، وتتكون من بعض أقدم الصخور على وجه الأرض، تقول تقارير إن عمر بعضها يصل إلى 3 مليارات سنة. أدنى نقطة فيها هي مستوى سطح البحر وأعلى نقطة هي قمة غانبيورن التي تعد كذلك أعلى نقطة في القطب الشمالي بارتفاع يصل 3694 متراً.
وتقول تقارير صحافية، إن من اكتشف هذه المنطقة هو المستكشف النرويجي إريك الأحمر عام 982، حيث وصل إليها بعد نفيه من أيسلندا وأسس أول مستوطنات نورسية، وأطلق عليها اسم "غرينلاند"، على رغم أن الشعوب الأصلية التي تعرف بـ"الإنويت" (الإسكيمو) كانت تقطنها قبل وصوله بآلاف السنين.
2- ما مساحتها وعدد سكانها اليوم؟
تبلغ مساحة غرينلاند الإجمالية أكثر من مليوني كيلومتر مربع، مما يجعلها أكبر جزيرة في العالم غير قارية، وتغطي طبقة الجليد الدائمة نحو 80 في المئة من مساحتها.
يبلغ عدد سكان غرينلاند حتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي نحو 56 ألف نسمة وفق موقع "وورلدوميتر"، وتعد واحدة من أقل المناطق كثافة سكانية في العالم، حيث يعيش معظم السكان في المناطق الساحلية غير المغطاة بالجليد، وتحديداً في العاصمة نوك وحولها.
3- من يحكمها؟
تحكم غرينلاند حالياً حكومتها الذاتية برئاسة رئيس الوزراء ينس فريدريك نيلسن من حزب الديمقراطيين، ضمن إطار مملكة الدنمارك، هذا وتتمتع الجزيرة باستقلال ذاتي كبير لكن الدنمارك تظل المسؤولة عن الشؤون الخارجية والدفاع، ويتم اتخاذ القرارات الداخلية محلياً على أرضها.
وكان صدر عام 2009 قانون الحكم الذاتي بتأييد 75 في المئة من المواطنين، وبموجب هذا القانون بات بإمكان سكان غرينلاند المبادرة وإطلاق عملية الاستقلال بأنفسهم، وهو ما يشمل التفاوض على اتفاق مع كوبنهاغن، من خلال استفتاء في غرينلاند وتصويت في البرلمان الدنماركي.
4- ما هي الموارد الطبيعية الموجودة في غرينلاند؟
تتمتع غرينلاند بثروات طبيعية هائلة تحت الجليد، تشمل النفط والغاز الطبيعي، وكميات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة مثل الليثيوم، إضافة إلى الزنك، الرصاص، النحاس، الذهب، اليورانيوم، الألماس، والحديد، إلى جانب ثرواتها السمكية الهائلة والموارد المائية للطاقة الكهرومائية، مع اعتماد اقتصادي تقليدي على الصيد والسياحة.
ويكشف معهد تشاتام هاوس البريطاني أن غرينلاند تحوي ثاني أكبر رواسب في العالم، وهي مهمة لصناعات التكنولوجيا المتقدمة، مع وجود احتياطات كبيرة من الزركونيوم والنيوبيوم.
وتذكر تقارير أخرى أن هناك تقديرات إلى وجود احتياطات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي البحري، لكن استخراجها محظور حالياً لأسباب بيئية.
5- لماذا تسمى "الأرض الخضراء" على رغم جليدها؟
تقول الروايات والتقارير التاريخية، إن غرينلاند، وهي أرض جليدية في غالبيتها، تطلق عليها تسمية "الأرض الخضراء"، نسبة إلى إريك الأحمر، المستكشف الذي أطلق عليها هذا الاسم في القرن الـ10 ليجذب المستوطنين، حيث كانت أجزاء ساحلية منها خضراء وخصبة في الصيف، على رغم أن معظمها مغطى بالجليد الآن، وهو ما عده كثر تكتيكاً تسويقياً حينها لجذب الناس للعيش فيها.
6- ما هي العاصمة؟
مدينة نوك هي عاصمة غرينلاند وأكبر مدنها، وهي المركز الثقافي والإداري والاقتصادي وفيها يقع مقار الحكومة، وتشتهر بأنها واحدة من أصغر العواصم عالمياً من حيث السكان، وتجمع بين ثقافة الإنويت والدنماركيين.
تقع نوك في جنوب غربي غرينلاند على ساحل المحيط الأطلسي، تأسست عام 1728 على يد المبشر الدنماركي- النرويجي هانس إجدي وأطلقت عليها الدنمارك حينها اسم "غودثاب".
ويبلغ عدد سكانها نحو 15 ألف نسمة، وفيها مطار نوك الدولي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
7- ما هي اللغة الرسمية في غرينلاند؟
اللغتان الرسميتان في غرينلاند هي الغرينلاندية التي تعرف بـ"الكالاليست" والدنماركية، وقد أصبحت الغرينلاندية اللغة الرسمية الوحيدة عام 2009، بينما تظل الدنماركية لغة تعليمية ولغة تواصل مهمة، والإنجليزية هي اللغة الأجنبية الثانية الأكثر شيوعاً.
ولغة "الكالاليست" هي اللغة الأم للسكان الأصليين وأصبحت اللغة الرسمية الوحيدة من الناحية القانونية، وتستخدم في اللافتات العامة وفي الحياة اليومية، ويتقنها معظم السكان.
8- لماذا تعد غرينلاند منطقة استراتيجية؟
تعد غرينلاند منطقة استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي الفريد كنقطة وصل بين أميركا الشمالية وأوروبا، وأهميتها العسكرية كقاعدة دفاع جوي من خلال قاعدة "ثول"، وهي قاعدة عسكرية جوية أميركية تعرف اليوم باسم قاعدة "بيوتفيك" الفضائية تقع في شمال غربي غرينلاند، وتعمل كمركز للإنذار المبكر للهجمات الصاروخية ورصد الفضاء. وكانت ذات أهمية قصوى خلال الحرب الباردة، فيها تديرها حالياً القوات الجوية الأميركية.
وإضافة إلى الموارد الطبيعية النادرة وثروات المعادن، ينظر إلى غرينلاند على أنها نقطة جغرافية في غاية الأهمية بالنظر إلى الممرات البحرية في القطب الشمالي مع ذوبان الجليد، مما يجعلها محوراً للتنافس بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، روسيا والصين.
ناهيك بأن احتواءها على كميات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، وهي ضرورية للتقنيات الحديثة، يزيد من تنافس بكين وواشنطن عليها.
9- هل حاولت أميركا في السابق شراء غرينلاند؟
نعم، حاولت الولايات المتحدة شراء غرينلاند مرات عدة عبر التاريخ، أبرزها عام 1946 خلال إدارة الرئيس هاري ترومان، حيث عرضت 100 مليون دولار، وفي الآونة الأخيرة، جدد الرئيس دونالد ترمب الاهتمام بالصفقة خلال ولايته الأولى والثانية، لكن الدنمارك وحكومة غرينلاند رفضت جميع المحاولات.
10 – ما قصة المبعوث الجديد الذي عينه ترمب؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أيام قليلة تعيين حاكم ولاية لويزيانا الجمهوري جيف لاندري ليصبح المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى غرينلاند.
وقال لاندري في منشور عبر منصة "إكس"، إنه لشرف له أن يخدم في "منصب تطوعي لجعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة".
في المقابل، صرح الرئيس الأميركي عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن لاندري يدرك مدى "أهمية غرينلاند لأمننا القومي" وأنه سيعمل على تعزيز المصالح الأميركي.
وعلى رغم أن معظم الغرينلانديين يفضلون الاستقلال النهائي عن الدنمارك، فإن استطلاعات الرأي تظهر معارضة واسعة لفكرة أن تصبح جزءاً من الولايات المتحدة.