Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش يحبط هجوما بشمال كردفان و"الدعم السريع" تعلن تطويق كادوقلي

غارات مكثفة على مواقع للميليشيات في نيالا ومقر حكومة "تأسيس"... و"صمود" ترفض مبادرة رئيس الوزراء

أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات قوية في سماء الأبيض (رويترز)

ملخص

هاجمت قوات الجيش أمس الثلاثاء رتلاً قتالياً وشاحنات محملة بالذخيرة والعتاد تتبع لـ"الدعم السريع" حاولت التسلل عبر الجانب السوداني من المثلث الحدودي مع مصر وليبيا.

أعلنت قوات "الدعم السريع" عن إحكام قوات (تأسيس) المشتركة بينها والحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، الطوق العسكري على مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، عقب سيطرتها الكاملة على مداخلها ومخارج المدينة. وأشارت على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، إلى إجلاء أكثر من 25 ألف مدني من المدينة تحسباً لاشتباكات عنيفة متوقعة، تمهيداً للهجوم عليها.

ومطلع الأسبوع الجاري أعلنت قوات "الدعم السريع" سيطرتها على بلدة برنو شمال غربي العاصمة الولائية كادوقلي، بينما تواصل مع حليفتها الحركة الشعبية/ شمال، تشديد حصارهما وحشد قواتهما في محيطها ومدينة الدلنج كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

قصف متجدد

من ناحيتها أعلنت حكومة ولاية جنوب كردفان عن استهداف قوات "الدعم السريع" في وقت متأخر من مساء أول من أمس الإثنين، للمرة الثانية، معسكر قوة الأمم المتحدة الموقتة في أبيي (يونيسيفا) التي تتخذ من مدينة كادوقلي مقراً لها، إلى جانب قصف مباني رئاسة حكومة الولاية ومحيط مباني جهاز الاستخبارات العامة.

وقال المتحدث باسم حكومة الولاية، آدم سالم، إن قوات "الدعم السريع" تهدف من وراء تكثيف قصفها لمدينة كادوقلي إدخال الرعب والهلع في نفوس المواطنين وتهجيرهم من المدينة، مؤكداً جاهزية الجيش والقوات المساندة له للتصدي لأي هجوم.

قبل نحو أسبوع استهدفت مسيرة تتبع لقوات "الدعم السريع"، مقر البعثة الأممية في كادوقلي، مما أدى إلى إخلاء البعثة لمقرها وسحب قواتها من المدينة عقب مقتل ستة من جنود قوات الأمم المتحدة من الجنسية البنغلاديشية وإصابة آخرين.

وتواجه مدينتا الدلنج وكادوقلي أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة الحصار المستمر، ونقص الإمدادات الغذائية والدوائية، وتراجع الخدمات الأساسية، إلى جانب صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب التحديات الأمنية والقيود المفروضة على الحركة.

مسيرات بالأبيض

في شمال كردفان قالت مصادر ميدانية، إن منظومة الدفاعات الجوية للفرقة الخامسة مشاة للجيش (الهجانة) بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، أحبطت أمس الثلاثاء، هجوماً لسرب من الطائرات المسيرة الانتحارية التابعة لقوات "الدعم السريع".

وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات قوية في سماء المدينة نتيجة لعمليات تصدي المضادات الأرضية للمسيرات المهاجمة، قبل وصولها إلى أهدافها العسكرية أو المدنية، من دون تسجيل خسائر بشرية وسط المواطنين.

في الأثناء تابع الطيران الحربي للجيش، أمس، شن غارات عنيفة على عدة مواقع لـ"الدعم السريع" داخل مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور ومقر حكومة (تأسيس) الموازية، شملت مطار المدينة ومخازن للإمداد والذخائر التابعة لها بالمدينة.

وأفاد شهود عيان، بسماع دوي انفجارات، وتصاعد أعمدة الدخان السوداء من عدة مواقع متفرقة يعتقد أنها تستخدم من قبل قوات "الدعم السريع" في العاصمة الولائية نيالا.

وأكدت مصادر عسكرية، شن سلاح طيران الجيش، أمس، غارات جوية عنيفة على مدينة كاودا المعقل التاريخي للحركة الشعبية/ شمال بجنوب كردفان.

وهاجمت قوات الجيش، أمس الثلاثاء، رتلاً قتالياً وشاحنات محملة بالذخيرة والعتاد تتبع لـ"الدعم السريع" حاولت التسلل عبر الجانب السوداني من المثلث الحدودي مع مصر وليبيا.

تكثيف جوي

كثف الجيش السوداني خلال الأيام الماضية هجماته بالمقاتلات الحربية والطائرات المسيرة ضد تجمعات قوات "الدعم السريع" في مناطق واسعة تحت سيطرة الأخيرة بإقليمي كردفان ودارفور، إضافة إلى مهاجمة مواقعها بمناطق الفولة وأبوزبد والمحفورة وأبوقلب، بغرب كردفان، وبرنو وكاودا بجنوب كردفان، مما أدى إلى تدمير كثير من العتاد الحربي وتحييد عدد من القيادات الميدانية والعشرات من عناصر "الدعم السريع"، بحسب مصادر عسكرية.

في السياق أوضح الباحث السياسي والأمني، إسماعيل يوسف، أن الجيش السوداني شرع بعد تأمين تعزيزاته في تنفيذ خطة متدرجة لاستعادة زمام السيطرة الميدانية بشمال كردفان باسترداد المناطق التي فقدها سابقاً، من خلال تأمين الطريق القومي الرابط بين ولاية الخرطوم مروراً بالنيل الأبيض حتى مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، بوصفه شريان الإمداد الحيوي مدنياً وعسكرياً، إلى جانب تحركاته لفتح طريق الأبيض الدلنج بجنوب كردفان الذي من شأنه أن يفك الحصار المضروب على المدينة منذ ما يقارب العام.

عقبة المسيرات

أوضح يوسف، أن مسيرات "الدعم السريع" التي باتت قواعد انطلاقها تتمركز في مدينتي النهود والخوي بغرب كردفان، أصبحت هي العقبة الأساسية أمام توسيع الجيش لتحركاته البرية في شمال كردفان، لذلك فهو يركز في هذه المرحلة على القصف الجوي والمسير لتفكيك القدرات اللوجيستية لـ"الدعم السريع".

 

اعتبر الباحث الأمني، أن استعادة الجيش قبل يومين لمنطقة علوبة الاستراتيجية جنوب شرقي مدينة الأبيض، على الطريق الرابط بين شمال وجنوب كردفان، خطوة مهمة تؤكد المضي في خطته التي تركز حالياً على تمشيط وتأمين الطرق القومية بالمنطقة بهدف إحباط مخطط "الدعم السريع" لخنق مدينة الأبيض اقتصادياً وعسكرياً، وفك حصار مدينة الدلنج المستمر منذ أكثر من عام.

تابع يوسف، "تهدف مساعي قوات "الدعم السريع" المستميتة لإسقاط مدينتي الدلنج وكادوقلي بجنوب كردفان، إلى قطع الطريق أمام محاولات قوات الجيش التقدم نحو عمق الولاية من جانب، وإلى محاولة إكمال تطويق ولاية شمال كردفان عسكرياً من جهتي الغرب والجنوب، بخاصة بعد إحكام سيطرتها الكاملة على ولاية غرب كردفان".

لم يستبعد يوسف، أن تشهد الحرب توسعاً جديداً خلال الفترة المقبلة، إذ تواجه الحركة الشعبية/ شمال ضغوطاً كبيرة من قيادة "الدعم السريع"، لإشعال جبهة النيل الأزرق على الحدود الإثيوبية جنوب شرقي البلاد، عبر حشد وتحريك قوات القائد بالحركة الشعبية، جوزيف توكا، التي تتموضع في بعض المناطق التي يسيطر عليها جنوب الإقليم.

رفض المبادرة

 سياسياً وصفت قوات "الدعم السريع"، المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء كامل إدريس (مبادرة حكومة الأمل للسلام)، في خطابه أمام جلسة الإحاطة المخصصة للسودان بمجلس الأمن الدولي في الإثنين الماضي، بأنها ليست سوى إعادة تدوير لخطاب إقصائي متهالك، ولا تختلف في جوهرها عن خطاب البرهان.

قال مستشار قائد "الدعم السريع" الباشا طبيق، في منشور بحسابه على منصة "فيسبوك"، إن "الحديث عن انسحاب قوات "الدعم السريع" من مناطق سيطرتها ووصفها بالميليشيات، طرح أقرب إلى الخيال منه إلى السياسة، ويعكس انفصالاً كاملاً عن الواقع".

وأضاف طبيق أن "مثل هذه المبادرات لا تضع حلولاً، بل تستخدم كأدوات لتضليل المجتمع الدولي والشعب السوداني وإيهامه بوجود مسار سياسي للحل".

من جهته أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، أن مبادرة رئيس الوزراء، لم تقدم جديداً سوى تأكيد استمرار الحرب وتصاعدها وتفاقم تبعاتها الكارثية على الشعب السوداني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف بيان للتحالف، "لا يمكن بأي حال التعاطي مع هذه المبادرة بصورة جادة كجهد أو إطار لوقف نزف الدماء بالبلاد التي تعاني أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم"، مشيراً إلى أنها جاءت في وقت تشهد فيه جبهات القتال تصعيداً متزايداً في جنوب وشمال كردفان، ينذر بكوارث محدقة تضاف إلى المأساة الماثلة أصلاً.

وحذر تحالف (صمود)، من أن مثل هذه الأطروحات تمثل محاولة للتهرب من مسار السلام الذي اقترحته خريطة طريق الرباعية وتفتح باباً جديداً للتبضع في سوق المبادرات، مشدداً على أن الطريق الأقصر والأكثر جدية نحو سلام عادل ومستدام يمر عبر تنفيذ خريطة طريق المجموعة الرباعية الدولية، التي لم ترفضها سوى المجموعات التي تعمل على إطالة أمد الحرب.

وطرح رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، لدى مخاطبته الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي مساء الإثنين الماضي، مبادرة تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار ‏ تحت رقابة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تزامناً مع انسحاب قوات "الدعم السريع" من كافة المناطق وتجميع مقاتليها في معسكرات محددة، وتشمل المبادرة كذلك تسهيل وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

مثلث الموت

بدوره دعا رئيس الحركة الشعبية/ التيار الثوري ياسر عرمان، الوساطة إلى تحمل مسؤوليتها بدعوة طرفي النزاع في السودان إلى حوار مباشر، إذا كان ما طرحه كامل إدريس أمام مجلس الأمن يمثل موقفاً تفاوضياً يمكن البناء عليه.

وقال عرمان، إن الأوضاع الإنسانية في ما سماه "مثلث الموت" في مدن الأبيض والدلنج وكادقلي، تستدعي تحركاً عاجلاً من الوساطة، محذراً من أن أي تأخير سيؤدي إلى الحكم بالإعدام وجرائم حرب في حق ما يقارب 3 ملايين سوداني في كردفان.

وأشار إلى أن استمرار استهداف المدنيين في هذه المناطق يفاقم الأزمة الإنسانية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مؤكداً أن الحوار المباشر هو السبيل الوحيد لتجنيب المدنيين مزيداً من الكوارث.

الجامعة ترحب

إقليمياً رحبت جامعة الدول العربية بخطاب رئيس وزراء السودان، أمام مجلس الأمن الدولي، وما تضمنه من مبادرة متكاملة للسلام، معتبرة أنها تعكس إدراكاً عميقاً لجسامة الأزمة التي يمر بها السودان، وحرصاً واضحاً على وقف الحرب، وحقن الدماء، والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يتكبدها الشعب السوداني.

ثمن الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، في بيان له أمس، ما جاء بالمبادرة من رسائل سياسية وإنسانية وأمنية بالغة الأهمية، ورأى فيها إطاراً جاداً وقابلا للبناء عليه، يستدعي التعاطي معها بإيجابية، باعتبارها جزءاً رئيساً من أي مسار شامل للحل.

ودعا البيان، إلى التفاعل مع المقترحات المتضمنة بالمبادرة في شأن تدابير سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية لبناء ثقة، تقوم على مبادئ العدالة الانتقالية، وجبر الضرر، والمصالحة الوطنية، وعدم الإقصاء، بما يعزز فرص السلام المستدام، ويحفظ وحدة المجتمع والدولة، ويحول دون إعادة إنتاج العنف أو الانزلاق نحو مسارات التقسيم أو التفتيت.

أكد أبو الغيط، التنسيق والتعاون بين الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والشركاء الإقليميين والدوليين، في دعم ومواكبة الجهود الرامية إلى السلام، انطلاقاً من مسؤوليتها القومية، وحرصها الثابت على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير