Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يضر حصار أميركا النفطي لفنزويلا اقتصاد كوبا؟

مخاوف من انهياره إذا استمرت واشنطن في الاستيلاء على ناقلات كاراكاس

تعد فنزويلا مصدراً حيوياً لاستمرار الاقتصاد الكوبي متماسكاً منذ عام 1999 (رويترز)

ملخص

غالبية الشعب في كوبا يعانون الجوع وانتشار الأمراض وانقطاع الكهرباء نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور، وفي حال توقف شحن النفط الفنزويلي إلى كوبا أو انخفاضه حتى، سيكون لذلك تأثير مدمر في الاقتصاد الكوبي.

الهدف المعلن لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحصار البحري والتهديد بالتدخل العسكري في فنزويلا هو تغيير نظام الرئيس نيكولاس مادورو، ولو بالقوة، ومع الحشد العسكري الأميركي في بورتوريكو تمهيداً لاحتمال التدخل البري في فنزويلا، يشكل استمرار استيلاء الولايات المتحدة على ناقلات النفط الفنزويلية خطراً ليس فقط على اقتصاد فنزويلا، إنما أيضاً على اقتصاد الجزيرة الكوبية.

في الأيام الأخيرة استولت القوات الأميركية على ثالث ناقلة نفط فنزويلية في المياه المقابلة للبلد الأميركي الجنوبي، وهو ما زاد من المخاوف من انهيار الاقتصاد الكوبي المتعثر أصلاً إذا استمر الحصار النفطي الأميركي والاستيلاء على ناقلات النفط، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

تستولي الولايات المتحدة على الناقلات التي فرضت عليها حظراً، والتي تنقل نحو 70 في المئة من النفط الخام الذي تنتجه فنزويلا، وإحدى الناقلات التي استولت عليها القوات الأميركية كانت متجهة إلى كوبا وتحمل مليوني برميل من الخام الفنزويلي للجزيرة.

بحسب ما نقله تقرير الصحيفة اليمينية التوجه عن الكوبيين اللاجئين في أميركا، فإن غالبية الشعب في كوبا يعانون الجوع وانتشار الأمراض وانقطاع الكهرباء نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور، وفي حال توقف شحن النفط الفنزويلي إلى كوبا أو انخفاضه حتى، سيكون لذلك تأثير مدمر في الاقتصاد الكوبي.

اعتماد كوبا على نفط فنزويلا

تشهد كوبا حالياً أزمة اقتصادية ربما كانت الأسوأ منذ تحريرها واستقلالها على يد الزعيم الراحل فيدل كاسترو عام 1959. يقول المنفي الكوبي خورخيه بينون من جامعة تكساس إن الحصار الأميركي على النفط الفنزويلي "سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد الكوبي، لا شك في ذلك".

تعد فنزويلا مصدراً حيوياً لاستمرار الاقتصاد الكوبي متماسكاً منذ عام 1999، حين أعرب الرئيس الفنزويلي وقتها هوغو تشافيز عن التضامن بين البلدين. أرسلت كوبا المدربين الرياضيين والأطباء وعملاء مكافحة التجسس إلى فنزويلا، وفي المقابل قدمت فنزويلا لكوبا 100 ألف برميل يومياً من النفط.

مع أن الكوبيين الذين أرسلوا إلى فنزويلا ما زالوا يعملون هناك، إلا أن شحنات النفط المدعوم إلى كوبا انخفضت إلى نحو 30 ألف برميل يومياً.

على رغم ذلك تحاول الحكومة الكوبية فعل ما بوسعها لمنع إطاحة الرئيس مادورو الذي يواجه أقصى ضغط أميركي منذ توليه السلطة قبل 13 عاماً. تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن الدبلوماسي الأميركي السابق توماس شانون أن الكوبيين "يعتنون جيداً بنيكولاس مادورو ومن سيخلفه في الحكم... لن يتخلى الكوبيون أبداً عن ذلك مهما كانت الضغوط".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أنه ليس بمقدور الحكومة الكوبية فعل كثير لردع الضغط العسكري الأميركي على فنزويلا، سوى انتقاد الحصار الأميركي. في خطاب له أمام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز – كانيل إن "دونالد ترمب أطلق قراصنته على ناقلات نفط فنزويلا تستولي على شحناتها بفجاجة مثل اللصوص... إن قواعد العدو الآن أنه لا توجد أي قواعد".

نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، زادت أعداد الكوبيين الذين يغادرون البلاد، ويقول الأستاذ في كلية "باروخ" بنيويورك ومؤلف كتب عدة عن كوبا تيد هنكن "إن الوضع في غاية القتامة والإحباط. اختفى الأمل، والناس كل همهم الخروج من البلد".

وضع اقتصادي مُتردٍ

بحسب أرقام وبيانات عالم السكان المقيم في هافانا خوان كارلوس إمبيوز – كامبوس، فإن هناك 2.7 مليون شخص، أي نحو ربع سكان كوبا، غادروا البلاد منذ عام 2020، وغالب هؤلاء من صغار السن الطموحين. ويضيف الباحث "إن ما تمر به كوبا حالياً، وهي ظاهرة أسميها التفريغ الديموغرافي، لا يقل عن الكوارث الإنسانية التي تشهدها البلاد التي في صراعات عسكرية".

يشير مرصد الحقوق الاجتماعية الذي أجرى استطلاعات مدة شهر الصيف الماضي إلى أن ما يصل إلى 90 في المئة من سكان كوبا يعيشون في "فقر مدقع"، وأن 70 في المئة لا يتناولون سوى وجبة واحدة يومياً.

وبالنسبة إلى نحو 70 في المئة من السكان، فإن مشكلتهم الأكبر هي نقص الغذاء والانقطاع المستمر في الكهرباء الذي يصل أحياناً إلى 18 ساعة يومياً في بعض المناطق. وبحسب نتائج مسح المرصد فإن 78 في المئة من السكان يعتزمون مغادرة البلاد حين يستطيعون.

طبقاً لأرقام من الاقتصادي الكوبي في الجامعة الأميركية بواشنطن ريكاردو توريس فإن الاقتصاد الكوبي انكمش بنسبة 15 في المئة منذ عام 2018. وبلغ معدل التضخم التراكمي منذ ذلك العام حتى الشهر الماضي نسبة 450 في المئة، أما العملة الكوبية، البيزو، فانهارت لتصل قيمتها إلى 450 بيزو للدولار في السوق السوداء، مقابل 30 بيزو للدولار عام 2020.

تغطي الإمدادات النفطية من فنزويلا ما نسبته 40 في المئة من الحاجات الكوبية، ومع أن كوبا تنتج قدراً بسيطاً من النفط الذي تستهلكه، إلا أنها تكمل باقي حاجاتها بواردات من المكسيك وروسيا. ومع تراجع إنتاج النفط في فنزويلا في السنوات الأخيرة، انخفضت كميات النفط التي ترسلها إلى كوبا، وزاد ذلك من مشكلات الاقتصاد الكوبي المتردي أصلاً، لكن حتى تلك الكميات الضئيلة من فنزويلا، إذا توقفت نتيجة الحصار أو التدخل الأميركي، يمكن أن تقود إلى انهيار اقتصاد الجزيرة الكوبية.

اقرأ المزيد