Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحداث الساحل السوري تحت المجهر البريطاني

رحل "قيصر" عن دمشق من الباب فدخلت عقوبات لندن من الشباك

خلصت لجنة تحقيق أممية بشأن سوريا إلى أن أعمال العنف التي اجتاحت الساحل وغرب وسط سوريا "قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب" (اندبندنت عربية)

ملخص

سبق أن أدرج الاتحاد الأوروبي كلاً من أبو بكر والجاسم على لائحة العقوبات الأوروبية في وقت سابق من مايو الماضي، وتضمنت تجميد أصول ومنع دخول أراضي الاتحاد الأوروبي، وبحسب بيان الاتحاد الأوروبي فإنه جرى فرض هذه التدابير التقييدية الجديدة بموجب نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان التابع للاتحاد "لارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

في اليوم الذي احتفل فيه السوريون بإنهاء "قانون قيصر" ورحيله عن كاهلهم، أدرجت الحكومة البريطانية عقوبات جديدة على أفراد وكيانات سوريين مبررة الأمر بتورطهم في أعمال عنف وانتهاكات بحق مدنيين في سوريا، ومنها أحداث الساحل في شهر مارس (آذار) الماضي. وشملت العقوبات ثلاثة فصائل عسكرية انضوت تحت إشراف وزارة الدفاع بعد سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد، وحل الفصائل ودمجها بالجيش السوري، وهي "فرقة الحمزة" ويطلق عليها "الحمزات"، و"فرقة السلطان مراد"، و"فرقة السلطان شاه" المعروفة بـ"العمشات"، وصنفتها ميليشيات متورطة في قمع السكان المدنيين. وتضمنت العقوبات شخصيات سورية منها قادة عسكريون، ولا سيما قائد فصيل "السلطان شاه" محمد حسين الجاسم (ملقب بأبو عمشة)، وقائدة "فرقة الحمزة" سيف بولاد أبو بكر، وعسكريان من النظام السابق هما اللواء غياث دلة ومقداد فتيحة، وآخران من رجال الأعمال يحملان الجنسية الروسية وهما عماد خوري ومدلل خوري.

وسبق أن أدرج الاتحاد الأوروبي كلاً من أبو بكر والجاسم على لائحة العقوبات الأوروبية في وقت سابق من مايو (أيار) الماضي، وتضمنت تجميد أصول ومنع دخول أراضي الاتحاد الأوروبي، وبحسب بيان الاتحاد الأوروبي فإنه جرى فرض هذه التدابير التقييدية الجديدة بموجب نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان التابع للاتحاد "لارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

 

رسالة مزدوجة

‎في غضون ذلك اعتبر جيكر حسين، وهو ‎قيادي مدني ومعتمد متخصص في شؤون المجتمعات في المملكة المتحدة البريطانية، أن ما أعلنته المملكة من عقوبات هو أقرب إلى "رسالة مزدوجة واضحة"، وقال إنه "في وقت فتحت الأبواب السياسية والاقتصادية أمام سوريا بعد سنوات طويلة من العنف خلال حكم الأسد الوحشي، فإن أي طرف قد تلوثت يديه بالدماء أو تورط في العنف والانتهاكات ضد المدنيين لن يتمكن من دخول المرحلة الجديدة بهذه البساطة التي يعتقدها"، ولفت إلى أن استهداف شخصيات عسكرية من أطراف مختلفة يحمل دلالات مهمة، "وليس مجرد رسالة عابرة فقط، بل تعبير سياسي مباشر أن الانتهاكات لا تنسى والمرحلة الجديدة بعد سقوط حكم الأسد الديكتاتوري لا يلغي الماضي"، وتابع "أما عن إدراج رجلي الأعمال مدلل خوري وعماد خوري، فالأمر ليس مفاجئاً لأنهما كانا جزءاً من شبكة مالية خدمت آلة القمع سنوات طويلة من تمويل صفقات مشبوهة إلى شركات واجهة ارتبط بعضها بانفجار مرفأ بيروت، وبريطانيا تقول هنا أمراً واضحاً للغاية ألا تطبيع مالياً مع رجال أعمال بنوا نفوذهم وثرواتهم فوق جثث السوريين حتى لو تغيّرت السلطة في دمشق".

‎وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن هذه العقوبات إنها "تأتي بعد أكثر من عام على التحرر من نظام الأسد الوحشي".

أحداث الساحل

وخلصت لجنة تحقيق أممية في شأن سوريا في تقرير صدر في الـ14 من أغسطس (آب) الماضي إلى أن أعمال العنف التي اجتاحت الساحل وغرب وسط سوريا "قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب"، وشملت أعمال عنف في المقام الأول بحق المجتمعات العلوية عبر القتل والتعذيب والأفعال اللاإنسانية بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل، مما أدى إلى نزوح عشرات آلاف المدنيين، وصورت بعض هذه الأعمال ونشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب لقطات لمدنيين يتعرضون للإساءة والإذلال.

شطب من القوائم

كانت الحكومة البريطانية أعلنت في وقت سابق شطب أربعة أسماء من قائمة العقوبات المفروضة على سوريا واسم واحد من قائمة العقوبات المفروضة على إيران في إطار نظام العقوبات النووية، وجاء هذا التحديث استناداً إلى المراجعات الدورية التي تجريها بريطانيا لتقييم مدى استمرارية إدراج الأفراد أو الكيانات وفق المعايير القانونية المعمول بها، في حين لم تكشف الحكومة البريطانية عن هويات الأسماء التي شملها قرار رفع العقوبات أو الأسباب المحددة وراء ذلك. وثمة شطب آخر لاسم الرئيس السوري أحمد الشرع أيضاً من قائمة العقوبات البريطانية ورفعها مع اسم وزير الداخلية أنس خطاب في السابع من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقب قرار مشابه أعلنه مجلس الأمن الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"العمشات" وقائدها

خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، ومع بسط السلطة السورية سيطرتها، برز اسم محمد الجاسم (أبو عمشة) كأحد أبرز قادة الفصائل المسلحة. وشغل الجاسم، المولود عام 1987 والمتحدر من منطقة الجوزة بريف محافظة حماة وسط سوريا، منصب قائد الفرقة 25، ومنح رتبة عميد، وهذه الفرقة تولت تسلم سهيل الحسن أحد القادة المقربين من بشار الأسد قبل سقوط الأخير.

ويقال إن "أبو عمشة" لم يكن يتمتع بأي خبرات عسكرية قبل الثورة السورية، بل كان مجرد سائق جرار، لكنه اختار الوقوف في صف المعارضين، وشارك في حمل السلاح لقتال جيش النظام المخلوع في ذلك الوقت بعد انضمامه إلى مجموعة أطلقت على نفسها اسم "خط النار"، ولاحقاً "لواء خط النار" في ريف حماة الشمالي عام 2012، وتنقل بالعمل العسكري بين عدد من التشكيلات والفصائل منها "الجبهة الشامية"، و"جبهة ثوار سوريا" وصولاً إلى قيادة فرقة "السلطان شاه".

سيف بولاد أبو بكر

أما سيف بولاد أبو بكر فهو قائد فرقة تسمى "الحمزة" أو "الحمزات"، وكما هو شائع فقد طاولته العقوبات الأوروبية، ويقود اليوم الفرقة 76 المنتشرة في محافظة حلب شمال سوريا. ويعد أبو بكر أحد الضباط المنشقين عن الاستخبارات السورية مع بداية اندلاع الثورة، حيث كان برتبة ملازم أول والتحق بصفوف "الجيش الحر" وشارك في معارك حلب.

وكحال القائد العسكري "أبو عمشة" برز اسم بولاد في العمليات العسكرية المدعومة تركياً، "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام" وصولاً إلى عملية "ردع العدوان". وتوصف فرقة "الحمزات" التي يقودها بولاد بالانضباط والالتزام التنظيمي الصارم، وهي من أول التشكيلات العسكرية في المعارضة السورية. ولاحقت فرقته تهم بارتكاب انتهاكات، وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان تورطت الفرقة في عمليات خطف وابتزاز وتهجير قسري ومصادرة ممتلكات المدنيين، بخاصة في مناطق عفرين وشمال حلب.

فتيحة ودلة

يتهم ناشطون حقوقيون مقداد فتيحة، وهو إحدى الشخصيات المعاقبة بارتكاب انتهاكات وتجاوزات واسعة، وبأن لديه سجلاً أسود أثناء تأدية خدمته كمتطوع في "الحرس الجمهوري"، وهي وحدة مقاتلة معروفة بولائها الشديد لنظام الأسد، ونسبت إليه عمليات تجارة في المخدرات والبشر مع جرائم تصفية وتعذيب. ووثق هو بنفسه بالصوت والصورة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي أعمال التعذيب والتصفية والتمثيل بالجثث وحرق المعتقلين أحياءً، وتقدر التقارير الحقوقية أن مئات من الضحايا قضوا على يده، واستمرت هذه الانتهاكات حتى بعد سقوط النظام، إذ تسبب في مصرع عشرات الأشخاص في قرى اللاذقية، بعضهم من أبناء طائفته الدينية ممن عارضوا أعماله وتصرفاته التي أثرت بصورة سلبية في السلم الأهلي، وتسببت جولاته الافتراضية على وسائل التواصل في تأجيج المشهد والاحتقان الطائفي.

أما عن غياث دلة فهو ضابط برتبة عميد في الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد، ويتحدر من محافظة اللاذقية، وكان أعلن عن إنشاء مجلس عسكري لتحرير سوريا بتاريخ السادس من مارس (آذار) عام 2025، وقاد مجموعات أغارت على مواقع للشرطة والجيش في اللاذقية وطرطوس وحمص أسفرت عن مصرع وجرح العشرات من أفراد القوات الأمنية.

صكوك شرعية

‎وسط هذه الأجواء يرى مراقبون أن المشهد لا يتوقف عند مجرد أسماء وأرقام، فهذه العقوبات تقيد السفر والأصول وتمنع أي تعامل إداري أو مالي داخل بريطانيا، ويلفت الانتباه المتخصص في شؤون المجتمعات في المملكة المتحدة البريطانية جيكر حسين إلى أن "العقوبات تسحب صك الشرعية من قادة الميليشيات وتجعلهم عبئاً ثقيلاً على أي مؤسسة سياسية أو أطراف تحاول تبييض صفحة متورطين بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إضافة إلى أن وجود شخصيات داخل هياكل الدولة الجديدة لا يخدمها، بل يضع حولها علامات استفهام كبيرة أمام الغرب"، وتابع "ما تفعله بريطانيا اليوم هو رسم ملامح علاقة جديدة مع سوريا، بدعم اقتصادها وتقديم المشورة والدعم السياسي في رغبة واضحة ببناء شراكة طويلة الأمد، لكن من دون أن يتحول ذلك إلى غفران أعمى أو نسيان قسري"، وختم بأنها "دعوة رسمية إلى دولة قانون لا دولة سلاح وميليشيات، أو إلى دولة تحكمها شخصيات تورطت بملفات انتهاك حقوق الإنسان ضد مجتمعاتها، وتحاول اليوم أن تكون جزءاً من المسؤولية الإنسانية في حكم البلاد بعدما تورطت في قضايا تمس ملفات حساسة وغير قابلة للغفران".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير