ملخص
استبعد نتنياهو مراراً خلال الحرب إمكانية إعادة إنشاء مستوطنات في غزة، على رغم أن بعض الأعضاء القوميين المتطرفين في ائتلافه يسعون إلى إعادة احتلال غزة.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب أبداً بشكل كامل من قطاع غزة لأسباب أمنية، وإنه سيدرس تشكيل وحدة عسكرية مدنية في القطاع الفلسطيني.
ووفقاً لخطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة والتي وقعتها إسرائيل و"حماس"، سينسحب الجيش تدريجاً بشكل كامل من القطاع الساحلي ولن تعيد إسرائيل إنشاء مستوطنات مدنية في القطاع الساحلي.
وأضاف كاتس في كلمه ألقاها "نحن موجودون في عمق غزة ولن نغادر غزة بأكملها أبداً. لن يكون هناك شيء من هذا القبيل. نحن هناك للحماية، ولمنع (تكرار) ما حدث"، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.
وأحجم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن التعليق.
وأضاف كاتس، مشيراً إلى لواء بالجيش الإسرائيلي، "عندما يحين الوقت، في شمال غزة... سنشكل وحدات ناحال بدلاً من المجتمعات (الإسرائيلية) النازحة. سنفعل ذلك بالطريقة الصحيحة وفي الوقت المناسب". وتابع "نحن لا نثق في أي شخص آخر لحماية مواطنينا"، مشيراً إلى ما قال إنه أمر ضروري أيضاً في لبنان وسوريا.
ويبدو أن إشارة كاتس إلى المجتمعات النازحة تشير إلى انسحاب إسرائيل من جميع المستوطنات اليهودية في غزة في عام 2005.
واستبعد نتنياهو مراراً خلال الحرب إمكانية إعادة إنشاء مستوطنات في غزة، على رغم أن بعض الأعضاء القوميين المتطرفين في ائتلافه يسعون إلى إعادة احتلال غزة.
وتحدث كاتس في مراسم أقيمت في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل للإعلان عن إنشاء 1200 وحدة سكنية في مستوطنة بيت إيل الإسرائيلية. ويجري بناء هذه الوحدات بدلاً من قاعدة عسكرية إسرائيلية تقرر إغلاقها.
وأضاف متحدثاً عن الضفة الغربية "حكومة نتنياهو هي حكومة مستوطنات... وتسعى جاهدة للعمل. إذا تمكنا من الحصول على السيادة، فإننا سنحقق السيادة... نحن في عصر السيادة العملية... هناك فرص هنا لم تكن موجودة منذ فترة طويلة". كذلك قال كاتس اليوم في بيان إن الحكومة الإسرائيلية لا تنوي إقامة مستوطنات في غزة.
خوف شديد
في بلدة بني سهيلة بجنوب قطاع غزة لا تجد أم أحمد قديح جواباً لأطفالها الذين يرتجفون خوفاً مع كل غارة إسرائيلية، ويسألونها لماذا لا يغادرون للنجاة نحو غرب خان يونس، حيث تتركز حركة النزوح.
خلال الأسبوع الأخير شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على المناطق الشرقية من خان يونس، أي تلك الواقعة شرق الخط الأصفر، حيث يعيش عشرات آلاف الفلسطينيين في خيام أو منازل تضررت جراء حرب ضروس استمرت لعامين.
تقول قديح (40 سنة)، المقيمة مع أطفالها في خيمة إلى جوار منزلها المدمر، "لا ننام طوال الليل بسبب الخوف لتواصل القصف في المنطقة الشرقية"، مضيفة أن أطفالها يسألونها "لماذا لا ننزح من المنطقة أصوات الانفجارات لا تتوقف، إلى أين سنذهب؟ وأنا لا أملك جواباً، لأنه فعلياً لا يوجد بديل حقيقي". وتتابع أن "منطقة المواصي (غرب خان يونس) ممتلئة بالكامل بالخيام"، مشيرة إلى أن البقاء قرب المنزل المدمر "أهون علينا من المجهول".
وفي شمال شرقي خان يونس يقول عبدالحميد الفرا (70 سنة) إن عائلته تقيم على أنقاض منزلها المدمر جزئياً، مؤكداً أن "بقاءنا هنا (...) ليس لأننا بأمان بل لأننا لا نجد مكانا آخر"، قبل أن يضيف بنبرة من التحدي "لن نخرج من هنا (...) هذه أرضنا مهما اشتد القصف سنبقى، والتهجير لن يكون حلاً لنا بل مأساة جديدة".
وبحسب الفرا لم تعد المواصي قادرة على استيعاب مزيد من النازحين، فيما يرى أن استمرار نسف المنازل في المناطق الشرقية يهدف إلى "إفراغ المنطقة بالكامل من شرق الخط الأصفر".
والخط الأصفر الخاضع لسيطرة إسرائيل، وهو خط ترسيم بموجب هدنة بين إسرائيل وحركة "حماس" دخلت حيز التنفيذ منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي وقت سابق من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير الخط الأصفر بأنه "الحدود الجديدة" مع إسرائيل.
"لا خيام ولا طعام ولا دواء"
اندلعت الحرب في غزة في السابع من أكتوبر عام 2023 عقب هجوم غير مسبوق شنته حركة "حماس" على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
ومنذ اندلاع الحرب قُتل أكثر من 70 ألف شخص في غزة، وفق وزارة الصحة في القطاع، فيما نزح معظم سكانه البالغ عددهم 2,2 مليون نسمة، وكثيرون منهم مرات عدة. ومنذ سريان وقف إطلاق النار، يتبادلان الطرفان بانتظام الاتهامات بخرقه.
وبحسب المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل فإن بعض السكان يغادرون منازلهم بسبب القصف، لكن الأعداد تبقى محدودة، ذلك أنه "لا خيارات أمام المواطنين، كثيرون يفضلون البقاء على رغم أخطار الموت بسبب القصف (...)، ولا مكان آمناً في القطاع".
ويشير بصل إلى أن الجيش الإسرائيلي "كثف في الأسابيع الأخيرة القصف الجوي والمدفعي يومياً على خان يونس ومناطق أخرى في القطاع لترحيل الناس، لتبقى المناطق الشرقية خالية أمام الاحتلال".
يصف رئيس بلدية خان يونس علاء البطة القصف الإسرائيلي بأنه "خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار"، معتبراً أنه يهدف إلى "تهجير الناس من مناطقهم". وطالب بتدخل عاجل لوقف تلك الخروقات، إذ إن "مئات آلاف النازحين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة (...) لا خيام ولا طعام ولا دواء".
وفي بلدة خزاعة، يقول محمود بركة (45 سنة) إن القصف المدفعي "لا يتوقف" في المناطق الشرقية، وإن أصوات الانفجارات "قريبة جداً". ويلفت إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف يومية للمنازل "وكأننا في ساحة حرب. هدف الاحتلال إخافتنا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويردف "لا ننام طوال الليل. أطفالي ما زالوا يرتجفون من الخوف وأيضاً من البرد، نحن نعيش مأساة حقيقية، لكن فعلياً لا يوجد خيار ولا بديل أمامنا إلا البقاء هنا".
ويأمل بركة بانتهاء هذا الوضع مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي، مؤكداً "نحاول استرجاع حياتنا بالتدريج فنحن تعبنا جداً".
وتتبادل إسرائيل و"حماس" الاتهامات في شأن تأخير بدء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق الذي ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقعها الحالية، وتولي سلطة موقتة إدارة القطاع بدلاً من حكومة الحركة، إضافة إلى نشر قوة استقرار دولية.