Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ناقلات النفط في قلب صراع العقوبات بين روسيا والغرب

موسكو ترفع وتيرة التحدي مع أوروبا برفع علمها على ناقلات مشبوهة وسط تشديد أميركي وأوروبي لاعتراض السفن

نفط العقوبات يواصل التدفق عبر أسطول الظل. (رويترز)

ملخص

يرفع توسع أسطول الظل أخطار الاحتكاك العسكري من البحر الأسود إلى المتوسط، وشبكات شحن غامضة تربط روسيا وإيران وفنزويلا بأسواق آسيا على رغم الضغوط الغربية.

تتزايد المخاوف الدولية من التوسع السريع لما يُعرف بـ"أسطول الظل" الذي تستخدمه روسيا وإيران وفنزويلا للالتفاف على العقوبات الغربية ونقل النفط إلى زبائن من بينهم الصين والهند، إذ يوصف هذا الأسطول بأنه "ينفجر" من ناحية الحجم والنطاق، في وقت تتعاظم فيه التحذيرات من أن الجهود الرامية إلى كبحه قد تقود إلى مواجهات عسكرية خطرة.

ويزداد المشهد تعقيداً بعدما بدأت روسيا بوضع علمها على بعض ناقلات النفط التي كانت تُصنف سابقاً ضمن أسطول الظل، في خطوة تُعد تحدياً علنياً لأوروبا.

هذا التجمع من ناقلات النفط المتقادمة، ذات الملكيات الغامضة وأعلام التسجيل المشكوك فيها، بات محور اهتمام دولي متزايد هذا العام.

وشهدت الأشهر الماضية عمليات اعتراض بحرية لفرض العقوبات، إضافة إلى إعلان الولايات المتحدة أخيراً فرض حصار على السفن التي تخرق العقوبات في فنزويلا.

وفي مطلع هذا الشهر نفذت قوات خاصة أميركية عملية إنزال من طائرات مروحية لاعتلاء ناقلة النفط "سكيبر" قبالة سواحل فنزويلا، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عليها عقوبات في 2022 على خلفية اتهامات بتهريب النفط لصالح الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله".

وأوقفت القوات الأميركية هذا الأسبوع سفينة تجارية ثانية محمّلة بالنفط في المياه الدولية قبالة فنزويلا، على رغم أنها لا تبدو مدرجة على قائمة السفن الخاضعة للعقوبات الأميركية.

وتأتي هذه التحركات بعد حوادث هذا العام اعترضت فيها إستونيا وفرنسا سفناً يُشتبه في انتمائها إلى أسطول الظل الروسي، إلى جانب هجمات نفذتها طائرات مسيّرة جوية وبحرية أوكرانية على ناقلات روسية متهمة بالالتفاف على العقوبات.

ودفعت وتيرة التشدد المتزايدة في ملاحقة أسطول الظل، وما توافر من أدلة على استعداد روسيا لاستخدام أصول عسكرية لحماية ناقلاتها، متخصصين إلى التحذير من خطر الانزلاق إلى مواجهات مباشرة.

وتجسّد ذلك بوضوح الجمعة، عندما أعلنت أوكرانيا أنها استهدفت ناقلة نفط روسية بطائرات مسيّرة في مياه محايدة قبالة السواحل الليبية، بعد هجمات مماثلة في البحر الأسود، وقال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني إن العملية "جديدة وغير مسبوقة"، مشيراً إلى أنها أول ضربة تنفذها كييف ضد ناقلة روسية في البحر المتوسط وعلى بعد 2000 كيلومتر من حدود أوكرانيا.

1200 سفينة حول العالم

قال الباحث في مركز التمويل والأمن في معهد الخدمات الملكية المتحدة، غونزالو سايز إراوسكين، لصحيفة "الغارديان"، "أسطول الظل بحد ذاته ليس تهديداً جديداً، لكنه توسع بصورة كبيرة بعد الحرب الروسية على أوكرانيا في 2022، إذ انفجر عدد هذه السفن ليصل إلى ما بين 900 و1200 سفينة حول العالم"، وأضاف أن هذا الأسطول "غير منظم أو متجانس"، ويضم سفناً مستعملة تشتريها مصالح روسية أو شركات مستعدة للانخراط في أنشطة غير مشروعة.

وأفرز هذا الأسطول شبكة غير قانونية داعمة له، تشمل انتشاراً لمواقع تسجيل أعلام وهمية، ووسطاء عديمي النزاهة، وشركات غامضة تسهّل هذه التجارة.

وتُعد ناقلة "بوراكاي"، التي اعترضتها إستونيا وفرنسا في وقت سابق من هذا العام، مثالاً واضحاً على ذلك، إذ استحوذت عليها في 2020 شركة ورقية في سيشل تُدعى "باج شيبينغ"، وأدرجتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على القوائم السوداء للاشتباه في نقلها منتجات نفطية روسية وممارستها أنشطة شحن "غير منتظمة وعالية الأخطار"، إضافة إلى اتهامات باستخدام علم بنين بصورة احتيالية، بعد تسجيلات زائفة سابقة في غامبيا ومالاوي.

وبحسب صحيفة "لويدز ليست"، خضعت السفينة، التي وُصفت بأنها "نموذج كلاسيكي لممارسات الشحن الخادعة"، لتحقيق من الاستخبارات الدنماركية للاشتباه في استخدامها في إطلاق طائرات مسيّرة باتجاه مطار كوبنهاغن عندما كانت تعمل تحت اسم آخر، كذلك يُعتقد أنها كانت هدفاً لمحاولة تفجير بلغم لاصق في وقت سابق.

أميركا وفرض حصار السفن

وتعتمد الدول الساعية إلى التصدي لأسطول الظل على القوانين والاتفاقات الدولية المتعلقة بصلاحية السفن للإبحار والتأمين ومعايير السلامة البحرية للضغط على هذه الناقلات، لكن تنامي الرغبة الدولية في تطبيق صارم للعقوبات، بما في ذلك إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) الجاري عزمها فرض حصار على السفن الخاضعة للعقوبات التي تزور فنزويلا، يحمل في طياته أخطاراً إضافية.

ولا تقتصر الاستعدادات لاعتراض ناقلات أسطول الظل على واشنطن وحدها، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداداً أوروبياً أكبر للتعامل مع السفن المشبوهة في المياه الأوروبية، قائلاً في اجتماع بكوبنهاغن "قررنا المضي خطوة إلى الأمام عبر اعتماد سياسات تعرقل السفن المريبة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبرزت أخطار هذا النهج في حادثة ناقلة نفط عُرفت تباعاً بأسماء "جاغوار" و"بلينت" قبل أن تحمل أخيراً العلم الروسي تحت اسم "ناسلديه"، إذ أدى اعتراض البحرية الإستونية لها في خليج فنلندا في مايو (أيار) الماضي إلى اختراق مقاتلة روسية من طراز "سو-35" للمجال الجوي الإستوني.

ويرى إراوسكين أن ذلك يعكس اهتماماً مباشراً من الكرملين بأسطول الظل، يتجلى في استعداد موسكو لحمايته.

ويذهب الباحث في مركز السياسات الأوروبية، كريس كريميداس-كورتني، إلى أن هذا الأسطول يمثل تهديدات تتجاوز دوره في تمويل المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا، مشيراً إلى تورط سفن مرتبطة بروسيا في عمليات استطلاع للبنية التحتية الحيوية، وقطع كابلات بحرية، واختراقات بطائرات مسيّرة.

ازدهار أسطول الظل

وعلى رغم تشدد الخطاب الأوروبي، فلا يرى بعض المحللين شهية كبيرة لمواجهة بحرية مباشرة مع روسيا، وقال أحدهم للصحيفة "قد تصعد الولايات المتحدة على متن ناقلة بلا علم قبالة فنزويلا، لكن الحسابات الأوروبية مع روسيا مختلفة تماماً، وقد ترفع منسوب المخاطرة في لعبة عضّ الأصابع".

ويُعزى ازدهار أسطول الظل، ولا سيما الروسي، خلال الأعوام الثلاثة الماضية جزئياً إلى تردد الولايات المتحدة في فرض عقوبات مباشرة على كبار منتجي النفط الروس مثل "روسنفت" و"لوك أويل"، فضلاً عن استمرار اعتماد الصين والهند على النفط الروسي.

وعلى رغم العقوبات الأميركية الأخيرة، يبدو أن السوق الهندية، وهي من أهم أسواق الخام الروسي، لم تتأثر بشكل يُذكر، إذ ارتفعت واردات الهند من النفط الروسي منذ أكتوبر الماضي.

ويرجح أن تستمر تجارة النفط الملتفة على العقوبات ما بقيت المكاسب الاقتصادية أعلى من الأخطار.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز