Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أصابت الضريبة المفروضة على فيسبوك في المملكة المتحدة الأوساط المالية بالذهول؟

دفعت شركة فيسبوك ضريبة بقيمة 28.5 مليون جنيه استرليني لبريطانيا العام الماضي مع أن عائداتها الإجمالية بلغت 1.6 مليار جنيه استرليني

دفعت شركة فيسبوك لقاء عملها في المملكة المتحدة 28 مليون جنيه استرليني العام الماضي (أ.ب)

لم تبلغ قيمة الضريبة التي دفعتها شركة فيسبوك لبريطانيا العام الماضي سوى 28.5 مليون جنيه استرليني، كما أظهرت الحسابات المنشورة حديثاً التي صعقت الخبراء وأثارت انتقادات ناشط بارز في مجال الضرائب.

وحسب وثيقة لدى مكتب " كومبانيز هاوس"، صرّح فرع شركة فيسبوك عن مبيعات إجمالية معظمها للمعلنين تبلغ 1.6 مليار جنيه استرليني عن العام 2018. ونصف هذا المبلغ فقط هو ما يُعدّ "دخلاً مصرّحاً عنه". وتبلغ عائدات فيسبوك الخاضعة للضريبة بعد اقتطاع مختلف النفقات 96.6 مليون جنيه استرليني.

في هذه الأثناء، قال محاميان مختصان بالضرائب طلبا عدم ذكر اسميهما تحدثت إليهما صحيفة "إندبندنت"، إنهما عاجزان عن فهم هذه الحسابات كلياً. وحتى خبير المحاسبة، أي الشخص الأنسب لفهم هذه الوثيقة، أصيب بالحيرة معتبراً النص "مبهماً".

وغرّد  البروفيسور بريم سيكا، أستاذ المحاسبة في كلية إيسيكس للأعمال قائلاً "الملاذات الضريبية للشركات: دفعت شركة فيسبوك لقاء عملها في المملكة المتحدة 28 مليون جنيه استرليني العام الماضي على الرغم من تحقيقها  مبلغاً قياسياً للمبيعات بقيمة 1.6 مليار جنيه استرليني. يقع مقرّ هيئة الإدارة العليا في ولاية ديلاوير. ومع أنّ الحسابات مطابقة للقوانين فهي مبهمة، أما التعاملات الداخلية ضمن المجموعة التي تلعب الدور الأساسي في تحويل الأرباح، فيصعب الاطّلاع عليها".

تؤسّس الكثير من الشركات المتعددة الجنسيات مكاتب لها في الدول التي تفرض أقل الرسوم الضريبية وتحوّل أرباحها إليها.

وانتقدت الليدي مارغاريت هودج، الوزيرة السابقة والنائبة العمالية التي تترأس "مجموعة الأحزاب المشتركة المعنية بالضريبة المسؤولة"، قيمة الضريبة التي دفعتها فيسبوك لبريطانيا معتبرة إياها متدنّية جداً بعد أن دفعت ضريبة لم تتخطَ الـ7.4 مليون جنيه استرليني في العام 2017.  

وغرّدت قائلة "بعد مرور عام على ذلك لم يتغيّر الكثير. على هذه الشركات الكبيرة دفع ضريبة أكبر بكل بساطة. هي تعتمد على بنيتنا التحتية وخبراتنا ومبيعاتنا لذا عليها دفع حصّة عادلة لمجتمعنا. ما زال الموضوع مشيناً".

يُعدّ التحدّي في فرض الضرائب على الشركات الرقمية العالمية مثل فيسبوك وأمازون وغوغل بالغ الصعوبة لأنّها لا تحتاج أن تتواجد فعلياً في أي بلدٍ من البلدان من أجل تسويق خدماتها فيه. وتنصّ القوانين الضريبية الحالية التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي على فرض الضرائب على الشركات في البلدان حيث لها مقرّات فعلية فقط.  

ونشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الأربعاء الماضي  اقتراحاً يخالف هذا المبدأ ويفرض على الشركات أن تدفع الضريبة في كل المناطق التي "لديها فيها نشاطات موجّهة للمستهلكين" وحيث تكسب أرباحاً، حتى وإن لم تؤسس مقرّاً لها فيها.

ورحّب آرون بيرلا، الشريك المعني بالشؤون الضريبية في شركة المحاماة بول هايستينغز، بهذا الاقتراح مشيراً إلى الاتجاه العالمي الحالي "نحو التوصل إلى حقوق دولية عادلة في فرض الضرائب ومكافحة التهرب الضريبي الشديد عبر تحويل الأرباح". 

ومن جهته، اعتبر ستيف هاتش، نائب الرئيس المسؤول عن منطقة شمال أوروبا في شركة فيسبوك أنّ "المملكة المتحدة إحدى أهمّ المقرات بالنسبة لفيسبوك في مجال الابتكار العالمي. ونستمر بالنمو وبوضع استثمارات كبيرة في المملكة المتحدة وسنوظّف 3000 آلاف شخص هناك بحلول نهاية العام الحالي. وليس الهدف من هذه الوظائف التي تتطلب مهارات عالية العمل على منتجات مثل منصّتي "واتساب" و"وركبلايس" فقط، بل أيضاً المساعدة على تطوير تقنيات جديدة تكتشف وتزيل المحتوى الضارّ من المنصات بشكل استباقي. وتستخدم الشركات المنتشرة في جميع أرجاء البلاد منصاتنا كي تكبر وأصبحت عائداتنا من العملاء الذين يدعمهم فريقنا في المملكة المتحدة تُسجّل هنا كي تُفرض ضريبة الشركات البريطانية على أرباحنا الخاضعة للضريبة". 

© The Independent