ملخص
استغاث عالم الفضاء الروسي بإيلون ماسك ويتوقع خبراء الفضاء أن يتقاضى مالك "سبايس إكس" قريباً أموالاً من روسيا مقابل إصلاح نظامها الفضائي المتهالك، هناك وتقارير عن انهيار قاعدة إطلاق في كازخستان هي الأخيرة الصالحة للعمل في مجال الفضاء الروسي، وإبعاد رائد فضاء روسي من مهمة لـ"سبايس إكس" أخيراً بعد فضيحة تجسس.
يمكن القول إن مشهد الفضاء الروسي خلال هذه الفترة من الزمن مقارنة بالفضاءين الأميركي والعالمي، متأخر كثيراً، لكن المفارقة أن "ناسا" مصرة على التعاون معه في مهمات لم يعُد قادراً على النهوض بها. في الوقت ذاته يستغيث الفضاء الروسي بإيلون ماسك، ويتوقع خبراء الفضاء أن يتقاضى ماسك قريباً أموالاً من روسيا مقابل إصلاح نظامها الفضائي المتهالك.
وليس نقص الأموال بسبب حرب أوكرانيا هو مشكلة الفضاء الروسي الوحيدة، إذ إن دخوله في مشاريع عسكرة الفضاء إلى جانب الصين قد يكون الضربة القاسمة لهذا الفضاء العريق.
فضيحتان دفعة واحدة
وأخيراً، وقعت في الفضاء الروسي فضيحتان دفعة واحدة، إذ انطلق طاقم مهمة "سويوز" الأميركي- الروسي إلى محطة الفضاء الدولية في "عيد الشكر"، وعلى متنه رائدا فضاء روسيان وآخر أميركي. ثم تبين لاحقاً انهيار قاعدة إطلاق المهمة في كازخستان، وهي الأخيرة الصالحة للعمل في عالم الفضاء الروسي. من جهة أخرى، أبعد رائد فضاء روسي من مهمة لـ"سبايس إكس" قبل أيام قليلة بعد فضيحة تجسس.
ومن الواضح أن الفضاء الروسي يعيش هذه الأيام أزمة كبيرة، وربما يكون الأمر أخطر من المعلن عنه من قبل وكالة الفضاء الروسية، في ظل ما تتداوله المواقع العلمية بخاصة الأميركية منها، ومع ما نشر أيضاً في بعض وسائل الإعلام الكبرى. فمنذ عقود عدة، دخل الفضاء الروسي في مشاريع عسكرة الفضاء مع الصين، مما أضعفه كثيراً خصوصاً على المستويين العلمي والتقني في مجال الرحلات المأهولة.
والمفارقة تكمن في أن "ناسا" وبعض شركات الفضاء الأميركي الخاصة، تحديداً "سبايس إكس" التابعة لإيلون ماسك، لا تزال مصرة على فكرة حلم الفضاء الكوني التي يحاربها الرئيس دونالد ترمب بقوة. وتهدف "ناسا" بذلك إلى الحفاظ على فضاء عالمي مسالم ومتعاون، على رغم الحروب التي تدور بين الدول العظمى على أرض الواقع، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن الفضاء الروسي طلب التعاون مع ماسك، متجاهلاً "ناسا".
والواقع يقول إن الفضاء الروسي لم يقدم أية إنجازات ملموسة في سباق الرحلات المأهولة بشرياً منذ ما يقارب نصف قرن أو أكثر.
في سياق متصل جاء قرار إبعاد رائد فضاء روسي من مهمة "سبايس إكس" "كرو 12" لانتهاكه قواعد الأمن القومي الأميركي ليعقد الأمور في عالم الفضاء الروسي أكثر مما هي عليه، إذ تداولت وكالات الأنباء العالمية أخيراً خبر إجبار رائد الفضاء الروسي أوليغ أرتيمييف على الانسحاب من مهمة "سبايس إكس" الفضائية المقبلة، لانتهاكه لوائح الأمن القومي الأميركية. وكان أرتيمييف من وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" انضم إلى طاقم "سبايس إكس" رقم 12، وهي مهمة مؤلفة من أربعة أفراد، وكان من المقرر إطلاقها نحو محطة الفضاء الدولية في فبراير (شباط) عام 2026.
تصريح إعلامي وردود
وعلى إثر ذلك ذكر مسؤولو "روسكوزموس" الثلاثاء الماضي عبر بيان أن رائد الفضاء أندريه فيدياييف حل محل الرائد المستبعد في "قرار اتخذ بناء على نقل أوليغ أرتيمييف إلى وظيفة أخرى"، وفقاً لموقع "ذا إنسايدر" (The Insider) الروسي للتحقيقات الاستقصائية. وبعد ذلك أعرب معلقون عن استغرابهم، إذ كتب معلق تحت اسم "إلمان م" تفاعلاً مع الخبر، "لا أفهم شيئاً، لماذا لا تزال ’سبايس إكس‘ و’ناسا‘ ترحبان بهؤلاء الأشخاص على متن هذه الرحلات، مع علمهم أنهم جميعاً عسكريون في جهاز الاستخبارات السوفياتي، ناهيك عن أجندتهم الفاشية الروسية التي تدار تلقائياً".
في السياق ذاته، أفاد موقع "ذا إنسايدر" بأن أرتيمييف (54 سنة) أبعد على ما يبدو من الطاقم 12 لانتهاكه لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة (ITAR)، وهو قانون أميركي يهدف إلى حماية الأمن القومي من خلال تقييد نشر المعلومات المتعلقة بالتكنولوجيا الحساسة.
وضمن تفاصيل فضيحة مهمة "سويوز"، أطلقت "ناسا" بالاشتراك مع مؤسسة الفضاء الروسي طاقم الرحلة المأهولة بشرياً "سويوز" بأجواء احتفالية مبالغ فيها. ووفق مواقع علمية أميركية واكبت الحدث، وصل رائد الفضاء من "ناسا" كريس ويليامز، ورائدا الفضاء من "روسكوزموس" سيرغي كود-سفرشكوف وسيرغي ميكاييف إلى محطة الفضاء الدولية في الوقت المناسب للاحتفال بـ"عيد الشكر". وانطلق كريس ويليامز من وكالة "ناسا" برفقة زميليه الروسيين في طاقم "سويوز أم أس-28" إلى محطة الفضاء الدولية، ضمن رحلة استكشافية مخطط لها لمدة ثمانية أشهر.
التحام ناجح
وعقب انطلاقهم من قاعدة "بايكونور" الفضائية في كازاخستان، التحم رواد الفضاء الثلاثة بوحدة "راسفيت" الروسية بعد ثلاث ساعات، وكان الإطلاق سلساً. ولكن عقب ذلك بساعات قليلة كتب الصحافي الأميركي روبرت ز. بيرلمان مقالة نشرت في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جاء فيها أن "منصة الإطلاق الروسية الوحيدة النشطة لرواد الفضاء تضررت جراء إطلاق مركبة ’سويوز‘ المأهولة إلى محطة الفضاء الدولية". وأضاف أن "رائدي فضاء روسيين ورائد فضاء أميركياً وصلوا إلى محطة الفضاء الدولية بسلام، إلا أن الأضرار التي لحقت بمنصة الإطلاق ستؤخر رحلات الطاقم والشحن الروسية المستقبلية إلى المحطة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يُذكر أن صاروخ "سويوز 2.1A" الذي أطلق طاقم "سويوز أم أس-28" إلى محطة الفضاء الدولية كان مغطى جزئياً بأعمال فنية أبدعها مرضى سرطان الأطفال في أكثر من 50 مدينة في روسيا و14 دولة حول العالم.
دور ويليامز
وخلال هذه المهمة، سيساعد رائد الفضاء الأميركي كريس ويليامز في تركيب جهاز التدريب الاستكشافي الأوروبي المحسن (E4D) واختباره، وهو نظام تدريب معياري للمهمات طويلة الأمد يجمع بين ركوب الدراجات والتجديف وقدرات المقاومة، إضافة إلى سحب الحبال والتسلق. وسيجري كذلك دراسات لتحسين كفاءة الوقود المبرد وتنمية بلورات أشباه الموصلات، فضلاً عن مساعدة "ناسا" في تطوير بروتوكولات سلامة منقحة لإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي لحماية أفراد الطاقم خلال المهمات المستقبلية.
وخلال هذه المهمة سيكون الرائدان كود-سفيرشكوف وميكاييف أول رائدي فضاء يحصلان على مساعدة "GigaChat"، وهو روبوت ذكاء اصطناعي سيساعد من خلال المدخلات الصوتية واللوحية في اتخاذ القرارات حول تشغيل الجزء الروسي من محطة الفضاء.
تفاصيل الانهيار
وضمن ما نشر عن تفاصيل الانهيار في منصة الإطلاق الروسية، أكدت وكالة الفضاء الروسية أن إطلاق روسيا الناجح لثلاثة رواد جدد إلى محطة الفضاء الدولية الخميس (27 نوفمبر- تشرين الثاني الماضي)، أدى إلى تضرر منصة الإطلاق النشطة الوحيدة في البلاد المخصصة للرحلات الفضائية المأهولة إلى المختبر المداري. وأفادت التقارير بانهيار كابينة الصيانة (أو منصة الخدمة) الموجودة في خندق اللهب في الموقع 31/6 بقاعدة "بايكونور" الفضائية في كازاخستان، عقب انطلاق طاقم "سويوز أم أس-28" إلى محطة الفضاء الدولية، إذ تستخدم هذه المنصة في تحضير الصواريخ المعززة التي تطلق منها.
وجاء خلال بيان صادر عن وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس) في وقت متأخر من يوم الخميس في الـ27 من نوفمبر الماضي أن "موقع الإطلاق فحص، كما هو معتاد بعد كل إطلاق صاروخ. ورصدت أضرار في عدد من عناصر منصة الإطلاق"، وأضاف أن "مثل هذه الأضرار "تظهر بعد الإطلاق، لذا فإن إجراء فحص كهذا إلزامي في الممارسات الدولية".
ما الذي تفعله "ناسا"؟
من جهة ثانية، وفي ما يتعلق بعالم الفضاء الأميركي الحكومي تحديداً، فمن المؤكد أن الرئيس ترمب لن يكون سعيداً بسبب إصرار "ناسا" على التمسك بحلم الفضاء القديم، وعلى تعاونها مع "روسكوزموس" في مهمات من هذا النوع، إذ إنه يريد من جميع أقسام الفضاء الأميركي بشقيه الحكومي والخاص، الانضواء الكامل إلى مشروعه "الكبير الجميل" الذي يهدف إلى تطوير قوة الفضاء الأميركية الضاربة التي يجب أن تتفوق على روسيا والصين المتقدمتين في هذا المجال الحربي أكثر من الولايات المتحدة.