ملخص
يشير موقع "إنديد كوم" للبحث عن الوظائف الموسمية، إلى أن عمليات البحث على الموقع عن الوظائف الموسمية ارتفعت بنسبة 50% منذ عام 2023
قد لا يكون عمال المتاجر عوناً كافياً خلال موسم تسوق العطلات الحالي، مما قد يثير القلق بشأن أكبر اقتصاد في العالم.
عادة ما تكثف متاجر التجزئة عدد الموظفين الموقتين في الأشهر الأخيرة من العام لمواجهة زحام العطلات، لكن الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة، يتوقع انخفاضاً حاداً في عدد العاملين الموسميين خلال العطلات مقارنة بالعام الماضي. ومن المرجح أن توظف المتاجر ما بين 265 و365 ألف عامل موسمي عام 2025، بانخفاض حاد عن 442 ألف عامل وظفوا خلال العام الماضي، وفقاً لاستطلاع رأي الأعضاء، ويمثل هذا انخفاضاً يصل إلى 40 في المئة.
قد يكون هذا مفاجئاً بالنظر إلى ازدهار مبيعات العطلات المبكرة، إذ ارتفعت مبيعات الجمعة السوداء بأكثر من أربعة في المئة عن العام الماضي، وارتفعت مبيعات "الإثنين الإلكتروني" بنسبة سبعة في المئة عن عام 2024، وفقاً لشركة "أدوب أناليتس".
وبالنسبة إلى موسم تسوق العطلات ككل، يتوقع الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة أن ترتفع المبيعات بنسبة تراوح ما بين 3.7 و4.2 في المئة، لتصل إلى تريليون دولار.
لكن جزءاً كبيراً من هذه الزيادات في المبيعات يعود إلى ارتفاع الأسعار، وليس إلى إقبال المتسوقين على شراء مزيد من المنتجات.
على سبيل المثال، وجدت شركة "سيلز فورس"، أن أسعار الجمعة السوداء ارتفعت بنسبة سبعة في المئة، لكن حجم التسوق انخفض بنسبة واحد في المئة، مما أدى إلى زيادة المبيعات بنسبة أربعة في المئة، لذا، يدفع المتسوقون أكثر ويشترون أقل، مما يتطلب عدداً أقل من الموظفين لمساعدة العملاء.
سياسة توظيف حذرة وعمال حذرون
يمثل إنفاق المستهلكين الأميركيين أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وهو أوسع مقياس للاقتصاد الأميركي، إلا أن ثقة المستهلك في أدنى مستوياتها التاريخية، وبدأ معدل البطالة في الارتفاع تدريجاً، لذا، يأتي الانخفاض الحاد في التوظيف الموسمي في وقت حرج، وينذر بمزيد من عدم اليقين الاقتصادي مع بداية العام الجديد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في مذكرة بحثية حديثة، رأى كبير الاقتصاديين في "أدوب أناليتكس" مارك ماثيوز، أن عديداً من تجار التجزئة يتبنون نهجاً حذراً في التوظيف خلال موسم الأعياد، وقال "أعتقد أن حال عدم اليقين التي شهدناها في الاقتصاد وقطاع التجزئة على مدار العام قد دفعت بعض تجار التجزئة إلى التنحي جانباً بعض الشيء عندما يتعلق الأمر باتخاذ بعض قرارات التوظيف هذه، لأن هذا ليس عاماً عادياً من منظور تاريخي". وأشار إلى أن عدداً أقل من العمال الدائمين يتركون وظائفهم مقارنة بالأعوام الماضية، لذا يدخل تجار التجزئة موسم العطلات بمستويات توظيف أفضل من الأعوام الماضية. تظهر أحدث أرقام وزارة العمل زيادة في عدد عمال التجزئة بمقدار 70 ألف عامل عن العام السابق، على رغم أن هذه الزيادة لا تمثل سوى 0.5 في المئة.
ورأى بعض متاجر التجزئة الكبرى، مثل "وول مارت" و"تارغت"، إنها تحقق دخلاً من خلال منح ساعات عمل أطول للعمال الدائمين بدلاً من جلب القدر نفسه من العمالة الموسمية.
وتقول كلتا الشركتين الكبيرتين إنهما ستوظفان بعض العمالة الموسمية، على رغم أن أياً منهما لم يحدد أهدافاً توظيفية لهؤلاء العمال.
أفادت جهات خارجية أخرى بانخفاض في خطط التوظيف الموسمي، إذ تقول شركة "تشالنجر غراي أند كريسماس" للتوظيف الخارجي، إن استطلاعها وجد أدنى مستوى للتوظيف الموسمي منذ عام الركود الكبير عام 2009، وهو أقل حتى من العمالة الموقتة التي جلبت إلى المتاجر في نهاية العام الأول للجائحة.
في بيان حديث، قال نائب الرئيس الأول للشركة، آندي تشالنجر، "نشهد حالاً من التباطؤ المستمر في سوق العمل منذ عام ونصف، أو عامين". أوضح، أن أحد العوامل التي قد تسهم في انخفاض الحاجة إلى التوظيف، وبخاصة في المستودعات، هو زيادة الأتمتة، ويعود ذلك جزئياً إلى نقص العمالة الذي أبلغ عنه أصحاب العمل قبل بضعة أعوام فقط.
البطالة ترتفع إلى أعلى معدل في 4 أعوام
يدفع انخفاض مستوى التوظيف أولئك الذين اعتادوا على البحث عن وظائف موسمية للمساعدة في موازنات أسرهم، إلى البحث عن الوظائف المتاحة.
وأفاد موقع "إنديد كوم" للبحث عن الوظائف الموسمية، بأن عمليات البحث على الموقع عن الوظائف الموسمية ارتفعت بنسبة 50 في المئة منذ عام 2023.
يقول كبير الاقتصاديين في "إنديد كوم" كوري ستاهلي، "شهد عدد عمليات البحث عن العمل الموسمي ارتفاعاً هائلاً خلال العامين الماضيين... ما نشهده في سوق التوظيف الموسمية هذا يعكس حقيقة ما نشهده في سوق العمل الأوسع، وهو تباطؤ السوق، ومن ثم قلة الفرص المتاحة الآن مقارنة بما كانت عليه قبل بضعة أعوام".
تؤكد أرقام الوظائف الحكومية، وإن تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي، إذ أظهر أحدث تقرير لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي ارتفاعاً في معدل البطالة إلى 4.4 في المئة، وهو أعلى معدل في أربعة أعوام، وفقداناً للوظائف في أغسطس (آب) الماضي، وفقاً لقراءة معدلة. ومن المتوقع أن يكون نمو الوظائف على مدار العام هو الأسوأ منذ فقدان الوظائف عام 2020 والركود الكبير.
وقال ماثيوز من الاتحاد الوطني للبحوث "أن آر أف"، إنه لا يزال من الممكن حدوث بعض الانتعاش في التوظيف خلال العطلات، ويمكن التغلب على حال عدم اليقين التي سادت عديداً من تجار التجزئة مع بداية فترة العطلات من خلال مبيعات أقوى من المتوقع، وبعض التعيينات المتأخرة. وتابع، "قد يكون ذلك بسبب عطلة نهاية أسبوع قوية نسبياً في الجمعة السوداء، إذ كان بعض تجار التجزئة الذين ربما كانوا متفرجين يقولون: تعلمون، في اللحظة الأخيرة، علينا أن نتحرك ونبدأ في توظيف المزيد... في بعض الحالات، ربما كان تجار التجزئة أكثر تحفظاً بعض الشيء، لكن هذا لا يعني أنهم لا يستطيعون التدخل الآن والبدء في إضافة موظفين عند الحاجة".