Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النمو الأوروبي يدخل نفقا مظلما بعد رسوم ترمب

وضع "غولدمان ساكس" 3 سيناريوهات للرد على تعريفات الرئيس الأميركي تبدأ بعرقلة اتفاقية التجارة بين واشنطن وبروكسل

وفقاً للتحليل، فإن ألمانيا وهولندا وفنلندا ستكون الأكثر عرضة للضرر (رويترز)

ملخص

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعريفات على 8 دول أوروبية بنسبة 10% ابتداء من فبراير تشمل التعريفات الأميركية صادرات أوروبية سنوية بقيمة تتجاوز 313 مليار دولار 

كشفت دراسة بحثية حديثة، أن الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضد ثماني دول أوروبية، ستؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تراوح ما بين 0.1 و0.2 في المئة في الدول المتضررة.

وتستهدف هذه الإجراءات، المقرر بدؤها في الأول من فبراير (شباط) المقبل، بنسبة 10 في المئة، صادرات سنوية بقيمة 270 مليار يورو (313.20 مليار دولار)، وهو ما يمثل نحو نصف إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة.

وأوضح المحللون في بنك "غولدمان ساكس"، أن هذا التأثير السلبي يأتي كضريبة مضافة على تراجع بنسبة 0.4 في المئة سجلته هذه الاقتصادات خلال العام الماضي نتيجة نزاعات تجارية سابقة، مما يزيد من الضغوط على تعافي منطقة اليورو والمملكة المتحدة. وفقاً للتحليل، فإن ألمانيا وهولندا وفنلندا ستكون الأكثر عرضة للضرر، إذ تمثل الصادرات المتأثرة ما بين 3 و3.5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي في حال تطبيق التعريفة كرسوم شاملة.

3 سيناريوهات أمام دول الاتحاد الأوروبي

يرى "غولدمان ساكس" أن ألمانيا، بوصفها أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية، ستواجه التأثير الأكبر بنحو 0.2 في المئة من ناتجها المحلي، وقد يرتفع هذا الانكماش إلى 0.5 في المئة إذا نفذت الإدارة الأميركية وعيدها برفع الرسوم إلى 25 في المئة في يونيو (حزيران) المقبل.

وأشار التقرير، إلى أن التأثير النهائي قد يقل إذا نجحت الشركات في إعادة توجيه تجارتها عبر دول أوروبية أخرى غير مشمولة بالقرار، على رغم أن تفاقم حال عدم اليقين قد يؤدي إلى تدهور الثقة في الأسواق المالية العالمية.

ورسم المحللون، ثلاثة سيناريوهات محتملة لرد الفعل الأوروبي في مواجهة الضغوط الأميركية الرامية للاستحواذ على جزيرة غرينلاند الدنماركية.

يتمثل السيناريو الأول في عرقلة اتفاقية التجارة المبرمة العام الماضي بين واشنطن وبروكسل، إذ يتطلب خفض الرسوم الجمركية المتفق عليه تصديق البرلمان الأوروبي، وهو إجراء يراه المحللون سلاحاً دبلوماسياً متاحاً وبسيطاً.

أما السيناريو الثاني، فيشمل فرض رسوم مضادة فورية على سلع أميركية استراتيجية مثل فول الصويا والنحاس والسيارات والطائرات، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 93 مليار يورو (107.88 مليار دولار)، وهي قوائم جاهزة ومصادق عليها من نزاعات سابقة.

فيما يتضمن السيناريو الثالث والأكثر حزماً، تفعيل أداة مكافحة الإكراه التي تمنح دول الاتحاد الأوروبي صلاحيات واسعة لتقييد الاستثمارات والأنشطة المصرفية والخدمات الرقمية الأميركية داخل القارة.

وبينما تلوح بروكسل بالخيار النووي التجاري، يبدو أن المملكة المتحدة تتبنى نهجاً مختلفاً يعتمد على القنوات الدبلوماسية المباشرة مع الإدارة الأميركية لتجنب الدخول في مواجهة اقتصادية شاملة.

اتفاقات التجارة بين واشنطن وأوروبا في مهب الريح

حذر محللون في شركة "وولف للأبحاث" من أن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية جديدة على دول أوروبية لابتزازها في ملف "غرينلاند" تضع اتفاقية التجارة التاريخية مع الاتحاد الأوروبي في مهب الريح.

ويرى التقرير، أن إعلان دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 10 في المئة اعتباراً من مطلع فبراير المقبل، تتصاعد إلى 25 في المئة في يونيو، على ثماني دول أوروبية، قد يدفع بروكسل إلى تعليق المصادقة على الاتفاق المبرم في يوليو (تموز) 2025.

كانت تلك الاتفاقية وضعت سقفاً للرسوم الجمركية عند 15 في المئة، إلا أن إصرار واشنطن على الشراء الكامل والتام للجزيرة الدنماركية أعاد شبح الحرب التجارية الشاملة إلى الواجهة.

في تعليقها، أشارت ستيفاني روث ومحللو "وولف"، إلى أن هذا التصعيد يتناقض مع إشارات سابقة "أكثر اعتدالاً" من الإدارة الأميركية، مما يعكس حالاً من عدم اليقين في السياسة التجارية العالمية. وفي حين يبرر الرئيس الأميركي مساعيه لضم غرينلاند بمتطلبات الأمن القومي وحماية منطقة القطب الشمالي، وصفت العواصم الأوروبية هذه الخطوة بأنها شكل من أشكال "الإكراه الاقتصادي".

ويُنظر إلى هذا التطور بوصفه تهديداً مباشراً لاستقرار سلاسل الإمداد، بخاصة أن الدول المستهدفة، ومن بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا، تمثل ثقلاً اقتصادياً كبيراً في التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى دوامة من الرسوم المتبادلة ترفع كلفة المعيشة على ضفتي الأطلسي.

وفي رد فعل سريع ومنسق، تستعد دول الاتحاد الأوروبي لعقد قمة طارئة خلال الأسبوع الجاري، في بروكسل لمناقشة حزمة تدابير مضادة وصفت بأنها "الخيار النووي" في النزاعات التجارية.

وتتضمن الخيارات المطروحة، فرض رسوم جمركية انتقامية على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108 مليارات دولار)، إضافة إلى تفعيل "أداة مكافحة الإكراه" للمرة الأولى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتيح هذه الأداة للاتحاد تقييد وصول الشركات الأميركية إلى المناقصات العامة والاستثمارات المصرفية، رداً على ما وصفه رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون بالابتزاز الصريح، مؤكداً أن السيادة الأوروبية ليست محل تفاوض مقابل صفقات عقارية دولية.

وعلى رغم نبرة التصعيد، يرى بعض المراقبين في "وولف للأبحاث"، أن الرئيس الأميركي قد يبحث عن مخرج لهذه التهديدات لاستخدامها كأداة ضغط في مفاوضات أوسع، مستشهدين بتأجيله أخيراً لرسوم جمركية على قطاع الأثاث والأخشاب.

ومع ذلك، حذر المفوض الأوروبي ستيفان سيجورنيه من أن غرينلاند لن تكون أميركية أبداً، مشدداً على أن التكتل لن يقف مكتوف الأيدي أمام تهديدات تستهدف دولاً أعضاء في حلف "الناتو".

كيف تتعامل أسواق الأسهم مع التهديدات؟

فيما حذر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الحكومات الأوروبية من الرد على أي إجراءات تتخذها الولايات المتحدة بشأن رغبتها في ضم غرينلاند. ورداً على سؤال حول الإجراءات التجارية الانتقامية، قال "بيسنت" للصحافيين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، "أعتقد أن ذلك سيكون تصرفاً غير حكيم على الإطلاق".

وحثّ بيسنت الدول الأوروبية على عدم التشكيك في نوايا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن غرينلاند، مشيراً إلى أنه لم يتواصل بعدُ مع المسؤولين الأوروبيين في شأن التعريفات الجمركية التي أعلن عنها ترمب نظراً لسفره. وأضاف "تحدثت مع الرئيس ترمب، ومن الواضح أن هناك الكثير من ردود الفعل الإيجابية، وأعتقد أن على الجميع أن يثقوا بتصريحات الرئيس".

وقال محللون لدى "جيه بي مورغان" و"باركليز"، إن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا تشكل سوى خطر قصير الأجل على الأسهم في القارة العجوز. ويرون أنه في حين يدفع تصاعد التوترات التجارية المستثمرين إلى جني الأرباح في أسهم المنطقة، إلا أنهم لا يتوقعون موجة بيع واسعة النطاق في ظل توقعات نمو اقتصادي عالمي قوي وانخفاض أسعار الفائدة الأميركية.

وكتب محللو "جيه بي مورغان" في مذكرة، "توفر الأخبار المتعلقة بالتعريفات الجمركية ذريعةً لتقليل الأخطار، وقد تؤثر سلباً على معنويات السوق لفترة من الوقت، لكننا نعتقد أن الوضع الأساس للأسهم إيجابي، ونتطلع إلى نتائج أرباح مطمئنة".

فيما حذر محللو "باركليز"، من أن القطاعات المعرضة للتجارة، مثل شركات صناعة السيارات والسلع الفاخرة، فضلاً عن القطاعات التي حققت أداءً متميزاً أخيراً كالبنوك وشركات التعدين، "عرضة لجني الأرباح وإعادة تقييم علاوات المخاطرة على المدى القريب جداً".

ومع ذلك، فإنهم قالوا، إن "الفكرة السائدة بين المستثمرين عن تراجع ترمب الدائم قد تمنع تكرار الانخفاض الذي أعقب إعلان يوم التحرير في أبريل (نيسان) 2025، وفي حال عدم حدوث أي تصعيد إضافي، فإن أي انخفاض للأسهم قد يُتيح فرصة شراء جيدة على المدى المتوسط".

اقرأ المزيد