Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القرار 2803: قبله العالم ورفضته "حماس" وإسرائيل

سلاح "حماس" لم يمنع الإبادة واحتفاظها به ضمانة لاستئناف الإبادة

مجلس الأمن الدولي خلال تصويته بالموافقة على مقترح ترمب للسلام في غزة (أ ف ب)

ملخص

رفضت "حماس" القرار واعتبرته "لا يرقى لمستوى تطلعات الشعب الفلسطيني"، وهذا صحيح! وبأنه "يفرض وصاية دولية"، وهذا أيضاً صحيح، وبأنه "يفوض القوة الدولية بنزع سلاح الحركة مما ينزع عنها الحيادية!" وبأنه يعزل غزة عن بقية مناطق فلسطين، وهذا غير صحيح.

تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مساء الإثنين القرار رقم 2803 المتعلق بغزة وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بها، وافق على القرار 13 دولة، بينها دولتان عربيتان هما الجزائر والصومال، ودولة باكستان المسلمة. تحفظت الصين وروسيا على القرار، ولم يستخدم أي منهما حق النقض الفيتو لعرقلته وعدم صدوره. تسرب من أروقة الأمم المتحدة أن المجموعة العربية طلبت من الصين وروسيا عدم عرقلة القرار، فكان أن تحفظتا.

جوهر القرار هو "تثبيت وقف إطلاق النار لوقف الإبادة وتدويل غزة"، وتدويل غزة هو إعلان أممي بضرورة التدخل الدولي لوقف ما يجري في فلسطين عموماً، ولكن في القطاع خصوصاً. تدويل غزة بإشراف مجلس دولي انتقالي للسلام يترأسه الرئيس ترمب، يعني بما لا مجال للشك فيه أن يكون الأمن والسلاح بإشراف هذا المجلس، وهو ما يعني أن تسلم "حماس" سلاحها بإشراف هذا المجلس. كما يشير القرار إلى عدم تهجير الفلسطينيين بالقوة، والعمل على إعادة إعمار غزة، وهو تطلعات حياتية ومعيشية يفتقدها الإنسان الفلسطيني المنكوب في غزة. فالهم الأول والأخير للأم الغزاوية وللطفل والشيخ الغزاوي هو وقف المذبحة، وبعد ذلك "لكل حادث حديث".

"لقد ترك العالم الفلسطينيين لوحدهم، ليواجهوا إسرائيل لتدمر شعباً بأكمله". هذه العبارة لم ترد على لسان المقررة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون الأراضي الفلسطينية المحتلة - فرانسيسكا البانيزي - لكنها وردت قبل أيام على لسان أشهر مدرب لكرة القدم - الإسباني / الكاتالوني بيب غوارديولا قبل مباراة استعراضية خيرية في إسبانيا خصص ريعها لصالح العمل الخيري الفلسطيني في غزة. يعد التصريح صدى لمدى صحوة الضمير العالمي الإنساني، وتعبير عن امتعاض البشرية من الإبادة الإسرائيلية لغزة، فقرار مجلس الأمن يحمل المجتمع الدولي المسؤولية لإنقاذ الشعب الفلسطيني والمساهمة في تحقيق مطالبه المشروعة، لأنه - وبصراحة تامة - لم يستطع لا العرب ولا المسلمون التدخل لوقف الإبادة على مدى عامين لأسباب يطول شرحها.

إسرائيل اعترضت اعتراضاً بطعم التحفظ على قرار مجلس الأمن لأنه ذكر "إمكان قيام دولة فلسطينية" مشروطاً بإصلاحات في السلطة الفلسطينية! وشرط إصلاحات السلطة لكي تقوم الدولة الفلسطينية يصدق عليه المثل الفلسطيني / الشامي "عيش يا كديش، لينبت الحشيش"، ويقابله خليجياً المثل "مت يا حمار، لين يجيك الربيع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدورها رفضت "حماس" القرار، واعتبرته "لا يرقى لمستوى تطلعات الشعب الفلسطيني"، وهذا صحيح! وبأنه "يفرض وصاية دولية"، وهذا أيضاً صحيح، وبأنه "يفوض القوة الدولية بنزع سلاح الحركة مما ينزع عنها الحيادية!" وبأنه يعزل غزة عن بقية مناطق فلسطين، وهذا غير صحيح، فعزلة القطاع عن بقية فلسطين - بل عن العالم كله - حقيقة قائمة قبل عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

 كان لدى "حماس" ثلاث أوراق تفاوضية، الرهائن والسلطة والسلاح. سلمت الحركة الرهائن جميعاً مع جثث القتلى الإسرائيليين، أما سلطة "حماس" اليوم فهي سلطة تحت الأرض وليست فوقها، لأن سطح الأرض تسيطر عليه إسرائيل مباشرة أو بالطيران والمدفعية والمسيرات. أما السلاح، فهو آخر ورقة بيد الحركة اليوم، ولا تريد أن تتخلى عنه. لكن الخيارات أمامها ضيقة جداً، إما أن تسلم السلاح ويثبت وقف الإبادة، وإما أن تحتفظ بالسلاح وتستأنف إسرائيل الإبادة. السلاح بيد "حماس" لم يردع إسرائيل من ارتكاب الإبادة، وحفاظها عليه اليوم، هو مبرر لإسرائيل للتملص من استحقاقات القرار 2803 واستئناف المجازر ضد المدنيين العزل، الذين يعيشون بالعراء المكشوف بالبرد والمطر والجوع والأمراض والفاقة.

"حماس"، وقد لا تلام بتمسكها بسلاحها، لا تضمن تنفيذ بقية بنود القرار التي يمكن أن تضمن الهدوء ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، لكن المؤكد هو حقيقتان ناصعتان، سلاح "حماس" لم يمنع الإبادة، واحتفاظها به ضمانة لاستئناف الإبادة.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء