Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بي بي سي" قررت الاعتذار للرئيس ترمب 

هل تقود امرأة هيئة الإذاعة البريطانية للمرة الأولى في تاريخها الممتد على أكثر من 100 عام؟

هيئة الإذاعة البريطانية تأسست في عام 1922 (غيتي) 

ملخص

تستعد هيئة الإذاعة البريطانية للاعتذار من دونالد ترمب بشأن "فيديو تحريضي" بثته حول الانتخابات الأميركية عام 2021، كذلك تعمل الهيئة على اختيار خليفة لمديرها العام المستقيل بسبب فضيحة الفيديو، وللمرة الأولى في تاريخ "بي بي سي" قد تذهب القيادة إلى امرأة.

قررت هيئة الإذاعة البريطانية الاعتذار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فيديو أنتجته عام 2021 في سياق تغطيتها للانتخابات الرئاسية التي فاز فيها سلفه جو بايدن. أظهر الفيديو ترمب محرضاً أنصاره على مهاجمة "الكابيتول" خلال المصادقة على نتائج ذلك الاستحقاق، واتضح بعدها أنه مفبرك ومركب من مقاطع مختلفة.

ترمب أمهل "بي بي سي" حتى يوم غد الجمعة للاعتذار قبل أن يطلق دعوى قضائية ضدها ويطالبها بتعويض تبلغ قيمته مليار دولار أميركي. لن تكون قضية سهلة وسريعة الحسم لكنها حتما ستزيد الضغوط الداخلية على المؤسسة الإعلامية الأكثر انتشاراً في بريطانيا، وتحرج حكومة لندن مع حليف استراتيجي كالولايات المتحدة.

لم يتبين بعد إن كان اعتذار "بي بي سي" سيتضمن تعويضاً مادياً للرئيس، أم سيقتصر على سحب الفيديو من المنصات والوسائط التي نشر عبرها. لكن الفعل في الحالتين سوف يؤسس لمرحلة جديدة في عمل هيئة الإذاعة البريطانية عنوانها رقابة وتدقيق أكبر على المحتوى من أجل استعادة ثقة الداخل والخارج بمصداقية إنتاج الهيئة.

ثمة تصريحات وآراء مختلفة تناقلتها وسائل الإعلام البريطانية إزاء فرص الرئيس الأميركي بمقاضاة "بي بي سي" وتغريمها، فيما يشير تقرير لصحيفة "بوليتكو" إلى أن القضية الأولى لترمب ضد وسيلة إعلامية أجنبية لن تكون سلسة، وينتظرها تحديات كثيرة مرتبطة بقوانين الولايات المتحدة التي تعالج دعاوى التشهير عموماً.

"بوليتكو" تقول إن إثبات الإساءة المتعمدة أو الإهمال المقصود من البنود الأساسية التي يجب توافرها قانونياً في القضية ضد "بي بي سي"، ومحامو الرئيس الأميركي يقولون إن الأمر لن يكون مستعصياً في ظل توافر كامل الخطابات التي ألقاها ترمب حينها، فلا يوجد ما يدعم حجة الهيئة البريطانية بتركيب الفيديو عن حسن نية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ترمب سيرفع دعوى التشهير في فلوريدا. لن تخدمه قوانين الولاية التي تسقط الحق بادعاء التشهير بعد عامين من الحادثة وليس عام واحد كبقية الولايات، لكنه سيستند إلى أن ضرراً كبيراً طاوله ولحق بسمعته جراء فيديو "بي بي سي"، أما الحجة المقابلة للهيئة البريطانية فأنها لم تنشره على نطاق واسع قد يحدث أذية كبيرة للرئيس.

"بي بي سي" تقول إن حلقة "بانوراما" التي عرضت الفيديو لم تبث إلا عبر منصة "أي بلير" المتاحة فقط داخل بريطانيا، لكن محامي ترمب ردوا بأن المقطع "التحريضي" وصل لعشرات الملايين حول العالم عبر منصات رقمية مختلفة، إضافة إلى أنه لا يزال متاحاً للجمهور حتى الآن، مما يثبت للقضاء استمرار التشهير ووقوع الضرر.

بعيداً من جدوى الدعوى القضائية في أميركا، تواجه "بي بي سي" ضغوطاً كبيرة في الداخل البريطاني وصلت إلى حدود التشكيك في مصداقية محتواها بشكل عام، وليس فقط في قضية "فيديو ترمب"، وهذا التشكيك انعكس في استطلاع أكد فيه 70 في المئة من المشاركين على أن استقلال الهيئة مادياً وسياسياً، لم يدار بالشكل المطلوب.

برأي السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفيت، تمثل "بي بي سي" آلة دعاية يسارية ممولة من قبل دافعي الضرائب في المملكة المتحدة. لكن بالنسبة للبريطانيين فتعتبر الهيئة صرحاً وطنياً يتوجب الدفاع عنه، من دون إغفال أهمية التصويب وتصحيح المسار عندما يتفجر خطأ يؤدي إلى استقالة المدير العام ورئيسة غرفة الأخبار.

السجال الداخلي في بريطانيا بشأن الهيئة توسع كثيراً وتجاوز "فيديو ترمب" ليطاول سياستها التحريرية في نواح مختلفة، كذلك أثير مجدداً خلال الأيام الماضية قضية تمويل "بي بي سي" عبر ترخيص البث المباشر الذي يدفعه الناس لها منذ أكثر من قرن كامل، وقد وصلت قيمته أخيراً إلى أكثر من 220 دولاراً أميركياً كرسوم سنوية.

 

في إطار الإصلاح انطلق مجلس إدارة "بي بي سي" في رحلة البحث عن خليفة للمدير تيم ديفي الذي يعتقد أنه غض الطرف عن أخطاء ارتكبت في خلال سنوات إدارته، ويقول تقرير لصحيفة "التايمز" إن "التستر" على الأخطاء في "هيئة الإذاعة" مستمر منذ خداع الأميرة ديانا لإجراء مقابلة مع برنامج "بانوراما" في عام 1995.

اختيار خليفة لديفي قد يستغرق شهوراً، ومن المحتمل أن لا يبدأ المدير العام الجديد عمله قبل سبتمبر (أيلول) 2026، بحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة الهيئة البريطانية سمير شاه، منوهاً خلال اجتماع حديث مع الموظفين في "بي بي سي"، إلى أن أي مرشح للمنصب يعلم مسبقاً أن المهمة التي تنتظره لن تكون سهلة على الإطلاق.

من بين المرشحين للمنصب وفق تسريبات صحافية، جي هنت، المديرة التنفيذية لشركة "أبل"، والمحررة السابقة لأخبار السادسة في "بي بي سي"، كذلك شارلوت مور، الرئيسة السابقة للمحتوى في "هيئة الإذاعة"، وهي تعمل الآن لدى شركة "ليفت بانك بيكتشرز" منتجة مسلسل "العرش" الذي تدور أحداثه حول الأسرة الملكية البريطانية.

يُقال أيضاً إن ألكسندرا ماهون، الرئيسة السابقة للقناة "الرابعة" مهتمة بالمنصب، وكذلك جين تورتون، الرئيسة التنفيذية لشركة "أول ثري ميديا" التي أنتجت مسلسلي "الخونة" و "استدعاء القابلة". وإن وقع الاختيار على واحدة من المرشحات الأربع فسوف تكون سابقة في تاريخ الهيئة الإعلامية البريطانية الممتد على أكثر من قرن كامل.

انطلقت "بي بي سي" رسمياً عام 1922، ومنذ ذلك التاريخ تعاقب على إدارتها 18 رجلاً. فإذا اختيرت واحدة من المرشحات الأربع أو غيرهن، فستكون أول امرأة تقود "الهيئة" منذ تأسيسها. أما قائمة الذكور المرشحين فتسرب منها اسمان فقط هما، جورج أوزبورن، وزير المالية السابق ورئيس تحرير صحيفة "إيفنينغ ستاندرد"، وكيفن باكهورست، المدير التنفيذي السابق لـ"بي بي سي"، والقائد الحالي لمحطة RTÉ الإيرلندية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير