ملخص
في ضوء ما يستعد له مجلس حقوق الإنسان في اجتماعه المرتقب خلال الـ14 من نوفمبر الجاري، تبدو جلساته المقبلة لحظة اختبار حقيقية لمدى قدرة النظام الدولي على استعادة شيء من أطره الحقوقية بعد سلسلة الفظائع التي عصفت بالسودان، خصوصاً في دارفور والفاشر. فالمجلس أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز حدود التقارير والإدانات الشكلية، إلى مساءلة جوهرية تتعلق بما إذا كانت الآليات الأممية قادرة فعلاً على صون الكرامة الإنسانية حين تختبر في ميادين مأساة مفتوحة.
يتهيأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعقد جلسة طارئة خلال الـ14 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، في شأن تطورات الأوضاع داخل مدينة الفاشر، التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة من الحرب السودانية الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023 إلى مرآة دامية تعكس عمق المأساة السودانية. فبعد تأكيدات الأمم المتحدة بوقوع مجازر واسعة ونهب ونزوح جماعي، إثر سيطرة قوات "الدعم السريع" على المدينة، باتت الفاشر رمزاً لتداعي النظام الإنساني الدولي أمام اختبار جديد يضع مبادئه على محك التطبيق لا الإدانات فحسب.
تقدمت كل من بريطانيا وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج بطلب رسمي لعقد هذه الجلسة الخاصة، وحظي الطلب بدعم أكثر من 50 دولة، من بينها ثلث أعضاء المجلس الحاليين ممن يملكون حق التصويت. وينتظر أن تعقد الجلسة في قاعة الجمعية العامة بقصر الأمم داخل جنيف، حيث سيُبث النقاش مباشرة عبر المنصات الأممية باللغات الرسمية الست، في مشهد يعيد التذكير بأن العالم مهما تباعدت أولوياته لا يستطيع إدارة ظهره لما يجري داخل السودان.
وعلى رغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يخصص فيها اجتماع طارئ للسودان، إذ سبقته دورتان استثنائيتان خلال نوفمبر 2021 ومايو (أيار) 2023، فإن انعقاد الجلسة الجديدة يكتسب دلالته من التحول المأسوي في دارفور، ومن تصاعد القلق الدولي إزاء تقويض ما تبقى من النسيج الاجتماعي داخل الإقليم. فالفاشر اليوم مدينة منكوبة، تضاف إلى سجل إقليم دارفور، وتعيد إلى الأذهان حربها الأولى التي بدأت في عام 2023.
وخلال وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لاستعراض تقاريرها، تثار تساؤلات حادة حول جدوى هذه الجلسات في وقف النزف أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. غير أن مجرد انعقادها، بدعم غير مسبوق من تحالف غربي واسع، يعكس تحولاً في مقاربة المجتمع الدولي للأزمة السودانية، من الترقب الحذر إلى محاولة صياغة موقف أخلاقي وسياسي أكثر حزماً. وبين ما يعتري هذا المسار من تحديات، تبقى الفاشر بكل أحداثها شاهدة على مفترق طرق حاسم في العلاقة بين العدالة والسلطة، وبين إرادة الإنسانية وحدود النظام الدولي ذاته.
تحرك عاجل
في تقديراتها الصادرة خلال الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وصفت الأمم المتحدة الوضع داخل السودان بأنه أكبر أزمة نزوح في العالم، مع أكثر من 11 مليون نازح بينهم 8.6 مليون نازح داخلي و3 ملايين لاجئ. وأكدت خلال الثالث من نوفمبر الجاري، أن الفاشر (عاصمة شمال دارفور) وأجزاء واسعة من الإقليم لا تزال تعاني، مما جعل إيصال المساعدات شبه مستحيل وترك ملايين المدنيين بلا طعام أو ماء أو رعاية طبية. وأكدت استمرار ورود تقارير موثوقة عن أعمال عنف ضد المدنيين داخل الفاشر، بما في ذلك عمليات إعدام بإجراءات موجزة وعنف جنسي، وذلك بعد مرور أكثر من أسبوع على سيطرة قوات "الدعم السريع" على الفاشر التي "لا تزال محاصرة". وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق ضمن مؤتمر صحافي في نيويورك "إن المدنيين غير قادرين على مغادرة الفاشر فيما قتل المئات منهم بمن فيهم عاملون في المجال الإنساني، ولا يزال عدد كبير محاصراً داخل المدينة مع انقطاع أو انعدام التواصل مع العالم الخارجي".
وأورد تقرير المنظمة ما يفيد بتورط كل من القوات المسلحة السودانية وقوات "الدعم السريع"، ومعهما جماعات تابعة ضمن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أبرزها العنف الجنسي الممنهج من اغتصاب واستعباد وزواج قسري، مستهدفاً خصوصاً النساء والفتيات النازحات أو المنتميات إلى الأقليات الإثنية. وطالب الخبراء بتوفير رعاية طبية ونفسية واجتماعية عاجلة للناجيات.
وحذر من أن التجويع يستخدم كسلاح حرب في انتهاك صارخ للقانون الدولي، مشيراً إلى حالات مروعة اضطر فيها المدنيون لأكل علف الماشية للبقاء على قيد الحياة، وحرمان النساء والأطفال من المساعدات وحفر قبور على الطرق أثناء الفرار. ودان استهداف عمال الإغاثة واحتجازهم، فضلاً عن الاعتداءات الجنسية على طالبي اللجوء.
وشدد الخبراء على أن النسيج الاجتماعي السوداني يتآكل تحت وطأة الجوع والنزوح والصدمات النفسية، وأن استمرار الصمت الدولي يعد تواطؤاً. ودعوا إلى تحرك دولي عاجل وضغوط دبلوماسية منسقة لوقف القتال وضمان المساءلة القانونية عبر الولاية القضائية العالمية والآليات الدولية. وختم التقرير بتحذير صارخ "كل يوم يمر من دون تحرك يعني مزيداً من الأرواح المهدورة ومستقبلاً مدمراً"، مؤكدين أن السودانيين لا يستطيعون احتمال مزيد من الوعود المنقوصة، وأن على العالم أن يتحرك الآن لإنقاذ ما تبقى من إنسانية السودان.
زيادة الضغط
شهدت الأسابيع السابقة لاجتماع مجلس حقوق الإنسان تصاعداً ملحوظاً في التحركات الدولية إزاء المأساة الإنسانية التي تعصف بمدينة الفاشر، بعدما تحولت من مجرد ساحة مواجهة إلى رمز لانهيار الضوابط الأخلاقية في الحرب السودانية. فقد جاء أول تحرك بارز من مجلس العموم البريطاني خلال الـ30 من أكتوبر الماضي، حين خصصت جلسة طارئة لمناقشة سبل حماية المدنيين عقب مجزرة المستشفى السعودي للولادة. وخلالها، وصف وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية ستيفن دوتي حجم المعاناة بأنه "لا يطاق"، مؤكداً أن ما يجري داخل الفاشر يتجاوز النزاع المسلح إلى استهداف عرقي ممنهج وعنف جنسي واسع النطاق ضد النساء والفتيات وعمليات إعدام وتعذيب طاولت مدنيين عزل وعمال إغاثة.
وضمن السياق ذاته، دعت لندن بصفتها "حامل القلم" في مجلس الأمن، لعقد جلسة طارئة للمجلس لزيادة الضغط على قوات "الدعم السريع"، مستندة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2736. وكشفت عن مساهمة مالية عاجلة بقيمة 29 مليون دولار أميركي ضمن حزمة أوسع بلغت نحو 150 مليوناً لدعم الاستجابة الإنسانية شمال دارفور، مع تركيز خاص على ضحايا العنف الجنسي والمجتمعات المحاصرة.
تزامن ذلك مع سلسلة من تحذيرات الأمم المتحدة التي صدرت تباعاً من أعلى المستويات. فخلال السابع من نوفمبر الجاري حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن المدنيين داخل الفاشر "محاصرون وممنوعون من المغادرة"، مؤكداً استمرار الفظائع على رغم التقارير عن اتفاق هش لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية وعربية. وأشار إلى أن المدينة تشهد أعمال إعدام ميداني واغتصاباً جماعياً وهجمات بدوافع إثنية، فيما تحولت طرق الهرب إلى "ممرات للقسوة التي لا يمكن تصورها".
أما المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية تشالوكا بياني، فقد حذر من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي قد ترقى إلى جرائم حرب، لافتاً إلى أن استهداف المدنيين بات السمة الغالبة لسلوك الأطراف المتحاربة. وتوافق هذا التقييم مع بيانات خبراء الأمم المتحدة المستقلين الذين وصفوا ما يحدث بأنه "مستويات سادية من العنف"، ودعوا إلى تحقيقات دولية فورية.
وعلى رغم إعلان قوات "الدعم السريع" قبولها وقف إطلاق النار المقترح، فإن استمرار القصف حول الخرطوم والفاشر أظهر أن التصعيد لم يتوقف. ومن ثم، برزت الدعوات الدولية مرة أخرى لتفعيل حظر السلاح الأممي وفرض ضغوط دبلوماسية منسقة.
تقصي الحقائق
منذ اندلاع الحرب داخل السودان، شكل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أحد أبرز الأطر المؤسساتية التي حاولت التعامل مع الانتهاكات المتسارعة، سعياً لتثبيت حد أدنى من المساءلة في مشهد تتآكل فيه الدولة وتنهار فيه القوانين. فخلال الـ11 من أكتوبر 2023 أصدر المجلس قراراً أنشأ بموجبه بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان، للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتوثيق الجرائم المرتكبة ضد المدنيين واللاجئين بغية تفكيك الأسباب الجذرية للنزاع وتحديد المسؤولين عنه.
جاء القرار أثناء لحظة كانت فيها دارفور والخرطوم ومعظم مدن السودان الكبرى مسارح مفتوحة لأعمال عنف لا تميز بين المقاتل والمدني، ولانتهاكات ممنهجة اتخذت أبعاداً إثنية وجندرية مروعة. وكلف المجلس البعثة بجمع الأدلة وتحليلها وحفظها عبر آليات دقيقة تشمل المقابلات الميدانية والشهادات والوثائق الجنائية، لتكون قاعدة لأية محاكمات مستقبلية أمام الهيئات الوطنية أو الدولية. وأوكل إليها مهمة تحديد الأفراد المسئولين والكيانات الراعية لتلك الانتهاكات وتقديم توصيات في شأن إنهاء الإفلات من العقاب وضمان وصول الضحايا إلى العدالة والإنصاف.
وخلال أكتوبر 2024، جدد المجلس ولاية البعثة لعام إضافي بموجب قرار آخر، مع تحديد جدول زمني واضح، تحديث شفوي ضمن الدورة الـ59 خلال يونيو (حزيران) - يوليو (تموز) 2025، وتقرير شامل في الدورة الـ60 خلال سبتمبر (أيلول) - أكتوبر 2025، يرفع لاحقاً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ80. هذا التسلسل الزمني لم يكن مجرد إجراء بيروقراطي، بل يعد تأكيداً على أن مأساة السودان لم تعد ملفاً إنسانياً فحسب، بل أصبحت اختباراً لقدرة النظام الدولي على فرض المساءلة وسط انهيار السيادة الوطنية.
ولتعزيز شمولية التحقيق، أطلقت البعثة دعوة مفتوحة للمجتمع المدني لتقديم معلومات ووثائق قبل نهاية يونيو الماضي، وأعدت وثيقة مرجعية تنظم سبل التعاون وتبادل الخبرات بين المنظمات المحلية والإقليمية والدولية. هذا الانفتاح لم يكن رمزياً، بل إقراراً بأن حفظ الذاكرة الإنسانية للسودان لم يعد مهمة دولة أو مؤسسة أممية واحدة، بل يعد جهداً جماعياً في مواجهة حرب تهدد بطمس الحقيقة ذاتها.
وفي خضم الصراع، أصبح عمل المجلس وبعثته مرآة للمفارقة الكبرى، فبينما يتهاوى النظام القانوني داخل السودان، تحاول منظومة الأمم المتحدة أن تبني وسط الركام بنية موقتة للعدالة، تحفظ ما أمكن من الحقيقة وتبقي شعلة المساءلة مضيئة في عتمة الحرب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
استجابة ممنهجة
يكشف مسار عمل مجلس حقوق الإنسان عن نمط متكرر بتحرك طارئ كلما بلغ العنف ذروته، واستجابة ممنهجة عبر جلسات عادية وتبني قرارات وتقارير تبني قاعدة أدلة للمساءلة مستقبلاً.
أولاً، منذ أن أخذت دارفور شكلها كملف إنساني ذي امتدادات إقليمية دعا المجلس إلى جلسات استثنائية مكرسة للحديث عن السودان. وعقدت جلسات استثنائية بارزة مخصصة للدولة أو الإقليم، جلسة حول دارفور خلال ديسمبر (كانون الأول) 2006، وجلسة استثنائية في شأن السودان خلال نوفمبر 2021، وجلسة استثنائية خلال مايو 2023 عقب اندلاع الحرب الأخيرة، ثم ستعقد الجلسة الطارئة عن الفاشر خلال الـ14 من نوفمبر الجاري. أي إن المجلس طوال عهده عقد ثلاث جلسات خاصة مخصصة للسودان ودارفور وستكون المقبلة هي الرابعة.
ثانياً، عمل المجلس ضمن دوراته العادية على إدراج السودان بانتظام كموضوع للنقاش أو لاتخاذ قرارات تقنية أو تحقيقية، من قرارات تتصل بالمساعدة التقنية وبناء القدرات إلى تبني ولايات تحقيقات وبعثات تقصي الحقائق. منذ مطلع عمل المجلس وحتى الآن، صدرت قرارات وملفات تخص السودان في عشرات من دوراته النظامية. ويمكن تتبع عدد واضح من الجلسات العادية التي تبنت قرارات في شأن السودان عبر فهارس أصدرت عن أعمال المجلس مثل قرارات ودراسات في دورات محددة فضلاً عن الدورات الـ54 والـ57 والـ60 التي أثرت مباشرة على إنشاء وتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق. ويثبت السجل أن المجلس تناول السودان في ما لا يقل عن 15 دورة عادية صنعت مخرجات ذات صلة بين عامي 2007 و2025.
وثمة فارق جدي في ديناميكية العمل، بينما كانت جلسات دارفور المبكرة 2006 تركز على تقييم الأوضاع وإرسال بعثات عليا، تحول نهج المجلس بعد عام 2023 إلى إنشاء آليات مسندة بولاية تحقيق قضائية، أبرزها قرار إنشاء بعثة تقصي الحقائق عام 2023، وتمديد ولايتها لاحقاً. هذا الانتقال من "التشخيص" إلى "حفظ الأدلة والمساءلة" يعبر عن إدراك أممي متأخر، لكنه ملموس، بأن الأزمة باتت تحتاج إلى أدوات تحقق مستدامة وليس مجرد بيانات إدانة عابرة.
مساءلة جوهرية
في ضوء ما يستعد له مجلس حقوق الإنسان في اجتماعه المرتقب خلال الـ14 من نوفمبر الجاري، تبدو جلساته المقبلة لحظة اختبار حقيقية لمدى قدرة النظام الدولي على استعادة شيء من أطره الحقوقية، بعد سلسلة الفظائع التي عصفت بالسودان وبخاصة داخل دارفور والفاشر. فالمجلس أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز حدود التقارير والإدانات الشكلية، إلى مساءلة جوهرية تتعلق بما إذا كانت الآليات الأممية قادرة فعلاً على صون الكرامة الإنسانية حين تختبر في ميادين مأساة مفتوحة.
من المنتظر أن يتناول الاجتماع وفق مؤشرات أولية مسألة إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة ذات صلاحيات واسعة لجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات، في إطار يسعى إلى تجاوز عجز اللجان السابقة التي اصطدمت بالسياسة أكثر مما استندت إلى القانون. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار القرارات بقدر ما يكمن في مدى استعداد المجتمع الدولي لفرض تنفيذها في واقع تتنازعه القوى والمصالح، وتتعثر فيه العدالة بين حسابات النفوذ وحدود الإرادة.
تتجه الأنظار إلى ما إذا كان المجلس سيعتمد مقاربة شاملة تربط بين الانتهاكات الحالية والجذور البنيوية التي جعلت من السودان ساحة مفتوحة للعنف، إذ إن أي تحقيق لا يلامس البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي غذت دوامة الحرب سيبقى محصوراً في سطح الأحداث. ومن هنا، يكتسب الاجتماع بعداً يتجاوز الإدانة إلى إعادة تعريف العلاقة بين العدالة والسلام، وبين المساءلة والمصالحة، وبين الذاكرة والمستقبل.
ضمن المنظور الأوسع، يمكن أن يشكل اجتماع جنيف نقطة انطلاق نحو إعادة بناء الثقة المفقودة بين الضحايا والمؤسسات الدولية، إن أحسن المجلس تحويل شهادات الألم إلى وثيقة تاريخية تؤسس لعدالة انتقالية حقيقية. أما إن ظل الخطاب يدور في دائرة المراقبة والتقارير، فستتكرر الدائرة المأسوية ذاتها التي جعلت من الفاشر عنواناً لجريمة بلا عقاب.