Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل من حرب وشيكة؟ تأهب إسرائيلي لهجوم صاروخي محتمل من إيران

ترى أن الحرب "مسألة وقت" والمستشفيات ترفع درجة جاهزيتها استعداداً لقصف صاروخي مكثف خلال ثلاثة أسابيع

تقارير تدعي أن لدى إيران القدرة على إنتاج 11 قنبلة نووية أعادت ملف الحرب إلى رأس أولويات تل أبيب (أ ف ب)

ملخص

هذه الاستعدادات والتحضيرات ترافقت أيضاً مع تعزيز منظومة الدفاع الصاروخية التي تعاني أصلاً نقصاً، سواء بمنظومات "حيتس" الإسرائيلية أو "ثاد" الأميركية.

شكل قرار الأجهزة الأمنية بضرورة استعداد جميع المستشفيات الإسرائيلية من الشمال وحتى الجنوب لاحتمال حرب تتعرض فيها إسرائيل لقصف صاروخي مكثف، قفزة في الأبحاث الإسرائيلية حول الحرب مع إيران، في أعقاب تقارير تدعي أن لدى إيران القدرة على إنتاج 11 قنبلة نووية، مما تراه إسرائيل تهديداً لوجودها وذريعة لإعادة هذا الملف لرأس أولويات بحثها واستعداداتها.

المدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان طوف، بناء على توصية الجبهة الداخلية والأجهزة الأمنية، طالب جميع المستشفيات في إسرائيل برفع جاهزيتها واستعدادها بصورة فورية لاحتمال تعرض إسرائيل لقصف مكثف بالصواريخ، ولتكون قادرة على استيعاب ومعالجة العدد الكبير من الجرحى الذي من المتوقع أن يسفر عنه هذا   القصف.

هجوم مرتقب

وقال طوف إن "الصورة التي نقلت إلى الوزارة تؤكد ضرورة الاستعداد، بالتالي أدخلنا قفزة نوعية في منظومة الدفاع لجميع المستشفيات لتوقع أن تتعرض إسرائيل خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع لصواريخ مكثفة من إيران تصل إلى جميع مناطق البلاد".

وأضاف "بحسب ما علمنا واتضحت الصورة أمامنا، فإن الحرب المقبلة ستكون أكثر خطراً وأقوى من ناحية تهديد الصواريخ، مما يدفعنا إلى تحسين وضعيتنا لحال الطوارئ لنكون أيضاً قادرين على تقديم الخدمات الاعتيادية في حال الطوارئ هذه".

المستشفيات بدأت تعمل ضمن ما سماه طوف "نموذجاً محصناً"، ومن ذلك تعزيز القدرات على تقديم العلاج وضمان استمرارية فاعليته ضمن مختلف السيناريوهات المتوقعة. ومن جانب آخر هناك مستشفيات أعادت فتح مناطق خاصة فيها مثل مواقف السيارات وغرف طوارئ لاستيعاب أكبر عدد من الجرحى والمرضى.

وهذه الاستعدادات والتحضيرات ترافقت أيضاً مع تعزيز منظومة الدفاع الصاروخية التي تعاني أصلاً نقصاً، سواء بمنظومات "حيتس" الإسرائيلية أو "ثاد" الأميركية.

مسألة وقت

وفي أعقاب تقارير تتحدث عن عدم تدمير البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأخيرة واستعداد طهران لسيناريو إطلاق مئات الصواريخ اليومية دفعة واحدة على إسرائيل، نُقل عن مصادر إسرائيلية أن ما تملكه إيران من مخزون اليورانيوم يكفي لنحو 11 قنبلة نووية وأنها نقلته إلى مكان مخفي، وفي الوقت نفسه، بحسب هذه المصادر، فإن الخطر الآخر يتعاظم بصناعة الصواريخ الباليستية، إذ تعمل المصانع في إيران على مدى اليوم لتحديثها وتطويرها".

وما أدى إلى جعل هذا الملف ضمن أولويات الأبحاث والاستعدادات هو القلق من الجمود الذي تشهده المفاوضات مع إيران في شأن البرنامج النووي، بينما تصدر النقاش الإسرائيلي التقرير الذي نشرته "ذا تايمز" حول استعداد إيران لأن يكون الرد المقبل على أية عملية إسرائيلية هو إطلاق ألفي صاروخ دفعة واحدة لإغراق منظومات الدفاع الإسرائيلية، وليس كما كان الوضع خلال الهجوم الأخير.

وأشار مسؤول إسرائيلي إلى ان انتهاء الهجوم السابق على إيران جاء من دون قناعة تل أبيب بذلك، ولكنه نفذ جراء ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبحسب هذا المسؤول فإن إسرائيل رأت خلال معظم اجتماعات التقييم والتلخيص لحرب الـ12 يوماً أنها لم تستكمل تحقيق أهدافها وواصلت استعدادها لتجديد القتال تجاه إيران، مما جعله يعتقد بأن الهجوم على إيران بات "مسألة وقت".

رسائل إلى بكين

أكثر من مسؤول أمني أشار إلى أن تل أبيب تستعد لجولة جديدة من القتال مع إيران منذ أشهر على مختلف الأصعدة، بما في ذلك الضغط لمنع وصول شحنات كلورات الصوديوم إليها لمساعدتها في تعزيز قدراتها الصاروخية التي وصلت، بحسب تقارير، إلى ما بين 10- 12 شحنة من الصين، ضمنها نحو ألفي طن من المادة الخام، وهي تكفي وفق التقديرات لصناعة مئات الصواريخ. ونقلت جهات أمنية إسرائيلية رسائل الى بكين تطلب وقف الشحنات.

من جهته يرى العقيد المتقاعد عيران ليرمان أن رؤية ترمب للمشروع النووي الإيراني منذ ولايته الأولى، هي ما أتاح تعزيز قدرات إيران النووية، فـ"ما كان ينبغي السماح له بالتطور في إطار الاتفاق النووي أصلاً"، وأضاف أن "قدرة المنظومة العسكرية الأميركية، تحديداً القيادة المركزية التي تعمل منذ عام 2021 بتعاون وثيق وعميق مع إسرائيل، على الاعتماد على ما حققه سلاح الجو (التعطيل الفعلي للقدرات الدفاعية الجوية الإيرانية) دفعها إلى اتخاذ قرار له تداعيات بعيدة المدى، الانضمام الفعلي والمباشر إلى عملية عسكرية إسرائيلية وإكمالها".

بين إيران ولبنان

بينما يعود الملف الإيراني لأجندة الإسرائيليين من ناحية احتمال جولة قتال ثانية، فإن هذا الملف لم يسقط عن طاولة أبحاث الإسرائيليين مع كل بحث لوضع "حزب الله" في لبنان، إذ ترى إسرائيل قوة "حزب الله" نابعة من الدعم المتواصل لإيران، ليس فقط مالياً وإنما في الإشراف على القوة النظامية والعسكرية.

الرئيس السابق للساحة الفلسطينية في وحدة الاستخبارات في الجيش ميخائيل ميلشتاين، ويشغل اليوم رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز "ديان" بجامعة تل أبيب، رأى "حزب الله" معقلاً مركزياً لإيران في الشرق الأوسط، مما يتطلب، بحسبه، ليس فقط الانشغال في كيفية مواجهة الخطر الإيراني وإنما التفكير في حملة واسعة النطاق لضمان عدم تكرار السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، أو عودة الوضع على الحدود الشمالية لتلك الفترة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسبه، يكتسب "حزب الله" ثقة تدريجاً، مما يشير إلى عدم قبول المعادلة التي فرضتها إسرائيل طويلاً بتقويض الحزب ونزع سلاحه، ويقول "الإجماع الواسع حول الحرب التي شنت في لبنان قبل عام والتي يرجح أن نحتاج إليها قريباً، ينبع من أن الصراع في هذه الساحة قائم على أهداف محددة وواقعية، وجهد سياسي مكمل للجهد العسكري، على عكس الحملة في غزة التي نجحت عسكرياً ولكنها فشلت استراتيجياً، فهي مليئة بالأوهام والأماني والاعتبارات السياسية والشعارات الفارغة".

وبالنسبة إلى لبنان، يرى ميلشتاين ضرورة الاستعداد الكامل لجولة قتال مبنية على أسس مختلفة عن غزة، إذ "يجب أن تكون للصراع حدود زمنية ومكانية محددة، وأن يرتكز على أهداف قابلة للتحقيق تتمحور حول تطهير المنطقة جنوب نهر الليطاني من التهديدات الأمنية، مما سيتطلب على الأرجح مناورات برية متجددة في جنوب لبنان، فضلاً عن هجمات في بقية أنحاء البلاد، بما في ذلك بيروت، وذلك بدلاً من شعارات مثل تدمير ’حزب الله‘ التي بدأت تتردد من جانب مصادر سياسية، من دون إثارة تساؤلات كافية حول الأهمية العملية لهذا الهدف ومدى إمكان تحقيقه. إضافة إلى ذلك، من الضروري الحفاظ على تنسيق واسع مع الساحة الدولية، حتى لا تتعرض إسرائيل لضغوط شديدة، كما حدث في قطاع غزة، حيث تسحب منها تدريجاً مسؤوليتها وحرية عملها".

أسلحة الوهم

وأوصى متخذو القرار بالتفكير العميق حول مدى إمكان تحقيق هدف نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، فـ"من غير المؤكد إمكان تحقيق أقصى الطموحات إلا إذا جرى احتلال معظم لبنان، واتخذ قرار بالبقاء في هذه الأراضي لفترة طويلة. من ناحية أخرى، هناك أهداف ليست مثالية، ولكنها قد تكون الأقل ضرراً في الوقت الراهن"، يقول ميلشتاين، ويضيف أن "هناك حاجة إلى ضمان حرية العمل وتطهير جنوب لبنان من التهديدات وتعزيز الضغط الدولي على الحكومة اللبنانية للتحرك ومواجهة ’حزب الله‘ بحزم من دون توقعات مبالغ فيها خلال هذه المرحلة".

وشدد على التحذير من تداعيات التهديدات التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون حول ما يتعلق بتقويض "حزب الله"، إذ لا وجود لما يسمى "نصراً مطلقاً وإلى الأبد"، وكل إنجاز عسكري يتطلب صيانة، وهو درس مهم أيضاً لإيران، إذ إن تشبث نتنياهو بصورة "برلين 1945" يصعّب فهم طبيعة الحملة وأعدائها بدقة وصياغة رد مناسب، ومن المهم التحقيق في إخفاقات الماضي، وإلا ستستمر إسرائيل في الاعتماد على الأوهام بدلاً من استراتيجية رصينة".

كل هذه التحذيرات والتوصيات والاستعدادات تأتي في وقت يواصل الجيش على الأرض تكثيف وتوسيع قصفه لـ"حزب الله"، وقد ناقش رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ملف لبنان مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر الذي طرح المسار الدبلوماسي الذي تعمل عليه واشنطن، بينما إسرائيل ومن خلال الاستخبارات العسكرية، قدمت تقريراً يشمل خريطة شاملة للمناطق في إسرائيل التي يدعي فيها أن "حزب الله" يعزز قدراته العسكرية وصولاً حتى بيروت.

كما تلقت إسرائيل، وفق مصادر مطلعة، دعماً أميركياً لإقامة نقطة عسكرية جديدة على بعد كيلومتر من الحدود في الأراضي اللبنانية، ومباشرة بناء جدار أسمنتي بعد الخط الأزرق، ورأى عسكريون وأمنيون الوضع في غاية التعقيد أمام "حزب الله"، وادعوا أن الحزب يعمل على إبقاء الجبهة ساخنة لفحص مدى جاهزية إسرائيل.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير