Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تصعد "حرب المسيرات" تجاه مصر وتعزز بنك أهدافها في لبنان

إعادة الجبهة مع الأردن للأولويات وإجراء مناورة واسعة في الأغوار بإشراف القيادة الوسطى و"الشاباك" ومشاركة سلاح الجو

معبر "نيتسانا" بين مصر وإسرائيل (رويترز)

ملخص

في جلسة تقييم أمني طارئة دعا إليها كاتس، تم بحث "حرب المسيرات"، وفق تعبير الإسرائيليين، بمشاركة قيادات عسكرية وأمنية وأخرى مدنية من مستوطنات الجنوب القريبة من الحدود مع مصر، التي تعرضت في الفترات الأخيرة إلى سقوط مسيرات تحمل أسلحة، تدعي إسرائيل أن هذه الأسلحة يتم نقلها إلى الضفة أو غزة.

في قرار حذرت جهات إسرائيلية عدة من تداعياته الخطرة على ملف غزة والتعاون الذي جرى تعزيزه أخيراً بين تل أبيب والقاهرة عبر تبادل زيارات لأجهزة المخابرات لتنسيق العمل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن المنطقة المحاذية للحدود مع مصر عسكرية مغلقة، وقام بتغيير تعليمات إطلاق النار ومنح الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية باتخاذ كل الخطوات التي تراها مناسبة في مواجهة ما سماه "تهديد المسيرات الإرهابي"، وأعلن خوض إسرائيل "حرب المسيرات" لمنع أي تسلل منها إلى إسرائيل.

وجاءت هذه التعديلات بعد بحث تقرير استخباري ادعى أن كميات تهريب الأسلحة من مصر إلى إسرائيل تضاعفت مرات عدة باستخدام المسيرات، وقد صنفت إسرائيل عمليات تهريب الأسلحة عبر المسيرات "تهديداً إرهابياً على أمن حدود إسرائيل والبلدات المحيطة بحدود مصر".

خطوات عكست حالة من التصعيد الأمني والتوتر، رافقتها تهديدات وخطوات أخرى على جبهتي الأردن ولبنان، لتعود إسرائيل في مواجهة تحديات أربع جبهات تحيط بها، لم تهدأ فيها نيران الحرب منذ أكثر من عامين.

وزارة الدفاع الإسرائيلية أوضحت أن تعليمات كاتس، جرى توجيهها أيضاً إلى رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" ديفيد زيني، وطالبه بوضع الموضوع على رأس أولوياته، واتخاذ خطوات عملية لتصنيف عمليات تهريب الأسلحة عبر المسيرات من الأراضي المصرية إلى داخل إسرائيل على أنها "تهديد إرهابي"، وبالتالي التعامل مع كل عملية تتم من هذا المنطلق ووفق المعايير المحددة للتعامل مع هذا التهديد.

وبحسب الخطوات التي اتخذها كاتس، سيسمح لمختلف الأجهزة الأمنية، التي ستتابع الموضوع، باستخدام الوسائل والأدوات كافة التي تراها مناسبة وبصورة صارمة للتعامل مع هذا التهديد، أو كما سماه "هذا الخطر الإرهابي".

كما في لبنان كذلك في مصر

في جلسة تقييم أمني طارئة دعا إليها كاتس، تم بحث "حرب المسيرات"، وفق تعبير الإسرائيليين، بمشاركة قيادات عسكرية وأمنية وأخرى مدنية من مستوطنات الجنوب القريبة من الحدود مع مصر، التي تعرضت في الفترات الأخيرة إلى سقوط مسيرات تحمل أسلحة. تدعي إسرائيل أن هذه الأسلحة يتم نقلها إلى الضفة أو غزة.

 

واعتبر كاتس أن النجاح الفائق، كما وصفه، الذي حققه الجيش الإسرائيلي في محاربة ظاهرة وخطورة مسيرات "حزب الله" في لبنان، التي هددت إسرائيل من الشمال حتى المركز، سيتسع أيضاً ليعمل تجاه مصر، وقال "نجاحنا تجاه المسيرات المنطلقة من لبنان خلق حالة ردع أمام (حزب الله) في لبنان في قضية الطائرات المسيرة وإطلاق النار على بلدات الشمال وأيضاً المركز، وهو ما يجعلنا اليوم نكثف جهودنا وعملنا لخلق ردع قوي كهذا تجاه مصر". 
وواصل كاتس حديثه مهدداً، "موقفنا وقراراتنا واضحة تجاه المهربين. قواعد اللعبة تغيرت، وما كان حتى اليوم لن يكون منذ غد. سيدفع هؤلاء ثمناً باهظاً، إذا لم يتخذوا قرار وقف حرب المسيرات هذه". "نحن نعلن الحرب"، أضاف كاتس، "كل من يتسلل إلى المنطقة المحظورة سيتعرض للاستهداف مباشرة، لن نسمح بأي خروقات أمنية في المنطقة الحساسة مع مصر".

واعتبر كاتس الوضع الذي تشهده منطقة الحدود مع مصر خطراً على أمن إسرائيل، مضيفاً "تهريب الأسلحة بواسطة المسيرات جزء من الحرب في غزة، ويهدف إلى تسليح أعدائنا، ويجب استخدام كل الوسائل الممكنة لوقفه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تطوير حلول تكنولوجية

بينما صدرت تعليمات لجميع سكان المستوطنات المحيطة بحدود مصر والوحدات العسكرية المنتشرة هناك بما يتلاءم وكون المنطقة عسكرية مغلقة، بدأت ما تسمى مديرية البحث والتطوير في وزارة الأمن بإعداد خطة تضمن تطوير حلول تكنولوجية متقدمة بالتعاون مع سلاح الجو، بينما سيعمل طاقم خاص من مجلس الأمن القومي على إعداد ما سمته وزارة الأمن "حزمة من الإجراءات التشريعية والتنظيمية، تشمل إلزام ترخيص كل أنواع الطائرات المسيرة وتنظيم بيعها واستخدامها وحيازتها".

من جهته استبق رئيس الأركان أيال زامير الاجتماع الذي دعا إليه كاتس بجلسة خاصة دعا إليها قادة الجيش و"الشاباك" والشرطة، وناقشت سبل مواجهة ظواهر مسيرات السلاح من مصر ومنح التعليمات والتوصيات بناء على أن هذه العمليات باتت تهديداً أمنياً خطراً على إسرائيل.

وضمن التعليمات التي وجهها زامير تكثيف الجهود بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة هذا التهديد إلى جانب مركز المراقبة الذي أقيم أخيراً، ويقوده سلاح الجو وفيه مختلف المعدات والآليات الحديثة لمراقبة الحدود وملاحقة المسيرات. التعليمات تركز على ضرورة ضمان إسقاط المسيرة عند وصولها إلى الهدف ليتسنى للجيش اعتقال الطرف الآخر الذي كان ينتظرها بالقرب من الحدود مع مصر من طرف إسرائيل للحصول على الأسلحة.

مسيرات الأردن لا تقل خطورة

منذ أشهر تبحث إسرائيل سبل مواجهة تهديد المسيرات التي تصل إلى مناطق الأغوار والمستوطنات هناك عبر الأردن، وفي جلسة التقييم التي عقدها زامير بحث أيضاً خطر هذه الجبهة، وفي أعقاب سلسلة اجتماعات تقرر إعادة الجبهة مع الأردن للأولويات وتقرر إجراء مناورة واسعة في الأغوار بإشراف القيادة الوسطى و"الشاباك" ومشاركة سلاح الجو. المناورة التي ستنطلق الأسبوع المقبل جاءت أيضاً من دروس أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تجاه غزة، بينها سيناريو إطلاق عدد من المسيرات باتجاه إسرائيل عبر الحدود الأردنية وإشعال هذه الجبهة. المناورة تشمل أيضاً التدريب على احتمال تصعيد مفاجئ في الضفة الغربية، التي تشهد هي الأخرى حالة توتر أمني متصاعد.

التدريبات ستجري في مناطق الأغوار التابعة للسلطة الفلسطينية وسيعلن أنها منطقة عسكرية مغلقة، يمنع دخول أصحابها أو أي شخص إليها.

في التدريب ستشارك عدة وحدات وفرق عسكرية بينها فرقة "جلعاد"، التي جرى تشكيلها قبل أكثر من سنة خلال الحرب، وأوكلت لها مهمة الحدود الأردنية.

 

لبنان أمام عملية جديدة؟

من مصر والأردن حتى لبنان أبقت إسرائيل طبول الحرب مشتعلة، وأمام الضغوط الأميركية لعدم جر المنطقة إلى حرب جديدة ناقش المجلس الوزاري الأمني المصغر ملفي لبنان وغزة، على وقع تكثيف القصف وتوسيع منطقة الأهداف في لبنان كتصعيد محدد من دون الانتقال إلى مرحلة أقرب إلى الحرب، بانتظار نتائج الجهود الأميركية بين بيروت وتل أبيب لحسم مسألة سلاح "حزب الله" أسوة بالمسار الدبلوماسي، أو ما سماه مسؤولون إسرائيليون توقيع الحكومة اللبنانية اتفاقاً ثابتاً مع إسرائيل.

وناقش المجلس الوزاري الأمني مختلف الخطط التي أعدها الجيش لمواجهة ما اعتبره تعزيز قدرات "حزب الله" واستعادة مكانته وقوته، بما في ذلك مهاجمة إسرائيل، وسط تهديدات بتكثيف وتوسيع الهجمات وتعديل بنك الأهداف الذي صدق عليه من المستوى السياسي بعد الاقتراب من نفاده.

وأوضح عسكري مطلع على ما أعدته قيادة الشمال من خطط وصف بنك الأهداف كأبراج مدينة غزة، أن الهدف الأساس العمل في الضاحية في بيروت والبنى التحتية لـ"حزب الله" في سهل البقاع وجنوب لبنان، وما سماه خط الدفاع شمال نهر الليطاني.

واستبق أمنيون وعسكريون المجلس الوزاري الأمني بالتهديد بأن الوضع الحالي لن يستمر، وأن الجيش استكمل استعداده لهجوم قريب على لبنان.

وادعى تقرير استخباري إسرائيلي أن "حزب الله" يتخذ ثلاثة مسارات لتعزيز قدراته العسكرية، الأول عبر مسارات برية من سوريا، وبحسبه فإن الحزب نجح في تهريب كميات كبيرة من سوريا عبر مسارات عدة ما زالت نشطة، بينها عبر العراق. أما المسار الثاني لتهريب الأسلحة، بحسب إسرائيل، فهو عبر البحر، وجاء في التقرير أن إسرائيل نجحت في إحباط بعضها، لكن معظمها وصل إلى لبنان، أما المسار الثالث فهو في صناعة الأسلحة داخل لبنان بمساعدة وإشراف مختصين إيرانيين.

وإزاء التهديدات التي أطلقها "حزب الله"، والرسالة التي وجهها إلى الحكومة اللبنانية في شأن المسار الدبلوماسي، يستبعد مسؤولون إسرائيليون نجاح الجهود اللبنانية في نزع سلاح الحزب.

متخذو القرار في إسرائيل، ووفق ما سرب مسؤول عسكري، لن يتحدوا الجهود الأميركية المبذولة تجاه هذه الجبهة المشتعلة، وأية خطوة إسرائيلية تعيد الوضع لما قبل اتفاق وقف النار تتطلب تنسيقاً ومصادقة أميركية. لكن، بحسب تهديدات وتصريحات لعسكريين ومسؤولين إسرائيليين، ستبقى طبول الحرب متعالية حتى الشهر المقبل بعد انتهاء موعد العملية التي أعلنها الجيش اللبناني لتفكيك بنى تحتية لـ "حزب الله"، خصوصاً جنوب نهر الليطاني، وعندها لا تستبعد إسرائيل إعلان حرب جديدة على لبنان.

كل هذا منوط بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية الأميركية، التي تريدها حلاً للحرب المستمرة بين تل أبيب وبيروت.

المزيد من تقارير