Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مدمرة أميركية في إيلات وإسرائيل تخمن نوايا واشنطن

تطلب دعم الولايات المتحدة لتدمير منظومة الصواريخ الإيرانية وتتحسب لرد طهران برفع حال الاستعداد إلى ذروتها

زورق صواريخ تابع للبحرية الإسرائيلية يقوم بدورية قبالة سواحل مدينة إيلات، 26 ديسمبر 2023 (أ ف ب)

ملخص

اتضح للإسرائيليين أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على رغم الجهود لتكثيف نشر قوات الجيش الأميركي والمعدات الحربية في منطقة الشرق الأوسط، ينوي استمرار المحادثات للوصول إلى اتفاق مع إيران حتى اللحظات الأخيرة.

يشكل رسو المدمرة الأميركية DELBERT D. BLACK في إيلات جنوب إسرائيل لمواجهة خطر الصواريخ المتقدمة وفي مركزها الباليستية، تعزيزاً كبيراً لاستعدادات الدفاع الجوي الإسرائيلي في حال تعرضت البلاد لهجوم من إيران رداً على ضربة أميركية، بل إن وصولها، كما يرى أمنيون، يحمل دلالة استراتيجية بعيدة المدى، إذ تعد العمود الفقري للأسطول الأميركي، وهي مزودة بأنظمة قادرة على تغيير ميزان القوى في المنطقة.

ومن جهة أخرى تحمل رسالة إسرائيلية واضحة بأن الصواريخ الباليستية في إيران تشكل خطراً أمنياً كبيراً على إسرائيل وتتطلب خطوات عملية للقضاء عليها.

والمدمرة مزودة بمنظومة Aegis لاعتراض الصواريخ الباليستية، وبقوة نيران هجومية يصل مداها إلى عمق إيران، وبالتزامن مع وصولها دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى جلسة مشاورات أمنية طارئة لبحث الملف الإيراني وخطر الصواريخ الباليستية على إسرائيل، ليكشف مسؤول مطلع على سير الأبحاث أن تل أبيب تسعى إلى إقناع واشنطن بدعمها في ضربة لتدمير ما تملكه إيران من صواريخ باليستية يتجاوز عددها، وفق تقديراتها، ألفي صاروخ إلى جانب تدمير مصانع إنتاجها ومخازنها وقواعد إطلاقها.

الاستعدادات في ذروتها

يأتي المطلب الإسرائيلي في أعقاب محادثات مكثفة بين الطرفين، وقد اتضح للإسرائيليين أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على رغم الجهود لتكثيف نشر قوات الجيش الأميركي والمعدات الحربية في منطقة الشرق الأوسط، ينوي استمرار المحادثات للوصول إلى اتفاق مع إيران حتى اللحظات الأخيرة.

في مقابل ذلك، وكما نُقل عن مسؤول إسرائيلي، فإن ضبابية نوعية الضربة التي تعدها واشنطن، إذا قرر ترمب توجيهها وحدد توقيتها وأهدافها، تجعل مسألة الصواريخ الباليستية هي الأكثر أهمية على طاولة بحث متخذي القرار في تل أبيب، إذ تشير التوقعات إلى أن الهجوم الأميركي لن يشمل هدف تدمير الصواريخ الباليستية كلياً، ولا يضمن نجاح القضاء على النظام الإيراني، لذلك يبقى ما تعتبره إسرائيل خطراً على أمنها من قبل الصواريخ الباليستية متزايداً.

في الجلسة الأمنية الأخيرة لم تسقط إسرائيل من نقاشها أيضاً توجيه ضربة سماها البعض استباقية، والبعض الآخر ضربة اضطرارية لتدمير منظومة الصواريخ الباليتسية.

وفي الحالين أبقى متخذو القرار حال التأهب والاستعداد في ذروتها، ومع تسريب معلومات تتحدث عن احتمال توجيه الضربة صباح غد الأحد، يعمل الجيش على وضع اللمسات الأخيرة في الدفاع الجوي والجبهة الداخلية، والتأكيد على السكان للالتزام بأي تغيير في التعليمات توردها الجبهة الداخلية أو الجيش.

معلومات استخبارية إسرائيلية

وشكلت زيارة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء شلومي بيندر تنسيقاً استخباراتياً مكثفاً بين واشنطن وتل أبيب حول إيران، وتحديداً الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، إذ عرض تقارير تتضمن معلومات استخباراتية حول إعادة تأهيل برنامج الصواريخ الباليستية وما يشكله من خطر أمني على إسرائيل، وكان ذلك مقدمة لمطلب إسرائيل بضربة مدعومة من الولايات المتحدة للقضاء على هذا الخطر، باستغلال التطورات الأخيرة في إيران، والوضعية التي تتيح فرصة قد لا تتوفر لتدمير منظومة الصواريخ، وفق مسؤول إسرائيلي.

إلى جانب التقارير الاستخباراتية نقلت إسرائيل رسالة أعربت فيها عن مخاوفها من أن يقع التفاوض مع إيران في الفخ نفسه الذي وقع فيه الاتفاق السابق الذي انسحب منه ترمب، بحسب مسؤول إسرائيلي، مضيفاً أن أي اتفاق لم يتطرق إلى قضايا تتجاوز البرنامج النووي، مثل منظومة الصواريخ وتحديد موعد انتهاء للاتفاق، سيبقي الخطر الأمني على إسرائيل قائماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفق المحادثات الأخيرة مع واشنطن، فإنه في حال قرر الرئيس ترمب التوجه نحو المسار العسكري، تكون أولى الضربات غارة تقوم بها وحدات كوماندوز خاصة على مواقع نووية داخل الأراضي الإيرانية لم تُدمَّر بعد.

وتهدف الضربة إلى إلحاق ضرر واسع ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، أو إضعاف النظام، على أن تتضمن لاحقاً ضربات لمنظومة الصواريخ الباليستية.

وضمن التوقعات التي بحثتها الاجتماعات الأمنية في إسرائيل مساء أول من أمس الخميس واستمرت صباح الجمعة، أن إقدام واشنطن على تحرك عسكري محدود لأيام طويلة لن يؤدي إلى إسقاط النظام، وشدد مسؤولون إسرائيليون على أن المصلحة الإسرائيلية تكمن في إلحاق ضرر بالغ بالنظام الإيراني إلى حد إسقاطه، ويُنظر إلى ذلك كخطوة يمكن أن تغير جذرياً ميزان القوى الإقليمي وتغلق التهديد الاستراتيجي الآتي من طهران.

في المقابل، هناك إدراك بأن هذا السيناريو عالي الأخطار، وفي مقدمها احتمال رد إيراني مباشر أو عبر وكلاء إيران في المنطقة من "حزب الله" في لبنان والحوثيين في اليمن وأيضاً من سوريا.

إضافة إلى ذلك ناقش الإسرائيليون سيناريوهات أخرى للهجوم الأميركي، بينها التركيز على أهداف نووية وربما صواريخ باليستية، وقصف واسع ومكثف لمقرات الحرس الثوري ومبانٍ مرتبطة بالنظام الإيراني، وقصف موضعي لمواقع لم تُستهدف في الحملة السابقة، بما في ذلك مواقع رمزية للنظام، أو تنفيذ عمليات سيبرانية.

وثمة سيناريو إضافي يُبحث في إسرائيل وهو تحرك أميركي محدود (ضربة موضعية لأهداف عسكرية أو نووية)، والهدف هو إتاحة هامش تفاوض لإيران ومنحها مخرجاً يدفعها إلى قبول اتفاق، وفي هذا الجانب يحذر مسؤولون إسرائيليون من أن خطوة كهذه قد تخلق انطباعاً بإنجاز المهمة على رغم عدم معالجتها الأخطار النووية والصواريخ الباليستية، مما قد يُصعّب لاحقاً الحصول على شرعية لعمل إضافي إذا تبيّن أن التهديد الإيراني مستمر.

نقطة اللاعودة

في كل الأحوال، يخلص أمنيون إسرائيليون إلى أن واشنطن لم تحسم أمرها بعد، والإسرائيليون يشعرون بتردد عميق داخل "البيت الأبيض" بين هجوم واسع على إيران، أو تحرّك عسكري محدود، أو مواصلة الضغط السياسي - الاقتصادي، وإزاء مختلف التوقعات تستعد الأجهزة الأمنية والعسكرية في إسرائيل لاحتمال رد إيراني، علماً أنه لا يوجد إجماع في شأن تقدير الاتجاه الذي سيختاره ترمب وما إذا اقتربت الولايات المتحدة من قرار العمل العسكري.

وتشمل الاستعدادات الإسرائيلية احتمال إطلاق صواريخ ومسيّرات، ومحاولات تنفيذ هجمات في ساحات مختلفة، وتشغيل الأذرع الإيرانية في المنطقة.

وإلى جانب ذلك هناك من يعتقد أنه إذا كان الهجوم أميركياً وواضحاً، فإن القيادة في طهران ستحذر من الانجرار إلى مواجهة مباشرة واسعة مع إسرائيل، رغبة في عدم تصعيد الوضع إلى نقطة اللاعودة.

والتقدير الإسرائيلي هو أن واشنطن تجاوزت نقطة اللاعودة، وأنها ستشن هجوماً على إيران، ولكن من غير المعروف حجمه، والاستعدادات الحالية في إسرائيل يحركها احتمال تدهور سريع للأوضاع يمنعها من المجازفة، لكن في تقديرها قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل اكتمال تعزيز القوات الأميركية في المنطقة.

في وقت تواصل واشنطن نشر قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، حيث نشرت أول من أمس بطارية دفاع جوي في الأردن، وسترسل سفينة حربية نحو خليج العقبة، وتم جلب طائرات إضافية من بينها طائرة استطلاع متطورة، وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة إجراء مناورات عسكرية في الشرق الأوسط.

المزيد من تقارير