Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تلاعب وحفلات جنسية: مذكرات ضحية إبستين تكشف عن مأساة أميركية

مقتطفات صادمة من كتاب "فتاة لا تخص أحداً" للراحلة فرجينيا جوفري الذي يروي قصة طفولتها الصعبة واستغلالها

صورة مزمعة تجمع الأمير أندرو وفيرجينيا جوفري وخلفهما غيلين ماكسويل (محكمة جنوب نيويورك/أ ف ب)

ملخص

تركت الراحلة فرجينيا جيوفري إحدى ضحايا جيفري إبستين مذكرات صادمة ومليئة بالحزن بعنوان "فتاة لا تخص أحداً"، ومن المقرر نشرها في 21 أكتوبر، لتوثيق قصة استغلالها ضمن شبكة الاتجار الجنسي التي أدارها إبستين.

في سن الـ14 هربت فرجينيا جوفري من أسرتها المضطربة، لتنتهي بها الحال في الشوارع حيث واجهت عالماً لا يقل سوءاً عن محيطها الصغير، فبعد ثلاثة أعوام، التقت فرجينيا بالبريطانية غيلين ماكسويل التي عرضت عليها العمل مع عشيقها السابق ورجل الأعمال جيفري إبستين كمدلكة متجولة. الخبرة ليست ضرورية، هكذا طمأنت ماكسويل الفتاة، تمهيداً لإيصالها إلى منزل إبستين، حيث وجدته مستلقياً وعارياً، وعلّمتها ماكسويل كيفية تدليكه.

بعد سنوات من الاستغلال الجنسي، ضمن دائرة نافذة من السياسيين والأكاديميين ورجال الأعمال، قررت فرجينيا عام 2010 أن تخرج للإعلام وتكشف عن الحقيقة، مطالبة بالعدالة وتعزيز الوعي حول قضايا الاتجار الجنسي بالتوازي مع ملاحقاتها القانونية لكل من إبستين وماكسويل اللذين دينا بالاتجار بالجنس، كما رفعت دعوى قضائية على الأمير البريطاني أندرو الذي اتهمته بالاعتداء عليها جنسياً.

وعندما سعت فرجينيا إلى طي تلك الصفحة، انتقلت إلى أستراليا لتعيش حياة هادئة، حيث تزوجت من روبي جيوفري، لكن معاناتها لم تنتهِ، إذ قالت لمجلة "بيبل" People  إنها تعرضت للعنف من زوجها الذي كانت تخوض معه نزاعاً على حضانة أطفالهما الثلاثة. ولم يمر وقت طويل على تلك المقابلة حتى انتحرت في مزرعتها النائية في أستراليا في الـ25 أبريل (نيسان) 2025 بعمر الـ41.

مذكرات صادمة

تركت فرجينيا جوفري مذكرات مليئة بالحزن بعنوان "فتاة لا تخص أحداً"، ومن المقرر نشرها في الـ21 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، إذ روت فيها أن والدها روبرتس سكاي تحرش بها جنسياً، و"بادلها" لصديق للعائلة عندما كانت بين السابعة والـ11 من عمرها، وهي تهم أنكرها والدها. وأوضحت الكاتبة المشاركة آمي والاس أنها تحققت من رواية فرجينيا مع ستة من المقربين منها، مشيرة إلى أن صديق العائلة قضى 14 شهراً في السجن بتهمة الاعتداء على قاصر، وأمضى عقداً من الزمن مسجلاً في قائمة رسمية للمعدتين الجنسيين.

 

وتحذر المذكرات من الشخصيات الخادعة مثل غيلين ماكسويل، صاحبة الابتسامة التي تخفي وراءها نوايا شريرة. وتصفها فرجينيا، "لم أكن خبيرة في الأمهات، لكنني في الأيام الأولى، كنت أحياناً أراها مثل أمي". وبعد إدانتها في أميركا، تقضي ماكسويل حكماً بالسجن 20 عاماً بتهمة الاتجار الجنسي والتآمر، في سجن نسائي منخفض الحراسة بولاية تكساس، وقد رفضت المحكمة العليا هذا الشهر استئنافها.

ويتناول الكتاب الذي تصف فيه إبستين بأنه "سيّد في التلاعب النفسي"، ثلاث مناسبات تزعم فيها أن الأمير أندرو أقام علاقات جنسية معها، من بينها في منزل غيلين ماكسويل في لندن. وتعد هذه القضية مصدر إحراج إضافي للأمير أندرو الذي توصل إلى تسوية مالية مع جوفري عام 2022، وظل على الدوام ينفي ارتكابه أي فعل خاطئ.

ووفقاً لمقتطفات نشرتها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، روت فرجينيا ضمن مذكراتها تفاصيل لقائها الأمير أندرو في لندن في مارس (آذار) 2001، عندما كانت في الـ17 من عمرها. وتذكر أن ذلك اليوم بدأ عندما أيقظتها ماكسويل قائلة "اليوم سيكون يوماً مميزاً، تماماً مثل سندريلا، ستقابلين أميراً وسيماً". وعندما وصل أندرو في وقت لاحق، تزعم فرجينيا أن ماكسويل طلبت منه تخمين عمرها.

 

وكتبت فرجينيا "كان دوق يورك، البالغ حينها 41 سنة، دقيقاً في تخمينه، 17. قال لي 'ابنتاي تصغرانك قليلاً فقط'، مفسراً بذلك دقته. وكعادتها، سارعت ماكسويل إلى إطلاق نكتة 'يبدو أننا سنضطر إلى استبدالها قريباً'". وعما حصل في طريق العودة، كتبت "قالت لي ماكسويل، 'عندما نصل إلى المنزل، عليك أن تفعلي معه ما تفعلينه مع جيفري'". أما عما تلا ذلك، فتقول، "كان لطيفاً بما يكفي، لكنه ظل متعجرفاً وكأنه يعتقد بأن ممارسة الجنس معي كانت من حقوقه الطبيعية بحكم مولده".

حياة مضطربة

ولدت فرجينيا جيوفري عام 1983 وتصف طفولتها في لوكساهاتشي بولاية فلوريدا بأنها متواضعة لكنها سعيدة، فكانت تتأرجح رأساً على عقب من أشجار السرو بين حيوانات غريبة بدت أسمى من البشر في قصتها المحزنة، وفق استعراض "نيويورك تايمز" لمذكراتها.

وحين بدأت الاعتداءات الجنسية وهي مع أسرتها، ابتعدت والدتها منها، وتحولت الطفلة المحبة القراءة والحالمة بأن تصبح طبيبة بيطرية إلى مراهقة مضطربة آلت بها الحال إلى دخول مركز سيئ السمعة، حيث يخضع المراهقون للعلاج السلوكي، وهناك أٌجبرت على إهانة نفسها أمام المرآة، وأرغمت مرة على أكل وجبتها بعدما تقيأتها. وبعد التحقيق في ممارساته المخالفة، أغلقت السلطات ذلك المركز.

وأصبحت الاغتصابات بالنسبة إليها أمراً مألوفاً، على يد مراهقين أكبر سناً وعامل بناء أوصلها بالسيارة وزعيم شبكة لتجارة الجنس عرّفها إلى المخدرات، ثم على يد أحد شركائه الذي اعتقله مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأعادها لوالدها. في تلك الفترة، كان والدها عامل صيانة في نادي دونالد ترمب الخاص "مارالاغو" في بالم بيتش، حيث حصلت على وظيفة كعاملة مناشف. وبينما كانت تراقب اختصاصيات التدليك في المنتجع الفاخر، ظنت أن هذا قد يكون مسارها المهني.

 

وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن الرعب الحقيقي يبدأ من رواياتها الدقيقة لحوادث الاعتداء، بدءاً من ممارسة الجنس مع مارفن مينسكي، العالم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي يكبرها بـ56 سنة، وصولاً إلى حفلات العربدة التي ينظمها وكيل العارضات جان لوك برونيل الذي انتحر مثل إبستين في زنزانته. وتكتب فرجينيا للقراء، "أرجوك، لا تتوقف عن القراءة"، مدركة أثر الصدمات المتراكمة.

وتقول الكاتبة ألكساندرا جيكوبز ضمن مراجعتها للكتاب إن "العالم سيستغرق أعواماً لفك خيوط النفوذ التي لف بها إبستين قطاعات المال والقانون والإعلام والسياسة. لكن كتاب "فتاة لا تخص أحداً" ينطلق حراً، واثقاً، ومكتفياً بذاته، مجسداً مأساة أميركية حقيقية، حيث يكمن الدمار في التفاصيل".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات