ملخص
يقول المخرج العالمي وودي آلن إن حفلات إبستين ذكرته بقلعة دراكولا، "حيث لدى لوغوسي ثلاث مصاصات دماء شابات يقمن بخدمة المكان"، ولوغوسي إشارة إلى بيلا لوغوسي الممثل الأميركي الذي لعب دور دراكولا في فيلم الرعب الشهير الصادر عام 1931، حيث كان يقطن في قلعة تتميز بأسلوب معماري قوطي تخدمه ثلاث فتيات مصاصات دماء غامضات، يطلق عليهن أحياناً اسم "عرائس دراكولا".
في وقت تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لملمة قضية جيفري إبستين، الملياردير الأميركي المتهم بإدارة شبكة واسعة للاتجار الجنسي بالفتيات القصر، تتكشف مزيد من الحقائق وتتوسع لتشمل أسماء مرموقة ظهرت بجانب إبستين خلال مناسبات عدة بعثت برسائلها للتهنئة في عيد ميلاده الـ 63.
ونشرت صحف أميركية تفاصيل مثيرة جديدة في القضية التي تحظى باهتمام واسع داخل المجتمع الأميركي، ولا سيما من مؤيدي ترمب نفسه، بينما لا يزال كثير من الساسة داخل الولايات المتحدة ملتزمين الصمت، فأوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تفاصيل رسائل بعثها أصدقاء مشاهير وسياسيين كبار للممول الثري الذي عثر على جثته داخل محبسه في سجن بنيويورك في أغسطس (آب) 2019 أثناء انتظاره محاكمته في اتهامات بالاتجار الجنسي، وقد اشتركت رسائل عدة في موضوع واحد وهو استذكار حفلات العشاء التي كان إبستين يقيمها بانتظام في قصره الفخم بحي أبر إيست سايد في مانهاتن بولاية نيويورك.
عرائس دراكولا
وفي رسالتهما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وزوجته إلى التنوع الكبير في ضيوف حفلات إبستين، وكتبا في رسالتهما التي جمعت مع رسائل أخرى في يناير (كانون الثاني) 2016 لمناسبة عيد ميلاده إنه "لا حدود لفضولك، فأنت بالنسبة إلى كثير منهم كتاب مغلق لكنك تعرف كل شيء عن الجميع"، واقترح قطب الإعلام مورتيمر زوكرمان في رسالته مكونات لوجبة تعكس أجواء القصر، من سلطة بسيطة وأي شيء آخر "من شأنه تعزيز الأداء الجنسي لجيفري."
أما المخرج وودي آلن فوصف كيف أن حفلات العشاء ذكرته بقلعة دراكولا "حيث لدى لوغوسي ثلاث مصاصات دماء شابات يقمن بخدمة المكان"، وقال أيضاً إن وجبات العشاء كانت "مقدمة بشكل جيد، أحياناً على يد خادم محترف وأحياناً أخرى على يد شابات"، ولوغوسي هو إشارة إلى بيلا لوغوسي الممثل الأميركي الذي لعب دور دراكولا في فيلم الرعب الشهير الصادر عام 1931، حيث كان يقطن في قلعة تتميز بأسلوب معماري قوطي وتخدمه ثلاث فتيات مصاصات دماء غامضات، يطلق عليهن أحيانا اسم "عرائس دراكولا".
وأشار ألن إلى أن هذه الحفلات كانت تضم "سياسيين وعلماء ومدرسين وسحرة وكوميديين ومثقفين وصحافيين" وحتى "أفراداً من العائلات المالكة"، إذ جرى الكشف سابقاً عن تورط الأمير البريطاني أندرو في إحدى فضائح إبستين عندما ادعت إحدى الضحايا أن إبستين تاجر بها إلى نجل الملكة إليزابيث، بينما أصر الأمير على النفي.
ومن بين كتّاب الرسائل الآخرين الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي وزوجته، وجويتشي إيتو الرئيس السابق لمختبر الوسائط في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، والفيزيائي لورانس كراوس وعالم الأحياء والرياضيات بجامعة هارفارد مارتن نواك.
رواية لوليتا
وإضافة إلى الرسائل فقد نشرت الصحيفة أيضاً صوراً من داخل قصر إبستين المكون من سبعة طوابق في مانهاتن تظهر نمراً محنطاً داخل مكتبه ونسخة من الطبعة الأولى لـ "رواية لوليتا" المثيرة للجدل والصادرة عام 1955 عن الهوس الجنسي لرجل في منتصف العمر واعتداءه واغتصابه لفتاة تبلغ من العمر 12 سنة، والتي قالت الصحيفة إنها كانت "معروضة في مكان بارز"، كما يمكن رؤية كاميرات مراقبة في غرفة نوم إبستين وغرفة مجاورة لها، وأفادت الصحيفة بوجود لوحات لنساء عاريات وأرفف مليئة بمواد التشحيم وكرة وسلسلة فضية كبيرة في غرفة التدليك الخاصة به، حيث قال عدد من الضحايا القاصرات إنهن تعرضن لاعتداءات جنسية على يد إبستين.
وفي أماكن أخرى من المنزل أظهرت عشرات الصور جيفري إبستين إلى جانب شريكته المقربة غيسلين ماكسويل التي تقضي حالياً حكماً بالسجن مدة 20 عاماً بتهمة الاتجار الجنسي، كما ظهر إبستين في صور محفوظة داخل أطر زجاجية مع شخصيات بارزة مثل البابا يوحنا بولس الثاني وإيلون ماسك والزعيم الكوبي فيدل كاسترو والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، كما عُرض داخل إطار زجاجي آخر ورقة نقدية من فئة الدولار تحمل توقيع بيل غيتس، الشريك المؤسس لـ "مايكروسوفت" وإلى جانبها رسالة تقول "كنت مخطأ،"والتي قالت "نيويورك تايمز" إنها "ربما كانت تسديداً لرهان".
ونشرت الصحيفة صورة رفقة تقريرها عن منزل إبستين لتمثال معلق لامرأة ترتدي ثوب زفاف وتمسك بحبل كان معروضاً في بهو المنزل المركزي، كما وجد في المنزل خريطة لإسرائيل مرسومة على سبورة طباشيرية تحمل توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
غضب وتساؤلات
ويأتي نشر هذه التفاصيل وسط تكهنات واسعة حول صلات الرئيس الأميركي الحالي بإبستين الذي كون على مدى أعوام دائرة اجتماعية من المشاهير والأثرياء وأصحاب النفوذ، وتجدّد التدقيق في قضية إبستين في ظل وعود ترمب وأعضاء إدارته مراراً بالكشف عن معلومات متعلقة بالتحقيقات، لكن في يوليو (تموز) الماضي غيّرت الإدارة موقفها وأعلنت وزارة العدل أنها لن تصدر أي وثائق أو تفاصيل إضافية في شأن القضية، مما أثار غضباً من الحزبين، بما في ذلك من أنصار ترمب وشخصيات إعلامية محافظة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعاد إعلان وزارة العدل إشعال الجدل حول علاقة ترمب وإبستين، ففي يوليو الماضي ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترمب كتب لإبستين بطاقة تهنئة لمناسبة عيد ميلاده الـ 50 كجزء من ألبوم أعدته ماكسويل عام 2003، ووفقاً للتقرير فقد احتوت رسالة ترمب على رسم لامرأة عارية مرفقة بتوقيعه، لكن الرئيس الأميركي نفى ما ورد في تقرير الصحيفة ورفع دعوى تشهير ضدها، وبعد أسبوع ذكرت الصحيفة أن مسؤولي وزارة العدل أبلغوا ترمب في وقت سابق من هذا العام أن اسمه ورد في ملفات إبستين، وأشارت الصحيفة إلى أن مجرد ذكر الاسم في السجلات لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفة، وقد نفى المتحدث باسم ترمب التقرير واصفاً إياه بأنه "أخبار زائفة".
استدعاء كلينتون وآخرين
والأسبوع الجاري أصدرت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي 12 مذكرة استدعاء لوزارة العدل وشخصيات ديمقراطية وجمهورية بارزة للحصول على ملفات ومعلومات تتعلق بإبستين، ويدعو أمر الاستدعاء الموجه إلى وزارة العدل إلى تزويد الكونغرس بأية ملفات بحوزتها تتعلق برجل الأعمال الأميركي، في وقت يدعو كثير من الجمهوريين في الكونغرس إلى مزيد من الشفافية حول القضية.
كما استدعت اللجنة التي يقودها الجمهوريون 10 شخصيات للإدلاء بشهاداتهم خلال جلسات مغلقة تُعقد بين أغسطس (آب) الجاري ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بما في ذلك وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والرئيس السابق بيل كلينتون، إضافة إلى المدعين العامين السابقين ميريك غارلاند وويليام بار وجيف سيشنز ولوريتا لينش وإريك هولدر وألبرتو غونزاليس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، والمستشار الخاص السابق ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مولر.