Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خادم إبستين يكشف عن تفاصيل 18 عاماً مزدحمة بالأحداث

كسر صمته وروى أسرار لقاءاته مع نخبة المشاهير والسياسيين حول العالم

 فييرا الخادم المقرب يتوسط بيتر ماندلسون مع جيفري إبستين في باريس خلال عيد ميلاد الأخير الرابع والخمسين عام 2007 (ذا صن)

ملخص

 كبير خدم إبستين يحتفظ بذاكرة مزدحمة بالأحداث، وتنقل على مدى 18 عاماً بين منازل إبستين الفاخرة في باريس ونيويورك وجزر الكاريبي، وفي دفتر أسراره، مستعيداً مشاهد ولقاءات جمعته بكبار الزعماء والمشاهير الذين مروا في عالم سيده الغامض.

بعد صمت طويل دام أعواماً، خرج فالديسون فييرا كوترين، كبير خدم الملياردير الأميركي جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة واسعة للاتجار الجنسي بالفتيات القصر، عن صمته كاشفاً عن رواية شاهد العيان على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في العقدين الأخيرين.

الخادم البرازيلي - الفرنسي يحتفظ بذاكرة مزدحمة بالأحداث، وتنقل على مدى 18 عاماً بين منازل إبستين الفاخرة في باريس ونيويورك وجزر الكاريبي، وفي دفتر أسراره، مشاهد ولقاءات جمعته بكبار الزعماء والمشاهير الذين مروا في عالم سيده الغامض.

وفي مقابلة مطولة مع صحيفة "التلغراف" البريطانية، ذكر كبير الخدم لإبستين، أن سيده "كان يحب الحياة كثيراً"، مستبعداً تماماً أن يكون قد أقدم على الانتحار، مؤكداً أن الملياردير الأميركي كان واثقاً من الحصول على الإفراج بكفالة قبل وفاته.

وأوضح كوترين، الذي أدار منزل إبستين في باريس، أنه تحدث إليه قبل أيام من وفاته ووجده في "حالة معنوية جيدة"، مشيراً إلى أنه لا يستطيع تقبل الرواية الرسمية التي نسبت الوفاة إلى الانتحار، ويخشى أن تكون حياته هو نفسه في خطر، مضيفاً بأن فيرجينيا جيوفري الضحية التي اتهمت الأمير أندرو بالاغتصاب وانتحرت كانت على الأرجح ضحية "عملية إجرامية".

كما زعم الخادم الفرنسي أن إبستين أخبره عام 2016 أنه عرض عليه منصب في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى، لكنه رفضه، وهو ادعاء لا يوجد ما يثبت صحته، فيما أكد ترمب أنه قطع علاقته بإبستين منذ عام 2004 إثر خلاف تجاري.

لقاءات إبستين بشخصيات بارزة

واستعرض الخادم الفرنسي في حديثه قائمة طويلة من كبار الشخصيات التي زارت إبستين على مدى عقدين، من بينها الأمير أندرو، الذي كان يطبخ له ويقود سيارته خمس أو ست مرات في باريس ونيويورك، وبيل كلينتون الذي التقى به الخدام مرة واحدة على متن طائرة إبستين أثناء توقف في باريس، وبيتر ماندلسون السفير البريطاني الحالي لدى واشنطن، والمخرج العالمي وودي آلن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك.

 

 

وفي حديثه العلني الأول لصحيفة "التلغراف" البريطانية، زعم كوترين أن الأمير أندرو زار إبستين في سان تروبيه برفقة المصور البريطاني الراحل ديفيد هاميلتون المشهور بالتقاط صور الفتيات العاريات، والمتهم بممارسة الجنس مع قاصرات لم يتجاوزن 13 سنة، مضيفاً أن الأمير كان ضيفاً متكرراً في منزل إبستين بباريس، برفقة حراس الحماية الملكية.

ويحتفظ الخادم بعدد من الصور التي جمعته بأصدقاء إبستين، منها صورة له مع بيل كلينتون على متن "لوليتا إكسبريس" طائرة إبستين الخاصة التي يقال إنه استخدمها في نقل واستغلال فتيات قاصرات، كما نشر كوترين صورة له مع إبستين في يناير(كانون الثاني) 2019 على متن الطائرة، التي يعتقد أنها من آخر الصور التي التقطت له قبل وفاته.

وأشار كوترين إلى الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي التقى به مرة واحدة في خريف عام 2002، عندما مر كلينتون بباريس في نهاية رحلة استمرت تسعة أيام مع إبستين، وتشير سجلات الرحلات إلى أن كلينتون كان على متن طائرة إبستين الخاصة 26 مرة في الأقل بين عامي 2001 و2003.

ويروي أنه عندما عاد إبستين من جولة في أفريقيا عام 2002، ذهب إلى مطار لو بورجيه في باريس لاستقباله، فسأله إبستين "هل ترغب في مقابلة الرئيس؟"، "ظننت أنه يقصد جورج بوش، لكن اتضح أنه كلينتون. كنت أرتجف، فليس كل يوم تلتقي شخصاً بهذه المكانة".

كان كلينتون مسافراً حينها برفقة الممثل كيفن سبيسي وغيسلين ماكسويل وإبستين نفسه، إضافة إلى مدلكة تبلغ من العمر 21 سنة، تدعى شونتي ديفيز، التي شهدت لاحقاً بأنها تعرضت للاغتصاب والاعتداء المتكرر على يد إبستين.

 

 

وينفي كلينتون على الدوام معرفته بالجرائم التي ارتكبها إبستين، لكنه خضع لتدقيق متجدد منذ يوليو (تموز) الماضي، بعد تقارير أفادت بأنه أشاد بـ"فضول إبستين الطفولي" في رسالة تهنئة بعيد ميلاده عام 2003.

اللقاء الأخير

ويروي كوترين الذي عمل خادماً وسائقاً وطاهياً لإبستين عن المرة الأخيرة التي رافق فيها إبستين إلى مطار لو بورجيه في باريس، عندما كان متجهاً إلى نيويورك، حيث ألقي القبض عليه فور وصوله، في السادس من يوليو (تموز) 2019 بتهم الاتجار الجنسي بفتيات قاصرات، ووضع في الحبس الاحتياطي قبل أن يعثر عليه مشنوقاً في الـ10 من أغسطس (آب).

وبحسب الخادم بدا إبستين مرتاحاً ويتحدث عن خطط لتوسيع استثماراته في جزر الكاريبي، إذ اشترى جزيرة ثانية سراً، وزارها كوترين إلى جانب رغبته في قضاء مزيد من الوقت في باريس.

ويصر كوترين على أن ما حدث لم يكن انتحاراً، مشيراً إلى أن إبستين أبلغه بنيته التفاوض مع القاضي للحصول على الإفراج بكفالة، يقول "أنا مثل شقيقه مارك، لا أعتقد أن ما حدث كان انتحاراً، لقد كان يحب الحياة كثيراً".

 

 

وأضاف "أوصلته إلى المطار يوم السبت، لأنه كان من المقرر أن يمثل أمام القاضي يوم الإثنين في شأن التهم"، وعند عودتي للمنزل، تلقيت اتصالاً من صديقة إبستين كارينا شولياك، وأبلغتني بأن "السيد إبستين أودع السجن فور وصوله إلى نيويورك، وكانت الشرطة بانتظاره".

وعلى رغم الجدل، يظل كوترين وفياً لسيده السابق، مؤكداً أنه لم يره يوماً يلهو أو يقيم أية علاقة جنسية مع فتيات قاصرات، وأوضح أن الفتيات اللاتي كن يترددن عليه جرى توظيفهن للتدليك أو قص أظافره، مضيفاً "الفتيات قمن بذلك له، لكن الأمر توقف عند هذا الحد".

18 عاماً من الخدمة

وعلى مدى 18 عاماً، أدار كوترين خلالها شقته الباريسية الفاخرة المكونة من ثماني غرف نوم في شارع فوش المطل على قوس النصر، وكان يسكن في شقة صغيرة بالطابق السادس، كما عمل مراراً في ممتلكات إبستين في نيويورك، وبالم بيتش بولاية فلوريدا، وجزيرة ليتل سانت جيمس في الكاريبي التي عرفت بلقب "جزيرة المتحرشين بالأطفال"، إذ يقال إن إبستين استدرج واغتصب ضحايا كثيرات، معظمهن قاصرات.

 

 

وقال "لقد وثق بي تماماً، كنت سائقه وطباخه وتوليت أمور منزله. كنت أقوم بكل شيء في باريس، وكنت موظفه الوحيد بدوام كامل منذ عام 2001 وحتى وفاته، "لو كان هناك من يمكنه أن يرى شيئاً، فهو أنا، لا أحد غيري".

علاقته بترمب

وأشار كوترين في حديثه مع الصحيفة البريطانية إلى أنه لم يلتق الرئيس الأميركي دونالد ترمب قط، موضحاً أن الأخير وإبستين اختلفا في شأن صفقة عقار في بالم بيتش عام 2004. ومع ذلك، قال إن إبستين تفاخر أمامه بتلقي عرض للعمل في إدارة ترمب الأولى بعد فوزه المفاجئ بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

ويروي خادم إبستين أنه بعد أيام قليلة من انتخاب ترمب، وصل إبستين إلى باريس، وذهبت لاستقباله في المطار، "قال لي فالدسون، هل رأيت أن ترمب أصبح الرئيس الجديد للولايات المتحدة؟ فأجبته نعم، رأيت ذلك في الأخبار. فقال حسناً، طلب مني ترمب أن أعمل معه في الحكومة الجديدة. هنأته، لكنه قال إنه رفض العرض"

وأكد أن إبستين لم يكن من النوع الذي يختلق مثل هذه القصص في أحاديثه الخاصة، لكنه لم يذكر طبيعة المنصب الذي عرض عليه. وأوضح "فوجئت، لأنني كنت أرى أن مثل هذا المنصب قد يكون مثيراً للاهتمام، لكنني لم أطرح أي أسئلة إضافية لأنه لم يكن من شأني، في وظيفتي أنتظر أن يفتح معي الحديث".

غيسلين ماكسويل

وقال كوترين إنه لا يتذكر أي لقاء جمع إبستين بالرئيس ترمب، سواء في باريس أم فلوريدا، لكنه يتذكر جيداً غيسلين ماكسويل صديقة إبستين السابقة وهي تقود سيارتها المرسيدس إلى مقر إقامة ترمب في مار إيه لاغو بفلوريدا، مضيفاً أنها "كانت تتردد إلى هناك كثيراً بعد فترة وجيزة من انضمامي للعمل معه في أوائل الألفية الثانية، لكنه أكد أنه لا يعرف هوية من كانت تزوره هناك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في عام 2021، حكم على غيسلين ماكسويل بالسجن 20 عاماً بعد إدانتها بالتآمر مع جيفري إبستين لتجنيد فتيات قاصرات وتجهيزهن والتورط في إساءتهن جنسياً، وبحسب كوترين، كانت ماكسويل على دراية كاملة بما يجري داخل منازل إبستين، ويعتقد أنها تحمل أسراره.

وقال "إذا كان هناك من يعرف شيئاً، فهي السيدة ماكسويل، كانت مديرة المنزل وسيدة البيت، أكثر صرامة واستبداداً بحكم خلفيتها البرجوازية، وكانت المسؤولة، ولوقت طويل أدارت كل شيء في المنزل.

وذكر أنه جرى تعيينه عام 2001 بوساطة ماكسويل، التي لعبت دوراً أساسياً في ترتيب تفاصيل العمل، مما يعكس سيطرتها على الإدارة اليومية، ويصف أول لقاء له بإبستين قائلاً "نزل من طائرته برفقة امرأة جميلة في أواخر العشرينيات، وكان يرتدي بذلة رياضية رثة ويبدو كمشرد بملابس رخيصة، قدمت له سيرتي الذاتية، فسألني عن عمري وخبرتي، ثم قال لقد حصلت على الوظيفة".

القضية من منظور خادمه

على رغم عشرات الشهادات التي أدلى بها ضحايا مزعومون والأدلة التي طرحت، يصر فالدسون كوترين وشريكته ماريا غوميز دي ميلو على نفي أن إبستين أقام علاقات جنسية مع فتيات قاصرات، ويقول كوترين "أود أن أقول الحقيقة التي عرفتها، إنها ليست الحقيقة التي يتحدث عنها العالم".

ويؤكد الخادم السابق أنه كان على علم بقدوم شابات إلى منزل إبستين في باريس، لكنه لم يشهد أي سلوك غير قانوني أو اعتداء. ويضيف "لو حدث أمر غير طبيعي أو صرخ أحدهم أو تعرض للإساءة، لكنت اتصلت بالشرطة فوراً. لم أر شيئاً من ذلك، لقد عشت تقريباً حياته الخاصة، ليس كل تفاصيلها، لكن معظمها".

ويرى كوترين أنه لا يمكن استبعاد وجود شبهة جنائية في وفاة إبستين، لكنه يوضح "لا يمكنك أن تعيش مع شخص 18 عاماً من دون أن ترى خيره وشره، كنت أقوم بكل شيء: العناية بالمنزل، القيادة، الطهي، وحتى تغيير ملاءات سريره".

وبحسب روايته، كان إبستين يفضل إحاطة نفسه بالنساء الشابات، لكن ليس بالضرورة لإقامة علاقات معهن، بل في الغالب من أجل المظهر الاجتماعي. ويقر بأنه لم يكن ينجذب إلى النساء الأكبر سناً، وكان يغير مرافقيه من حين لآخر، لكن ذلك لا يعني أنهن كن قاصرات، "بالتأكيد لم يبد لي ذلك". ويوضح أن بعض الشابات كن يمكثن 10 دقائق ويغادرن إذا لم يشعرن بالراحة، بينما كانت أخريات يبقين لفترة أطول.

 

 

ويصف كوترين سيده السابق بأنه كان بعيداً كل البعد من حياة اللذة والانغماس، قائلاً "لم يكن يحب الطعام أو الكحول، ولم يكن من أصحاب الذوق الرفيع. وفي 80 في المئة من الحالات، لم يكن يحدث أي شيء مع النساء، حتى إنني كنت أمزح مع بعض الشابات قائلاً أنا لست مثله، في الأقل أذهب إلى النهاية، بينما هو يكتفي بالتدليك فقط". وأشار إلى أن معظم ما كانت تفعله الشابات هو تدليك ظهر إبستين أو قص أظافره، من دون تجاوز ذلك.

وتؤيد شريكته ماريا، البالغة من العمر 65 سنة، روايته، مؤكدة "لم نر أي تصرف غير لائق مع أي قاصر منذ نحو 20 عاماً، سواء في نيويورك أو على الجزيرة أو في باريس". وتضيف أن طائرة إبستين الخاصة، المعروفة باسم "لوليتا إكسبريس"، كانت تقلهما من نيويورك إلى الجزيرة، لكن لم يكن على متنها أية فتيات صغيرات، بل الطيار ومساعده وإبستين ومساعدته وهي نفسها فقط.

ويؤكد الزوجان، اللذان رافقا إبستين في زيارات عديدة لممتلكاته، أنهما لم يريا أي دليل على الاعتداءات الجنسية التي تقول عدد من النساء إنهن تعرضن لها، ويقول كوترين "أريد أن أقول من كل قلبي، من خلال الحياة التي عشتها معه، إن جيفري ليس الرجل الذي يقولون عنه".

ويشير الاثنان إلى أن أحد أسباب صمتهما السابق هو خوفهما على سلامتهما، مستشهدين بما يعتبرانه وفاة غامضة لإبستين، وانتحار فيرجينيا جيوفري التي اتهمت الأمير أندرو بالاغتصاب، وهو ما أنكره الأخير لكنه دفع لها ملايين الجنيهات لتسوية دعوى مدنية، وكذلك انتحار جان لوك برونيل، مدير وكالة عرض أزياء كان يتهم بتوفير فتيات لإبستين.

وصمة الارتباط بإبستين

بعد وفاة إبستين، واجه كوترين صعوبة في العثور على عمل، وهو يعتقد أن السبب يعود لوصمة ارتباطه بسيده السابق. وبغصة في حلقه، استعاد اللحظة التي أوصل فيها إبستين إلى مطار باريس في المرة الأخيرة قبل شهر من وفاته، قائلاً "كثيراً ما أقول لنفسي إنني كان يجب أن أتعرض لحادثة معه في طريقي إلى المطار. ليس حادثاً مميتاً، وإنما ما يكفي لمنعه من المغادرة، أحياناً يمكن للصدفة أن تغير كل شيء"

وأضاف "كان من الممكن أن ندخل المستشفى، وربما أصاب بكسر في ذراعي، لكن في اليوم التالي كان كل شيء سيختلف، لا أعرف إن كنت على صواب أم مخطئاً، لكن هذا ما كنت أتمناه".

ويصف الخادم المقرب لإبستين هذه الأمنية بأنها غريبة لكنها تحمل دلالة، موضحاً أنه لو لم يمت إبستين في الحجز، لربما انكشفت الحقيقة كاملة عما جرى في منازله بباريس وأماكن أخرى.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات