ملخص
كذلك يمكن للطالب أن يطلب من "تشات جي بي تي" أن يكتب اختباراً، بأسئلة متزايدة الصعوبة لتحديد مدى فهمه الموضوع قبل التقدم للامتحان الرسمي، وأن يصحح إجاباته الكتابية، إضافة إلى أسئلة الاختيار من متعدد، بحيث يبدو الاختبار الحقيقي في نهاية المطاف سهلاً عند حلول موعده.
استقطب روبوت الدردشة الذكي "تشات جي بي تي" ملايين المستخدمين في فترة وجيزة، منافساً أكبر منصات التواصل الاجتماعي جماهيرية، إذ استحوذ على مليون مستخدم بعد أيام فقط من إطلاقه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، ووصل إلى 100 مليون مستخدم نشط شهرياً في يناير (كانون الثاني) عام 2023، أي بعد شهرين من إطلاقه، ليحظى بلقب أسرع التطبيقات نمواً في التاريخ، قبل أن ينتزع تطبيق "ثريدز"Threads اللقب في يوليو (تموز) عام 2023.
أرقام
في حين يحتل موقع شركته الأم "أوبن أيه آي" أكثر من مليار زيارة شهرية، محتلاً المرتبة الـ29، يحظى "تشات جي بي تي" بالمرتبة الخامسة من بين أكثر المواقع زيارة في العالم، بناء على بيانات يوليو عام 2025 الصادرة من منصة "سيمروش" Semrush، كما أكد سام ألتمان (الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي أوبن أيه آي) إرسال 2.5 مليار رسالة يومياً في الشهر، إذ بلغ عدد مستخدميه مليون مستخدم أسبوعياً في فبراير (شباط) عام 2025، 64.32 في المئة منهم ذكور و35.68 إناث، ونحو 15 في المئة من مستخدميه أميركيون، وأكثر من 45 في المئة من مجمل المستخدمين دون سن 25 سنة، وتخطط الشركة للوصول إلى مليار مستخدم بحلول نهاية عام 2025.
وفي جولة على مستخدمي نماذج الذكاء الاصطناعي، 83.27 في المئة من مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي في المنزل، و70.8 في المئة من مستخدميه في مكان العمل اختاروا "تشات جي بي تي"، بحسب استطلاع أجرته شركة Exploding Topics.
تفاوت بين الربيع والصيف
وفي حين يحظى "تشات جي بي تي" بأعلى نسبة مستخدمين بين نظيرته، وبمتابعة كبرى شركات تحليل السوق وحركات المرور، يلحظ بين الحين والآخر حدوث ارتفاع أو انخفاض في مستوى نشاطه وتغير الأنماط على مدار العام، لكن الملفت هذه المرة التباين الحاد بين ذروة العام الدراسي وفترة العطلة الصيفية، إذ سجل استخدامه ارتفاعاً هائلاً في حركة المرور، ووصل التوليد إلى مستويات قياسية مع إعادة فتح المدارس، بعد انخفاض ملاحظ شهده في الأشهر السابقة. ووفقاً لبيانات جديدة صادرة من منصة "أوبن راوتر" ولد "البوت" نحو 78.3 مليار رمز في الـ18 من سبتمبر (أيلول) العام الحالي، وهو أعلى مستوى يصل إليه بعد انخفاض النشاط اليومي خلال العطلة المدرسية في يونيو 2025 إلى نحو 36.7 مليار رمز، مقارنة بما يقرب من 80 مليار رمز يومياً في مايو 2025، بالتزامن مع الامتحانات النهائية.
ومن بين النماذج التي تتبعتها "أوبن راوتر"، تصدر ChatGPT 4.1 Mini بقية النماذج، إذ أنتج 26.9 مليار رمز في الـ18 من سبتمبر، متقدماً على GPT-5 الذي أطلق حديثاً، وحقق 18.7 مليار رمز في اليوم نفسه، مع مساهمة نماذج أخرى مثل GPT-4o mini وGPT-5 Mini بنسب ملاحظة. كما وجدت دراسة سابقة صادرة عن جامعة "روتجرز"الأميركية Rutgers، روابط قوية بين التقويم الأكاديمي وارتفاع معدلات الاستخدام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
صنع الفارق
وبهذا تكشف البيانات عن استخدام متزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية، بغرض دعم المرحلة الدراسية والكتابة وجمع المعلومات، وفي حين يبدو الأمر سيئاً، إلا أن قليلاً من الوعي بكيفية استخدام هذه الأدوات بمسؤولية يمكن أن يصنع فارقاً كبيراً في النتائج على مستوى الأرقام وجودة المعلومات وتأثيرها بالنسبة إلى الطلاب والمعلمين والباحثين على حد سواء.
وبالنظر إلى البيانات، لا شيء غريباً بالنسبة إلى تبني الشباب ثورة الذكاء الاصطناعي، فهذا ما حصل ويحصل دوماً مع كل ابتكار جديد، ويجب أن يتحول النقاش من تقييد استخدامه إلى كيفية استخدامه وتوجيهه بصورة تحقق نتائج أفضل تدعم الشباب على مستوى الحياة اليومية بصورة عامة والدراسة على وجه الخصوص، إذ تملك هذه التقنية طرق استثمار وأدوات فعالة جداً في مجال التعليم.
أداة ثورية
ومع تزايد الأدلة على نمو استخدام الطلاب الذكاء الاصطناعي، يمكن لهذا الإقبال أن يكون أداة ثورية بيد طالبي العلم، إذ لم يحدث على مدى التاريخ أن يملك البشر هذا المستوى من الأدوات بين أيديهم، في حين يمكن للطلاب، وللمرة الأولى، أن يحظوا بمدرس ذكي خاص ينتظر فقط السؤال ليبدأ الإجابة ويغير من طرق الشرح حتى وصول المعلومة، أو أن يطلب منه شرح مفهوم علمي أو أكاديمي بعبارات أبسط مع أمثلة عبقرية، وحتى صياغة عباراته باستخدام تشبيهات أو استعارات لتوضيح الأمر بصورة أعمق، إضافة إلى الاعتماد على النماذج اللغوية في توليد أفكار غريبة وغير تقليدية، وعندها ستتعجب من قدرته على تزويدك بأفكار بسيطة، لكنها غائبة عن انتباه حتى أستاذك.
وكذلك يمكن للطالب أن يطلب من "تشات جي بي تي" أن يكتب اختباراً، بأسئلة متزايدة الصعوبة لتحديد مدى فهمه الموضوع قبل التقدم للامتحان الرسمي، وأن يصحح إجاباته الكتابية إضافة إلى أسئلة الاختيار من متعدد، بحيث يبدو الاختبار الحقيقي في نهاية المطاف سهلاً عند حلول موعده.
والأكيد أن هذا لا يعني الاعتماد الكلي على إجاباته، إذ كثيراً ما ينحو "البوت" باتجاه الثرثرة أو حتى الهلوسة، وهنا يأتي دور البشر الذي لا يمكن لأية تقنية أن تحل مكانها، وهي تتبع الإجابات بالعقل البشري وإخضاعها للمنطق والسياق التاريخي، لتتأكد من مدة صحتها.