ملخص
قد تكون خطة فرنسا أقرب الخطط التي تحفظ حقوق الغزيين بإقامة دولة فلسطينية لهم… إليكم الخطط المطروحة لمستقبل غزة بعد الحرب.
تنظر إسرائيل للعملية العسكرية في مدينة غزة على أنها خطوة تمهيدية لنهاية الحرب في القطاع، ومع تصاعد "عربات جدعون 2" في المجمع الحضري الذي يصنفه الجيش بأنه آخر معاقل حركة "حماس"، برزت جهود دولية مختلفة لإنهاء القتال بصورة دائمة وعرض خطط لليوم التالي، لكن أياً من تلك الخطط أفضل لسكان قطاع غزة المنهكين والجائعين؟
خطط وقذائف
تحول اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى بازار مزدحم بمقترحات إنهاء حرب غزة، وعلى هامش هذا اللقاء اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة ثماني دول وأطلعهم على خطته للسلام.
وكذلك عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة مختلفة تحمل اسم "الأمن والسلام"، وقبل اجتماع الأمم المتحدة طرح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير خطة لمستقبل غزة بعد الحرب، وأيضاً عرض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رؤيته لما بعد القتال.
ووسط هذا الازدحام في خطط غزة لليوم التالي لانتهاء الحرب، كان الجيش الإسرائيلي يواصل احتلاله لمدينة غزة ويجبر سكانها على الإخلاء بالقوة العسكرية، يقول رئيس أركان وزارة الدفاع إيال زامير "نفعل ذلك لتنتهي الحرب قريباً".
تعتقد إسرائيل أنها تقترب من تدمير "حماس" وتفكيكها، ولا مانع لديها الآن لمناقشة مستقبل غزة بعد الحرب، لذلك يرى الباحثون السياسيون بروز الأفكار الكثيرة في شأن اليوم التالي، إذ بمجرد أن ينتهي الجيش من مهماته في غزة تكون الخطط جاهزة للتنفيذ.
خطة السلام الأميركية
وأول خطط مستقبل غزة بعد الحرب ما طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء اجتماعه مع قادة دول عربية، وتضمن خطة مفصلة من 25 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تشمل مستقبل القطاع بعد وقف القتال.
تتضمن خطة ترمب التي تعد المقترح العملي الأول من نوعه للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بنوداً كثيرة، أبرزها هدنة موقتة لمدة 20 يوماً في نهايتها تطلق "حماس" سراح جميع المحتجزين في قطاع غزة، ثم يدخل التنفيذ وقف دائم لإطلاق النار.
وبعد ذلك ينسحب الجيش الإسرائيلي تدرجا من قطاع غزة، وتزامناً تُنشأ آلية حكم في غزة "من دون 'حماس'"، من خلال تشكيل قوة أمنية تضم جنوداً من دول عربية، وتمول الدول العربية الحكومة الفلسطينية الجديدة بما في ذلك إعادة إعمار القطاع، وتمنح للسلطة الفلسطينية إدارة غزة بعد القتال.
وبحسب بيان صدر عن الدول الثماني التي اجتمعت مع ترمب، فإن الخطة الأميركية جيدة وتعد أساساً جيداً للسلام في المنطقة، ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على دراية بالمبادئ العامة للخطة الأميركية.
يقول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف "واثقون من أننا سنتمكن خلال الأيام المقبلة من الإعلان عن شكل ما من الانفراجة في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خطة الرئيس الأميركي عرضت على بعض القادة، أعتقد أنها تعالج هواجس إسرائيل وكذلك هواجس كل الجيران في المنطقة".
وجدت الخطة الأميركية ترحيباً من القادة الذين التقاهم ترمب، ويرجع الباحث السياسي عبدالله حميد السبب إلى أنها تمنح السلطة الفلسطينية مساحة لإدارة غزة، وهذا ينسجم مع ما تسعى إليه السعودية التي تقود جهوداً لإقامة دولة فلسطينية.
لكن ترمب متخوف، إذ يقول "حركة 'حماس' ترفض عروض السلام المعقولة لوقف إطلاق النار في غزة، وعلى رغم ذلك سأضغط على نتنياهو عند لقائه قريباً في البيت الأبيض لقبول الخطة وسأشرف على تنفيذها".
في الواقع، جميع الخطط التي تتعلق بقطاع غزة جاءت من أطراف خارج النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، إلا مقترح سموتريتش، وهناك وجهة نظر في ذلك، إذ يؤكد سفير إسرائيل في الولايات المتحدة ألا مجال لقبول خطة تقدمها تل أبيب لغزة، ونجاح أية فكرة يعتمد على الطرف الذي يعلنها.
يقول سفير إسرائيل في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر "كتبت إلى الحاخام البارز يوسف بلاو أنه سيتم رفض أية خطة تقدمها تل أبيب لمجرد أنها إسرائيلية، فإن نجاح الخطة يعتمد بالكامل على ألا تكون خطة إسرائيلية، وألا تناقش علناً".
الخطة الفرنسية
لذلك عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة "الأمن والسلام" التي تتضمن وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن وتشكيل إدارة انتقالية في غزة، يقول "خطة فرنسا تتضمن تأهيل قوات من الشرطة في غزة وتشكيل بعثة دولية حاصلة على تفويض من الأمم المتحدة لحفظ الاستقرار في غزة".
ويضيف "يجب على نتنياهو وقف السباق الدموي المحموم في مدينة غزة، كذلك فإننا نجري حالياً مفاوضات حول الأراضي لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بإسرائيل، وفقاً لما حدده وزير الخارجية السعودي".
خطة بلير الانتقالية
أما خطة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير فقد تضمنت تشكيل هيئة دولية موقتة وقوات دولية ومحلية متعددة الجنسيات، لحين نقل المسؤولية للسلطة الفلسطينية، ولا تشمل تهجير السكان وإنما ضمان حقهم في العودة والحفاظ على ممتلكاتهم.
وبحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل" الناطق باللغة العربية، فإن مقترح بلير يشمل إنشاء سلطة غزة الانتقالية الدولية بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومن صلاحياتها متابعة المجالات الرئيسة لإدارة غزة مثل الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار والتشريعات والشؤون القانونية والأمن والتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وكذلك إنشاء قوة شرطة مدنية متعددة الجنسيات. وتعارض الخطة فكرة ترمب حول تهجير الفلسطينيين من غزة، وتنص على إنشاء وحدة لحفظ حقوق الملكية تهدف إلى ضمان ألا يمس أي رحيل طوعي لسكان غزة بحقهم في العودة إلى القطاع أو الاحتفاظ بملكيتهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خطة تقسيم غزة الإسرائيلية
أما الخطة الأخيرة المطروحة فقدمها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وتتضمن تحويل قطاع غزة لثروة عقارية هائلة وتقاسمه مع أميركا، يقول "لقد بدأت بالفعل مفاوضات مع واشنطن لتحويل غزة لثورة عقارية تغطي كلفها بنفسها".
ويضيف "علينا أن نقسم الأرض بالنسب المئوية جزء لإسرائيل وجزء للولايات المتحدة، لقد أنجزنا بالفعل عملية الهدم، وهي المرحلة الأولى من تجديد المدينة، والآن كل ما نحتاج إليه هو البناء".
لا تتضمن خطة سموتريتش أي وجود لسكان غزة على أرضهم ولا تنسجم مع رؤية السعودية حول إقامة دولة فلسطينية، وتختلف في تفاصيلها مع جميع الأفكار التي يقبل بها الغزيون والسلطة الفلسطينية التي تمثلهم.
من بين هذه الأفكار أيها أنسب لقطاع غزة، يقول أستاذ السياسة ماجد الطهراوي "تتشابه خطة ترمب وماكرون وبلير بأمور كثيرة أبرزها مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة غزة وتشكيل قوة أمنية دولية وإنهاء وجود 'حماس'".
وبحسب دراسة الطهراوي للمقترحات، فإنه يعتقد أن "خطة الأمن والسلام للجميع التي أعدتها فرنسا تعد أفضل المقترحات المطروحة لقطاع غزة، لأنها تضمن إقامة دولة فلسطينية سيادية ومستقلة منزوعة السلاح حسب الرؤية السعودية، وهذا ما يحلم به الفلسطينيون منذ الأزل".