Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفاشر نافذة لمطامع جهات سودانية في حقول النفط الليبية؟

أكثر السيناريوهات المحتملة والأقرب للحدوث هو استهداف خطوط أنابيب النفط أو استغلال خلل أمني محلي لشن هجمات محدودة

لقطة من فيديو نشرته صفحات قريبة من قوات "الدعم السريع" للقتال في الفاشر (مواقع التواصل)

ملخص

يرى مراقبون للوضع الليبي أن "توسع المعارك بين الجيش السوداني و’الدعم السريع‘ باتجاه المثلث الحدودي مع ليبيا، يفتح نافذة الأخطار الأمنية على مناطق الجنوب الليبي، وبخاصة أن الحقول النفطية وعلى رأسها حقل الشرارة الموجود في مرزق، قريب جداً من العوينات الحدودية مع الفاشر".

تواصل قوات "الدعم السريع" اتخاذ خطوات تمكنها من إحكام قبضتها على مدينة الفاشر السودانية (غرب) الواقعة قرب الحدود الجنوبية الليبية. وتلقب الفاشر بـ"سرة السودان" باعتبارها مركز ثقله العسكري والاقتصادي والسياسي، وهي لا تربط شماله بغربه فقط بل تمتد أهميتها إلى أنها تقع بين ثلاث دول هي ليبيا عبر "جبل العوينات" الغني بالثروات المنجمية والمائية، وتشاد من خلال "معبر الطينة"، ومصر عبر "درب الأربعين".
تطورات عسكرية قرب الحدود الجنوبية الليبية دفعت مراقبين ليبيين إلى دق ناقوس الخطر، لا سيما أن تحشيدات الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، قريبة من جبل العوينات الليبي الذي تشاركه في حدوده الجغرافية مدينة الفاشر، إضافة إلى كونه عبارة عن كنز طبيعي ومنجمي يربط ليبيا بالسودان ومصر، فضلاً عن قربه من صحراء مرزق التي يتربع فيها حقل الشرارة، أهم حقل نفطي في ليبيا من حيث الإنتاج، الذي يقدر بـ310 آلاف برميل نفط يومياً.

أخطار أمنية

ويقول المتخصص في مجال العلوم السياسية في جامعة نالوت الليبية الحكومية إلياس الباروني، إن "توسع المعارك بين الجيش السوداني و’الدعم السريع‘ باتجاه المثلث الحدودي مع ليبيا، يفتح نافذة الأخطار الأمنية على مناطق الجنوب الليبي، وبخاصة أن الحقول النفطية وعلى رأسها حقل الشرارة الموجود في مرزق، قريب جداً من العوينات الحدودية مع الفاشر".
ويؤكد الباروني أن "خطر التدخل عبر الوكلاء المتمثلين في المرتزقة أو تحريك مجموعات محلية قائم"، مضيفاً أن "قوات الدعم السريع أثبتت قدرتها على السيطرة على مساحات واسعة في دارفور وفرضت وجودها العسكري في المثلث الحدودي، لذلك فإن إمكانية إقامة قواعد أو تعاون مع مجموعات مسلحة عبر الحدود أمران واردان جداً". وحذر المتحدث ذاته من تسلل عناصر "الدعم السريع" نحو العوينات الليبية، "وبخاصة أنهم يتمتعون بقدرات مهمة في تهريب الوقود والبشر وقطع الطرقات"، مؤكداً أن "هذه المجموعات المسلحة السودانية تمثل خطراً فعلياً على الموانئ، غير أن التصدير يتم عبر الساحل الشمالي مما يتطلب قدرات بحرية لا تمتلكها هذه القوات ما يحول دون إمكانية شنها هجوماً بحرياً بعيد المدى".

السيناريوهات 

وأبرز الأستاذ الجامعي أن "أكثر السيناريوهات المحتملة والأقرب للحدوث هي استهداف خطوط أنابيب النفط أو استغلال خلل أمني محلي لشن هجمات محدودة لتمويل عملياتها من طريق شبكات التهريب والمرتزقة". وشرح أن "هناك ثلاثة سيناريوهات، الأول احتمال وقوعه مرتفع ويتعلق بتدخل ’الدعم السريع‘ بطريقة غير مباشرة من طريق دعم ميداني لعصابات محلية في جنوب ليبيا لفرض ضرائب على الطريق كنوع من الابتزاز أو تسهيل تهريب الوقود والأسلحة وتجارة البشر، أما السيناريو المتوسط احتمال وقوعه فيشمل هجمات على منشآت برية وأنابيب نفطية أو الهجوم على قوات حماية الحقول النفطية". 
وبخصوص الاحتمال المنخفض الوقوع فيؤكد الباروني أنه "من الممكن أن يتم عبر هجوم بحري أو سيطرة على الموانئ، وهو ليس بأمر مستحيل ولكنه يتطلب تحالفات مع فصائل ليبية ذات قدرات قتالية بحرية أو دعم دولي خارجي لذلك وقوعه يبقى منخفضاً".
ونبه الباروني إلى "تقارير دولية تشير إلى دور أجنبي في تزويد ’الدعم السريع‘ بالسلاح، ما يمكن أن يغير حسابات تلك القوات التي ستتقدم نحو الموانئ النفطية من دون تردد"، مستدركاً أن "حساسية الأسواق النفطية الدولية ستدفع نحو رد فعل دولي سريع على أي هجوم ضد منشآت تصدير النفط لأن تعطيل إنتاج النفط وتصديره له تبعات دولية وعالمية، وهو عامل رادع أمام أي هجوم مباشر من قبل ’الدعم السريع‘".

تدفق المقاتلين

وحذر الباروني من "بروز جملة مؤشرات تنذر بالخطر المحدق بالحدود الليبية، ومنها وجود قواعد ومعسكرات على حدود ليبيا، كذلك زيادة تدفق المقاتلين والسلاح عبر مرزق والعوينات، إضافة إلى تنسيق تحركات بين مجموعات ليبية محلية وجماعات مسلحة سودانية، مما ينذر بتهديد مباشر للحقول النفطية". ويوصي الباروني بتعزيز الأمن الحدودي وتقاسم المعلومات مع دول الجوار مثل مصر والتشاد والسودان، معتبراً أن "إقامة تعاون استخباراتي مشترك بات ضرورياً لرصد التحركات المسلحة عبر المثلث الحدودي، إضافة إلى ضرورة الذهاب نحو حماية حيوية داخلية لحقل الشرارة ورفع جاهزية وحدات الحماية المحلية وفتح مسارات بديلة ونقاط قابلة للرد الفوري على أي هجوم من قوات ’الدعم السريع‘". وشدد على "منع أي تحالفات لقوات ’الدعم السريع’ داخل الأراضي الليبية مع ضرورة وضع سياسات اقتصادية لتقليل الاستغلال من أي أطراف أجنبية، إضافة إلى فتح قنوات حوار مع أهل الجنوب".
وقال إنه "على صناع القرار في ليبيا التوجه نحو تأمين الحدود الليبية من جهة العوينات ومرزق عبر المراقبة الجوية وإقامة نقاط تمركز برية، وحماية حقول وخطوط الأنابيب النفطية، وبخاصة حقل الشرارة ومعالجة أسباب التهميش الاجتماعي والاقتصادي لمنع توظيفها سياساً أو عسكرياً، إضافة إلى تفعيل التعاون الاستخباراتي مع دول الجوار والشركاء الدوليين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خط إمداد 

خطر مهاجمة النفط الليبي، لم ينفِه مدير "منصة الدراسات الأمنية وأبحاث السلام" إبراهيم ناصر، الذي قال إن "مهاجمة النفط الليبي أمر وارد جداً، وبخاصة أن قوات ’الدعم السريع’ تربطها تحالفات مع قوات القائد العام للقوات المسلحة بالشرق الليبي خليفة حفتر، مما يعني أن خط الإمداد مفتوح لتشكيل منطقة بحسب أولويات حلفائهم بالخارج". ويضيف ناصر، أن "ميليشيات ’الدعم السريع‘ تعمل على الاستحواذ على المعادن الثمينة مثل اليورانيوم والذهب، لذا فإن السيطرة على الفاشر هدفها فتح الخط من نيالا السودانية حتى بنغازي ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط للتواصل مع كارتيلات المعادن الثمينة في إيطاليا وبقية دول أوروبا، ما يبرز أن هناك خطة للسيطرة على الموارد الطبيعة والضغط على الحكومات المركزية من خلال فرض واقع جديد هو تقسيم السودان على أسس النموذج الليبي".

قوات حفتر 

ويستبعد الكاتب السياسي عبدالله الكبير أن يكون "لميليشيات ’الدعم السريع’ طموح يصل إلى حد الطمع في السيطرة على بعض حقول النفط الليبي، لأن هذا التفكير يستدعي وجود قوة كبيرة داعمة"، مؤكداً أن "قدرات القوات المسلحة الليبية تفوق بكثير قدرات الدعم السريع". ويضيف الكبير أن "الجنوب الليبي تحت سيطرة قوات حفتر وهي على علاقة جيدة بميليشيات حميدتي (لقب لقائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو)"، مستبعداً أي انهيار أو زعزعة للتحالف القائم بينهما بالتالي أن "تقترب ميليشيات حميدتي من مناطق سيطرة الحليف".

في المقابل، يقول رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات والباحث المتخصص في الشؤون الليبية، محمد فتحي الشريف، إن الحديث عن سيطرة قوات الدعم السريع على بعض المناطق الحدودية مع ليبيا لا يمثل تهديداً مباشراً للنفط الليبي، الواقع تحت سيطرة قوات المشير خليفة حفتر، نظراً لجهوزية القوات الليبية وتنشيطها المستمر لعمليات التأمين على طول الحدود المشتركة.

وعن إمكانية استهداف الموانئء النفطية، يشدد الشريف على أن استهدافها أمر بالغ الصعوبة، لسببين رئيسيين: أولهما أن الجيش الوطني الليبي لن يسمح بذلك بأي حال من الأحوال، والثاني أن قوات الدعم السريع لا تملك القدرة على الدخول في مواجهة حدودية مباشرة، كونها لا تزال منخرطة في صراع داخلي عنيف أضعف قدراتها الميدانية خلال الأشهر الماضية.

ويوضح أن  قوات الدعم السريع تعتمد على مؤسسات اقتصادية تمتلكها في تمويل حربها، تشمل أنشطة في قطاعات الذهب والنفط، الأمر الذي يطيل أمد الصراع الداخلي ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير