ملخص
أشعلت تصريحات جيم راتكليف عن الهجرة عاصفة سياسية وجماهيرية حول مانشستر يونايتد، وتضع إدارة النادي تحت مجهر الانتقادات، في ظل إخفاقات رياضية وقرارات مثيرة للجدال تهدد صورة المؤسسة عالمياً.
كان بعض الموجودين في استاد "أولد ترافورد" يستمتعون بصوت الصمت، حيث بدأ مانشستر يونايتد في تحقيق الانتصارات على أرض الملعب، فيما تراجع حضوره الإخباري خارجه. وبعد تدخلات روبن أموريم التي اتسمت أحياناً بالحدة أو بالإثارة، حظيت قدرة مايكل كاريك على تهدئة الأمور والتقليل من شأنها بأسلوب ودود بتقدير واضح.
مقابلة "سكاي نيوز" وتصريحات الهجرة المثيرة
غير أن تصريحات أموريم، وإن بدت مبالغاً فيها في بعض الأحيان، لم تبلغ سمية المقابلة التي أجراها السير جيم راتكليف مع شبكة "سكاي نيوز". فراتكليف ليس مجرد شريك في ملكية مانشستر يونايتد، بل هو أيضاً رئيس مجلس إدارة مجموعة "إينيوس"، المالكة لنادي نيس الفرنسي وفريق دراجات. إلا أن مكانة يونايتد كمؤسسة كروية وثقافية تجعل مواقفه السياسية تلتصق بالنادي.
وعندما قال إن المملكة المتحدة "تعرضت للاستعمار من قبل المهاجرين"، أطلق راتكليف خطاباً بدا قريباً من نايجل فاراج أو روبرت جينريك. وبالفعل سارع فاراج إلى تأييده. وربما كان لافتاً أن أرقامه بدت مستندة إلى بيانات غير دقيقة، فالبعض يرى أن اليمين المتطرف لا يدع الحقائق تعرقل مثل هذه الادعاءات.
وقد يكون راتكليف تحدث بنفاق رجل هاجر هو نفسه. وقال السير كير ستارمر إن تصريحاته "مسيئة وخاطئة"، ودعاه رئيس الوزراء إلى الاعتذار. ووصف عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام آراء راتكليف بأنها "غير دقيقة ومهينة وتحريضية"، مضيفاً "هذه التعليقات تتعارض مع كل ما مثلته مانشستر تقليدياً".
هوية مانشستر يونايتد العالمية وتنوع لاعبيه
وسواء كان راتكليف، المقيم في موناكو كمنفى ضريبي، والمناصر لـ"بريكست"، والذي سبق أن تقدم بعرض لشراء تشيلسي، قد مثل مانشستر يوماً ما، فذلك محل جدل، لكن عند شرائه حصة تبلغ 27.7 في المئة من يونايتد، تم تصويره باعتباره ابن المدينة الذي حقق النجاح. وقد تكون آراؤه السياسية مواقف شخصية، إلا أنها بالنسبة إلى نادٍ يمتلك قاعدة جماهيرية عالمية وتشكيلة متعددة الجنسيات بدت انقسامية في أفضل الأحوال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مسجلو أهداف يونايتد تحت قيادة كاريك ينحدرون من الكاميرون والدنمارك والبرازيل وسلوفينيا والبرتغال، وليس من تشورلتون أو دينتون أو بيرناج أو سالفورد أو بريستويتش. ولم يشارك سوى ثلاثة لاعبين إنجليز في التشكيلة التي استخدمها كاريك في تعادل الثلاثاء الماضي مع وست هام، وأحدهم هاري ماغواير ذو الأصول الإيرلندية، فيما ينحدر والدا كوبي ماينو من غانا.
وقد بُني تاريخ يونايتد الحديث على إنجازات لاعبين قدموا من الخارج. ومن بين المهاجرين السابقين كريستيانو رونالدو وإريك كانتونا وبيتر شمايكل وأولي غونار سولسكاير ودوايت يورك وياب ستام وباتريس إيفرا ونيمانيا فيديتش وإدوين فان دير سار. وربما لا يعتبر راتكليف الإيرلنديين مهاجرين، لكن روي كين ودينيس إيروين أجنبيان أيضاً.
انتقادات جماهيرية حادة وتوصيف بالفشل الإداري
أو لعل راتكليف يرى ببساطة أنهم النوع "الصحيح" من المهاجرين وغيرهم النوع "الخاطئ". فلاعبي كرة القدم أثرياء في نهاية المطاف، لكن ليس كل المشجعين كذلك. وكما قال "اتحاد مشجعي مانشستر يونايتد"، "مانشستر يونايتد ملك لجميع مشجعيه. لا ينبغي لأي مشجع أن يشعر بالإقصاء من متابعة النادي أو دعمه بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو خلفيته. ينبغي أن تسهل تعليقات القيادة العليا للنادي الشمول، لا أن تجعل الأمر أكثر صعوبة".
وذهبت مجموعة "ذا 1958" أبعد من ذلك، واصفة راتكليف بأنه "مصدر إحراج تام". وكانت قد نعته سابقاً بـ"المهرج غير الكفء". وأثار تقييم راتكليف لنفسه بأنه اتخذ "القرارات الصعبة"، ولكن "الصحيحة" في يونايتد استغراباً.
وبمعظم المقاييس الموضوعية، كانت فترته في "أولد ترافورد" فشلاً ذريعاً، إذ بدأ كاريك بصورة جيدة مهمته القصيرة الحالية، لكن قبل ذلك كان عهد راتكليف قد أخطأ في كل قرار كروي كبير، بداية من عدم إقالة إريك تن هاغ في صيف 2024، إلى تعيين أموريم بعد بضعة أشهر، ثم الإبقاء عليه في الصيف الماضي. وبعض التعاقدات - ولا سيما مانويل أوغارتي وجوشوا - كانت كارثية. وأهدرت ملايين الجنيهات، مثلما حدث في تعيين دان أشوورث ثم قالته.
وسجل يونايتد أدنى مركز له في الدوري منذ نصف قرن. وسرح راتكليف 450 موظفاً، كان بعضهم أفضل في أداء مهامهم من بعض من جلبهم. وتضررت حياة أشخاص جراء ذلك، ومع ذلك هنأ راتكليف نفسه على قراراته الصعبة.
طموحات ملعب جديد وتساؤلات حول الرؤية المستقبلية
ولدى راتكليف طموحات ضخمة، كما تظهر خططه لبناء ملعب "أولد ترافورد" جديد. وقد أكد يونايتد أنه لا يريد أموالاً عامة لتمويل المشروع، على رغم أن تجديد المنطقة على نطاق أوسع سيتطلب ذلك. غير أن هناك موظفين سابقين يشككون في أنه سيبنى يوماً ما.
ويعطي راتكليف انطباعاً بأنه يرى نفسه صاحب رؤية ودافع، فيما توحي كلماته بأن المهاجرين الذين لا يعرف أسماءهم ويبالغ في أعدادهم ليسوا كذلك، وأنهم جميعاً يعيشون على الإعانات.
وذلك يرتبط بسياق أوسع. فبشكل ما، يبدو أن من حققوا أكبر النجاحات يعتقدون أن المجتمع متحيز ضدهم. ويظن فاحشو الثراء أن امتلاك الثروة يمنحهم حكمة أكبر، لكن كلما تحدث راتكليف علناً، يميل إلى قول شيء أحمق. وقد حملت مقابلته الأخيرة قدراً إضافياً من الإزعاج.
وثمة دولة بارزة تخوض حالياً تجربة حكم يقودها ملياردير جاهل ومتعصب. والأمور لا تسير على ما يرام، لكن الاستجابة تكون دائماً بإلقاء اللوم على الآخرين. وربما كان انجذاب راتكليف نحو فاراج أمراً متوقعاً. فهو حر في التصويت كما يشاء، حتى من موناكو، لكن سيكون من المثير معرفة رد فعل تشكيلة مانشستر يونايتد "المستعمَرة بالمهاجرين" إزاء حكمه عليهم.
© The Independent