Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسوم ترمب الجمركية تقلب موازين الاقتصاد العالمي

سياسات صارمة تبطئ النمو وتثير قلق الأسواق الكبرى و"منظمة التعاون والتنمية" تتوقع تراجعه إلى 2.9 في المئة العام المقبل

 توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتباطأ الاقتصاد الأميركي إلى 1.5 في المئة خلال العام المقبل (أ ف ب)

ملخص

كان الاقتصاد العالمي أكثر مرونة من المتوقع خلال النصف الأول من العام الحالي، لكن الأخطار السلبية لا تزال كبيرة مع استمرار ارتفاع الحواجز التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي، مما يثقل كاهل النشاط في كثير من الاقتصادات.

تسلط توقعات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" الضوء على التأثير المتزايد للسياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، مع تصاعد الرسوم الجمركية وتباطؤ التجارة والاستثمار، تشهد الاقتصادات الكبرى مؤشرات واضحة على التراجع في ظل بيئة تزداد فيها الشكوك والأخطار، وفقاً لتوقعات حديثة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

ووفقاً للمنظمة، وهي مجموعة حكومية دولية مقرها باريس، لا يزال التأثير الكامل للتعرفات الأميركية المرتفعة يظهر تدريجاً، لكن آثاره بدأت تؤثر في المستهلكين الأميركيين، الذين بدأوا في تقليص الإنفاق، وفي أسواق العمل في الدول التي أدت فيها الرسوم الجمركية إلى تسريح العمال أو الحد من التوظيف.

وتوقعت المنظمة أن ينمو الاقتصاد العالمي 3.2 في المئة هذا العام، مقارنة بـ 3.3 في المئة خلال عام 2024، وجاء هذا الرقم أعلى قليلاً من المتوقع سابقاً نتيجة زيادة شركاء التجارة الأميركيين الإنتاج لضمان عبور بضائعهم الحدود الأميركية قبل تطبيق الرسوم، وفق المنظمة.

وفرض ترمب تعرفات جمركية، بما في ذلك رسوم تصل إلى 50 في المئة على الفولاذ والألومنيوم المستورد، على شركاء تجاريين كانوا مقربين سابقاً مثل الاتحاد الأوروبي وكندا والهند، وكذلك على منافسين تقليديين مثل الصين، وأدى معدل التعرفات الأميركية الفعال الجديد الذي يقدر حالياً بنحو 19.5 في المئة، وهو الأعلى منذ عام 1933 إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي والتجاري.

تباطؤ أكبر اقتصادين في العالم ونمو أوروبي

وقالت "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" إنه ومع استمرار تأثير التعرفات الجمركية في سلاسل التوريد وأسواق العمل وتغيير سلوك المستهلكين، إذ من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.9 في المئة خلال العام المقبل، مضيفة أن "الاقتصاد العالمي كان أكثر مرونة من المتوقع في النصف الأول من العام الحالي، لكن الأخطار السلبية لا تزال كبيرة مع استمرار ارتفاع الحواجز التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي، مما يثقل كاهل النشاط في كثير من الاقتصادات".

وبحسب التقرير سيبدأ التأثير يظهر في الولايات المتحدة مع مطلع العام المقبل، ودعمت استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الأميركي، كما أن ارتفاع كلف الواردات ظل محدوداً حتى الآن، إذ استخدمت الشركات المخزونات وهوامش الأرباح لتجنب أو امتصاص التأثير الأولي للتعرفات.

لكن نمو الاستهلاك الخاص في الولايات المتحدة بدأ بالفعل في التراجع، ومن المتوقع أن يفوق تأثير ذلك ارتفاع معدلات التعرفات، إضافة إلى انخفاض صافي الهجرة، بحسب المنظمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع أن يتباطأ الاقتصاد الأميركي إلى 1.8 في المئة هذا العام في مقابل 2.8 في المئة خلال عام 2024، وأن يتراجع أكثر ليصل إلى 1.5 في المئة خلال العام المقبل.

أما أوروبا فمن المتوقع أن تنمو بوتيرة أبطأ بنسبة 1.2 في المئة هذا العام، وواحد في المئة عام 2026، وسط زيادة الاحتكاكات التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي، بحسب التقرير.

وفي الصين التي تأثرت بشدة بحرب ترمب التجارية والتعرفات العقابية، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.9 في المئة هذا العام مقابل خمسة في المئة العام الماضي، وإلى 4.4 في المئة عام 2026.

انخفاض التضخم في معظم الاقتصادات الكبرى

وتوقعت "منظمة التعاون الاقتصادي" أن تنخفض معدلات التضخم في معظم الاقتصادات الكبرى نتيجة تباطؤ النمو وضعف سوق العمل، لكنها دعت البنوك المركزية للبقاء يقظة، والحكومات المثقلة بالديون المتزايدة والعجز المتسع إلى إعادة ترتيب أوضاعها المالية.

وأشار تقرير المنظمة إلى أن الأسواق المالية بدأت تعكس حال عدم اليقين العالمي بصورة متزايدة مع تزايد القلق في شأن الأخطار، فالعائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام، وهو مؤشر استقرار رئيس، يسجل حالياً أقساطاً مرتفعة تاريخياً.

وفي فرنسا التي تعاني عدم استقرار سياسي وتضخماً في الدين والعجز، توسعت الفجوة بين عوائد السندات السيادية الفرنسية مقارنة بالألمانية، فارتفعت أسعار الذهب الفورية، الذي يعتبر ملاذاً آمناً، 40 في المئة منذ بداية العام، وبلغت أول من أمس الثلاثاء مستوى قياسياً جديداً فوق 3770 دولار للأونصة.

وقال الأمين العام للمنظمة ماتياس كورمان في بيان نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، إنه "لتعزيز آفاق النمو الاقتصادي يعد ضمان حل دائم للتوترات التجارية أولوية رئيسة، ونوصي بأن تتعاون الحكومات بصورة بناءة لضمان أن تكون الترتيبات التجارية الدولية أكثر عدلاً وفاعلية".

اقرأ المزيد