ملخص
أمام إيران حتى منتصف ليل السبت للتوصل إلى توافق مع الأوروبيين يحول دون إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت معلقة بموجب اتفاق دولي أُبرم عام 2015.
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الثلاثاء، أنه سيلتقي، اليوم الأربعاء، نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لمناقشة الملف الشائك للنووي الإيراني.
وقال ماكرون، إن "الساعات المقبلة ستكون حاسمة". وأضاف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، "إما أن تقدم إيران على خطوة إيجابية وتسلك طريق السلام والاستقرار وتسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأداء عملها، أو سيعاد فرض العقوبات".
وحذر الرئيس الفرنسي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أن يسيطر على العلاقات الدولية نهج "البقاء للأقوى". وقال، "هذا هو الخطر الأكبر في عصرنا... خطر أن يكون البقاء للأقوى. إنه خطر أن تسود أنانية القلة".
وإثر الضربات القاسية التي وجهها نظيره الأميركي دونالد ترمب من على المنبر نفسه إلى الأمم المتحدة، دعا الرئيس الفرنسي إلى "تعددية فعالة".
تحرك حقيقي لتجنب العقوبات
قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أمس الثلاثاء، إنه يجب على إيران اتخاذ خطوات ملموسة لأن الوقت ينفد لمنع إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.
وأضافت كالاس للصحافيين، "هناك فرصة أمام الدبلوماسية. المهل الزمنية تقترب من الانتهاء... نحتاج إلى رؤية تحرك حقيقي من الجانب الإيراني أيضاً".
وحثت دول أوروبية إيران على اتخاذ "إجراءات ملموسة" بشأن ملفها النووي، عقب مباحثات على مستوى وزراء الخارجية عقدت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، قبل أيام من إعادة فرض عقوبات دولية على طهران.
والتقى وزراء خارجية الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، نظيرهم الإيراني عباس عراقجي لمواصلة المباحثات المكثفة التي بدأت قبل أشهر ولم تحقق اختراقاً فعلياً.
وأفادت وزارة الخارجية الألمانية في منشور على "إكس" بأن الأوروبيين "حثوا إيران على اتخاذ إجراءات ملموسة في الأيام المقبلة، وحتى في الساعات المقبلة، للتعامل مع المخاوف العائدة لأمد بعيد بشأن برنامجها النووي".
من جهتها، جددت وزارة الخارجية الإيرانية انتقاد تصويت مجلس الأمن الدولي على إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، مشيرة في الوقت عينه إلى "بعض الأفكار والاقتراحات لمواصلة الدبلوماسية". وأشارت إلى أن المباحثات مع الغربيين ستتواصل، من دون تحديد موعد لذلك.
خامنئي: إيران "لن تستسلم للضغوط"
في طهران، شدد المرشد الأعلى علي خامنئي على أن بلاده "لن تستلم للضغوط" خصوصاً في قضية التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وهي نقطة خلافية كبرى مع دول عدة تتقدمها الولايات المتحدة.
وجاء في خطاب متلفز لخامنئي "في العقود الماضية، التي طورنا خلالها أنشطتنا النووية في إيران، تعرض بلدنا لضغوط كبيرة".
وقال، "يقول الجانب الأميركي: عليكم ألا تخصبوا على الإطلاق"، مضيفاً "لم ولن نستسلم للضغوط في قضية تخصيب اليورانيوم. وفي أي قضية أخرى أيضاً، لم ولن نستسلم للضغوط".
ورأى أن المباحثات مع الأميركيين ليست في مصلحة إيران، موضحاً "من المستحيل التفاوض مع محاور كهذا (...) إن أي تفاوض مع الولايات المتحدة بشأن النووي (...) محكوم بالفشل".
ولفت إلى أن التفاوض مع الولايات المتحدة "ليس فقط لا يعود بالفائدة، بل يتسبب أيضاً بأضرار كبيرة في الظروف الحالية والتي يمكن وصف بعضها بأنها غير قابلة للإصلاح". وأشار إلى أن واشنطن حددت "سلفاً نتيجة هذه المفاوضات، وهي: وقف التخصيب النووي في إيران. هذا ليس تفاوضاً، بل إملاء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
شروط أوروبية
وأمام إيران حتى منتصف ليل السبت للتوصل إلى توافق مع الأوروبيين يحول دون إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت معلقة بموجب اتفاق دولي أُبرم عام 2015.
وأقر مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، إعادة فرض هذه العقوبات، بعدما فعلت الدول الأوروبية "آلية الزناد" المنصوص عليها في الاتفاق الذي انسحبت الولايات المتحدة أحادياً منه في عام 2018، وأعادت فرض عقوبات على طهران.
وتبادل الإيرانيون والأوروبيون، الأسبوع الماضي، الاتهام بالتسبب بفشل الجهود الدبلوماسية بعدما أقر مجلس الأمن إعادة فرض العقوبات، التي يُفترض أن تدخل حيز التنفيذ الأحد، ما لم يتم اتخاذ قرار جديد يبقي تعليقها قائماً.
ولطالما شكل البرنامج النووي ملفاً شائكاً في علاقات إيران مع الدول الغربية، وفي مقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل، العدو اللدود لطهران.
وتشتبه الدول الغربية وإسرائيل بأن طهران تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه إيران مؤكدة حقها في مواصلة برنامجها النووي لأغراض مدنية.
وعلقت إيران مشاركتها في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، عقب الحرب التي بدأتها إسرائيل في يونيو (حزيران) واستهدفت خلالها منشآت نووية عسكرية ومواقع مدنية. وتدخلت واشنطن في هذه الحرب عبر قصف ثلاث منشآت نووية إيرانية.
ووضع الأوروبيون ثلاثة شروط لتمديد فترة تخفيف العقوبات وهي استئناف المفاوضات المباشرة وغير المشروطة، ووصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل إلى المواقع النووية، والحصول على معلومات دقيقة عن مواقع المواد المُخصبة.
من جانبها، تتهم طهران الأوروبيين بممارسة ضغوط سياسية، وتقول إنها طرحت على الطاولة مقترحاً "متوازناً" لم يتم الكشف عن تفاصيله.
مرحلة صعبة
ودور الولايات المتحدة أساس في القضية رغم انسحابها من الاتفاق أثناء الولاية الأولى لدونالد ترمب.
وأبرمت الدول الأوروبية الثلاث إلى جانب الولايات المتحدة والصين وروسيا عام 2015 مع إيران الاتفاق المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" الذي نص على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وضمان سلميته، مقابل رفع العقوبات الدولية عن طهران.
وسحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018 وفرض عقوبات على إيران ضمن سياسة "الضغوط القصوى" التي اعتمدها حيالها. ورداً على ذلك، تراجعت طهران عن بعض التزاماتها، لا سيما في ما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم.
والأسبوع الماضي، عرض وزراء خارجية الترويكا الأوروبية مجدداً على نظيرهم الإيراني تمديد العمل بقرار مجلس الأمن 2231 لتمديد فترة رفع العقوبات ستة أشهر وتيسير التوصل إلى اتفاق جديد في الأثناء، حتى لو كان بصيغة موقتة.
مفتشو وكالة الطاقة في طريقهم إلى إيران
قال رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، إن فريقاً من المفتشين في طريقه إلى إيران ليكون مستعداً في حال توصلت طهران والقوى الأوروبية إلى اتفاق هذا الأسبوع لتجنب إعادة فرض العقوبات الدولية.
وقال غروسي، "كل شيء ممكن. حيثما توجد إرادة، توجد وسيلة". وأضاف "لدينا مفتشون، وهم في طريقهم (إلى إيران)، وهناك إمكانية للبدء في هذا العمل، لكنه مرهون بالإرادة السياسية لإيران".
ومع إعادة فرض العقوبات المقررة مساء السبت، فإن الوقت ينفد. لكن غروسي قال إنه يجري محادثات "مكثفة" مع إيران والقوى الأوروبية والولايات المتحدة لإيجاد حل. وأضاف "أمامنا بضع ساعات، وربما أيام، لنرى ما إذا كان بالإمكان تحقيق شيء ما، وهذا هو الجهد الذي نبذله جميعاً".
واتفق غروسي مع إيران في القاهرة هذا الشهر على تدابير فنية من شأنها تمهيد الطريق لاستئناف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملهم في المواقع النووية، بما في ذلك تلك التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو. ولكن في ظل قلة التفاصيل وعدم وجود إطار زمني، فقد تعرضوا لانتقادات لاذعة بسبب ضيق الوقت قبل الموعد النهائي لإعادة فرض العقوبات.
وأقر غروسي بأن القوى الأوروبية ترغب في معرفة كيفية دمج هذه التدابير في المناقشات الحالية نظراً لحاجتها إلى رؤية تقدم ملموس وفوري بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران.
وقال، "هذا ما نحاول استجلاءه ومناقشته مع إيران. لكن الوقت ضيق بالفعل"، مضيفاً أن أحد العناصر التي ناقشها مع وزير الخارجية الإيراني عراقجي هو إعداد طهران تقريراً خاصاً يُحدد حالة منشآتها النووية.