ملخص
يرى الباحث بمركز الأهرام للدرسات السياسية والاستراتيجية الدكتور بشير عبدالفتاح أن الاعتراف خطوة سياسية وقانونية جيدة، لكنها في حاجة إلى ترجمتها إلى واقع عملي من خلال الضغط على إسرائيل لمنعها من ممارسة الانتهاكات المتعلقة بتقويض أسس وأركان وملامح الدولة الفلسطينية المرتقبة، إذ إنها تبيد الشعب الفلسطيني حتى لا يكون هناك شعب، وتعيد احتلال الأرض الفلسطينية حتى لا يكون هناك أرض، كما تمنع تمكين السلطة الفلسطينية حتى لا تكون هناك سلطة شرعية، وتحاول الفصل بين الضفة الغربية وغزة وتقطيع أوصالهما.
اجتماعات الدورة الـ٨٠ للجمعية العامة للأمم المتحدة ستشهد زخماً من الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، وفق ما توقع الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبدالفتاح، موضحاً أنه على رغم أنها تشكل خطوة مهمة على الصعيدين السياسي والقانوني بالنسبة إلى إقامة الدولة الفلسطينية فإنها تظل تحتاج إلى تحويل هذا الاعتراف إلى واقع فعلي على الأرض.
وأشار عبدالفتاح إلى أن إسرائيل تقوض أسس ودعائم هذه الدولة الفلسطينية بإعادة احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، وما تنفذه من مخططات لتغيير الواقع الديموغرافي وتهويد الأراضي، وعدم تمكين السلطة الفلسطينية من إدارتها، مؤكداً أن إسرائيل تقوض أركان أي دولة فلسطينية مرتقبة قوامها الحكومة والأرض والشعب والحدود والسيادة، لإجهاض قيام دولة فلسطين.
ويرى الباحث المصري أن الاعتراف خطوة سياسية وقانونية جيدة، لكنها في حاجة إلى ترجمتها إلى واقع عملي من خلال الضغط على إسرائيل لمنعها من ممارسة الانتهاكات المتعلقة بتقويض أسس وأركان وملامح الدولة الفلسطينية المرتقبة، إذ إنها تبيد الشعب الفلسطيني حتى لا يكون هناك شعب، وتعيد احتلال الأرض الفلسطينية حتى لا يكون هناك أرض، كما تمنع تمكين السلطة الفلسطينية حتى لا تكون هناك سلطة شرعية، وتحاول الفصل بين الضفة الغربية وغزة وتقطيع أوصالهما.
ويؤكد عبدالفتاح أن الاعتراف بدولة فلسطين يتصدى لفكرة إسرائيل الكبرى التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الـ18 من أغسطس (آب) الماضي في حوار متلفز للقناة الـ١٢ الإسرائيلية، الذي ادعى فيه أنه مخول تاريخياً وروحياً وتوراتياً من أجل إقامتها من النيل إلى الفرات، مؤكداً أن وجود دولة فلسطينية يحول دون تحقيق هذا المخطط الإسرائيلي القديم الجديد لكن شريطة أن تقوم هذه الدولة على الأرض.
ونوه عبدالفتاح بضرورة أن يترجم الاعتراف الرسمي من دول كثيرة إلى إجراءات عملية من خلال الضغط على إسرائيل ومنعها من تقويض أسس ودعائم هذه الدولة الفلسطينية على الأرض، وإلا سيصبح هذا الاعتراف مجرد صيغة سياسية قانونية ليس لها مقابل على الأرض وتظل إشكالية كبيرة.
وأضاف الباحث السياسي أن الاعترافات بالدولة الفلسطينية بخاصة من دول كبرى ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن أمر مهم للغاية، لكن الولايات المتحدة تعرقل هذه المسيرة وترى أن الدولة الفلسطينية لا بد من أن تكون نتيجة مفاوضات إسرائيلية - فلسطينية، ومعنى ذلك أنها لا تريد الدولة أصلاً لأن أي مفاوضات ستكون عقيمة وسيمتد أمدها زمناً طويلاً من دون أن تصل إلى نتيجة، لافتاً إلى أن الرفض الأميركي هو تبنٍّ لوجهة النظر الإسرائيلية، ووضع حجر عثرة أمام إعلان هذه الدولة الذي يتطلب موافقة مجلس الأمن.
ودعا عبدالفتاح الدول العربية والإسلامية إلى الضغط على الأمم المتحدة ومن خلال مفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل إقناعها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذ إن واشنطن الوحيدة القادرة على ممارسة الضغوط على تل أبيب للتوقف عن ابتلاع الأراضي الفلسطينية والقبول بإعلان هذه الدولة على الأرض من أجل مصلحة إسرائيل، حتى ولو كانت دولة منزوعة السلاح، لأن هذا سيضمن الأمن للإسرائيليين والشرق الأوسط كاملاً ويؤدي إلى إنهاء هذه الصراعات والتوترات المسلحة المزمنة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتوقع الباحث بالأهرام أن تخرج حملات دولية داعمة للدولة الفلسطينية ومناهضة لإسرائيل الكبرى، لأن زمن التوسع الاستعماري انتهى، ولن تسمح به الدول العربية ودول الإقليم لا سيما تركيا وإيران وباكستان، لأن التوسع القاري الإسرائيلي سيؤدي إلى خلل كبير في موازين القوى في الشرق الأوسط، ويفضي الخلل إلى مواجهات مسلحة وصراعات وحروب، ويثير الهلع والفزع بين القوى الإقليمية ويدفعها دائماً إلى التحرك من أجل إعادة هذا التوازن مرة أخرى.
وقال عبدالفتاح إن الولايات المتحدة باعتبارها القطب العالمي الوحيد عليها أن تسعى إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال منع نتنياهو من تدفير مشاريعه ومخططاته التوسعية الاستعمارية القارية، لأن ذلك فيه تهديد ليس فقط لأمن الإقليم وإنما لمصالح الولايات المتحدة وعلاقاتها بدول المنطقة.