Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرع فاز بالنقاط في الجولة الأخيرة مع الأكراد وبرضا واشنطن

سلسلة اجتماعات حاسمة في دمشق وباريس والعراق بلورت فكرة المعركة وحدودها

أطفال يلهون على آلية عسكرية مدمرة تابعة لـ "قسد" في منطقة الهول بمحافظة الحسكة، في 21 يناير الحالي (أ ب)

ملخص

انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة بسرعة على المحافظات ذات الغالبية العربية من "قوات سوريا الديمقراطية" وواصلت التقدم، وبحلول الـ19 من يناير كانت هذه القوات تطوق آخر المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرقي سوريا، على رغم وقف إطلاق النار الذي أعلن في اليوم السابق.
وقالت المصادر الأميركية الثلاثة إن إدارة ترمب كانت غاضبة من تجاهل القوات السورية للهدنة، وخشيت وقوع أعمال عنف جماعية ضد المدنيين الأكراد، وقال اثنان من المصادر الثلاثة إن المشرعين الأميركيين يدرسون إعادة فرض عقوبات على سوريا إذا استمر القتال.

قالت تسعة مصادر مطلعة على اجتماعات عالية المستوى عقدت خلف الأبواب المغلقة لـ"رويترز" إن سيطرة الحكومة السورية السريعة على الأراضي التي كثيراً ما سيطرت عليها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي يقودها الأكراد، تبلورت في سلسلة اجتماعات حاسمة في دمشق وباريس والعراق، في وقت سابق من شهر يناير (كانون الثاني) الجاري.
وأظهرت هذه الروايات، التي لم ترد ​في أية تغطية إعلامية سابقة وجرى الكشف عنها شريطة عدم الإفصاح عن هوية المصادر، أن الولايات المتحدة لم تقف في طريق عملية غيرت جذرياً موازين القوى في سوريا، على حساب قوات كانت حليفة في يوم من الأيام.

خبير استراتيجي بارع

وقالت المصادر إن الاجتماعات مهدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع لتحقيق انتصارين كبيرين، وهما المضي قدماً في تنفيذ تعهده بتوحيد جميع الأراضي السورية تحت قيادة واحدة، وأن يصبح الشريك السوري المفضل للإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.
وقضى الهجوم فعلياً على منطقة الحكم الذاتي التي كانت السلطات الكردية تأمل بالحفاظ عليها في شمال شرقي سوريا، فيما مثل اختباراً لحدود دعم واشنطن للشرع.
لكن الرئيس السوري، الذي تحول من معارض مسلح إلى رئيس، خرج منتصراً، إذ قال المبعوث الأميركي توم براك إن واشنطن يمكنها الآن الشراكة مع الدولة السورية ولا مصلحة لها في الحفاظ على دور منفصل لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، وقال مصدر أميركي مطلع على موقف واشنطن من سوريا "يبدو أن الشرع خبير استراتيجي بارع".

دمشق اقترحت الهجوم قبل أسابيع

كانت الولايات المتحدة تدعم "قوات سوريا الديمقراطية" منذ عام 2015، عندما كان ينظر ‌إليها على أنها قوة ‌لطرد تنظيم "داعش" من شمال شرقي سوريا.
واستخدمت "قسد" في ما بعد تلك الأراضي لإنشاء جيب يتمتع بالحكم ‌الذاتي، ⁠مع مؤسسات ​مدنية وعسكرية منفصلة.
لكن ‌في أواخر عام 2024، أطاح مقاتلون بقيادة الشرع ببشار الأسد، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وتعهدوا بوضع كل سوريا تحت سيطرة الحكومة الجديدة، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد".
وبعد محادثات على مدى أشهر في عام 2025، انقضت مهلة مدتها عام أمام "قسد" للاندماج مع دمشق من دون أي تقدم يذكر، عند ذلك الحين تضافرت العوامل وتزايدت الدوافع للهجوم.
وفي الرابع من يناير (كانون الثاني) الجاري، أنهى وزير سوري فجأة اجتماعاً في دمشق بين مسؤولين من الحكومة السورية ومن "قوات سوريا الديمقراطية" في شأن الاندماج، بحسب ثلاثة مسؤولين أكراد. في اليوم التالي، سافر وفد سوري إلى باريس لإجراء محادثات مع إسرائيل في شأن اتفاق أمني بوساطة أميركية. ويتهم مسؤولون سوريون إسرائيل بدعم "قسد"، وقال مصدران سوريان مطلعان على الاجتماع في باريس إن المسؤولين السوريين طالبوا المسؤولين الإسرائيليين بالتوقف عن تشجيع الأكراد على تأخير الاندماج.
وقال مصدر سوري آخر مطلع على الأمر إن المسؤولين السوريين اقترحوا أثناء وجودهم هناك القيام بعملية محدودة لاستعادة بعض الأراضي التي تسيطر عليها "قسد"، ولم ⁠يواجهوا أي اعتراض.
ولم ترد وزارتا الإعلام والخارجية السوريتان حتى الآن على أسئلة من "رويترز" في شأن اجتماع باريس، وأحالت وزارة الخارجية الأميركية "رويترز" إلى بيان أصدره براك يوم الثلاثاء وحث فيه "قوات سوريا الديمقراطية" على الاندماج، وقال إن الولايات المتحدة لا ترغب في ‌وجود عسكري طويل الأمد في سوريا.
وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر "بصفتي كنت حاضراً طوال الاجتماع الثلاثي في ​​باريس، أؤكد أن إسرائيل لم تقر قط أي هجوم شنه الجيش السوري على الأكراد السوريين. وأي ادعاء بأننا فعلنا ذلك، ادعاء كاذب".
وقال مسؤول سوري إن حكومة دمشق تلقت رسالة منفصلة من تركيا، مفادها بأن واشنطن ستوافق على عملية ضد "قسد"، شريطة حماية المدنيين الأكراد.
وتدخلت أنقرة مراراً في سوريا ضد "قسد"، متهمة إياها بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي خاض تمرداً في تركيا لعقود.
وقالت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف إن "الاتفاق في باريس أعطى الضوء الأخضر، لشن هذه الحرب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لوم كردي للولايات المتحدة

في موازاة ذلك قال دبلوماسي أميركي ومصدران سوريان أحدهما مطلع على المفاوضات إنه بعد أسبوعين من اندلاع الهجوم، بدأت واشنطن في إرسال إشارات إلى "قسد" بأنها تسحب دعمها المستمر منذ سنوات.
وذكرت المصادر الثلاثة أن براك التقى في الـ17 من يناير (كانون الثاني) الجاري بقائد "قسد" مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق، وأبلغه بأن مصالح الولايات ​المتحدة مع الشرع وليس مع "قوات سوريا الديمقراطية"، ونفى مسؤول في "قسد" هذه الرواية.
وقال مسؤول عسكري أميركي ومسؤولان كرديان إن الولايات المتحدة أعطت "قسد" ضمانات بالحماية، إذا أضر هجوم الشرع بالمدنيين الأكراد أو زعزع استقرار مراكز احتجاز تضم معتقلين من "داعش".
ومع تقدم القوات ⁠السورية إلى ما بعد المنطقة التي اقترحت في الأصل السيطرة عليها، حثهم الجيش الأميركي على وقف تقدمهم وأطلقت طائرات التحالف قنابل ضوئية تحذيرية فوق بعض مناطق الاشتباك، لكن تلك الإجراءات كانت أقل بكثير من التوقعات الكردية.
وقالت هدية يوسف، "ما تقوم به قوات التحالف والمسؤولون الأميركيون غير مقبول، هل أنتم حقاً تفتقرون إلى المبادئ؟ هل أنتم مستعدون لخيانة حلفائكم إلى هذا الحد؟".
ورداً على سؤال حول الضمانات الأميركية، أحالت الخارجية الأميركية "رويترز" إلى بيان براك في شأن دمج "قوات سوريا الديمقراطية".

كاد أن يبالغ في تقدير قوته

من جهة أخرى، قال المصدر الأميركي المطلع على موقف واشنطن ومصدران أميركيان آخران مطلعان على سياستها إن الشرع كاد يبالغ في تقدير قوته خلال المرحلة الأخيرة من الهجوم.
فقد انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة بسرعة على المحافظات ذات الغالبية العربية من "قوات سوريا الديمقراطية" وواصلت التقدم، وبحلول الـ19 من يناير كانت هذه القوات تطوق آخر المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرقي سوريا، على رغم وقف إطلاق النار الذي أعلن في اليوم السابق.
وقالت المصادر الأميركية الثلاثة إن إدارة ترمب كانت غاضبة من تجاهل القوات السورية للهدنة وخشيت وقوع أعمال عنف جماعية ضد المدنيين الأكراد، وقال اثنان من المصادر الثلاثة إن المشرعين الأميركيين يدرسون إعادة فرض عقوبات على سوريا إذا استمر القتال.
وذكر مسؤول في البيت الأبيض لـ"رويترز" أن الولايات المتحدة تراقب التطورات في سوريا "بقلق بالغ"، وحثت جميع الأطراف على "إعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات".
ومع اقتراب القوات السورية من آخر معاقل الأكراد، أعلن الشرع فجأة وقفاً جديداً لإطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، وقال إن قواته لن تتقدم إذا اقترحت "قسد" خطة اندماج بحلول نهاية الأسبوع.
وقالت ‌المصادر الأميركية الثلاثة إن إعلان الشرع المفاجئ أرضى واشنطن، وأنه بات الآن "في مأمن".
وبعد دقائق، أصدر براك بيانه وقال إن الغرض الأساس من "قسد" كقوة قتالية ضد "داعش" "انتهى إلى حد كبير"، وإن الفرصة الأكبر للأكراد تكمن في ظل حكومة الشرع الجديدة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير