ملخص
تعد مدينة غزة كبرى مدن القطاع وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، لا سيما بعدما تكدس فيها عدد كبير من النازحين بعد تدمير بلداتهم في الشمال، وكانت الأمم المتحدة قدّرت في أغسطس (آب) الماضي عدد سكانها ومحيطها بأكثر من مليون نسمة.
كان مدير مستشفى "الشفاء" في غزة محمد أبو سلمية، يمارس عمله اليوم السبت كالمعتاد، محاولاً تنظيم التعامل مع تدفق القتلى والمصابين في القصف الإسرائيلي، عندما فُجع بالتعرف إلى هوية اثنين من القتلى: شقيقه وزوجة شقيقه.
ويقول أبو سلمية الذي تحدث إلى وكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف "صدمت وفوجئت بجثتَي شقيقي وزوجته" بينما كان على رأس عمله في المستشفى.
ويضيف الطبيب الذي لم يتوقف عن إرسال النداءات لوقف الحرب والتحدث عن واقع الوضع الصحي المتهالك في القطاع "كل شيء متوقع، أن تستقبل أعز الناس قتلى ومصابين، جرائم الاحتلال مستمرة والضحايا يتزايدون".
جثامين تحت شجرة
لاحقاً، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل مقتل 20 شخصاً منذ فجر اليوم في مدينة غزة وحدها.
وقال بصل "حصيلة القتلى الذين وصلوا إلى مستشفيات غزة اليوم: مستشفى ’الشفاء‘ 18، ومستشفى ’القدس‘ في حي تل الهوا واحد، والمستشفى الأردني الميداني واحد".
وأظهرت لقطات الصحافة الفرنسية فجر اليوم، وصول مركبات إسعاف إلى باحة مستشفى الشفاء حيث كانت تحمل جثامين أربعة قتلى وعدداً من الجرحى.
ونقل مسعفون بمساعدة مواطنين الجثامين من داخل مركبات الإسعاف وسُجيت تحت شجرة قريبة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار بصل أيضاً إلى وصول خمسة قتلى آخرين إلى مستشفى "ناصر" في خان يونس، وقتيلَين إلى مستشفى "العودة" في النصيرات (وسط).
وأمس الجمعة أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لضرب مدينة غزة "بقوة غير مسبوقة"، بعد نزوح نحو نصف مليون شخص هرباً من هجوم بري إسرائيلي مكثف.
وتعد مدينة غزة كبرى مدن القطاع وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، لا سيما بعدما تكدس فيها عدد كبير من النازحين بعد تدمير بلداتهم في الشمال، وكانت الأمم المتحدة قدّرت في أغسطس (آب) عدد سكانها ومحيطها بأكثر من مليون نسمة.
ويتواصل نزوح آلاف الفلسطينيين من مدينة غزة في اتجاه مخيمات وبلدات وسط القطاع وخان يونس في جنوبه، وفي الوقت نفسه لا يزال آلاف عالقين وغير قادرين على المغادرة إما بسبب التعب أو الفقر.
ومن بين هؤلاء، رائدة العمارين (32 سنة) التي تقيم مع زوجها وأطفالها ووالدتها في خيمة غرب غزة.
وتقول السيدة التي نزحت قبل أيام فقط من منطقة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، إنها استيقظت فجراً على وقع أصوات "الانفجارات".
وتوضح "نريد النزوح لكن لا يوجد معنا مال، النقل بالتوك توك بسعر 4000 شيكل (قرابة 1196 دولاراً)، وفي شاحنة صغيرة يصل السعر إلى 7000 شيكل".
لكن العمارين التي تعيش مع والدتها المقعدة تقول "لا نملك 10 شيكلات لنشتري خبزاً، ماذا نفعل، سنبقى، إما نموت أو يجدون لنا حلاً".
لا مكان ولا خيمة
أما الخمسيني محمد نصار الذي نزح قبل شهر تقريباً من حي الصبرة إلى تل الهوا، فيشرح كيف كانت "الليلة صعبة جداً، قصف وتفجير ريبوتات".
ويعتقد نصار أن "الاحتلال يريد تهجير كل الناس حتى يدمر مدينة غزة وتصبح مثل بيت حانون ورفح، لا تصلح للحياة لمئة عام، لا أمل لدينا بوقف الحرب".
ويقول إن اثنين من أبنائه نزحوا مشياً على الأقدام من غزة إلى منطقة المواصي في خان يونس "لكنهما لم يجدا مكاناً ولا خيمة".
أما هو وزوجته وثلاث من بناتهما فلا يمكنهم تحمل كلفة النزوح، ويقول "لا يوجد معي مال للنزوح، ولا أستطيع المشي 30 كيلومتراً، الموت أرحم".
لاحقاً اليوم، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات "تحذير عاجل" لسكان مدينة غزة وأحيائها يحضهم فيها على عدم البقاء في الشمال.
وأسفر هجوم "حماس" عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد للصحافة الفرنسية استناداً إلى الأرقام الرسمية.
وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 65208 أشخاص، معظمهم أيضاً من المدنيين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة التابعة لـ"حماس"، التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
ومنذ بدء الحرب بين إسرائيل و"حماس"، نزح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، مرة واحدة في الأقل إلى أنحاء أخرى من القطاع.