Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

6 شروط أميركية لاستثمار 200 مليار دولار في بريطانيا

مشاريع استراتيجية في التكنولوجيا والطاقة النووية توفر آلاف الوظائف وتقلص كلفة الكهرباء

كير ستارمر ودونالد ترمب في لندن خلال توقيع اتفاقيات التعاون بين البلدين (رويترز) 

ملخص

وقعت بريطانيا والولايات المتحدة اتفاقيات لاستثمار الشركات الأميركية أكثر من 200 مليار دولار في المملكة المتحدة خلال العقد المقبل، لكن الأمر يستوجب من لندن إعادة النظر في بعض القوانين الناظمة لقطاع التكنولوجيا والسوق المالية.

زيارة الدولة التي يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة المتحدة لا تجد ترحيباً من قبل اليساريين وأنصار المثلية ودعاة إنهاء الحرب في غزة، ولكنه بالنسبة لأصحاب المال والأعمال تحظى بأهمية كبيرة لأنها تنطوي على استثمارات بقيمة أكثر من 200 مليار دولار في سوق التقنية البريطانية.

الاستثمارات تحملها شركات أميركية عملاقة في التكنولوجيا، وتخطط لدعم السوق البريطانية على امتداد عقد كامل عبر مشاريع متخصصة يمكن أن توفر أكثر من 7600 فرصة عمل، ولكن التعهدات لن تتحول إلى واقع إلا بشروط سياسية واقتصادية ناقشها ترمب مع مضيفة رئيس الوزراء كير ستارمر.

حرية التعبير تتصدر شروط الرئيس ترمب للاستثمار في السوق البريطانية، فشركات التقنية الأميركية تنتقد قانون "التصفح الآمن للإنترنت" الذي اعتمدته المملكة المتحدة أخيراً، وتعتبره مقيداً لحرية نشر المحتوى الإلكتروني عبر منصاته المختلفة وسهولة الوصول إليه من دون رقابة أو خشية من العقاب والملاحقة.

يمنع القانون البريطاني الجديد الشركات من إنتاج أو نشر المحتوى الضار بالأطفال، فيحظر عليهم أية منشورات جنسية أو مضامين تحرض على العنف أو تسمح باستغلال الصغار أو دعوتهم إلى الانتحار، وكل هذه القيود لن تشكل عائقاً في الحوار مع الرئيس ترمب لأنها تلتقي مع سياساته اليمينية المحافظة.

قيود التعبير التي يعترض عليها الأميركيون هي تلك المفروضة على المحتوى الموجه للكبار، وتحديداً ذلك الذي يعبر من خلاله البريطانيون عن رفضهم لسياسات الهجرة الرسمية الفاشلة في بلادهم، ويشكو فيه أنصار اليمين على مختلف درجاته من "التغيير" الذي يحلقه الأجانب وبخاصة المسلمين بهويتهم وقيمهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليس المحتوى فقط هو ما يبحثه ترمب مع ستارمر في ملف الاستثمارات الأميركية التقنية، فهناك أيضاً الضريبة التي تفرضها بريطانيا على شركات التكنولوجيا وتجلب لخزينتها نحو مليار دولار سنوياً، تقتطع لندن نسبة 2 في المئة من الأرباح السنوية للمؤسسات العاملة في المجال وهي في غالبيتها أميركية.

الشرط الثالث أمام التدفقات الاستثمارية الأميركية هو انفتاح بريطانيا على الذكاء الاصطناعي وتحويل السوق المحلية إلى بيئة جاذبة لمنتجات التقنية الجديدة، إضافة إلى سن قوانين تعزز حماية الملكية الفكرية لشركات الولايات المتحدة في هذا القطاع ومنع مصنعي المملكة المتحدة من الاستيلاء عليها في المستقبل.

يقود الانفتاح على الذكاء الاصطناعي إلى المطلب الرابع على طاولة ترمب وستارمر، وهو توفير البيانات التي تعد المادة الخام لعمل شركات التقنية، حيث تعتبر البيئة البريطانية غنية بهذه المادة لكن الحكومة ونواب البرلمان في لندن يخشون على أمن البلاد إذا أتيحت البيانات للاستثمار الأجنبي من دون قيود.

تعد "إنفيديا" من أبرز الشركات الأميركية العازمة على الاستثمار في المملكة المتحدة، وهي تسعى لإطلاق مراكز عدة لمعالجة البيانات وتوظيفها بأشكال مختلفة، لكن يبدو أن الشركة تخطط لنشاطها خارج لندن بسبب النفور الأميركي من العاصمة تحت إدارة العمدة صادق خان، وفقاً لتقارير صحافية غير رسمية.

ما يعزز هذه الفرضية هو التوزع الجغرافي للوظائف المنشودة عبر الاستثمارات الأميركية، حيث ستحظى مدينة بلفاست في إيرلندا الشمالية بألف منها، فيما تتوزع 6000 أخرى على "غلاسكو" في اسكتلندا "وارينغتون" قرب مانشستر ومدن منطقة "ميدلاندز" التي تمتد بين ضفتي الجزيرة الإنجليزية في الشمال.  

 

من شروط بناء آفاق واعدة لبريطانيا عبر شركات الولايات المتحدة يأتي أيضاً تعزيز المرونة في استخدام العملات الرقمية وإتاحة التعامل بها على نطاق أوسع بين الشركات، فالمستثمرون الأميركيون يرون سوق لندن المالية تقليدية أكثر من اللازم، ولا ترحب كثيراً بتجديد آلياتها والأدوات المتاحة للاستثمار فيها.

تقول صحيفة (التايمز) إن الرئيس التنفيذي السابق لهيئة الأوراق المالية البريطانية ماركوس بوكرينك، كان يعارض خطط الحكومة العمالية الجديدة بشأن سبل دعم نمو الاقتصاد الوطني، لذا أتاحت استقالته الفرصة أمام وزيرة الخزانة راشيل ريفز للبحث في مطالب الاستثمارات الجديدة في عموم المملكة المتحدة.

وقع ستارمر وترمب في لندن اليوم الخميس على اتفاقية إطارية لتعاون البلدين في المجال التقني من شأنها أن تؤسس لكل الاستثمارات الأميركية المرتقبة في السوق البريطانية، وهنا تبدأ مهمة الحكومة العمالية للندن في ترجمة هذا الاتفاق إلى تعليمات وإجراءات تسرع قدوم شركات الولايات المتحدة وغيرها.

إضافة إلى التقنية والتكنولوجيا وقع الزعيمان اتفاقية تسمح للولايات المتحدة بالاستثمار في مجال الطاقة النووية البريطانية، وقال ستارمر إن ذلك سيخفض من كلفة إنتاج الكهرباء في المملكة المتحدة ويقلل من قيمة فواتيرها على الأفراد والشركات معاً، كذلك يخفف من الاعتماد على الوقود الأحفوري في البلاد.

الحزمة الأكبر من الاستثمارات الأميركية ستأتي من شركة "بلاكستون" التي من المتوقع أن تضخ أكثر من 100 مليار دولار في السوق البريطانية خلال السنوات العشر المقبلة، وهناك أيضاً ما يزيد على 5 مليارات دولار من شركة "برولوجيس" المتخصصة في مجالات العلوم الحيوية والتصنيع المتقدم.   

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير