ملخص
تسعى دوريات محلية مثل الإسباني والإيطالي إلى مجاراة القوة المالية الهائلة للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنها اختارت طريق لعب المباريات المحلية خارج حدود القارة، بحثاً عن عقود رعاية ومكاسب جماهيرية في أميركا وأستراليا وسط رفض من "يويفا".
طلب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفيرين من الاتحادات الوطنية الأوروبية التشاور مع الهيئة الحاكمة قبل منح أية موافقة على إقامة مباريات "محلية" خارج القارة، وذلك بعد ردود فعل واسعة ضد الخطط المثيرة للجدل من إسبانيا وإيطاليا.
جدال مبكر حول المباريات الخارجية
كان التحضير للموسم الجديد من دوري أبطال أوروبا مليئاً بالجدل بين كبار التنفيذيين في كرة القدم حول هذه القضية، مما أدى إلى كثير من النقاشات السياسية داخل اللجنة التنفيذية لـ"يويفا" في تيرانا في الـ11 من سبتمبر (أيلول) الجاري، وقد تقدم الاتحاد الإسباني ونظيره الإيطالي بطلبين لإقامة مباريات من الدوري الإسباني والإيطالي في أميركا وأستراليا على التوالي.
لكن الأمر لم يصل فعلياً إلى مرحلة التصويت على موافقة "يويفا"، بسبب شدة الجدل الذي سبق الاجتماع. وأوضح عدد من رؤساء الاتحادات وأعضاء اللجنة التنفيذية، وأبرزهم لورا ماكاليستر من ويلز وليز كلاغنيس من النرويج، مواقفهم بوضوح. وقد جرى التأكيد بصورة لافتة أن الهدف الأساس لـ"يويفا" هو حماية كرة القدم الأوروبية، وأن مهمته ومسؤوليته تشمل اللعبة في القارة كلها "وليس فقط القلة المختارة".
"يويفا" ينتظر تصويت البرلمان الأوروبي
وعلى خلاف النقاشات السابقة حول الموضوع، حظيت مجموعات المشجعين مثل "مشجعي كرة القدم في أوروبا" بمنصة مهمة للتعبير عن مواقفهم.
كما تعقد الموضوع أكثر بفعل اقتراب تصويت البرلمان الأوروبي في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) في شأن دور سياسات الاتحاد الأوروبي في صياغة "النموذج الرياضي الأوروبي". وجاء في البند الـ44 على جدول الأعمال، "دعوة الهيئات الرياضية إلى منع إقامة مباريات المنافسات المحلية في الخارج".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلى رغم أن مثل هذا التصويت من البرلمان الأوروبي غير ملزم، إلا أن "يويفا" لم يرغب في اتخاذ أي قرار قبل ذلك، خصوصاً أن الهيئة الحاكمة لا يتوقع منها أن تتحدى الاتحاد الأوروبي.
وقد منح الاتحاد الأوروبي بالفعل حماية مؤسسية ضد مشاريع مثل دوري السوبر الأوروبي، في الوقت ذاته الذي انتقدت فيه بعض أحكام محكمة العدل الأوروبية أسلوب إدارة كرة القدم.
قضايا متشابكة ومصالح متضاربة
وينظر إلى القضية برمتها على أنها إحدى القضايا التي تجمع كل القوى المتشابكة حول كرة القدم حالياً، ففي حين يعتبر أن عدداً من مجموعات الملكية، سواء المرتبطة بدول أم بالرأسمالية، ترغب في تحويل أنديتها إلى كيانات عالمية بحق، فإن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) يتدخل بصورة متزايدة في كرة الأندية من خلال كأس العالم للأندية، في الوقت الذي يبدي فيه المشرعون اهتماماً أكبر بكيفية إدارة اللعبة.
وقد دخل "يويفا" نفسه في شراكة تجارية مع وكالة "ريليفانت" الأميركية للدورة المقبلة للأندية الأوروبية اعتباراً من 2027، على رغم أن هذه الوكالة الرياضية كانت في صميم محاولات نقل المباريات المحلية إلى أميركا، وكان ينظر إلى تسوية القضية القانونية ضد "فيفا" في أبريل (نيسان) 2025 في شأن خطط إقامة مباراة برشلونة وجيرونا في ميامي في 2018 على أنها الشرارة التي أطلقت كل هذا الجدل.
ولهذا ينظر إلى تشفيرين من بعض رؤساء الاتحادات الوطنية، على أنه يتعامل مع المسألة بحنكة.
رسالة تشفيرين إلى الاتحادات الأوروبية
وفي رسالة موجهة إلى جميع الاتحادات الأعضاء في أوروبا، بتاريخ الـ12 من سبتمبر، كتب رئيس "يويفا"، "نظراً إلى حساسية الموضوع، أطلب منكم أنه إذا تلقت جمعياتكم أية طلبات مشابهة، أن تستشيروا ’يويفا‘ أولاً قبل منح الموافقة وإحالتها للنظر الرسمي".
"هذا ليس مقصوداً به إضافة طبقة جديدة من البيروقراطية، بل وسيلة لضمان أن مثل هذه القرارات، التي تؤثر في كرة القدم الأوروبية ككل، يتم تقييمها في سياقها الأوسع. ومن خلال التنسيق بهذه الطريقة، يمكننا توقع التداعيات وردود الأفعال على مستوى أوروبي، بدلاً من ترك النقاش يتطور علناً بصورة متجزئة".
"أنا واثق أنكم ستتفقون على أن قرارات بهذه الأهمية، يجب أن تتخذ بفهم كامل لتأثيرها الأوسع".
وقد اعتبر قرار شخصيات مثل رئيس رابطة الدوري الإسباني "لا ليغا" خافيير تيباس، بمنح موافقة محلية على مثل هذه الخطط ثم الذهاب إلى "يويفا" بأنه قرار "فوضوي"، بينما أكد تيباس مراراً أن مثل هذه الأفكار ضرورية في مواجهة القوة المالية للدوري الإنجليزي الممتاز.
وأشار أيضاً إلى أن المشاريع التي تؤثر بصورة أكبر في صحة الدوريات المحلية، مثل كأس العالم للأندية، لا تواجه الرفض نفسه من الأطراف المعنية حالياً.
© The Independent