Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تواجه ضغوط حاملي السندات مع تصاعد الأزمات

أزمة حكومة ستارمر ترفع كلفة الدين العام إلى أعلى مستوى منذ نحو ثلاثة عقود

ارتفع العائد على سندات الخزانة المتوسطة الأجل لمدة 10 أعوام إلى 5.13 % (أ ف ب)

ملخص

فتحت أسواق السندات  اليوم الثلاثاء على ارتفاع هائل في نسبة العائد على سندات الدين البريطاني، مما يعني انهيار قيمة تلك السندات، لتتجاوز ما وصلت إليه في الأزمة المالية عام 2008، إذ ارتفعت نسبة العائد على سندات الخزانة البريطانية الطويلة الأجل لمدة 30 عاماً إلى 5.81 في المئة، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة المتوسطة الأجل لمدة 10 أعوام إلى 5.13 في المئة.

ما زالت أزمة حكومة حزب "العمال" في بريطانيا تزيد من اضطراب السوق وتهدد الثقة في الاقتصاد البريطاني ووضع البلاد المالي، فلم تتوقف الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر كي يستقيل من رئاسة الحكومة وزعامة الحزب، لمسؤوليته عن الهزيمة الساحقة التي مني بها حزب "العمال" في الانتخابات المحلية والإقليمية الخميس الماضي.

ولم تفلح كلمة ستارمر أمس الإثنين في تهدئة نواب حزبه ولا الشعب البريطاني، وبالطبع لم تعطِ الأسواق أي مبرر للاستقرار، وهكذا انعكس الاضطراب السياسي، في ظل مطالبة نواب الحزب الحاكم باستقالة ستارمر وإصرار الأخير على البقاء في منصبه، على الأسواق التي قررت معاقبة بريطانيا على عدم الاستقرار السياسي.

وكان العقاب الأهم في سوق سندات الدين، حيث بدأ المقرضون الأجانب حساب الأخطار العالية لضخ أموالهم في الاقتصاد البريطاني في ظل عدم اليقين السياسي.

لذا فتحت أسواق السندات  اليوم الثلاثاء على ارتفاع هائل في نسبة العائد على سندات الدين البريطاني، مما يعني انهيار قيمة تلك السندات، لتتجاوز ما وصلت إليه في الأزمة المالية عام 2008، إذ ارتفعت نسبة العائد على سندات الخزانة البريطانية الطويلة الأجل لمدة 30 عاماً إلى 5.81 في المئة، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة المتوسطة الأجل لمدة 10 أعوام إلى 5.13 في المئة.

ويعني ارتفاع نسبة العائد انخفاض قيمة السندات نتيجة عمليات البيع الكبيرة التي يقوم بها المستثمرون المتخوفون من الوضع المالي المستقبلي لبريطانيا في ظل الاضطراب السياسي، وأدى ذلك إلى ارتفاع كلفة الاقتراض الطويل الأجل إلى أعلى مستوى منذ عام 1998، كما ذكر تقرير لصحيفة "فايننشيال تايمز" اليوم الثلاثاء.

الاضطراب السياسي والكلفة المالية

ويقاوم رئيس الوزراء كير ستارمر الضغوط للاستقالة من منصبه، على رغم من مطالبة عشرات من نواب الحزب الحاكم له بذلك، أو في الأقل وضع جدول زمني لتخليه عن السلطة واختيار زعيم جديد لحزب "العمال" يتولى منصب رئيس الحكومة بدلاً منه. وعلى رغم إعلان بعض مساعدي الوزراء الاستقالة مطالبين ستارمر بالرحيل، فإن رئيس الحكومة أكد  مجدداً اليوم الثلاثاء أنه باقٍ في منصبه لتنفيذ "التفويض" الذي حصل عليه بالفوز الكاسح في انتخابات عام 2024.

لكن الأسواق، كما يقول المحللون، لن تنتظر حتى يحل ستارمر وحزبه مشكلاتهما، لذا انخفض سعر صرف الجنيه الاسترليني صباح اليوم الثلاثاء مقابل الدولار الأميركي بنسبة 0.5 في المئة، وفقد مؤشر بورصة لندن (فوتسي 100) أكثر من 100 نقطة. إنما تظل الكلفة المالية الأكبر نتيجة الاضطراب السياسي هي تحرك سوق السندات.

فبغض النظر عن بقاء ستارمر أو إطلاق نواب الحزب الحاكم عملية استبدال زعيم جديد بن، فإن المستثمرين يتوقعون أن تضطر بريطانيا إلى الاقتراض أكثر، حتى إذا كان بديل ستارمر هو وزير الصحة ويس ستريتنغ، الذي تعتبره الأسواق ممثلاً للجناح اليميني في حزب "العمال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الخطر الأكبر بالنسبة إلى السوق فهو أن يؤدي الاضطراب السياسي الحالي إلى توجه الحزب الحاكم نحو اليسار أكثر، مما يعني مزيداً من الإنفاق الحكومي، ومن ثم الاقتراض بسقف أعلى بكثير.

وفي إشارة إلى ارتفاع كلفة الاقتراض على الحكومة البريطانية، كتب وزير الإسكان ستيف ريد على حسابه في موقع "إكس" مطالباً نواب حزبه بدعم رئيس الحكومة، لأن "عدم الاستقرار السياسي له تبعات على حياة الناس".

لكن من غير الواضح إن كانت تلك الدعوات من مؤيدي ستارمر ستهدئ من حال الغليان بين نواب الحزب في البرلمان.

حتى في ظل استمرار كير ستارمر في منصبه، فإن القواعد المالية التي يلتزمها الحزب وتطبقها وزيرة الخزانة راشيل ريفز تعني أن لديها فجوة تمويل قد تزيد على 40 مليار جنيه استرليني (54 مليار دولار)، لن تتمكن من سدها إلا بزيادة الاقتراض في ظل تراجع النمو الاقتصادي.

كلفة المعيشة والغضب الشعبي

حسب تحليل لشبكة "سي أن بي سي" الأميركية، فإن مشكلة بريطانيا تكمن في جمود النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة نتيجة أزمة وباء كورونا ثم حرب أوكرانيا، والآن الصراع في الشرق الأوسط.

ويرجع التحليل هزيمة "العمال" الحاكم المدوية في الانتخابات المحلية بإنجلترا والإقليمية باسكتلندا وويلز قبل أيام إلى الغضب الشعبي نتيجة زيادة كلفة المعيشة.

وفي مذكرة له صباح اليوم الثلاثاء، كتب مدير استراتيجيات السوق في شركة "إيبوري" للخدمات المالية ماتيو رايان أن أسواق السندات أصدرت حكمها على وضع الحكومة البريطانية "وهو حكم ليس جيداً إطلاقاً".

وأضاف "حزم مستثمرو السندات الطويلة الأجل أمرهم، ودفعوا العائد عليها إلى أعلى مستوى في ثلاثة عقود، وبدأ المستثمرون في إضافة علاوة أخطار سياسية على الأصول البريطانية خشية أي تغيير في الوضع الراهن واحتمالات اللجوء إلى إصدار مزيد من سندات الدين في ظل رئيس حكومة من يسار الحزب الحاكم".

وحسب تقديرات "سيتي بنك" في مذكرة له مساء أمس الإثنين، فإن استمرار الاضطراب السياسي في بريطانيا قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع كلفة الدين، بل ويمتد إلى أضرار أخرى أوسع نطاقاً تتجاوز هبوط سعر الاسترليني وانهيار قيمة السندات.

ويتفق تحليل "فايننشيال تايمز" مع ذلك الرأي، خصوصاً إذا تواصل الضغط على ستارمر.

وتبقى المشكلة أن المواطن البريطاني يدفع الثمن في كل الحالات، سواء بقي ستارمر أو ترك منصبه، وسواء جاء بديل له من يمين أو يسار حزب "العمال"، فالأرجح أن أي تغيير في قمة السلطة لن يهدئ كثيراً من مخاوف الأسواق، مما يعني استمرار الضرر على الاقتصاد، وإذا بقي كير ستارمر في منصبه، فإن هناك شكوكاً قوية في قدرته على استعادة ثقة السوق بسرعة.

لكن حتى الآن، لم تشهد ثقة المستثمرين الأجانب، بخاصة المستثمرون في الدين، بالاقتصاد البريطاني الانهيار الكبير الذي حدث مع إعلان رئيسة الوزراء السابقة من حزب "المحافظين" ليز تراس موازنة تكميلية كارثية عام 2022.

وأدى ذلك وقتها إلى انهيار قيمة الجنيه الاسترليني ليقترب من دولار أميركي واحد، وشهدت سوق السندات اضطراباً قوياً احتاج إلى نحو عامين لاستعادة الاستقرار.

اقرأ المزيد