Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تبخر حلم السعوديين في الأسهم وسط نزف الخسائر ؟

أدوات الدخل الثابت تسحب جزءاً من السيولة الموجهة للأسهم

تراجع المؤشر العام "تاسي" بنسبة أكثر من 13 في المئة منذ بداية عام 2025 (اندبندنت عربية)

ملخص

تشهد البورصة السعودية ضعفاً متزايداً في السيولة منذ بداية العام الحالي، مع تفضيل المتعاملين توجيه استثماراتهم إلى بدائل أخرى منافسة ذات عوائد أعلى وأخطار أقل، مثل أدوات الدخل الثابت.

تراجع المؤشر الرئيس للسوق المالية السعودية "تاسي" بنسبة 13.1 في المئة منذ مطلع العام الحالي مسجلاً أدنى مستوياته في عامين، مما دفع كثيراً من المستثمرين للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء التراجع، وهل لا تزال السوق السعودية تحتفظ بجاذبيتها كملاذ آمن في ظل التقلبات الحالية؟

بحسب إحصاءات أعدتها "اندبندنت عربية"، فإنه منذ بداية العام الحالي حتى نهاية الإثنين من هذا الأسبوع، جاءت البورصة السعودية كأسوأ سوق مالية من جهة الأداء عالمياً وإقليمياً وذلك بعد تراجع مؤشرها العام "تاسي" بنسبة أكثر من 13 في المئة.

وتشهد البورصة السعودية ضعفاً متزايداً في السيولة منذ بداية العام الحالي، مع تفضيل المتعاملين توجيه استثماراتهم إلى بدائل أخرى منافسة ذات عوائد أعلى وأخطار أقل، مثل أدوات الدخل الثابت.

في الجانب الآخر وعلى رغم التقلبات الحادة للسوق السعودية والخسائر الفادحة يؤكد بعض المحللين أن ما يحدث يعد أمراً طبيعياً في ظل ما نراه من موجة توترات عالمية حادة، وفي الوقت ذاته فإن السوق مرت بفترات أصعب من هذه الفترة، خصوصاً في موجة كورونا، إذ كان سقوط المؤشر مدوياً نحو 4 آلاف نقطة، إلا أنه عاد من جديد للتوازن.

ضغوط مزدوجة

وأفاد محللون لـ"اندبندنت عربية" بأن ما تشهده السوق المالية السعودية في الفترة الحالية من تراجعات حادة يأتي نتيجة ضغوط مزدوجة أثرت بصورة مباشرة في أدائه في ظل ارتفاع أسعار الفائدة في جعل أدوات الدخل الثابت مثل الصكوك والودائع البنكية أكثر جاذبية، مما أدى إلى سحب جزء من السيولة الموجهة للأسهم.

وأوضح المحللون أن هذا التراجع تزامن مع ضغوط بيعية كبيرة من المؤسسات والصناديق الاستثمارية، على رغم أن التقييمات والعوائد في السوق أصبحت أكثر جاذبية بعد الانخفاض.

وأشاروا إلى أن من بين الأسباب، تراجع أسعار النفط، وهبوط أرباح الشركات الكبرى مثل "أرامكو" و"سابك"، مما أثر سلباً في ثقة المستثمرين ودفعهم إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية.

 

وأكدوا أن سوق الأسهم السعودية لم تفقد جاذبيتها، بل تمر بمرحلة طبيعية من التقلبات، منوهين بأنه ليس ملاذاً آمناً بالمعنى التقليدي، بل سوق نمو متقلبة، وأشاروا إلى أن الضغوط الحالية سببها عوامل عالمية مثل أسعار الفائدة المرتفعة وتقلبات النفط، مما دفع المستثمرين إلى سحب السيولة نحو استثمارات أخرى أكثر أماناً.

وأضاف المحللون أن الضغوط تعود بصورة رئيسة إلى ارتفاع كلفة رأس المال وتوجه السيولة نحو أدوات الدخل الثابت، وأوضحوا أن قطاعي البتروكيماويات والمواد الأساسية هما الأكثر تأثراً، بينما تظهر قطاعات مثل المرافق والاتصالات تماسكاً أكبر، لافتين إلى أن جزءاً من السيولة المحلية اتجه نحو الأسواق الأميركية، بخاصة قطاع التكنولوجيا.

حجم سوق أدوات الدين

إلى ذلك قال رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز، إن السوق المالية المحلية تحولت من سوق يهيمن عليها الأفراد بنسبة 80-90 في المئة قبل إطلاق "رؤية 2030" عام 2016 إلى سوق متوازنة بين الأفراد والمؤسسات.

وأوضح القويز، خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان "تطور السوق المالية في العصر الرقمي" على هامش مؤتمر "موني 20-20 الشرق الأوسط"، أن هذا التوازن خلق تنوعاً في وجهات النظر بين المستثمرين المحليين والأجانب، الأساسيين والفنيين، مما أدى إلى انخفاض التقلبات بصورة كبيرة خلال ثمانية أعوام، على رغم تراجع السوق بأكثر من 10 في المئة منذ بداية العام الحالي.

وأكد أن هذا التنوع في المستثمرين يعزز استقرار السوق ويزيد تحولها جذرياً.

وأضاف رئيس هيئة السوق المالية، أن الرقابة المالية تشهد تحولاً جذرياً بفعل الذكاء الاصطناعي، إذ انتقلت السوق المالية السعودية من النهج القائم على الأخطار إلى أنظمة متقدمة لرصد المؤشرات، ما منحنا مكاسب استثنائية في الكفاءة والفاعلية أسهمت في رفع كفاءة الرصد الرقابي بنحو 80 في المئة.

وأكد القويز، أن القيمة السوقية لرأس المال في سوق الأسهم بلغت نحو 10 تريليونات ريال (2.66 تريليون دولار) بعد مضي نحو 40 عاماً على نشأة السوق، وهو ما يعادل ضعف حجم الأصول المصرفية التي بلغت 5 تريليونات ريال (1.33 تريليون دولار) منذ ترخيص أول مصرف في منتصف الخمسينيات.

 

وأوضح رئيس مجلس الهيئة أن السوق السعودية لم تعد تعتمد على نمط تداول مراكز استثمارية فقط، إنما تبادل لوجهات نظر استثمارية مختلفة، مما أسهم في توزيع أحجام التداول بصورة متوازنة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، بما يعزز من استقرار السوق.

سوق أدوات الدين

وأشار محمد القويز إلى أن حجم سوق أدوات الدين وصل خلال ثمانية أعوام فقط إلى نحو تريليوني ريال (533.3 مليار دولار) شاملة إصدارات القطاع العام، وإصدارات القطاع الخاص، والإصدارات بالعملة المحلية في السوق المحلية، والإصدارات بالعملة المحلية في الأسواق الخارجية، منوهاً إلى أن النمو الذي حدث في الأسواق الثلاث (الأصول المصرفية، والقيمة السوقية لأسهم السوق السعودية، وسوق أدوات الدين) يعكس اختلاف معدلات التوسع، مما يعكس حاجات الاقتصاد المتنوعة والقيمة المضافة التي تقدمها للاقتصاد الوطني.

" رؤية 2030"

شدد على أنه مع كل التحديات التي واجهتها السوق المالية السعودية، إلا أن قصة أسواق المال والقطاع المالي بصورة عامة في السعودية تعد جزءاً لا يتجزأ من "رؤية 2030" التي تتمحور حول التنويع المالي والاقتصادي، موضحاً أن تقلبات أسعار النفط يجب أن تؤخذ في الحسبان، كونها تؤثر بصورة رئيسة في القطاعات الاقتصادية كافة ومن بينها بكل تأكيد السوق المالية السعودية.

موني 20-20

وانطلق، صباح اليوم الإثنين، في العاصمة السعودية الرياض مؤتمر "موني 20-20 الشرق الأوسط" وذلك في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات بمشاركة واسعة من قادة القطاعين المالي والتقني من داخل السعودية وخارجها.

ويعقد المؤتمر الذي يستمر حتى بعد غد الأربعاء برعاية وزير المالية السعودي رئيس لجنة برنامج تطوير القطاع المالي محمد الجدعان، بمشاركة برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي "ساما"، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، فيما يتولى تنظيمه "فنتك السعودية" بالشراكة مع "تحالف".

ويعد المؤتمر إحدى أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في التقنية المالية، إذ يجمع أكثر من 350 متحدثاً، و450 علامة تجارية، و600 مستثمر من أكثر من 40 دولة.

مستقبل القطاع المالي

تتناول أجندة المؤتمر عدداً من المواضيع الرئيسة في مستقبل القطاع المالي، تشمل اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية والتمويل والاقتصاد المفتوح والمدفوعات الفورية وحوكمة البيانات والتنظيمات، إضافة إلى منصات متخصصة للمستثمرين والشركات الناشئة، من بينها: القمة التنفيذية والمجلس ومنصة رأس المال، إلى جانب برنامج للتواصل مع المستثمرين.

ويسهم الحدث في ترسيخ مكانة مدينة الرياض مركزاً إقليمياً للأعمال والابتكار المالي، ودعم مستهدفات "رؤية السعودية 2030" في تعزيز الشمول المالي، وتوسيع الشراكات والاستثمار، ونقل المعرفة.

تقلبات وتصحيحات

بدوره قال المستشار المالي محمد الشميمري إن سوق الأسهم السعودية (تداول) شهدت تقلبات وتصحيحات مثل أي سوق عالمية، لكنها تتمتع بأساسات قوية تدعم جاذبيتها على المديين المتوسط والطويل.

وأوضح الشميمري أن هناك عوامل قد تؤثر في جاذبية السوق على المدى القصير، مثل التقلبات العالمية نتيجة لمخاوف التضخم ورفع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، إضافة إلى تقلبات أسعار النفط التي تؤثر في معنويات المستثمرين، وتدفقات المستثمرين الأجانب التي قد تتراجع بسبب البيئة العالمية المحفوفة بالأخطار.

 

في المقابل أضاف أن هناك أسباباً تجعل السوق السعودية لا تزال جاذبة على المدى الطويل، مشيراً إلى الإصلاحات الهيكلية ضمن "رؤية 2030"، وتنويع الاقتصاد لتقليل الاعتماد على النفط، وأرباح الشركات القوية، والخصائص الديموغرافية المتمثلة في السكان والشباب والطلب المحلي.

وحول ما إذا كان السوق فقدت مكانتها كملاذ آمن، لفت إلى أنه لم تكن أبداً كذلك بالمعنى التقليدي، إن الملاذات الآمنة هي الذهب والسندات الحكومية، مشيراً إلى أن سوق الأسهم السعودية هي سوق صاعدة ذات إمكانات نمو عالية، لكنها تحمل تقلبات أعلى من الأسواق المتقدمة.

تراجع الثقة

أكد نائب رئيس "مباشر كابيتال" إيهاب رشاد أن السوق السعودية لم تفقد جاذبيتها بالكامل لكنها تعاني تراجع ثقة بعض المستثمرين بسبب تذبذب السوق، وضعف السيولة، وارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً، إضافة إلى تأثير النفط والظروف الجيوسياسية.

وأشار رشاد إلى وجود فجوة بين أداء الشركات وأسعار أسهمها وتركيز السيولة على عدد قليل من الشركات القيادية، وعلى رغم التحديات فلا تزال السوق قوية بدعم مبادرات "رؤية 2030" التي تفتح فرصاً استثمارية واعدة في قطاعات عدة.

بدورها أوضحت المتخصصة المالية مها سعيد، من أكاديمية "كي ويلث"، أن سوق الأسهم تواجه ضغوطاً ناتجة من ارتفاع كلفة رأس المال وتراجع أسعار النفط، مشيرة إلى أن قطاعي البتروكيماويات والمواد الأساسية هما الأكثر تأثراً، بينما أظهر قطاعا المرافق والاتصالات تماسكاً أفضل.

وربطت أي تحسن مستقبلي في السوق بارتفاع أسعار النفط، أو خفض الفائدة، أو تحسن أرباح الشركات القيادية.

عوامل رئيسة

من جانبه أشار المستشار المالي في شركة "المتداول العربي"، محمد الميموني، إلى أن السوق المالية السعودية تشهد تراجعاً ملحوظاً نتيجة عوامل عدة رئيسة، منها انخفاض مستوى الربحية وتوجه السيولة نحو أدوات التمويل بالدين والصكوك والودائع، التي توفر عوائد أعلى وأماناً أكبر مقارنة بالأسهم.

وأضاف الميموني أن هذه السيولة المتجهة للأدوات الأقل مخاطرة جاءت تزامناً مع استمرار بيع المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية التي تضغط على السوق، متوقعاً استمرار الهبوط حتى اجتماع "الفيدرالي" يومي الـ16 والـ17 سبتمبر (أيلول) الجاري، الذي قد يقر تخفيضاً أو تثبيتاً لأسعار الفائدة.

ولفت محمد الميموني إلى أن فرص الاستثمار تتركز حالياً في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات والرعاية الصحية، إذ تعد الأخيرة ركيزة أساسية ضمن "رؤية 2030"، بينما تعاني غالبية الشركات الأخرى أداءً مضاربياً وعدم استقرار.

أدوات الدخل الثابت

وأوضح المستشار الاقتصادي إبراهيم الفيلكاوي أن السوق المالية السعودية شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ بداية 2025، متأثرة بهبوط أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، مما دفع السيولة للانتقال من الأسهم إلى أدوات الدخل الثابت الأقل مخاطرة، وسط تباطؤ النشاط الصناعي وارتفاع التضخم.

وأشار إلى أن المؤشر وصل مرات عدة لمستويات نفسية مهمة بين 10300 و10400 نقطة خلال 2023 و2024، مع ارتدادات متكررة، لكنه قد ينخفض إلى مستوى 10 آلاف نقطة التاريخي، الذي يمثل دعماً أساسياً، مشدداً على أن تعافي السوق الحقيقي يتوقف على تجاوز 10750 نقطة، إذ إن أي حركة حالية تعد مضاربية فقط.

وأضاف أن معظم الشركات تتسم الآن بالطابع المضاربي، مع فرص محدودة في شركات توزع أرباحاً مثل "سابك" و"أرامكو"، فيما تتجه السيولة المتراجعة إلى الأسواق الجانبية مثل الكويت ودبي بسبب المحفزات الحكومية القوية هناك، متوقعاً استمرار تدفق السيولة لتلك الأسواق في الفترة المقبلة.

حال عدم اليقين

وبين نائب رئيس إدارة البحوث في "كامكو إنفست" رائد دياب، أن المستثمرين السعوديين يتجهون حالياً إلى أسواق أخرى بسبب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة التي تجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية. وأوضح أن حال عدم اليقين العالمية وزيادة جاذبية أسواق مثل السوق الأميركية، بخاصة أسهم التكنولوجيا، أسهمتا في سحب جزء من السيولة المحلية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الذهب يعكس أيضاً هذه الحال من عدم اليقين.

وتوقع دياب أن تتغير هذه الديناميكية قريباً، بخاصة مع التوقعات بتخفيف السياسة النقدية الأميركية وخفض أسعار الفائدة، وأضاف أن تراجع البورصة السعودية الأخير جعل كثيراً من الأسهم تصل إلى مستويات جذابة، مما قد يشجع المستثمرين على العودة والبناء على الأساسات القوية للسوق.

وأكد دياب أن مكررات الربح في قطاعات مثل البنوك والطاقة والاتصالات والتجزئة أصبحت مغرية، وأن كثيراً من الأسهم توفر توزيعات أرباح جيدة، وخلص إلى أن هذه العوامل، إضافة إلى استقرار أسعار النفط، تدعم توقعات بتحسن السوق السعودية في الأشهر المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدوره أكد المحلل المالي محمود عطا أن تحسن السوق المالية السعودية المستقبلي يعتمد على ارتفاع أسعار النفط أو خفض أسعار الفائدة عالمياً، وأشار إلى أن تراجع السوق الأخير جعل أسهمها أكثر جاذبية، مما قد يشجع المستثمرين على العودة والبناء على الأساسات القوية للشركات السعودية، بخاصة في القطاعات ذات مكررات الربح الجيدة وتوزيعات الأرباح المجزية.

"رؤية 2030"

أكد المستشار بالأسواق العالمية محمد مهدي عبدالنبي أن الفرص لا تزال قائمة في السوق المالية السعودية بخاصة في القطاعات المرتبطة بـ"رؤية 2030".

وأوضح أن السوق تمر بمرحلة مضاربة، وأن استقرارها يعتمد على عوامل فنية واستقرار أسعار النفط، مؤكدين أهمية الاستثمار الطويل الأجل والاستفادة من الفرص المتاحة.

أسباب التراجع

قالت شركة "الأول كابيتال" في مذكرة بحثية إن أسباب تراجع مؤشر السوق الرئيسة (تاسي)، منذ بداية العام الحالي يرجع لعدد من الأسباب على رأسها استمرار أسعار الفائدة مرتفعة، وانخفاض أسعار النفط، إذ تراجع "برنت" بنحو 10 في المئة منذ بداية 2025، والعطلات الصيفية، وتخوف المتعاملين من الأخطار الجيوسياسية.

وأضافت "الأول كابيتال" أن من الأسباب أيضاً تراجع الإيرادات والأرباح المجمعة للشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة تراجع أسعار النفط، وتراجع أداء شركات البتروكيماويات ذات طبيعة الأعمال الدورية وبسبب تخمة المعروض في الفترات السابقة لا سيما في دول آسيوية، وإلى تأثر الطلب المحلي والعالمي بارتفاع أسعار الفائدة.

وذكرت "الأول كابيتال" أن الأسباب اشتملت على التغيرات في تدفقات المستثمرين، إذ إن الأفراد تحديداً اتجهوا إلى أدوات الدخل الثابت الخالية من المخاطرة وذات العوائد المرتفعة مثل إصدارات الشريحة الأولى من البنوك السعودية التي تقدم عوائد بين 5.5 و6.5 في المئة، ومن ثم ذهب التفضيل إلى الودائع الزمنية والادخارية التي سجلت في يوليو (تموز) الماضي أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2009.

 وأوضحت أن ضعف السيولة في سوق الأسهم السعودية منذ بداية عام 2025 ليس فقط بسبب توجه المستثمرين نحو أدوات الدخل الثابت الخالية من الأخطار ومرتفعة العائد من الصكوك والمرابحات والودائع، بل أيضاً بسبب توجه المستثمرين نحو فرص الطروحات الأولية وهي تمثل زيادة في المعروض من الأسهم، فضلاً عن التوجه نحو الأسواق الخارجية بخاصة سوق الأسهم الأميركية التي سجلت تداولات السعوديين فيها خلال الربع الثاني من عام 2025 الأعلى على الإطلاق.

ضعف شهية المستثمرين

أشارت إلى أن فترة العطلات الصيفية أسهمت أيضاً في ضعف مشاركة المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم السعودية خلال الفترة الماضية، إذ بلغ متوسط قيمة التداول اليومية خلال الربع الثاني 5.63 مليار ريال (1.5 مليار دولار)، في تراجع واضح يعكس ضعف شهية المستثمرين تجاه الأسهم المحلية.

فرص وتحديات

حول الفرص والتحديات التي قد تشكل ملامح المرحلة المقبلة في سوق الأسهم السعودية، أفادت بأن زيادة إنتاج السعودية من النفط التي بدأت أخيراً مع احتمالات حدوث صدمات في العرض غير مأخوذة في الاعتبار حالياً في التوقعات وقد تؤدي إلى تحسن نتائج أعمال "أرامكو" في الفترات القادمة، ومن ثم رفع نتائج الأعمال الإجمالية للسوق السعودية، فضلاً عن تأثيرات خفض الفائدة على قطاع البتروكيماويات والقطاعات الأخرى.

وذكرت أن الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية - تحت التغطية – ويتوقع استفادتها من طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تشتمل على شركات "أرامكو" و"أكوا باور" و"الكهرباء السعودية" و"كابلات الرياض" و"الاتصالات السعودية" و"اتحاد اتصالات" و"زين" و"معادن".

 وأوضحت "الأول كابيتال" أن هناك شركات سعودية مدرجة أخرى وكثيرة ستستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وزيادة تبني الشركات في القطاعات المختلفة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مبينة أن تلك الشركات يصعب تحديدها حالياً، ويصعب قياس حجم استفادتها لكنها ستشتمل على الشركات العاملة في قطاع الرعاية الصحية وقطاع التعليم وقطاع البنوك وقطاع الخدمات المالية.

وقالت إنه بالنسبة إلى المستثمرين المتخوفين من تقلبات أسعار النفط وعدم حيادية توقعات المؤسسات العالمية تجاه أسعاره، يمكن التركيز على أسهم الشركات العاملة في القطاعات غير النفطية التي تحقق الآن أداءً قوياً نتيجة خطة الحكومة لتنويع الاقتصاد السعودي وفي مقدمها "رؤية 2030".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة