Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما حقيقة وجود قاعدة إسرائيلية في أذربيجان؟

علييف يقول إن التعاون بين أذربيجان وإسرائيل مثل جبل الجليد 90 في المئة منه تحت الماء

الرئيس الأذري إلهام علييف مستقبلاً نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في باكو، في 28 أبريل 2025 (أ ف ب)

ملخص

إذا كان الجانبان الأذري والإسرائيلي يتكتمان حول التعاون العسكري والأمني واسع النطاق وعميق المضمون بينهما، فإن ما أسفر عنه مثل هذا التعاون في يونيو (حزيران) الماضي من نتائج تمثلت في قصف المواقع النووية الإيرانية، وقصف العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام القليلة الماضية، يمكن أن يغني عن الاعتراف المتبادل من الجانبين أو وجود اتفاقات مكتوبة حول شراء أو تأجير او استخدام ما يمكن تسميته بـ القاعدة الجوية العسكرية.

ما إن ذاع خبر قصف الطائرات الإسرائيلية للعاصمة القطرية الدوحة حتى توجهت الأنظار إلى أذربيجان بحثاً عن القاعدة الجوية الإسرائيلية هناك، أو المطار العسكري الذي يطلقون عليه اسم أذربيجان وتستأجره إسرائيل لاستخدامه ضد إيران أو من تريده من خصومها في المناطق البعيدة من حدودها الحالية، والتي لم تضع حداً لها بعد.

وقد جاء ذلك كله في توقيت مواكب لاستمرار التعاون العسكري الوثيق مع أذربيجان منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وكانت أذربيجان أعلنت عن تبادل العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 1992 إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التعاون العسكري الذي يتزايد عاماً بعد آخر، وفق إستراتيجية بعيدة المدى تستهدف تعزيز النفوذ الإسرائيلي في جنوب القوقاز وجوار إيران، بما لا بد أن يؤثر في حسابات جميع اللاعبين الإقليميين، على حد ما أوردته حسابات وتقارير الخبراء والمحللين السياسيين ذوي الصلة.

قاعدة جوية إسرائيلية في أذربيجان

ونذكر في هذا الصدد ما نقلته مجلة السياسة الخارجية "فورين بوليسي" عن ممثل كبير في الإدارة الأميركية حول أن إسرائيل حصلت على حق استخدام قواعد جوية تقع على أراضي أذربيجان، في وقت ثمة من يقول إن إسرائيل اشترت مطاراً عسكرياً يسمى "أذربيجان"، وإذا كانت مجلة السياسة الخارجية ذات المكانة الرفيعة تستند إلى كثير من المصادر التي لم تكشف عن أسمائها في القيادة السياسية والعسكرية للولايات المتحدة، وكذلك في وكالات الاستخبارات المختلفة، فإن هناك من يؤكد ذلك استناداً إلى ما جرى نشره حول أن السفارة الأميركية في باكو أرسلت إلى وزارة الخارجية الأميركية عام 2009 برقية نشرتها "ويكيليكس" في وقت لاحق، تتضمن ما قاله الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف حول أن التعاون بين أذربيجان وإسرائيل كما الجبل الجليدي، 90 في المئة منه مخفي تحت الماء.
وفي هذا الشأن تناولت الصحف الروسية بعضاً من هذا التعاون مشيرة إلى تزايد حجم صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى أذربيجان منذ مطلع القرن الحالي، وكان الرئيس الأذري السابق حيدر علييف استهل اتصالاته بكبار رموز القيادات الإسرائيلية اعتباراً من منتصف تسعينيات القرن الماضي، كما استقبل في العاصمة باكو رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عام 1997 وتناول معه أهمية تطوير العلاقات بين البلدين في توقيت بالغ الحرج، ومواكب لما كانت تواجهه أذربيجان من كارثة احتلال أرمينيا لقرابة 20 في المئة من أراضيها.

وتشير المصادر الأذرية إلى ما وقعه الجانبان من اتفاقات ووثائق حول التعاون العسكري بين البلدين، ومنها ما جرى توقيعه عام 2004 من عقود في شأن إمدادات الأسلحة الإسرائيلية إلى أذربيجان، إضافة إلى افتتاح مؤسسة "البيت سيستيمز" الإسرائيلية مكتباً تمثيلياً في أذربيجان عام 2009، والاتفاق حول بدء وزارة الدفاع الأذرية إنتاج الطائرات المسيرة ومنها طائرات "هاروب وأوربيتر"، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي والاتصالات والاستخبارات بهدف مراقبة تحركات الجانب الإيراني.
وقد شهدت تلك الفترة تبادلاً منتظماً مكثفاً للزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين ومنهم وزيرا دفاع البلدين الإسرائيلي موشيه يعلون والأذري ذاكر حسنوف، مما أسفر عن توقيع كثير من الاتفاقات التي نصت على امداد أذربيجان بالنظم المدفعية والصواريخ الإسرائيلية المختلفة، بما في ذلك "لينكس إكسترا" و "لار-160" و"لينكس غرادلار".

وإذا كان الجانبان الأذري والإسرائيلي يتكتمان حول التعاون العسكري والأمني واسع النطاق عميق المضمون بينهما، فإن ما أسفر عنه مثل هذا التعاون في يونيو (حزيران) الماضي من نتائج تمثلت في قصف المواقع النووية الإيرانية، وقصف العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام القليلة الماضية، يمكن أن يغني عن الاعتراف المتبادل من الجانبين أو وجود اتفاقات مكتوبة حول شراء أو تأجير أو استخدام ما يمكن تسميته بـ "القاعدة الجوية العسكرية"، فضلاً عن التقارير الدالة على الوجود الدائم للخبراء والفنيين الإسرائيليين في أذربيجان ممن تتلخص مهماتهم في صيانة وتشغيل الأنظمة التي تخدم الأهداف الإسرائيلية، من دون الحاجة إلى تسمياتهم أو وظائفهم الحقيقية كقوات قتالية أو كوادر فنية للقواعد الدائمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التعاون الأمني الإسرائيلي والتلويح بأخطار الثورات الملونة

وعزت "وكالة أنباء ريجنوم" الروسية توسع نشاط الولايات المتحدة في الفضاء السوفياتي السابق إلى ما قالت إنه يستهدف تحقيق أهدافها العالمية ولتحقيق السيطرة الكاملة على الشرق الأوسط، وقالت إنه من الواضح أن واشنطن لا تريد أن تستمر دولة قادرة على أن تكون منافسها الحقيقي في هذه المنطقة، وهي إيران، في الوجود هناك، وتحقيقاً لهذه الغاية فإنها تحاول مع حليفتها المخلصة إسرائيل إشراك جميع البلدان الجديدة في مغامراتهما، في إشارة غير مباشرة إلى أذربيجان.

وأضافت الوكالة الروسية أن السياسة الخارجية الأميركية تسلط الضوء على أحد جوانب هذا التعاون الذي قد يصبح أساساً في سياق التوترات المتزايدة في شأن التطورات النووية الإيرانية، كما أشارت إلى أن قواعد القوات الجوية الإسرائيلية في أذربيجان تزيد من خطر الحل العسكري للقضية، على رغم حقيقة أنه ليس فقط الشرق الأوسط ولكن أيضاً القوقاز قد يكون متورطاً في مثل هذا الصراع.
وفي هذا الصدد نقلت "ريجنوم" عن دبلوماسي أميركي متقاعد لم تكشف عن اسمه، ما قاله حول أن إسرائيل تمكنت من الوصول إلى أربع قواعد جوية مهجورة وأربع قواعد جوية عاملة في أذربيجان، وأنه لا يعتقد أن هناك اتفاقات مكتوبة، لكن إذا أرادت الطائرات الإسرائيلية الهبوط هناك بعد الهجوم فستفعل ذلك.

إسرائيل تقف بثبات على الأراضي الأذرية، كما نقلت الوكالة عن الرئيس السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال جو هور، وتصريحه حول أن استخدام المطارات الأذرية سيسمح للقوات الجوية الإسرائيلية بالتخلي عن التزود بالوقود جواً وأيضاً استبدال خزانات الوقود الإضافية على المقاتلة بالأسلحة، مما سيزيد بصورة كبيرة من فعالية الضربات الجوية، إلا أن الوجود في أذربيجان لا يعني أن إسرائيل تهاجم إيران، لكن مثل هذا الهجوم أصبح أكثر جدوى، مضيفاً أنه على قناعة بذلك وأن السياسة الخارجية لا تستبعد أن السلطات في باكو تسعى إلى تمديد حكمها من خلال السماح لإسرائيل بنشر قواعدها على الأراضي الأذرية.

ولم يكن من قبيل الأسرار غير القابلة للنشر ما يُقال حول أن الغرب في الآونة الأخيرة كان يمارس سياسة ابتزاز السلطات الأذرية بصورة علنية بما يردده حول احتمالات اندلاع ثورة ملونة، ولذا فإن ثمة من يقول إنه وبعد كل شيء فإن المطلب الصارم لضمان الإصلاحات الديمقراطية للسلطات يعادل أساساً مثل هذا الاحتمال، وهم الذين يدركون أن الولايات المتحدة والإسرائيليين لديهم كثير من الفرص لذلك، ويحاولون التوسل لهم في الأقل ببعض الضمانات للمستقبل، ومع ذلك يخشى كثير من المراقبين في باكو أنه إذا شنت الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران فإن هناك احتمالاً بأن تضرب إيران بدورها المنشآت الأميركية في أذربيجان.

أذربيجان في حاجة إلى التفكير بجدية

وفي تصريح آخر للمحللة السياسية فافا غولو زاده نقلته وكالة "ريجنوم" الروسية قبيل الأحداث الأخيرة بوقت طويل، وفيه أشارت إلى أنه في "هذه الحال ستعاني أذربيجان أضراراً جسيمة، وقد تنشأ مشكلة بيئية ومشكلة لاجئين وكثير من المشكلات الأخرى، إذ إن أذربيجان تحتاج إلى التفكير في هذا الأمر بجدية، على حد اعتقادها". ووفقاً لهذا الاعتقاد فإنه إذا لم تنهر إيران تماماً بعد الضربة الأولى فقد تضرب مثلاً مطارات أذربيجان، مضيفة أن "الحقيقة هي أن الولايات المتحدة تعتزم تدمير إيران بضربة واحدة، ولذلك فخلال الوقت الحالي تضع الـ 'بنتاغون' قائمة بالمنشآت الإستراتيجية والعسكرية والنووية على الأراضي الإيرانية، وذلك ما تحقق بالفعل خلال القصف المتبادل الذي شاركت فيه كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي".
ووفقاً للمحللة غولو زاده فإن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتطور في اتجاه تصاعدي، وذلك ما أثبتته الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقد قال الرئيس السابق لإدارة الشؤون العامة والسياسية في الإدارة الرئاسية الأذرية علي حسنوف إن "أراضي أذربيجان لن تستخدم أبداً لأغراض عدائية ضد إيران وجورجيا وروسيا وتركيا ودول مجاورة أخرى، فإيران هي أقرب جاراتنا وتربطنا بها علاقات شراكة، وكان موقف باكو الرسمي دائماً مراعاة علاقات حسن الجوار مع جميع جيرانها"، مضيفاً أن "مثل هذه المعلومات المضللة تنشرها عناصر المعارضة داخل أذربيجان، وكذلك الدوائر ذات الصلة في الخارج من أجل إثارة التوتر في العلاقات بين باكو وطهران، ونحن نعتبر كل هذا تكهنات من جانب هذه الدوائر ولا أساس لها في الواقع، والحقيقة هي أن أذربيجان وإيران تحافظان على علاقات حسن الجوار، وسيظل هذا هو الحال".

وإذا كان الواقع رجّح زيف مثل تلك الأحكام او التصورات فإن ما ارتكبته إسرائيل تجاه ست دول عربية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة وجوهر التوجهات والسياسات الإسرائيلية، وذلك ما يتفق مع ما قاله مصدر استخباراتي أميركي من أن الولايات المتحدة بدأت تراقب عن كثب ما تفعله إسرائيل في أذربيجان، ونحن لسنا سعداء بما نراه، وكانت "فورين بوليسي" أشارت إلى أن إسرائيل وأذربيجان وقعتا أخيراً اتفاقاً لتزويد أذربيجان بأسلحة قيمتها 1.6 مليار دولار، فضلاً عما جرى توقيعه في وقت لاحق من اتفاقات أخرى تكريساً للنهج ذاته، كما أشارت في الوقت نفسه، وخلافاً لتأكيدات المسؤولين الأذريين، إلى أن العلاقات بين باكو وطهران تتدهور بسرعة، وقبل بضعة أسابيع جرى اعتقال 22 مواطناً أذرياً للاشتباه في إعدادهم لسلسلة من الهجمات الإرهابية ضد مواقع إسرائيلية ويهودية في أذربيجان، نيابة عن الأجهزة الخاصة الإيرانية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير