ملخص
يعيش مانشستر يونايتد واحدة من أسوأ فتراته مع المدرب روبن أموريم، حيث تراجعت نتائجه بشكل كارثي ليحتل المركز الـ14 بالدوري الإنجليزي، بأرقام أقرب لمستويات الهبوط. وعلى رغم إنفاق ضخم وتغييرات واسعة، يصر أموريم على فلسفة تكتيكية فاشلة، مما يثير تساؤلات حول استمراره في "أولد ترافورد".
ربما تساءل جيسون ويلكوكس: هل هكذا تنتهي مسيرة مدير كرة القدم؟ بالتصفيق من جميع أنحاء الملعب، وصورته على الشاشة الكبيرة، محاطاً بجمهور الألقاب الكثيرة التي حققها في فترته؟ لكن الرجل الذي حظي بهذا التكريم كان تشيكي بيغريستين، الذي عاد إلى مانشستر سيتي ليعانق حليفه القديم بيب غوارديولا، ويحظى بتحية من ناديه السابق.
ربما في تقاعده في إقليم الباسك، ينبغي على بيغريستين أن يتوقع اتصالاً من السير جيم راتكليف، نظراً لولع الشريك في ملكية مانشستر يونايتد بتعيين أشخاص يملكون سيرة ذاتية مرتبطة بالجار مانشستر سيتي.
أموريم يخسر الرهان أمام غوارديولا وسيتي
كان التعاقد مع روبن أموريم مختلفاً، فربما اختير جزئياً بسبب الشكوك بأنه قد يجهز ليخلف غوارديولا في ملعب "الاتحاد". لكن بدلاً من ذلك، خرج خاسراً أمام المدرب الكتالوني في فوز سيتي بنتيجة (3 - 0). وربما يظل الحكم النهائي على الموسم أن أفضل أيام غوارديولا باتت وراءه، لكن ما حدث كان ظهيرة مروعة أخرى بالنسبة لأموريم. وفكرة أنه المدرب الكبير القادم تلقت ضربة قوية في الأشهر الـ10 الأخيرة.
وقال أموريم معترفاً، "السجل يقول كل شيء، وأنا أتفهم ذلك". فالمشكلة ليست مجرد هزيمة في "ديربي"، ولا حتى تكرار بعض العيوب التي ظهرت فيه. بل إنها حصيلة أموريم طوال فترة ولايته إلى الآن.
حصيلة كارثية في الدوري الإنجليزي
أنهى يونايتد الموسم الماضي في المركز الـ15 بالدوري الإنجليزي. وهم الآن في المركز الـ14. لكن إذا أنشأت جدولاً يضم الأندية الـ17 التي بقيت في البطولة خلال فترته، فسيكون يونايتد في المركز الـ17 والأخير، برصيد 31 نقطة من 31 مباراة.
وقال أموريم، "هذا ليس سجلاً يجب أن يكون لمانشستر يونايتد". ولو أخذت نتائجه على مدار موسم كامل، لأمكن وصفها بنتائج الهبوط. والواقع أن يونايتد حقق أسوأ بداية له في الدوري منذ موسم (1992 - 1993). يومها فازوا بالدوري. لكنهم الآن قد لا ينهون الموسم حتى في النصف الأعلى من الجدول.
حتى من يملك فهماً بسيطاً للرياضيات يمكنه أن يدرك أن 31 نقطة من 31 مباراة تعني بالضبط نقطة واحدة في كل مباراة. وهو ما كان يمكن أن يحققه بطريقة مختلفة لو لم يفز بأي مباراة لكنه تعادل في جميع مبارياته الـ31؛ فهل كان سيكون أفضل حالاً بتلك الصيغة السخيفة من "اللاهزيمة"؟ لكن بدلاً من ذلك، يملك فريقاً من السهل هزيمته. فقد خسر يونايتد ضعف عدد المباريات التي فاز بها تحت قيادة أموريم.
تكتيك 3-4-3 يزيد معاناة الفريق
هناك مشكلات سبقت أموريم في يونايتد، وقضايا ليست من مسؤوليته، لكن بدلاً من أن يحلها، قام راتكليف ورفاقه بتعقيدها بأخطائهم الخاصة. ودائماً ما تكون هناك أشياء أكثر مما يظهر للعلن. وأضاف أموريم، "هناك الكثير من الأمور. ليست لديكم فكرة عما حدث خلال هذه الأشهر، لكنني أتقبل ذلك".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع ذلك، يبقى رده على حصيلته البائسة هو ذاته: الاستمرار في تمسكه العنيد بخطة لا تعمل. عبقرية الرسم التكتيكي (3 - 4 - 3) الذي يعتمد عليه أموريم تكمن في أن يونايتد دائماً لديه عدد أقل من اللاعبين في الأماكن التي يحتاج إليهم فيها، وعلى وجه الخصوص، هم أقل عدداً في وسط الملعب. وقال برونو فيرنانديز، وهو أحد ثنائي الوسط، "سيتي يصنعون خط وسط من أربعة ضد اثنين"، مؤكداً أن يونايتد بحاجة لآخرين يدخلون إلى تلك المنطقة من الملعب. لكن غالباً ما يكون الوسط مكشوفاً للغاية. وفي الوقت نفسه، قد يملكون خمسة مدافعين، لكن أياً منهم غير قادر على إيقاف إيرلينغ هالاند. وحتى مع وجود هؤلاء الخمسة في الخلف، لا أحد يتتبع ركض لاعبي الوسط، وهو ما كان عاملاً في هدف فيل فودين الافتتاحي.
وهكذا، وبشكل يكاد يكون حتمياً، أصر أموريم قائلاً، "لن أغير. عندما أريد أن أغير فلسفتي سأفعل. وإن لم يحدث ذلك، فعليكم أن تغيروا الرجل".
خلافات أموريم في يونايتد وإبعاد النجوم
تغيير الرجل يحمل قدراً من المنطق. وكانت هناك أسباب للقيام به في نهاية الموسم الماضي، بدلاً من منح أموريم ما يقارب 230 مليون جنيه استرليني (313.09 مليون دولار) للإنفاق في الصيف، والسماح له بإبعاد لاعبين مثل ماركوس راشفورد وأليخاندرو غارناتشو، إذ لا يريدهما. لقد غير راتكليف العديد من الرجال الآخرين في "أولد ترافورد" لكنه حتى الآن يقف بحزم خلف أموريم.
ولن يكون روبن هذا أول روبن يقال من نادٍ شمالي يحمل لاحقة "يونايتد" هذا الموسم؛ فقد نال روبن سيليس في شيفيلد يونايتد ذلك الشرف أولاً. ولن يكون أيضاً أول مدرب يتعاقد معه يونايتد منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون ثم يطرد لاحقاً، فقد سبقه ثلاثة آخرون – أولي غونار سولسكاير وجوزيه مورينيو وإريك تن هاغ – وقد أقيلوا جميعاً.
كان لكل واحد منهم سجل أفضل مع يونايتد من أموريم. وربما ورث أموريم وضعاً أسوأ في يونايتد بسبب من سبقوه. لكن بعد فترة إعداد، وإنفاق في الصيف، أصبح هذا فريقه الآن. لقد كان سيتي أقوى، وأكثر صلابة، وأكثر شراسة.
تعليقات كاشفة من فيرنانديز
فاز سيتي باللحظات وبالمباراة. وأضاف فيرنانديز، "علينا أن ننظر إلى ما قمنا به بشكل جيد، لكنه ليس كافياً. نحن بحاجة لتسجيل الأهداف وألا نستقبلها". وهو تصريح إدانة في حد ذاته. فيونايتد يسجل أهدافاً قليلة جداً– هدفين فقط من لاعبيه هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان أحدهما من ركلة جزاء– ويستقبل أهدافاً كثيرة.
ولم يتلق أهدافاً أكثر منهم هذا الموسم سوى وست هام ونوتنغهام فورست وولفرهامبتون. وإذا كانت مشكلات حراسة المرمى سبباً في ذلك، فإن جواب أموريم كان التعاقد مع سيني لامنس ثم إبقاؤه على دكة البدلاء. وهو ما منحه لمحة عن حجم المأزق الذي يواجهه.
وقال أموريم، "أحاول أن أكون عقلانياً ولا أكذب على نفسي". لكن جدول الدوري نادراً ما يكذب، وعلى مدى جدول المباريات الـ31، لا أحد أسوأ حالاً من مانشستر يونايتد.
© The Independent