Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نزاع "ناسا" و"الفضاء التجاري" قد يصل إلى أروقة الكونغرس

تتوقع الوكالة الحكومية إنفاق نحو 250 مليون دولار سنوياً على هذا البرنامج خلال الأعوام الخمسة المقبلة

امتد الخلاف بين "ناسا" وشركات الفضاء الأميركية الخاصة ليشمل ثلاث زعامات لـ"ناسا" (أ ف ب)

ملخص

إذا نجح إيزاكمان في إقناع شركات الفضاء التجاري الأميركي الصغيرة بخطته لبناء محطة فضاء دولية جديدة "توحد الفضاء الأميركي"، فإنه سيصبح مؤهلاً لزعامة الفضاء الأميركي والعالمي خلال الأعوام وربما العقود القادمة.

أخيراً وصل النزاع بين "ناسا" تحت زعامة جاريد إيزاكمان والفضاء التجاري الأميركي على بناء محطة فضاء دولية جديدة، إلى نقطة الحسم. ولا بد الآن من إيجاد حل لهذا النزاع الذي أصبح مرشحاً للتفاقم، إذ قد لا يكون أمام الفضاء الأميركي بشقيه العام والخاص إلا الاحتكام للكونغرس من أجل حسم هذا الخلاف.

خلاف طويل

امتد هذا الخلاف بين "ناسا" وشركات الفضاء الأميركية الخاصة ليشمل ثلاث زعامات لـ"ناسا". فقد بدأ منذ عام 2018 مع مدير وكالة "ناسا" آنذاك جيم بريدنستين، بعد ذلك وصل إلى زعامة وزير النقل في حكومة ترمب الحالية شون دافي، والذي كانت زعامته موقتة وبهدف تسيير الأعمال، ثم وصل إلى جاريد إيزاكمان حالياً. ويمكن تلخيص الخلاف بين "ناسا" وهذه الشركات في كون الشركات الخاصة الصغيرة في الفضاء الأميركي تطلب دعم "ناسا" لبناء محطة فضاء دولية خاصة لكل منها أو إحداها، بينما تماطل "ناسا" في ذلك منذ ما يقارب عقد من الزمن بغية الخروج بتصور أفضل لبناء المحطة الجديدة ضمن شكل أفضل وبموازنة أقل.

دور إيزاكمان

لذلك، وحتى هذه اللحظة من عمر الفضاء الأميركي ليس معروفاً تماماً ما شكل نهاية هذا النزاع بين "ناسا" تحت زعامتها الجديدة ممثلة برائد الأعمال والملياردير جاريد إيزاكمان وشركات الفضاء الأميركية الخاصة الصغيرة. لكن الجميع يعلم أنه إذا نجح إيزاكمان في إقناع شركات الفضاء التجاري الأميركي الصغيرة بخطته لبناء محطة فضاء دولية جديدة "توحد الفضاء الأميركي"، فإنه سيصبح مؤهلاً لزعامة الفضاء الأميركي والعالمي خلال الأعوام وربما العقود المقبلة.

أبعاد خطرة

على رغم ذلك، أخذ النزاع بين "ناسا" تحت زعامتها الجديدة وشركات الفضاء الأميركية الخاصة الصغيرة اليوم، أبعاداً خطرة. فمركز النزاع الظاهر هو الخلاف على مشروع "ناسا" المقترح لبناء محطة فضاء دولية جديدة "وفق شروط إيزاكمان المجحفة"، إلا أن الشركات الخاصة تشعر بأن الأمر أكبر من ذلك. ووفق تصريحات ممثلين لهذه الشركات لصحافيين ومواقع إخبارية أميركية، فإن ما يحدث بالفعل هو أن هذه الشركات لمست أن نهج "ناسا" لم يتغير كثيراً بعد إعادة هيكلتها العام الماضي، وأنها ماضية في التشكيك بدور هذه الشركات الوطني ومساهمتها في المنفعة العامة.

نظرة تاريخية

وفي هذا السياق، قال صحافي مقرب لإيلون ماسك هو إريك بيرغر "منذ عام 2018، كان مدير وكالة ’ناسا‘ آنذاك جيم بريدنستين، يحذر من ضرورة إيجاد بديل لمحطة الفضاء الدولية إذا أرادت الولايات المتحدة الحفاظ على وجود بشري مستمر في مدار أرضي منخفض. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) 2021، قدمت ’ناسا‘ دعماً يقدر ببضع مئات الملايين من الدولارات، لأربع شركات مختلفة وهي ’أكسيوم سبيس، و’بلو أوريجين‘ و’نانوراكس‘ (التي أصبحت لاحقاً فوياجر)، و’نورثروب غرومان‘ (التي انسحبت لاحقاً)، وذلك للعمل على تطوير محطات خاصة بها".

لكن ذلك لم يحدث، ومنذ ذلك الوقت، عدلت كل شركة نهجها بصورة كبيرة، ودخلت شركة جديدة "فاست سبيس" المنافسة، وكان الجميع ينتظرون توضيحاً من "ناسا" في شأن ما تريده تحديداً.

وثيقة متطلبات

ويضيف بيرغر "وكان من المقرر أن يأتي هذا التوضيح ضمن وثيقة المتطلبات التي ستطلق جولة ثانية من المنافسة. وكان من المتوقع أن تقلص هذه المرحلة الثانية المنافسة إلى شركتين خاصتين. وكانت ’ناسا‘ تعتزم مساعدة الشركتين في تطوير محطاتهما بالتمويل والخبرة، ثم تصبح إحداهما عميلة لها". ويوضح بيرغر في هذا الشأن "منذ عام 2021، واجهت الشركات سلسلة من الصعوبات، ولم يكن أن أياً منها يسير على المسار الصحيح لامتلاك محطة فضائية مستقلة قابلة للاستمرار بحلول عام 2030، وهو الموعد الذي كانت ’ناسا‘ تعتزم فيه إخراج محطة الفضاء الدولية من مدارها". ولذلك يرى بيرغر أن "ناسا" تهاونت في إطلاق المرحلة الثانية من المنافسة.

حقبة "دافي"

أثناء زعامته الموقتة التي سبقت حقبة إيزاكمان الحالية، أصدر القائم بأعمال مدير "ناسا" شون دافي "توجيهاً" جديداً أدخل من خلاله تعديلات جوهرية على البرنامج. ولكن سرعان ما بدا أن عناصر أساس من هذا التوجيه قد يجري التراجع عنها، مما أدى إلى مزيد من الارتباك لأشهر عدة. وهنا أكد بيرغر أن الأمور لن تتضح إلا بإصدار طلب عروض يحدد بدقة ما تريده "ناسا". ولتقريب الفكرة للقارئ، يقول بيرغر "تخيل أنك مهندس في إحدى شركات محطات الفضاء هذه، وأنك تصمم محطة فضاء دولية من دون أن تعرف بالضبط ما يريده العميل الرئيس منك. على سبيل المثال، هل ستشترط ’ناسا‘ بقاء المحطات في المدار بصورة دائمة؟ وما مقدار مساحة الطاقم المطلوبة؟ وهكذا...".

لذلك كله، ظل الأمر صعباً للغاية على هذه الشركات، لدرجة أن إحدى الموظفات في مجلس الشيوخ عبرت خلال يناير (كانون الثاني) 2026 عن إحباط هذه الشركات عندما قالت إنها تتوسل إلى "ناسا" لإصدار وثيقة طلب العروض. وعلى رغم ذلك، لم يصدر الطلب حتى هذه اللحظة.

لا أحد راض عن فكرة "ناسا" الجديدة

جاء كل ذلك ضمن مقالة بعنوان "لا أحد راض عن فكرة ’ناسا‘ الجديدة لمحطات الفضاء الخاصة"، نشر على موقع علمي بارز خلال الـ27 من مارس (آذار) 2026 بقلم إريك بيرغر". وبيرغر هو محرر شؤون الفضاء الأول في موقع "آرس تكنيكا"، ووصفه موقع علمي بأنه "يغطي كل شيء من علم الفلك إلى الفضاء الخاص وسياسات وكالة ’ناسا‘". وهو أيضاً مؤلف كتابين عن "سبيس أكس" التابعة لإيلون ماسك. وإريك خبير أرصاد جوية معتمد، ويوصف في الأوساط العلمية بأنه "خبير في تكتيكات الفضاء"، كذلك يعرف بأنه من الكتاب والصحافيين الذين أشاد إيلون ماسك بدقتهم في مجال تحرير مواد الفضاء العلمية.

إشادة ثم نقد لاذع

بدأ بيرغر مقالته هذه بالإشادة باجتماع "ناسا" الأخير الذي عقد نهاية مارس الماضي، لكنه وجه بعد ذلك نقداً لاذعاً للوكالة الحكومية، إذ يرى بيرغر أن معظم عناصر فعالية "ناسا" الكبرى ذلك الأسبوع، والتي كشفت عن خطط رحلات الفضاء للعقد المقبل، حظيت باستحسان كبير خصوصاً في ما يتعلق "بإعلان ’ناسا‘ إنشاء قاعدة على سطح القمر، والتركيز على العمل بدلاً من الكلام، والتعاون مع القطاع الخاص لتبسيط اللوائح التنظيمية بما يمكن الابتكار المتزايد من دفع الولايات المتحدة قدماً في مجال الفضاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نقد النشاط التجاري

في المقابل وخلال الفعالية ذاتها خلال الثلاثاء الـ24 مارس الماضي، وجه قادة "ناسا" انتقادات لاذعة لمستقبل النشاط التجاري في المدار الأرضي المنخفض. واقترحت "ناسا" حلاً جديداً يربط الشركات الخاصة بها بصورة أوثق، ويلزمها بعدم بناء محطات فضائية مستقلة، بل بالعمل مباشرة مع الوكالة على وحدات تلتحم بمحطة الفضاء الدولية.

وعلق بيرغر على الاقتراح بقوله "لم يلق هذا التغيير استحساناً من أحد". فبحلول صباح الأربعاء رد ديف كافوسا رئيس اتحاد رحلات الفضاء التجارية الذي يمثل عدداً من الشركات المقترحة لبناء محطات فضائية تجارية، بقوة خلال جلسة استماع مجدولة مسبقاً أمام الكونغرس. وعن حل "ناسا" الجديد، قال كافوسا "إنه يثير القلق، بل والارتباك بين شركات الفضاء التجارية التي أمثلها".

مكلفة للغاية

يعد بناء وحدات محطة الفضاء أمراً بالغ الصعوبة، فقد صرحت شركات محطات الفضاء لـ"ناسا"، ضمن أحاديث خاصة، بأنها تتوقع عموماً إن تكلف محطاتها بضعة مليارات من الدولارات للبناء، فيما تعتقد "ناسا" أن التقدير الأدق يراوح على الأرجح ما بين 5 و10 مليارات دولار. إضافة إلى كلفة التشغيل التي تبلغ مئات الملايين من الدولارات سنوياً، فضلاً عن نحو ملياري دولار لكلف نقل الطاقم والبضائع لضمان الوجود المستمر. كذلك تمثل المحطات الفضائية تحدياً تشغيلياً كبيراً، إذ يتعين على وكالة "ناسا" التعامل مع مناورات تجنب الحطام الفضائي وأعطال المعدات والحالات الطبية الطارئة، وغيرها. ويعد هذا تحدياً كبيراً لأية شركة خاصة، خصوصاً أن أياً منها لا تمتلك خبرة تشغيلية في هذه المجالات.

بعد تولي إيزاكمان

بعد تولي إيزاكمان منصب المدير قبل أربعة أشهر من تاريخ هذا الاجتماع، أصبحت مسألة مصير المحطات الفضائية التجارية إحدى القضايا الشائكة التي اضطر فريقه إلى التعامل معها. ويبدو أنها من بعض النواحي الأكثر تعقيداً على الإطلاق، إذ تتوقع الوكالة الحكومية إنفاق نحو 250 مليون دولار سنوياً على هذا البرنامج خلال الأعوام الخمسة القادمة. وهي لا تعتقد أن هذا المبلغ كاف لدعم أكثر من شركة واحدة بصورة فعالة. لذا، يشعر قادة الوكالة بأنهم مضطرون لاختيار مزود واحد فقط في هذه المرحلة، في حين أن التاريخ يشير إلى أن الحفاظ على المنافسة في مثل هذه البرامج التجارية أمر بالغ الأهمية.

عرض آخر من "ناسا"

بسبب هذه التحديات، عرضت "ناسا" على الشركات الخاصة خياراً آخر. فقد أعلنت الوكالة أنها ستوفر "وحدة أساس" جديدة للالتحام بمحطة الفضاء الدولية، مما يسمح لشركات تجارية عدة بالالتحام بها، إذ دعت "ناسا" الشركات إلى إحضار وحدتها الأولى لمحطة الفضاء الدولية، مما يمكنها من التدرب بأمان على العمل في الفضاء مع الاستفادة من خدمات الطاقة والدفع والنقل التي يوفرها برنامج محطة الفضاء الدولية.

تقييم غير موثوق

صممت الشركات الثلاث المتنافسة، "فوياجر" و"بلو أوريجين" و"فاست سبيس"، محطات فضائية "مستقلة" منذ البداية. ومن الواضح أن هذه الشركات لا تنوي الالتحام بمحطة الفضاء الدولية، ولا الخضوع لعملية الاعتماد الصارمة والمكلفة للغاية التي تتطلبها مثل هذه المناورة. وفي هذا السياق، يقول مناصرون لقطاع الفضاء التجاري إن تقييم "ناسا" للسوق التجارية غير موثوق. ووفقاً لبيرغر، يقول جيم مونسي المؤسس المشارك ورئيس السياسات في مؤسسة "فرونتير" للفضاء "يستثمر القطاع التجاري حالياً أكثر من ضعف ما أنفقته ’ناسا‘ على محطات الشحن والطاقم التجاري خلال الأعوام الخمسة الماضية، لكن ’ناسا‘ تعتقد أنها تفهم إمكانات السوق التجارية أفضل من المستثمرين في القطاع الخاص أنفسهم، وتريد خفض موازنة محطات الشحن والطاقم التجاري مع تمديد عمر محطة الفضاء الدولية".

أخيراً تؤكد مقالة بيرغر أن إيزاكمان في وضع لا يحسد عليه، إذ يشعر فريق عمله وكأنهم ورثوا وضعاً فوضوياً للغاية، وهم يبحثون الآن عن حلول عملية. ولذلك، يتوقع خبراء ومراقبون آخرون أن يتدخل الكونغرس قريباً لحسم هذا الجدل.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم