ملخص
رغم مشاهد الرومانسية ومشاعر الغيرة والتشويق في بعض الحلقات، لكن سادت القتامة معظم الأحداث، وحاول صناع العمل تخفيف المعاناة طوال 14 حلقة بعمل نهاية مفتوحة تمنح الأمل بعدما ولدت مريم ابنتها بهية في الشهر السابع قبيل جراحة أحمد الأخيرة التي يحتمل نجاحها بنسبة ضئيلة، ورأى الأب حلمه بعينيه بعيداً من خياله المعهود، مما منحه أملاً حقيقياً يعيش من أجله
أن تختار السير في اتجاه مغاير لطريقة السرد والتناول في عمل درامي أمر محفوف بالأخطار وغير مضمون العواقب، لكن صناع مسلسل "220 يوم" اختاروا مواجهة أنواع مختلفة من التحدي في تجربة مختلفة، يقوم ببطولتها كريم فهمي وصبا مبارك وحنان سليمان وجمال عبدالناصر وعايدة رياض وعلي الطيب، ومن لبنان تقلا شمعون وستيفاني عطاالله، وشاركت في البطولة الأردنية جوانا عريضة، وأخرجه كريم العدل في التعاون الثاني مع كريم فهمي.
اجتمعت مبارك وفهمي بعد نجاح مسبق في مسلسل "حكايات بنات"، إذ قام الاثنان بدور الحبيبين (أحلام وعاصم)، وشهدت علاقتهما منعطفات خطرة ومؤلمة عكست نموذجاً لشخصية الرجل عندما تكون سامة، وما يمكن أن تمر به علاقة عاطفية بسيطة من البداية إلى ذروة التعقد.
وظن بعضهم أن "220 يوم" سيكون امتداداً للزخم العاطفي الذي بدأته رحلة أحلام وعاصم في "حكايات بنات"، لكن حكاية أحمد فضل ومريم سيف سارت في اتجاه خالف التوقعات الشاعرية، فالزوجان العاشقان القاطنان في إحدى البنايات العريقة بمنطقة مصر الجديدة في القاهرة بينهما علاقة حب مثالية لكنها ليست حالمة، إذ سيطرت الواقعية منذ الحلقات الأولى، وتمظهرت في معاناة الحصول على طفل، بسبب صعوبة حمل الزوجة على رغم رغبة الزوج الشديدة في تحقيق ذلك، بخاصة أنه عاش حياته من دون أب، وتحملت والدته تربيته بعد وفاة أبيه، فخلق هذا اليتم والحرمان تعطشاً كبيراً لديه، ليحقق حلم حياة أسرية مكتملة الأركان بينه وزوجته وطفل يحمل صفاتهما.
تقاطع الحقيقة والخيال
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن عندما يكتشف المؤلف الشاب أن زوجته تحمل بطفلهما الأول في اليوم نفسه الذي علم فيه بأنه مصاب بورم خطر بالمخ قد يودي بحياته. فما كان منه إلا أن أخفى الخبر عن العائلة، بخاصة زوجته خوفاً عليها والجنين، وأملاً في إيجاد حل جراحي ينقذ حياته من دون علم الأسرة.
تبدأ طريقة السرد الدرامي التي لم يعتَد صناع الدراما على طرح تطورات الأحداث عبر سياقها، فأحمد يتخيل أن زوجته تلد طفلة ويطلق عليها اسم بهية، وكل حلقة نرى يوميات بين الأب وبهية، وهي ما زالت رضيعة وحتى تحبو وتجمعها بوالدها علاقة قوية ويفرط في تدليلها حتى تغار الأم.
وتمر الحلقات برحلة بهية وهي تتعلم الباليه وتكبر لتصبح محترفة، وتتعرف إلى مدرب الفرقة الاستعراضية التي تنضم إليها، وهنا تتصاعد حدة الدراما في خيال الأب، وهو يشاهد ابنته وقد صارت شابة، وتمر بأزمة عاطفية عندما يخذلها حبيب مخادع فيغضب الأب ويحاول إنقاذ ابنته من أزمتها منتقماً من المتلاعب بمشاعرها.
تتقاطع المشاهد بين الحقيقة والخيال، فمرة نجد أحمد يواجه ابنته بخطأ فعلته، وتحاول الأم التدخل لتهدئة الأمور، والمشهد التالي يستيقظ على سريره بأحد المستشفيات، وهو يتلقى العلاج وإلى جانبه مريم الزوجة الحامل في أشهرها الأولى، مما يوحي بسيطرة طريقة السرد الخيالية على العمل، لدرجة أن الجمهور عاش معظم الحلقات ضيفاً على مخيلة أحمد، وأحلامه الأسرية التي تركزت بالكامل على بهية ونموها ونضوجها ومرورها بكل المراحل التي تمر بها فتاة مع عائلتها، بخاصة مع أبيها.
علاقة شخصية بطل المسلسل بمن حوله شهدت تحولات متعددة غذتها خيوط الدراما، فمع أمه غلفتها بعض التوترات برفضه زواجها من صديق والده الراحل على رغم تكريسها حياتها لتربيته وتضحيتها الكبيرة. ومع ابن خالته كرم (علي الطيب) كانت إيجابية، من ناحية القرابة والصداقة واكتشاف حقائق عبرت عن أحاسيس متناقضة جمعت بين الغيرة والحب والإخلاص والخيانة. وأخيراً مع مريم كانت تبدو مثالية من ناحية الحب والتعاون والاحتواء وتحمّل الزوجة لما يمر به زوجها من مشكلات، ومحاولة بث الأمل حتى يستمر من أجل حلم مقبل متمثل في طفلتهما بهية، لكن في بعض الأوقات كانت العلاقة تحمل مبالغة في بعض الأمور مثل غيرة الزوجة وعدم تفهمها علاقة أحمد بالطبيبة عليا، وهي خطيبة كرم الذي تربطه به صلة قرابة.
ملامح مؤثرة
حاول العمل تقوية خط مريم (صبا مبارك) بإضافة بعض الملامح المؤثرة مثل سوء علاقتها بوالدها الذي أدى دوره الفنان جمال عبدالناصر، وعدم وضوح سبب تدهور تلك العلاقة إلا بعد موته المفاجئ، ويكتشف المشاهد أن موقف مريم سببه أن أباها كان مزواجاً، وتعددت علاقاته بعد اختفاء والدتها التي لا تعلم عنها شيئاً، وتحمل نتيجته للأب.
وتتوالى الأحداث باكتشاف أن والدة مريم لبنانية، وارتبطت بقصة حب سريعة مع والدها وتزوجا وأنجباها، ثم انفصلا واضطر الزوج إلى إبعاد الطفلة من والدتها لعدم تعافيها من إدمان المخدرات. ولم تكُن حكاية مريم ووالدتها ووالدها تحمل قدراً معقولاً من المنطق، فمن الصعب أن تكون مريم امرأة أربعينية ناضجة، ولا تعرف أين والدتها الحقيقية على رغم علمها أنها على قيد الحياة، ولم تحاول التواصل معها أو البحث عنها حتى لو أبعدها الأب في فترة طفولتها. وعلى الجانب الآخر قبول الأم أن تبتعد من ابنتها نحو 40 عاماً لمجرد أنها كانت مدمنة في بداية شبابها أمر لا مبرر له درامياً أو إنسانياً، لمجرد أنها كانت رغبة الزوج الذي انفصل عنها منذ سنوات بعيدة.
وكانت محاولات إظهار الدعم الذي يقدمه الزوج للزوجة على رغم محنة مرضه العاصفة محور اهتمام من صناع العمل بصورة زادت على حدها، وبدا بعضها خيالياً مثل معرفته بمكان والدتها اللبنانية من خلال طابع بريد ملصق على خطاب قديم أرسلته الأم إلى طليقها أثناء طفولة ابنتهما حتى يجعلها تقابل الابنة. كذلك نجح أحمد في الحصول على استثناء لتدخل زوجته مسابقة للتصوير كانت قد أغلقت مواعيدها الرسمية، إذ قصد المسؤولة وتوسل إليها أن تضع اسم الزوجة ضمن المتسابقين لأنها انشغلت بسبب مرضه عن تحقيق حلم المشاركة في المسابقة.
والضغط على مشاعر الغيرة وسوء التفاهم تعدد في العمل بطريقة مفرطة، فمرة تتهم مريم أحمد بالخيانة مع صديقتها الطبيبة بعدما لمحت رسائل عن موعد بينهما، وكان الهدف منه العلاج الذي أخفاه الزوج على زوجته، وتارة تنفجر مشاعر الحقد والغضب عندما يعلم أحمد أن ابن خالته كرم كان مغرماً بمريم التي جمعته بها صداقة قوية وتفاهم خلال فترة زمنية تسبق علاقتها بأحمد.
ولم يكُن غموض علاقة مريم بكرم وقصة حبه لها مهماً وسط سياق الأحداث إلا في وضع مزيد من تفاصيل درامية تبرر الغيرة والتصاعد الدرامي والمشاحنات بين العائلة، بخاصة أن شخصية كرم كانت مسالمة ومحبة ولم يصدر منها تصرف سوى مشاعر مكبوتة غير مؤذية، لذلك لم تكُن تلك القصة برمتها مفيدة في سير الأحداث. أما شخصية "ملك" الفتاة اللبنانية التي تظهر في دور معجبة متيمة بشخصية أحمد فضل، فلم يكن وجودها مؤثراً إلا في أن تكون سبباً في مشكلات بين الزوجين بدافع الغيرة.
آلية الحكي
وكان الخط الدرامي الأساس وهو إصابة البطل بالسرطان ومحاولة معايشة حلمه بالأبوة وهو ينتظر شبح الموت أفضل ما قدمه صناع المسلسل بطريقة السرد المتقاطعة التي أضافت اختلافاً يميزها حتى لو لم يتفق كثرٌ على تلك الآلية في الحكي. فالمراحل الزمنية ضمن العمل تطلبت الذهاب إلى المستقبل ليظهر الأبطال في صورة متقدمة بالسن وبناء عليه استخدمت مؤثرات شكلية مثل البواريك والماكياج وبعض الأقنعة على الوجه ولم يكُن الأمر محكماً للدرجة المتقنة، فظهر أنه ماكياج وشعر مستعار بوضوح كبير جداً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلى رغم مشاهد الرومانسية ومشاعر الغيرة والتشويق في بعض الحلقات، لكن سادت القتامة على معظم الأحداث، وحاول صناع العمل تخفيف المعاناة طوال 14 حلقة بعمل نهاية مفتوحة تمنح الأمل بعدما ولدت مريم ابنتها بهية في الشهر السابع قبيل جراحة أحمد الأخيرة التي يحتمل نجاحها بنسبة ضئيلة، ورأى الأب حلمه بعينيه بعيداً من خياله المعهود، مما منحه أملاً حقيقياً يعيش من أجله.
وانتهت أحداث مسلسل "220 يوم" بالأب وهو يحمل أحفاده أبناء بهية لتطرح نهاية الحلقة تساؤلاً مهماً هل لا يزال أحمد يحلم مثل عادته والمشهد ضمن خياله؟ أم أنه اجتاز الجراحة وعاد للحياة، وعاش حتى صار جدّاً؟ وسواء كانت الحلقة الأخيرة حلماً أو حقيقة، لكن تحسب للعمل طريقة الحكي وتأكيد دور الأسرة والمشاعر الإنسانية في اجتياز الأزمات مهما كان العبور منها مستحيلاً.