Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش السوداني يمهد لاستعادة بقية مدن كردفان بضربات جوية عنيفة

شمس الدين كباشي يعلن عن انطلاق العمليات العسكرية في مختلف المحاور لإنهاء وجود "الدعم السريع"

خيّم الهدوء الحذر على جبهات القتال المختلفة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (رويترز)

ملخص

في محور دارفور خيم الهدوء الحذر على جبهات القتال المختلفة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في وقت قام فيه الجيش مسنوداً بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية بعملية تمشيط واسعة لتأمين المدينة شملت مسافة تتجاوز 20 كيلومتراً من المركز

شنَّ طيران الجيش السوداني هجوماً جوياً واسع النطاق استهدف تجمعات قوات "الدعم السريع" في محاور عدة بولاية شمال كردفان، فضلاً عن القيام بعمليات تمشيط واسعة في نواحي مدينة بارا التي استعادها الجيش أخيراً، من أجل فرض السيطرة الكاملة على المنطقة وإعلانها خالية من وجود "الدعم السريع". وبحسب مصادر عسكرية فإن الهجمات الجوية شملت منطقة جبرة الشيخ الواقعة شرق مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وهي المنطقة التي تحصنت فيها "الدعم السريع" بعد انسحابها من بارا، كما استهدف الطيران منطقتي جريجخ وأم كريدم المزروب بالولاية نفسها بهدف إضعاف دفاعات الأخيرة قبل انطلاق التقدم البري باتجاه مدينتي النهود والخوي بولاية غرب كردفان.

بأتي هذا التصعيد الميداني الواسع للجيش عقب زيارة نائب قائد الجيش شمس الدين كباشي إقليم كردفان وإعلانه انطلاق العمليات العسكرية في مختلف المحاور لإنهاء وجود "الدعم السريع"، بخاصة في المناطق الحيوية والاستراتيجية في الإقليم، وتأمين خطوط الإمداد والاتصال بين المدن الرئيسة، في وقت دفع فيه الجيش بتعزيزات عسكرية واسعة تشمل أسلحة نوعية وتشكيلات قتالية متعددة.

تحرير أسرى

في الأثناء حرر الجيش عشرات الأسرى من المدنيين والعسكريين كانت تحتجزهم "الدعم السريع" في عدد من المعتقلات داخل مدينة بارا. وبث أفراد من الجيش مقاطع فيديو تظهر تحرير أعداد من هؤلاء الأسرى وبدا واضحاً على معظمهم معاناتهم الجوع الشديد والأمراض. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن من بين الأسرى المحررين عسكريين كانوا أسروا في معركة أم قعود الأخيرة بولاية شمال كردفان، وآخرين تم نقلهم من منطقة صالحة في أم درمان بعد سيطرة الجيش عليها في مايو (أيار) الماضي. ومعلوم أنه منذ بداية الحرب في منتصف أبريل (نيسان) عام 2023 احتجزت "الدعم السريع" مئات الأسرى في معتقلات تعاني ظروفاً قاسية تسببت في وفاة عديد منهم نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.

هدوء حذر

في محور دارفور خيم الهدوء الحذر على جبهات القتال المختلفة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في وقت قام فيه الجيش مسنوداً بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية بعملية تمشيط واسعة لتأمين المدينة شملت مسافة تتجاوز 20 كيلومتراً من المركز. ووفقاً لمصادر عسكرية فإن هذه العملية تهدف لفرض السيطرة على مداخل ومخارج مدينة الفاشر التي تعرضت خلال الأيام الماضية لهجمات متكررة من "الدعم السريع"، إذ رافقتها تعزيزات عسكرية ضخمة، فضلاً عن انتشار كبير للقوات في المناطق الحيوية والطرقات كافة.

تصفية مدنيين

إلى ذلك أفاد شهود بأن "الدعم السريع" قتلت نحو 10 مواطنين في الأقل بينهم متطوعون في غرف الاستجابة الإنسانية أثناء توغلها في الأحياء الواقعة شمال شرقي مدينة الفاشر، إذ قامت بمداهمة منازل المواطنين مطلقة عليهم الرصاص بصورة مباشرة بعدما اتهمتهم بموالاة الجيش. وبين الشهود أن معظم القتلى تمت تصفيتهم رمياً بالرصاص من بينهم متطوع في المطابخ الجماعية التي تقدم الطعام مجاناً للمتأثرين من النزاع في المدينة. وتم تهجير من تبقى من سكان تلك الأحياء، وإجبارهم على الفرار إلى أحياء وسط المدينة. وظلت "الدعم السريع"، خلال الفترة القليلة الماضية، تتقدم وتتراجع داخل الفاشر، وتوغلت في أغسطس (آب) الماضي داخل مخيم أبو شوك واغتالت نحو 40 مدنياً، إضافة إلى نهبها المنازل وتدميرها 98 في المئة من مصادر المياه، وتسبب هذا التوغل في موجة نزوح لداخل الفاشر وخارجها. وتدهورت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان بصورة غير مسبوقة، نتيجة انعدام الغذاء والدواء الناجمين عن الحصار المشدد منذ أكثر من عام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أداء القسم

دبلوماسياً، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم عقب تأديته القسم لتولي منصبه، أن العالم والإقليم يشهدان متغيرات كبيرة تستدعي تغيير طريقة ومنهج السودان بما يتناسب مع هذه المتغيرات بفهم وعقل مفتوح للوصول إلى ما يحقق رغبات الشعب. وقال سالم "وزارة الخارجية ستظل تدافع عن السودان في المحافل الإقليمية والدولية"، مبيناً أن التآمر على البلاد لم يكن وليد هذه الحرب فحسب، محذراً من أن "من يريد التآمر على سيادتنا ووحدتنا خاسر"، ومشدداً على أن السودان سينتصر مهما تكالبت عليه الأعداء. ودعا وزير الخارجية الجميع في الإقليم والعالم إلى أهمية مراجعة مواقفهم، وقال إن "رسالة حكومته هي رسالة سلام لكل من أراد أن يمضي في هذا الطريق".

وباء الكوليرا

صحياً، أشارت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في دارفور إلى أن عدد الوفيات جراء الكوليرا في الإقليم ارتفع إلى 429 وفاة مقابل 10854 إصابة. وبحسب المنسقية أيضاً تم تسجيل 192 إصابة جديدة وست وفيات، في وقت يستمر فيه تفشي الوباء في مناطق عدة في دارفور، بما في ذلك المناطق والقرى المحيطة بزالنجي وجبل مرة بوسط دارفور، ونيالا جنوباً، وخزان جديد بمحلية شعيرية شرقاً، وفي مخيمات النازحين حيث انتشر المرض بمعدلات غير مسبوقة. وأوضحت أنه في ظل نقص الإمدادات الطبية والخدمات الأخرى في مراكز العزل تبذل المنظمات الإنسانية والمتطوعون المحليون وغرف الطوارئ والسلطات المحلية جهوداً جبارة لمكافحة المرض، مضيفة أنه "مع ذلك لا تزال هناك صعوبات وتحديات كبيرة بسبب تزايد معدلات الإصابة، إضافة إلى الملاريا وسوء التغذية بين الأطفال والجوع"، ولفتت إلى أن هذه التحديات تهدد حياة الناس وتمثل كابوساً وكارثة إنسانية منسية يتجاهلها المجتمع الدولي في بلد مزقته الحرب والمجاعة والأمراض والأوبئة ونقص الغذاء. وناشدت المنسقية العامة المنظمات الإنسانية، بخاصة منظمة الصحة العالمية والمؤسسات ذات الصلة، بذل مزيد من الجهود للوقاية من الحالة الصحية والإنسانية الطارئة التي تواجه المجتمعات السودانية في مناطق النزوح، حيث تنتشر الأوبئة والأمراض والجوع والحرب والكوارث الطبيعية.

عقوبات أميركية

دولياً، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيس "حركة العدل والمساواة" السودانية جبريل إبراهيم وكتيبة البراء بن مالك التابعة للحركة بعدما اتهمتهما بالتورط في تغذية الصراع القائم في السودان وعلاقتهما بإيران. وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أن "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات على فاعلين إسلاميين سودانيين، هما جبريل إبراهيم وكتيبة البراء بن مالك لتورطهما في الحرب الأهلية السودانية الوحشية وعلاقتهما بطهران"، وأشار البيان إلى أن العقوبات تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلامي داخل السودان، وكبح أنشطة إيران الإقليمية التي أفاد بأنها أسهمت في زعزعة الاستقرار الإقليمي والصراع، ومعاناة المدنيين، منوهاً بالتزام واشنطن العمل مع شركائها الإقليميين لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، وضمان ألا يصبح ملاذاً آمناً لمن يهددون الأميركيين ومصالحهم. وأوضح البيان، أيضاً، أن الإسلاميين السودانيين لعبوا دوراً رئيساً في عرقلة تقدم السودان نحو التحول الديمقراطي، بما في ذلك تقويض الحكومة الانتقالية السابقة بقيادة المدنيين وعملية الاتفاق السياسي الإطاري، ومبيناً أنهم يواصلون عرقلة جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار لإنهاء الحرب الدائرة، ويبنون علاقات مع الحكومة الإيرانية، بما في ذلك "الحرس الثوري الإسلامي"، ويتلقون منها الدعم الفني.

وترتبط "حركة العدل والمساواة" التي يترأسها جبريل إبراهيم بصلات تاريخية بحسن الترابي، مهندس الثورة الإسلامية السودانية، كما أنها أسهمت بآلاف من أتباعها في قتال "الدعم السريع"، مما أدى إلى تدمير مدن سودانية ومقتل ونزوح آلاف المدنيين السودانيين.

ونوه البيان بأن كتيبة البراء بن مالك هي ميليشيات إسلامية تعود أصولها إلى قوات الدفاع الشعبي السودانية، وهي منظمة شبه عسكرية إسلامية مرتبطة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير، مؤكداً أنها أسهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الصراع ضد "الدعم السريع"، مستخدمة التدريب والأسلحة التي وفرها لها "الحرس الثوري الإيراني". وتتهم الكتيبة بالتورط في اعتقالات تعسفية وتعذيب وإعدامات بإجراءات موجزة لمن يعتقد أنهم موالون لـ"الدعم السريع"، وتمثل عائقاً كبيراً أمام إنهاء الحرب الدائرة حالياً في البلاد وتقوض جهود حل الصراع.

المزيد من متابعات