Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأوبئة تفتك بسكان الخرطوم وطوابير العلاج تفاقم المأساة

نتيجة هطول الأمطار وتلوث المياه وتراكم أطنان القمامة والنفايات

يتكدس مرضى حمى الضنك في الخرطوم للحصول على جرعات المحاليل الوريدية (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

"الأوبئة الفتاكة حصدت أرواح مواطنين، وأصبحت من أكبر المهددات الحياتية، وتفاقمت مع دخول فصل الخريف، إضافة إلى المضاعفات بسبب النقص الحاد في العلاجات المنقذة وصعوبة الحصول عليها". 

تواجه العاصمة السودانية في مدنها الثلاث، الخرطوم وأم درمان وبحري، كارثة صحية بسبب تفشي عدد من الأوبئة الفتاكة وازديادها بصورة لافتة، مثل حمى الضنك والملاريا والكوليرا، في موازاة نقص الرعاية الصحية وانعدام الأدوية، وكذلك تعاني المستشفيات والمراكز الطبية القليلة التي لا تزال تعمل محدودية القدرة على الاستجابة لحالات طارئة بهذا الحجم، إذ تشهد اكتظاظاً كبيراً ووصلت مرحلة الانتظار إلى فترات طويلة في طوابير للحصول على جرعات المحاليل الوريدية.

تتزامن هذه التطورات مع تدهور الصحة البيئية نتيجة هطول الأمطار وتلوث المياه وتراكم أطنان القمامة والنفايات، إلى جانب انتشار البرك الملوثة التي تعد بيئة خصبة لتكاثر نواقل الأمراض، بخاصة البعوض الذي يتفشى كأسراب في مختلف أنحاء العاصمة.

وضع كارثي

تقول المواطنة السودانية رماح محجوب، التي تسكن منطقة شرق النيل بالخرطوم، إن "الوضع الصحي في العاصمة كارثي ومأسوي، إذ تشهد المناطق كافة تفشياً مرعباً للحميات خصوصاً الضنك والملاريا وسط انعدام الرعاية الصحية والنقص في المعينات الطبية والأدوية، وكذلك لا تتوافر وسيلة لإنقاذ حياة المرضى بسبب شح الوقود وتوقف وسائل النقل".

وأضافت أن "المستشفيات تشهد تكدساً للمرضى وصل إلى مرحلة يصطف فيها مئات في طابور طويل للحصول على جرعات المحاليل الوريدية، بخاصة مرضى حمى الضنك التي انعدم علاجها بصورة كاملة في مدن العاصمة الثلاث، بحري وأم درمان والخرطوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت محجوب أن "الأوبئة الفتاكة حصدت أرواح مواطنين، وأصبحت من أكبر المهددات الحياتية، وتفاقمت مع دخول فصل الخريف، إضافة إلى المضاعفات بسبب النقص الحاد في العلاجات المنقذة وصعوبة الحصول عليها".

حالات وفاة

في السياق، قال عادل الهادي العائد لمنطقة ود البخيت في أم درمان إنه "بكل منزل هناك ثلاثة أشخاص مرضى في الأقل بحمى الضنك التي تنتقل عبر البعوض وتسبب ارتفاعاً كبيراً في درجة حرارة الجسم ثم نزفاً، ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة في حال عدم علاجها".

وأشار إلى أن "البعوض يتسلل إلى المنازل في وضح النهار وخلال الفترة المسائية، ويملأ الغرف ويغزو كل بيت، ولم تنجح عمليات الرش بالطيران في مكافحته حتى الآن، وبات ظاهرة صحية مقلقة، إذ يتفشى البعوض كأسراب في مختلف أنحاء العاصمة الخرطوم، وبدأت تنجم عنه أمراض مقلقة".

ونوه الهادي بأن "انعدام الرعاية الصحية أسهم في انتشار الأمراض والأوبئة، خصوصاً الملاريا وحمى الضنك التي تنتشر بصورة متسارعة، وتتزايد أعداد المصابين بصورة مخيفة ومقلقة كل يوم، وكذلك يغادر عشرات الحياة بصمت".

أخطار وتدابير

إلى ذلك، عزت مصادر طبية تفشي الحميات في الخرطوم إلى انتشار البعوض الناقل، بسبب التدهور الكبير في صحة البيئة بمعظم أحياء ومناطق العاصمة.

وأعلنت "شبكة أطباء السودان" تسجيل 461 إصابة بحمى الضنك بولاية الخرطوم منتصف أغسطس (آب)، من بينها أربع وفيات، وكشف مركز الطوارئ الاتحادي التابع لوزارة الصحة عن رصد أكثر من 5 آلاف حالة تراكمية بحمى الضنك على مستوى البلاد، بما في ذلك 325 حالة في ولاية الخرطوم.

في حين قال وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم إن "كثافة نواقل الأمراض مرتفعة ومكافحتها ليس بالأمر السهل، مما يتطلب مزيداً من التنسيق والجهد من الدولة والشركاء، وتفعيل قوانين الصحة واستخدام الموارد المتاحة بكفاءة".

 

ولفت إلى أن "الأخطار لا تزال قائمة، بالتالي يجب على الشركاء في المنظمات تحديد مساهماتهم بدقة، بخاصة في شأن جهود مكافحة حمى الضنك التي تحتاج إلى تمويل وجهد أكبر".

ونوه إبراهيم بأن "وزارة الصحة الاتحادية بالتضامن مع حكومة ولاية الخرطوم أطلقت حملة واسعة بالأحياء والأسواق، للقضاء على نواقل الأمراض تستمر ثلاثة أشهر".

عجز وفشل

بدوره، شكا عزمي الأبنوسي، الذي يسكن منطقة شمبات بالخرطوم بحري، التدهور المريع في الصحة البيئية، بسبب "انتشار برك وتراكمات المياه الراكدة وسط الشوارع والميادين في الأحياء، واختلاطها بالصرف الصحي في بعض الأماكن، إلى جانب النقص في الأدوية والمحاليل الوريدية والمعينات في المراكز العلاجية".

وأكد الأبنوسي أن السلطات الصحية في ولاية الخرطوم عاجزة عن مواجهة تفشي الحميات، بدليل تزايد أعداد المرضى وحالات الوفاة، وكذلك انعدام الرعاية الصحية وندرة الأدوية، إلى جانب الفشل في مكافحة نواقل الأمراض، على رغم استمرار حملات الرش بالطيران".

وتابع المتحدث "في ظل هذه الظروف يتخوف السكان من كثافة انتشار البعوض ليلاً والذباب نهاراً، مما يسهم في تدهور صحة البيئة وسلامة الأغذية والمياه والنظافة العامة".

أوبئة قاتلة

وفي الشأن ذاته، أرجع الطبيب المتخصص في مكافحة الأوبئة ميسرة النور أسباب تفشي الأمراض إلى تداعيات السيول والفيضانات التي شهدتها ولاية الخرطوم، شارحاً أن السودان يقع ضمن شريط جغرافي توجد فيه البعوضة المعروفة بـ"الزاعجة المصرية"، التي يتمتع بيضها بقدرة البقاء على الأرض لمدة قد تصل إلى 20 عاماً ثم تفقس متى توافرت الظروف المواتية بتراكمات مياه الأمطار وبسرعة فائقة تكتمل دورة أطوارها خلال 72 ساعة فقط، وقد شهدت العاصمة للمرة الأولى منذ سنوات كثافة نواقل الأمراض وصعوبة مكافحتها.

وعن خطورة المرض أوضح النور أن "حمى الضنك أشبه بحمى الملاريا، لكنها فجائية مصحوبة بصداع وألم في المفاصل، وربما ترتفع درجة الحرارة بصورة كبيرة مع نزف خارجي من اللثة أو الأنف، وربما يكون النزف داخلياً نتيجة الخلل الذي يصيب الأوعية وتسرب الدم منها إلى خارجها، وكذلك دخول سوائل من الخارج إليها، مما يتسبب بحالة هبوط في الدم ونسبته، وقد تؤدي إلى الوفاة في حال تأخر إسعاف المريض وعلاجه".

وأشار إلى أن "التعافي من المرض يرتكز على العلاج الداعم عبر مد المريض بالسوائل والمحاليل الوريدية لتعويض تسرب الأوعية الدموية وإنعاش صحة المريض وتقوية مناعته، إذ إن معظم الفيروسات المشابهة ذاتية الاختفاء".

وتحسر الطبيب المتخصص في مكافحة الأوبئة على "التدمير التام الذي شهده قطاع العمالة في مجال المكافحة الصحية إلى درجة انقراض وظائفهم، مما يعتبر وضعاً شاذاً وغريباً، كان ضمن أسباب وعوامل عدة تضافرت مع تداعيات الحرب والكلفة العالية للمكافحة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير