ملخص
تزايدت الدعوات إلى استقالة وزير الثقافة الفرنسي السابق، جاك لانغ المعروف بإطلاقه "عيد الموسيقى" الذي انتشر عبر العالم، والذي يرأس "معهد العام العربي" بعد الكشف عن علاقات بينه وبين جيفري إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير الماضي ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان بارتكاب جرائم جنسية خصوصاً بحق فتيات قاصرات.
واعتبر محاميه لوران ميرليه أنه "من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصية توضيحات من شخص وجِهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، المطلوب معرفة موقفه".
اقترح وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ الاستقالة من رئاسة "معهد العالم العربي" في باريس على خلفية صلاته بالأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، في خطوة قابلها وزير الخارجية جان نويل بارو السبت بالتأكيد أنه سيبدأ البحث عن خلف له.
وفي رسالة إلى بارو، كتب لانغ الذي استدعته وزارة الخارجية إلى مقرها الأحد، "أقترح تقديم استقالتي خلال اجتماع طارئ مقبل لمجلس إدارة المعهد".
وتعقيبا على ذلك، قال بارو للصحافيين لدى عودته الى باريس بعد جولة في الشرق الأوسط، إنه "أخذ علماً" برسالة لانغ. وأضاف، "سأطلق عملية اختيار خلف له على رأس معهد العالم العربي، وسأدعو خلال مهلة سبعة أيام، الى جلسة لمجلس الإدارة الذي سيسمي رئيساً أو رئيسة بالوكالة للمعهد".
لانغ دافع عن "شرفه"
وكان وزير الثقافة الفرنسي السابق، رئيس "معهد العالم العربي" في باريس جاك لانغ، دافع في وقت سابق السبت، عن "شرفه" في ظل ضغوط تمارَس عليه للاستقالة، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وفي حق ابنته على خلفية صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار في شأن تفويض الاشتراكي لانغ (86 سنة) على رأس المعهد الثقافي المرموق، وهو منصب يتولاه منذ عام 2013.
وقال لانغ في بيان السبت، إنه يستعد "بهدوء وحتى بارتياح" للتحقيق الذي أعلنت النيابة العامة فتحه، أمس الجمعة.
ورأى أن هذا التحقيق "سيسمح بكشف الحقيقة كاملة في شأن اتهامات تمس نزاهتي وشرفي"، مشدداً على أن "الاتهامات الموجهة إليّ لا أساس لها".
وكان وزير الخارجية جان نويل بارو قال لوكالة "الصحافة الفرنسية" خلال جولة في الشرق الأوسط إن لانغ "تم استدعاؤه... وسيتم استقباله الأحد" في وزارة الخارجية، المموّل الرئيس لمعهد العالم العربي.
وشدد بارو على أن "الأولوية هي بالطبع لضمان حسن عمل معهد العالم العربي واستمراريته ونزاهته"، مشيراً إلى أن "العناصر الأولى المستخلصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة" وهي "تتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً". وأضاف "أحتفظ بكل الخيارات في ما يتعلق بمواصلة تفويضه".
وتدعم الوزارة المعهد سنوياً بـ12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.
علاقة صداقة غير مثبتة
وتولى لانغ وزارة الثقافة الفرنسية في حكومتين (1981-1986 و1988-1993) في عهد الرئيس الاشتراكي الراحل فرنسوا ميتران.
وتزايدت الدعوات إلى استقالة الوزير السابق المعروف بإطلاقه "عيد الموسيقى" الذي انتشر عبر العالم، بعد الكشف عن علاقات بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان بارتكاب جرائم جنسية خصوصاً بحق فتيات قاصرات.
واعتبر محاميه لوران ميرليه أنه "من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وجهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، المطلوب معرفة موقفه".
ونفى أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود "علاقة صداقة وثيقة" بينهما.
واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء الماضي، الاستقالة، مشيراً إلى "سذاجته" لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 فيما كان ينتظر محاكمته.
وبعدما أعلن الإثنين، أنه يقر "تماماً بعلاقاته" الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء، أنه كان يجهل ماضي إبستين الإجرامي عندما التقاه "قبل حوالى 15 عاماً" بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"عزيزي جيفري"
ولم توجَّه أي تهمة إلى لانغ، لكن ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بمصالح بإبستين، طالت سمعته وسمعة ابنته كارولين.
واستقالت كارولين لانغ، الإثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعد الكشف عن تأسيسها شركة "أوفشور" مع رجل الأعمال الأميركي في عام 2016.
وقالت مساء الخميس متحدثةً لشبكة "بي أف أم تي في" التلفزيونية "كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء"، مضيفة "كيف كان من الممكن أن نتصور مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي".
وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة مكافحة التهرب الضريبي، وكالة "الصحافة الفرنسية" مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية "تبييض تهرب ضريبي مشدد" تتعلق بـ"وقائع كشف عنها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ" وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.
وتضمنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات توضح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة معهد العالم العربي، لإبستين في عام 2017 أن جاك لانغ "أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده ... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات باستخفاف".
وبحسب الوثائق، كتب لانغ بنفسه عام 2017 "عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مرة جديدة؟"، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفل كان يقيمه رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.
وقال محاميه، لوران ميرليت، لقناة "بي.أف.أم تي.في" رداً على الدعوات المطالبة برحيل لانغ عن "معهد العالم العربي"، "جاك لانغ كان وزيراً في الدولة، وسيتخذ قراره بضمير حي".
وخلصت مراجعة أجرتها وكالة "رويترز" للوثائق إلى ظهور اسم لانغ أكثر من 600 مرة في ملفات إبستين. والإثنين الماضي، استقالت ابنته كارولين من منصب المديرة العامة لنقابة الإنتاج المستقل في فرنسا بعد الكشف عن صلاتها بإبستين.
وقال محاميه "جاك لانغ يرى أن عرض الحقائق به كثير من الجور، لكنه مقاتل وسيقدم لكل من السلطة الإشرافية عليه والقضاء جميع التفسيرات اللازمة لإثبات أنه لم يتورط في أي مخالفة أو جريمة جنائية يمكن أن تُنسب إليه". وأضاف، "لم تكن هناك أي تحركات للأموال... لكنني أعتقد أنه من الطبيعي أن ترغب العدالة في التحقق من ذلك"، معبراً عن أمله في أن يكون تصرف المدعي المالي سريعاً.
و"معهد العالم العربي" مؤسسة تخضع للقانون الخاص تأسست عام 1980، وعُيّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته أربع مرات، آخرها لثلاثة أعوام اعتباراً من أواخر 2023.
واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيّنه رسمياً وجدد ولايته.