Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طالبو اللجوء في بريطانيا من الفنادق إلى الثكنات

أول مسلمة تتولى وزارة الداخلية تبحث تضييق تطبيق "حقوق الإنسان" لترحيل المهاجرين

فنادق اللاجئين خلقت انقساما في الشارع البريطاني (غيتي) 

ملخص

تخطط الحكومة البريطانية إلى نقل طالبي اللجوء إلى ثكنات عسكرية من أجل احتواء الأزمة التي فجرتها "فنادق اللاجئين" في مناطق عدة، كذلك تبحث وزارة الداخلية عن طريقة لتقليص تنفيذ اتفاق حقوق الإنسان الأوروبي كي تبدأ بترحيل من ترفض طلبات لجوئهم، وكل هذا يقع على عاتق شبانة محمود، أول مسلمة تتسلم حقيبة الداخلية في تاريخ البلاد، وأثار تعيينها سخط اليمين المتشدد على منصات وسائل التواصل. 

حارت الحكومة البريطانية في التعامل مع "هجرة القوارب"، فلم تفلح بوقفها بعد مرور 15 شهراً على وصول حزب العمال إلى السلطة في لندن، وتعجز عن ترحيل القادمين عبر البحر إلى وجهة ثالثة لأنها مقيدة باتفاق حقوق الإنسان الأوروبي، كما لا تعرف أين تسكنهم بعدما تحولت الفنادق التي يقطنونها إلى قنابل موقوتة تهدد بتفجير الشارع.

وزير الدفاع جون هيلي قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إن "الحكومة تبحث نقل نزلاء فنادق اللاجئين إلى الثكنات العسكرية، واختارت مواقع سيعلن عنها خلال أسابيع، ولكنها أيضاً تحاول إيجاد مواقع أخرى مدنية"، لكن المهم أن تمنع احتكاك المهاجرين بالمجتمعات المحلية قبل حسم طلبات لجوئهم ومنحهم حق الإقامة والعمل في الدولة.

هيلي يقول إن خيار الثكنات العسكرية لإسكان طالبي اللجوء يُبحث منذ أشهر، أي بعد تفجر أزمة فنادق اللاجئين على ضوء حالات اعتداء وقعت من قبل نزلائها على السكان المحليين في بعض المناطق، لكن يبدو أن عدد المواقع العسكرية الملائمة لهذا الغرض لا تكفي لإسكان هؤلاء الذين يشكلون ثلث عدد المهاجرين غير الشرعيين في بريطانيا.

يعيش في "فنادق اللاجئين" اليوم أكثر من 32 ألف مهاجر جاؤوا عبر بحر المانش، ثم تقدموا بطلبات لجوء ينتظرون حسمها سواء في المرحلة الأولى أو بعد الاستئناف على رفضها من قبل وزارة الداخلية، والسؤال الكبير اليوم هو عن الخطوة التالية للحكومة بعدما يفشل اللاجئ بالحصول على حق الحماية والإقامة في بريطانيا بشكل قانوني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يريد رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر ترحيل المهاجرين إلى أوطانهم أو دولة ثالثة لكنه مقيد باتفاق حقوق الإنسان الأوروبي الذي يشترط إيجاد وجهة آمنة بمعايير دولية، وإلا لكان "المحافظون" نجحوا منذ 2023 في نقل اللاجئين إلى رواندا بعدما أبرموا اتفاقاً معها ومرروا عبر البرلمان قانوناً يجرم دخول بريطانيا بشكل غير شرعي.

الحكومة السابقة بقيادة ريشي سوناك تعهدت بالتخلي عن ذلك الاتفاق لو فازت بالانتخابات العامة الأخيرة، أما ستارمر ووزراؤه فقد رفضوا الأمر طوال 15 شهراً بعد وصولهم إلى السلطة، وها هم اليوم يدرسون رسمياً تقليص تنفيذ ذلك الاتفاق بما يتيح لهم ترحيل المهاجرين والتخلص من عصاب أزمة يتسلقها بنجاح خصومهم السياسيون.

حزب "ريفورم" بقيادة النائب نايجل فاراج بات يتصدر استطلاعات الرأي بسبب تلك الأزمة، فقد وعد بالتخلي عن "حقوق الإنسان الأوروبي" وترحيل المهاجرين وتقييد الدعم الذي يتلقونه حتى بعدما ينالوا حق اللجوء، باختصار أعلن السياسي الشعبوي الحرب على ما يسميه "غزو المهاجرين" واستقطب الشارع اليميني على مختلف تياراته ودرجاته.

التخلي الجزئي عن "حقوق الإنسان" ونقل اللاجئين من الفنادق إلى الثكنات بات اليوم مهمة وزيرة الداخلية الجديدة شبانة محمود، فالتقارير الإعلامية تتحدث عن تعيينها كرسالة مباشرة من الحكومة إلى الشارع بأنها ستتحول إلى سياسة أكثر صرامة في ملف ضبط الحدود ووقف تدفق المهاجرين إلى البلاد، لكن اليمين المتشدد يروج لعكس ذلك.

منذ تعيين محمود في منصبها الجديد قادمة من وزارة العدل قبل يومين، تعج وسائل التواصل بتغريدات تنتقد اختيار البريطانية من أصل باكستاني لهذا الكرسي، وهي أول مسلمة تتسلم هذه الحقيبة في تاريخ المملكة المتحدة، وعلى رغم عملها الجاد في معالجة أزمة السجون خلال الأشهر الـ15 الماضية فإن اليمينيين لا يجدونها مناسبة للداخلية.

 

يوظف أنصار اليمين المتطرف خلفية محمود الدينية عبر فيديوهات وصور مختلفة لها للهمس في أذن البريطانيين بأن حزب العمال الحاكم من خلال تعيين محمود ليس جاداً في معالجة أزمة تتعلق بجزء كبير منها بالمهاجرين من دول إسلامية، لكن الاختبار الحقيقي لصرامة أو مرونة سياساتها سيبدأ من الغد عندما تقف أمام البرلمان البريطاني.

يناقش مجلس العموم غداً الإثنين عريضة تقدم بها أكثر من 160 ألف مقيم بغرض العمل في بريطانيا من أجل إعفائهم من رفع أعوام التأهل للإقامة الدائمة ومن ثم الجنسية، من خمسة إلى 10 أعوام وفق الورقة البيضاء التي أصدرتها الحكومة خلال مايو (أيار) المقبل، وهنا يتبين مبدئياً إلى أية درجة ستكون محمود صارمة ومتشددة في عملها.

من الواضح أن الحكومة العمالية اليوم تئن تحت ضغط ملف الهجرة والحدود، ولا تلوح في الأفق بوادر نجاح للخطوات التي قامت بها لمعالجة هذه الأزمة منذ وصولها إلى السلطة في يوليو (تموز) 2024، حتى إن اليوم الأول لتعيين محمود شهد وصول 700 لاجئ على متن القوارب انطلاقاً من شواطئ فرنسا التي تعجز أو تتعاجز عن منعهم.

أبرمت لندن وباريس أخيراً اتفاق "واحد مقابل واحد"، أي ترحيل مهاجر إلى فرنسا وقبول لاجئ في بريطانيا، ولكن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ بعد ولا يعول عليه كثيراً لأن أعداد المرحلين لن توازن تعداد القادمين، بخاصة أن الحكومة الفرنسية لم تمنح بعد خفر السواحل صلاحيات ملاحقة قوارب اللاجئين لمسافة 300 متر داخل المياه.

اضطراب الحكومة الفرنسية يزيد من قلق البريطانيين إزاء نجاح اتفاق "واحد مقابل واحد" مع باريس، لكن لندن بشكل أو بآخر، تراه طريقاً ناجحاً على المدى الطويل على رغم الصعوبات، لذلك تخطط لإبرام اتفاق مشابه مع ألمانيا التي ينشط فيها أيضاً مهربو البشر، ويمر عبرها كثير من اللاجئين الذين يقصدون المملكة المتحدة كوجهة أخيرة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير