Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من يحكم فرنسا بعد السقوط المرجح لحكومة بايرو؟

64 في المئة يريدون انتخابات رئاسية مبكرة ومحللون: ما من كتلة تملك شرعية لإجراء إصلاحات واسعة

يواجه رئيس الوزراء الفرنسي تصويتاً على الثقة في الجمعية الوطنية في 8 سبتمبر مما قد يُطيح بحكومته (أ ف ب)

ملخص

تأتي هذه الأزمة السياسية الجديدة في إطار جو من التشكيك بالسياسيين "الذين لم يثبتوا فاعلية في الاستجابة لمشكلات البلاد" على ما رأى 90 في المئة من الفرنسيين في استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأربعاء.

مع سقوط حكومة فرنسوا بايرو شبه المؤكد الإثنين، يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه مجدداً أمام معادلة سياسية شائكة لإيجاد خامس رئيس للوزراء منذ إعادة انتخابه في مايو (أيار) 2022.

وتشهد فرنسا فترة عدم استقرار سياسي غير مسبوقة في ظل الجمهورية الخامسة التي قامت عام 1958، منذ قرار رئيس البلاد حل الجمعية الوطنية في يونيو (حزيران) 2024 بعد تحقيق اليمين المتطرف فوزاً مدوياً في الانتخابات الأوروبية.

وأفرزت الانتخابات التشريعية المبكرة التي تلت، ثلاث كتل من دون غالبية واضحة (تحالف يساري وآخر لليمين الوسط، واليمين المتطرف) تجعل المواجهة في ما بينها من أي ائتلاف حكومي هشة للغاية.

وطالب رئيس الوزراء بتصويت على الثقة بحكومته على أساس مشروع موازنة عام 2026 الذي ينص على اقتصاد في النفقات قدره 44 مليار دولار، وإلغاء يومي عطلة رسمية للجم الدين المطرد للبلاد الذي يشكل 114 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وأعلن اليسار واليمين المتطرف أنهما سيصوتان ضد المشروع، مما يجعل من سقوط الحكومة أمراً محتوماً، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي في ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.

حكومة جديدة، انتخابات أو استقالة؟

ودعا مسؤولو التجمع الوطني (اليمين المتطرف) إلى "حل سريع جداً" للجمعية الوطنية. وتظهر نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة أن التجمع سيحل الأول في الدورة الأولى من انتخابات محتملة.

وتطرق ماكرون إلى هذا الاحتمال، مؤكداً أنه لا يريد اللجوء إليه، من دون أن يستبعده بالكامل رسمياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى ماتيو غالار من معهد "إيبسوس" أن حل البرلمان "لن يغير على الأرجح" المعطى، مؤكداً "استناداً إلى نتائج استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة بقاء موازين القوى عموماً على حالها تقريباً مقارنة بعام 2024".

أما حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي فيدعو من جهته إلى استقالة إيمانويل ماكرون.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي نشر الخميس، أن 64 في المئة من الفرنسيين يريدون انتخابات رئاسية مبكرة، لكن الرئيس الفرنسي أكد نهاية أغسطس (آب) الماضي أنه سيكمل ولايته حتى نهايتها في 2027 ويبقى خياره المفضل إيجاد رئيس جديد للوزراء.

حكومة، لكن بمشاركة من؟

وكان الحزب الاشتراكي الذي له 66 نائباً الأكثر استعداداً لطرح البديل، مقترحاً موازنة مع اقتطاع 22 ملياراً تستند خصوصاً إلى ضريبة نسبتها اثنان في المئة على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو، فضلاً عن تعليق إصلاح النظام التقاعدي العائد لعام 2023.

لكن الحصول على دعم الغالبية على أساس هذا البرنامج لن يكون سهلاً، فقد يثير هذا الخيار انسحاب حزب الجمهوريين اليميني (49 نائباً) من الائتلاف الحكومي الحالي، وعلى الأرجح حزب "آفاق" (أوريزون) بزعامة رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب (اليمين الوسط، 34 نائباً)، وحتى الحركة الديمقراطية (موديم) بزعامة فرنسوا بايرو (وسط، 36 نائباً).

في معسكر اليسار يندد حزب فرنسا الأبية (71 نائباً) حليف الاشتراكيين خلال انتخابات العام الماضي بـ"طبخة كريهة" ستقود الحزب الاشتراكي إلى الحكم مع أوساط ماكرون.

ويبقى الحل ربما برئيس وزراء لا ينتمي إلى الحزب الاشتراكي، ويكون مقبولاً لدى شريحة واسعة بدءاً باليمين الوسط ووصولاً إلى الحزب الاشتراكي.

ويرى المحلل السياسي في "يفيبوف"، برونو كوتريس، أن ما من كتلة راهناً تملك شرعية انتخابية لإجراء إصلاحات واسعة على غرار ما كان يريد بايرو القيام بها. ويوضح "ربما يكون الحل بالقول: يجب تهدئة الوضع على أن تناقش المالية العامة بصورة واسعة عام 2027، ومحاولة إيجاد شخصية تعكس نوعاً من التهدئة حيال الأسواق المالية والبلاد"، ذاكراً اسم رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون- بيفيه، ووزير الاقتصاد إريك لومبار.

هل فقد الفرنسيون أوهامهم؟

تأتي هذه الأزمة السياسية الجديدة في إطار جو من التشكيك بالسياسيين "الذين لم يثبتوا فاعلية في الاستجابة لمشكلات البلاد" على ما رأى 90 في المئة من الفرنسيين في استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأربعاء.

يضاف إلى ذلك أن نداء يسري عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ الصيف يدعو إلى "تعطيل الحركة بالكامل" في الـ10 من سبتمبر (أيلول) الجاري.

وتشمل هذه التعبئة المتعددة الأشكال التي لا يمكن توقع حجمها، أطرافاً لا يندرجون في أي حزب، لكنهم يميلون عادة لليسار مثل "السترات الصفراء" وناشطين من أحزاب سياسية مثل فرنسا الأبية، ونقابات مثل الاتحاد العمالي العام الذي دعا إلى إضراب في ذلك اليوم.

في الـ18 من سبتمبر الجاري دعت كل المنظمات النقابية إلى إضراب، وإلى تظاهرات.

وفي حال كانت ناجحة، قد تضغط هذه التظاهرات على المداولات الحكومية على ما يرى ماتيو غالار، موضحاً "ستضعف الرئيس وتدفع القوى اليسارية والتجمع الوطني إلى نوع من المزايدات".

المزيد من تحلیل