ملخص
تعثر أرسنال في لحظة حاسمة من الموسم، حيث تتزايد الضغوط النفسية وتتراجع الفاعلية الهجومية، مما يمنح مانشستر سيتي الأفضلية في سباق اللقب ويهدد الفريق بوصافة مؤلمة جديدة.
كان أرسنال قد سمع تلك السخرية من جماهير ويغان، الفريق الذي يقبع في النصف السفلي من دوري الدرجة الأولى، وكذلك من أنصار ولفرهامبتون العالق في قاع الدوري الإنجليزي الممتاز. عبارة "الوصافة مجدداً" أصبحت جزءاً من قاموس المزاح، لكن الخطر هذه المرة يتمثل في أن ينهي الموسم ثانياً في سباق يبدو وكأنه محسوم لفريق واحد.
أبقت الهزيمة أمام مانشستر سيتي فريق أرسنال في الصدارة، ومع جدول مباريات يبدو أسهل، لكن فريق بيب غوارديولا يواصل الاندفاع، في حين يدخل فريق ميكيل أرتيتا سلسلة من أربع هزائم أمام أندية إنجليزية، وقد قدم أرسنال أفضل أداء له في ملعب "الاتحاد" خلال تلك الفترة، لكن براغماتية أرتيتا لم تمنحه أي نقاط، بينما كان من الممكن لنهج مختلف أن يحافظ على الفارق مع ناديه السابق.
"أبريل" شهر الانهيارات المتكررة
كانت رسالة ديكلان رايس داخل الملعب عقب صافرة النهاية لافتة حين قال "لم يحسم الأمر بعد"، لأنها بدت كإقرار ضمني بأن البعض قد يعتقد العكس، فأبريل (نيسان) غالباً ما يكون قاسياً على أرتيتا، ففي العام الماضي فقد الفريق نقاطاً أمام إيفرتون وبرينتفورد وكريستال بالاس، بينما شهد 2024 خسارة على أرضه أمام أستون فيلا، وفي 2023 مر بسلسلة من أربع مباريات بلا فوز، لذلك فسواء بدنياً أو ذهنياً يبدو أن أرسنال يتعرض للاستنزاف في هذه المرحلة من الموسم.
وعلى رغم الجهد الكبير الذي بذله أرسنال، أول من أمس الأحد، واجه فريق طاولته تساؤلات حول عقليته سخرية جديدة، إذ كُتب على لافتة رفعها مشجعو سيتي عند صافرة النهاية "ذعر في شوارع لندن"، في اقتباس من فرقة "ذا سميثس". وإذا كان هناك من بدا في حال ارتباك، فهو غابرييل ماغالهايس، الذي كان محظوظاً بتفادي بطاقة حمراء بعدما حاول توجيه ضربة رأس إلى إيرلينغ هالاند. هذا العفو قد يكون مؤثراً، إذ كان البرازيلي سيغيب عن مباريات نيوكاسل وفولهام ووست هام، علماً أنه سجل بالفعل هدف فوز في شباك نيوكاسل هذا الموسم.
اسم آخر من عائلة "غابرييل" طرح إشكالات مختلفة، فهدف التعادل الذي سجله غابرييل مارتينيلي في الوقت بدل الضائع أمام سيتي في ملعب الإمارات قد يثبت أنه الأهم هذا الموسم، لكن عندما دخل بديلاً في ملعب الاتحاد بدا أن إشراكه جاء جزئياً لما يقدمه من التزام دفاعي. ومع ذلك فشل الجناح البرازيلي مراراً في ملاحقة نيكو أورايلي، والأهم عندما صنع الظهير هدف الفوز لهالاند.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار أرتيتا في النهاية إلى أن المباريات تحسم داخل منطقتي الجزاء. ومع ذلك كانت إحداهما تعد سابقاً حصناً لأرسنال، إذ كان دفاع الفريق صلباً في بداية الموسم، أما الآن فلم يحافظ على نظافة شباكه سوى في مباراتين من آخر 11 مواجهة محلية، وقد سمح بـ27 تسديدة على المرمى في آخر ثماني مباريات بالدوري، مقارنة بـ26 فقط في أول 12 مباراة.
سياسة تعاقدات أرسنال تحت المجهر
ومع ذلك، سيتجه التركيز بشكل أكبر نحو الأداء الهجومي، إذ ربما يشعر أرتيتا أنه كان على بعد إنش أو اثنين من إثبات صحة استراتيجيته في التعاقدات، فإيبيريتشي إيزي صنع هدف مارتينيلي في سبتمبر (أيلول) 2025، وسدد كرة ارتطمت بالقائم من الداخل، الأحد الماضي.
فسياسة توزيع الميزانية ومحاولة تغطية كل المراكز أسفرت عن التعاقد مع نوني مادويكي وفيكتور غيوكيريس وإيزي مقابل 170 مليون جنيه استرليني (230 مليون دولار)، وربما كان أرسنال أفضل حالاً لو تعاقد مع لاعبين اثنين من طراز أعلى وكلفة أكبر. فقد كان النجم الهجومي الأبرز في مباراة الأحد هو هالاند.
قد تبدو المقارنة بين غيوكيريس وزميله الإسكندنافي غير عادلة، فباستثناء كيليان مبابي وهاري كين قد يعجز أي مهاجم آخر عن مجاراته في مثل هذه الظروف، ومع ذلك لم يكن التباين بينهما أكثر وضوحاً من هذه المباراة، فهالاند كان حاضراً في كل مكان، بينما بدا غيوكيريس غائباً إلى درجة أنه استُبعد أولاً من التشكيلة الأساسية، ثم عندما شارك لم يلمس الكرة، بل خسر كرة رأسية أمام برناردو سيلفا قصير القامة.
أزمة تهديف تهدد حلم أرسنال في لقب الدوري الإنجليزي
لا يزال بإمكان أرسنال الفوز باللقب، وهو ما قد يمنح بعض التبرير لضم المهاجم السويدي، فالفريق سجل أربعة أهداف فقط في آخر ست مباريات، وأسهم هو بهدفين منها، ولديه 11 هدفاً في 2026، في وقت يعاني فيه الآخرون شحاً تهديفياً، ومع ذلك يصعب تجاهل الانطباع بأن التعاقد معه يعكس خللاً في عملية الاستكشاف، إذ ربما انبهر أرسنال بأرقامه الاستثنائية - 97 هدفاً في 102 مباراة مع سبورتنغ لشبونة - من دون الانتباه بما يكفي إلى نقاط ضعفه الواضحة.
وقد يكون التركيز على غيوكيريس وحده غير منصف، فالمشكلة الأوسع أن ترسانة أرسنال الهجومية تفتقر إلى الحسم الكافي، فمادويكي لم يسجل في ثماني مباريات، ومارتينيلي لم يهز الشباك في 14 ظهوراً، ولياندرو تروسارد لم يسجل في 22، بينما اكتفى بوكايو ساكا المصاب بهدفين فقط في 24 مباراة، وهدف كاي هافيرتز أمام سيتي كان الأول له في الدوري هذا الموسم، وجاء بعد ضغطه على حارس المرمى أثناء تشتيت الكرة، ثم أهدر بعدها فرصتين، ومع ذلك بدا أفضل خيار متاح كمهاجم صريح، وربما يؤثر غياب الهداف المميز ميكل ميرينو سلباً في الفريق.
بطريقة أو بأخرى، قد تكون الأهداف هي العامل الحاسم، وإذا اعتلى سيتي الصدارة غداً الأربعاء، فقد يكون ذلك بفارق الأهداف المسجلة، وإن لم يكن فبفارق الأهداف، لذا فإن نقص القوة الهجومية قد يحرم أرسنال من تحقيق هدفه، وإذا أنهى الموسم وصيفاً مجدداً، فسيكون ذلك أكثر إيلاماً، لأن هذا الموسم بدا وكأنه الفرصة التي كان فيها الفريق المنافس الوحيد الحقيقي على اللقب.
© The Independent