ملخص
تقوم الخطة على وضع قطاع غزة تحت إدارة أميركية لمدة 10 سنوات لغرض تحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وتتضمن إعادة توطين جميع سكان غزة في بلد آخر في مقابل مغريات "جيدة ومثمرة"، وبعد تهجير الغزيين سيعاد بناء القطاع ليصبح مركزاً للسياحة والتصنيع التكنولوجي، ومشاريع مصانع للسيارات الكهربائية، ومراكز بيانات، وفنادق ومنتجعات شاطئية، ومجمعات سكنية شاهقة.
يضحك عمار على المغريات التي يعرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتهجير الغزيين، ويتهكم قائلاً "لن أغادر إلا إذا دفع لي ترمب مليون دولار لا تنقص سنتاً واحداً، هذه هي العروض المغرية وليس 5 آلاف دولار". يصمت قليلاً ثم يضحك مستنكراً "قال مغريات، لن أغادر مهما أغروني".
في فبراير (شباط) الماضي، طرح ترمب فكرة "ريفييرا الشرق الأوسط"، وتضمنت سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة بعد تهجير سكانه إلى مصر أو الأردن، وإعادة بناء غزة بأدوات الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى منتجع سياحي وعقاري فاخر.
على رغم المعارضة
وجدت "ريفييرا الشرق الأوسط" معارضة دولية وعربية، وحذرت الأمم المتحدة من أن الخطة تعد "تطهيراً عرقياً"، ولكن في إسرائيل وجدت ترحيباً واسعاً وأعجبت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وعلى رغم المعارضة، فإن ترمب لم ينس "ريفييرا غزة"، حيث تدور في أروقة البيت الأبيض خطة لإعادة بناء قطاع غزة بعد القتال، وتقوم على فكرة "ريفييرا الشرق الأوسط"، إذ عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً حضره صهره رجل الأعمال جاريد كوشنر وأنتوني بلير لمناقشة "اليوم التالي للحرب"، وعرض خلاله خطة لمستقبل غزة بعد بنائه بطريقة ذكية.
تقوم الخطة على وضع قطاع غزة تحت إدارة أميركية لمدة 10 سنوات لغرض تحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وتتضمن إعادة توطين جميع سكان غزة في بلد آخر في مقابل مغريات "جيدة ومثمرة"، وبعد تهجير الغزيين سيعاد بناء القطاع ليصبح مركزاً للسياحة والتصنيع التكنولوجي، ومشاريع مصانع للسيارات الكهربائية، ومراكز بيانات، وفنادق ومنتجعات شاطئية، ومجمعات سكنية شاهقة.
مغريات التهجير الثلاثة
لم يشد انتباه الغزيين أي شيء في خطة إعادة بناء غزة، سوى مغريات تعويضهم عند خروجهم من أرضهم مرحلين إلى دولة أخرى، تاركين موطنهم لتتم إعادة استثماره بطريقة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
بحسب الباب الثالث في خطة إعادة بناء غزة، فإنه يجب "إعادة التوطين الطوعي"، بحيث يعرض على سكان غزة عرضاً مغرياً عند مغادرة أراضيهم طوعاً في مقابل المال وتعويضات معيشية، أو الانتقال إلى مناطق مقيدة داخل القطاع.
ويتضمن العرض بنوداً مختلفة، أبرزها أن يحصل كل فرد يقبل بالرحيل من غزة إلى دولة ثالثة ويتنازل عن ممتلكاته وأرضه وعن حقه في العودة للقطاع، على 5 آلاف دولار نقداً. كما يحصل الغزي عند وصوله إلى الدولة الثالثة على شقة سكنية بالإيجار، لن يدفع إيجارها لمدة أربع سنوات، وبعد ذلك سيقع على عاتقه دفع الإيجار الشهري من دخله الخاص وليس من تعويضه على خروجه من غزة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفور وصول الغزي إلى الدولة المستضيفة، فإنه لن يشتري الطعام والشراب والدواء، بل سيحصل على مخصصات غذائية أسبوعية بالمجان، وعلى مدار سنة كاملة لن يحتاج إلى شراء أية أغذية وأطعمة.
في الخطة أيضاً، أن أي غزي يملك شقة سكنية في القطاع أو عقار أو تجارة أو حتى قطعة أرض، فإنه لن يغادر غزة حزيناً لأنه ترك أملاكه، بل سيجري تعويضه عنها بمبلغ من العملات الرقمية. وبعد تنازل الغزي عن أرضه لصالح تطوريها كما تشاء شركات التطوير العقاري، يمكنه استخدام القسائم المالية لتمويل حياة جديدة له خارج غزة، أو انتظار إعادة بناء القطاع وشراء شقة سكنية في واحدة من المدن الذكية التي سيجري بناؤها على أرضه في القطاع.
قرأ سكان غزة العرض الذي جاء بخطة "إعادة بناء غزة" القائمة على فكرة "ريفييرا الشرق الأوسط"، ولم يجدوه مغرياً ولا مثمراً ولا حتى عرضاً عادياً، وإنما قيموه بأنه "فاشل وغير مقنع، ولا تعويض فيه لكل ما خسروه في الحرب".
لن يهاجر أحد
بالعودة لعمار، فإنه يضيف "يبدو أن الولايات المتحدة لا تعرف شيئاً حول طبيعة حياتنا في الحرب، وتعتقد أننا خسرنا كل شيء، وهذه بوابة مقنعة لشخص أعلن إفلاسه وخسر أملاكه، حينها ندخل له بمغريات السكن والطعام والمال".
ويتابع "لن يقنع الغزي هذا العرض، لا أعتقد بعد سنتين من القتال والصبر على ويلات الحرب أن يقبل الأفراد بالرحيل عن غزة والهجرة منها، هذه الحرب تزيد من تمسكنا بغزة، وتجعلنا ندرك قيمة أرضنا ووطننا".
أما هديل فتقول "لما ننزح سنكره حياتنا ونتمنى العودة لأنقاض بيتنا، كل ذلك الشوق إلى بيوتنا يجري ونحن ننزح من مكان لآخر داخل القطاع، فكيف إذا سافرنا من غزة، نحن لا نعرف كيف نعيش إلا في أرضنا وبيوتنا".
وتضيف "عرض ترمب غير مغر، فالرجل لا يفهم معتقدات الغزيين وقناعاتهم، خسارة كل شيء تعني بداية شيء جديد، لن نقبل المال ولا الطعام ولا حتى المسكن النظيف بدل الخيمة في غزة".
ويقول عابد "5 آلاف دولار ليست قيمة مالية جيدة ولا تغري الغزي أو تدفعه للموافقة على الرحيل، ترمب لا يعرف أن سعر كيلوغرام السكر 150 دولاراً، والقهوة 300 دولار، والطماطم 70 دولاراً، وكيس الطحين 1000 دولار".
ويضيف عابد "ربما يجهل الأميركي متغيرات الحياة في غزة، ويظن أنه يغريني عندما يعرض شقة سكنية من دون إيجار لمدة أربع سنوات، هذا ليس إغراء، فأنا هناك أملك بيتاً كاملاً وأرضاً ستبقى باسمى مدى الحياة".
تحمل شيماء طفلها، وتقول "هذا الصغير جائع، ولكنه لن يقبل بعرض طعام مجاني لمدة عام كامل، لا يوجد إغراء في تقديم الطعام والشراب المجاني لنا في مقابل مغادرتنا من غزة، جل تفكيرنا أن هذا تهكم علينا وليس عرضاً حقيقياً".
وتضيف شيماء "لا نطلب رفع التعويضات والإغراءات، ولكننا نريد وقفاً للحرب فقط وفكاً للحصار، وبعد ذلك نبني غزة حديثة ومتطورة بأيدينا ومن دون مخططات أميركية".
إسرائيل و"حماس"
في إسرائيل علق وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على خطة إعادة بناء غزة، قائلاً "سنفتح أبواب غزة للهجرة الطوعية، نجري محادثات مع دول عدة حول استقبال فلسطينيين مرحلين، بينها ليبيا وإثيوبيا وجنوب السودان وأرض الصومال، إضافة إلى إندونيسيا".
أما "حماس" فإنها رفضت الخطة، وقال القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي خليل الحية "غزة ليست عقاراً يباع ويشترى، خطط الغرب والولايات المتحدة في شأن قطاع غزة محكوم عليها بالفشل، وسنسقطها كما أسقطنا المشاريع التي سبقتها".