ملخص
أبعدت فرنسا 10 بريطانيين قالت إنهم انتظموا بـ"أنشطة دعائية" وخربوا قوارب يستخدمها اللاجئون للوصول إلى المملكة المتحدة، ولكن المبعدين الذين ينتمون إلى منظمة يمينية متشددة قالوا إن باريس لا تبذل جهوداً كافية لمنع "قوارب الهجرة".
قرر بريطانيون ينتمون إلى جماعة يمينية متشددة مكافحة الهجرة غير الشرعية بأنفسهم، فمضوا إلى فرنسا وراحوا يستهدفون الزوارق التي يستخدمها اللاجئون لعبور القنال الإنجليزي باتجاه السواحل الإنجليزية، يدمرون محركاتها ويحدثون فيها أعطالاً تجعلها غير قادرة على حمل الحالمين بالوصول إلى المملكة المتحدة والعيش فيها.
هذا جزء من الرواية التي ساقتها باريس لتبرير إبعاد 10 بريطانيين ينتمون إلى منظمة "ارفعوا الألوان" أمس الثلاثاء، ومنع أعضاء تلك الجماعة اليمينية المتشددة من دخول فرنسا، أما بقية القصة فهي أن هؤلاء الـ10 الشعبويين القادمين من المملكة المتحدة انتظموا في "أنشطة دعائية" على طول الساحل الشمالي للجمهورية.
تعتقد السلطات الفرنسية أن المبعدين كانوا يخاطبون الرأي العام البريطاني لحثه على دعم الحركة التي تتطلع إلى وضع حد للهجرة غير الشرعية إلى المملكة المتحدة، لم تفصح باريس عن أسماء الأشخاص الـ10 لكنها ذكرت أنهم "صنفوا كمتشددين داخل حركة ’ارفعوا الألوان‘ نفذوا عمليات على الأراضي الفرنسية"، وفق البيان الرسمي.
انطلقت جماعة "ارفعوا الألوان" في أغسطس (آب) 2025 بمدينة بيرمنغهام وسط بريطانيا، ثم انتشرت إلى مدن أخرى في إنجلترا واسكتلندا وويلز، تطالب المواطنين بوضع علم المملكة المتحدة وراية القديس جورج في الأماكن العامة كرمز للفخر الوطني، حتى إنهم باتوا يحددون مناطقهم برفع الرايات على أعمدة الإنارة ورسمها على الشوارع.
نشاط الجماعة اليمينية ينظم عبر مجموعات محلية ووسائل التواصل، أما ردها على الرواية الفرنسية فتتمثل في خمس نقاط رئيسة، فحواها أن باريس لا تبذل جهوداً كافية للمساعدة على وقف "هجرة القوارب"، حتى إنها تتهم السلطات الفرنسية بالتواطؤ مع مهربي البشر من خلال التراخي في منع الزوارق من الإبحار باتجاه سواحل إنجلترا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يقول أفراد "ارفعوا الألوان" إن المهاجرين غير الشرعيين ينقلون إلى سواحل فرنسا بحافلات منظمة تسيرها وكالات معروفة، ولفتوا عبر الموقع الإلكتروني للحركة إلى أن منظمات غير حكومية تساعد هؤلاء اللاجئين من خلال توجيههم وتوضيح مسارات الحركة لهم، بدلاً من تفرقة التجمعات التي تلتئم قبل الإبحار إلى السواحل الإنجليزية.
النقطة الثالثة التي تطرحها الجماعة اليمينية هي أن خفر السواحل الفرنسي لا يمنع إبحار القوارب نحو بريطانيا، يقف أفراده مكتوفي الأيدي، من دون أن يبذلوا أي جهود للحيلولة دون صعود اللاجئين على متن الزوارق المطاطية والانطلاق باتجاه إنجلترا، وقبل ذلك لا يتخذون أي خطوات لمنع المهربين من تركيب قطع الزوارق وتجهيزها.
يؤكد المبعدون الـ10 أن قوارب الهجرة تركب وتعد للإبحار على الشواطئ الفرنسية، ثم تظهر فجأة في المياه ويتسابق إليها الركاب دفعة واحدة، وفي غضون كل ذلك يقف خفر السواحل على بعد أمتار يراقبون وصول اللاجئين إلى الزوارق المطاطية وانتظام جلوسهم فيها قبل التحرك باتجاه المناطق التي تقبع على الضفة المقابلة للقنال.
وأبرمت بريطانيا وفرنسا تفاهمات أمنية عدة من أجل وقف الهجرة غير الشرعية، وقدمت لندن أموالاً لتعزيز قدرات خفر السواحل الفرنسي لمراقبة الشواطئ ومنع القوارب المطاطية من الإبحار، وعام 2025 وقع الطرفان اتفاقية "واحد داخل مقابل واحد خارج" لإعادة اللاجئين الذين لا يحق لهم طلب الحماية الإنسانية في المملكة المتحدة.
وفقاً للأرقام المعلنة لم تثمر حقيقة الجهود التي تبذلها حكومة كير ستارمر منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في يوليو (تموز) 2024، فقد حملت القوارب إلى بريطانيا عام 2025 أكثر من 41 ألف شخص، وهذا يزيد بنسبة 13 في المئة مقارنة بـ2024 الذي جاء بنحو 37 ألفاً، لكنه يبقى أقل من 2022 إذ وصل البلاد أكثر من 45 ألفاً.