ملخص
يشكل الاندماج العسكري بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية أبرز التحديات في البلاد، لا سيما وأن الأطراف المنخرطة في العملية تبدي مواقف ومفاهيم متباينة حول كيفية الاندماج، في حين تصر "قسد" على أن يحقق هذا الاندماج الديمقراطية والشراكة في العهد الجديد بعد الحرب، ويقدم القيادي العسكري سيبان حمو رؤية جلية لكيفية الانضمام مع دمشق.
قال قائد وحدات حماية الشعب عضو القيادة العامة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" سيبان حمو إن الجيش هو تجسيد للنظام السياسي، مشدداً على أن الاندماج الحقيقي لقواته في الجيش السوري لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إرساء قواعد سياسة ديمقراطية تشترك فيها مختلف مكونات سوريا. كلام حمو جاء في سياق الكشف عن الشروط والظروف المطلوبة لاندماج "قوات سوريا الديمقراطية" في وزارة الدفاع السورية، في مقابلة أجراها مع وكالة "هاوار" للأنباء المحلية، متحدثاً عن أساليب الاندماج التي تتبناها "قسد"، وأوضح أن مفهومهم للاندماج الديمقراطي قائم على إرادة الشعوب ووعيها الحر، "وهو ما يختلف جذرياً عن مطالب الحكومة السورية التي تسعى إلى فرض نظام مركزي صارم لا يعترف بمكونات شمال وشرق سوريا".
وتشكل وحدات حماية الشعب التي ظهرت جراء الحرب في سوريا في المناطق الكردية عام 2012، الكتلة الصلبة داخل "قوات سوريا الديمقراطية"، وعمودها الفقري، وأول جسم عسكري انضم للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، لا سيما في معركة كوباني (مدينة عين العرب) التي هاجمها تنظيم "داعش" عام 2014.
وانتقد القائد في "قوات سوريا الديمقراطية" الاندماج لدى الحكومة السورية "التي لا تلتزم بمفهوم الحكم الانتقالي أو القيام بخطوات تؤدي بالسوريين إلى المصالحة، بل يسيرون بالبلاد نحو حكم إسلامي صارم، وأنهم في وضع لا يسمح لهم باحتضان المجتمع السوري كله"، وشدد حمو على أن الحكومة السورية "أفشلت اتفاق الـ10 من مارس (آذار) الذي وقع بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، وأنها أجهضت هذا الاتفاق عبر خطوات قامت بها دمشق، ولا سيما سلسلة من المجازر والهجمات التي طاولت مناطق الساحل والسويداء، إضافة إلى إصدارها إعلاناً دستورياً أحادي الجانب لم تشارك فيه أطراف سورية أخرى، وكذلك السير في تنظيم انتخابات برلمانية لا تشمل شمال شرقي سوريا والسويداء".
في المقابل، تتهم دمشق "قوات سوريا الديمقراطية" بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق.
وأكد القيادي الكردي أنهم في "قوات سوريا الديمقراطية يسعون إلى بناء سوريا ديمقراطية تعبر عن إرادة مختلف مكوناتها، من كرد وعرب وسريان وأرمن إلى علويين ودروز ومسيحيين، وأن الاندماج الديمقراطي يتحقق عبر التحول الديمقراطي وحرية المرأة، وهما ركائز تفتقر لها حكومة دمشق لكننا لم نيأس من تحقيق الديمقراطية في سوريا".
مستعدون لبناء الجيش
ورداً على سؤال حول آليات الاندماج في الجيش السوري، قال حمو إن ذلك "يتطلب أولاً تعديل القوانين وإقرار نظام ديمقراطي لامركزي، وعليه يمكن مناقشة دمج قوات سوريا الديمقراطية"، مؤكداً استعداد قواته لإنشاء مجلس عسكري مشترك مع جيش الحكومة المركزية، وبناء هيكلية جديدة للجيش السوري، انطلاقاً من خبراتهم السابقة في حربهم ضد "داعش" والمواجهات مع النظام السابق.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن شكل هذا الاندماج وتقديم الرؤية بصورة مفصلة حول كيفية العمل في السياق العسكري بين دمشق وشمال وشرق سوريا، إلى جانب اتخاذ الخطوات اللازمة من الحكومة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الجيش انعكاس للسياسة
وتابع القيادي الكردي أن مشكلات المكونات السورية هي "سياسية وإدارية، وأنه عندما يبنى نظام ديمقراطي، وينشأ نظام لامركزي، وتمثل مناطق سوريا بإرادتها، سيبنى الجيش أيضاً على هذا الأساس، والجيش يجب أن يكون ممثلاً لكل المكونات، والجيش قوات للحماية والدفاع، ومرتبط مباشرة بالأهداف السياسية، وليس منفصلاً أو مستقلاً".
وحول دور وتأثير القوى الإقليمية والدولية في عملية الاندماج بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية، أشار حمو إلى أن هذه القوى لها تأثير في الحل في مختلف المجالات في سوريا، وأنها تنطلق من مصالحها، مضيفاً أن للولايات المتحدة والتحالف الدولي الدور الأكبر في تحمل مسؤولية الحل في البلاد، وشدد أيضاً على أهمية الدور التركي و"أنهم كقوات سوريا الديمقراطية لم يشكلوا أي تهديد للجارة الشمالية، وأن عليها ألا ترى في الكرد في سوريا تهديداً لها أيضاً، وأن السلام والاستقرار سيكونان أساساً للأمن في تركيا".
الاندماج الحر يجلب السلام
وختم قائد وحدات حماية الشعب سيبان حمو حديثه بأن الاندماج الديمقراطي القائم على حرية مختلف المكونات سيكون الحل لمشكلات سوريا والمنطقة، منوهاً بأن عقلية التبعية والإخضاع كانت سبباً للأزمات في الفترة السابقة كما جرى في الساحل والسويداء، وأن هذا الاندماج، إن حصل، سينهي المشكلات في أنحاء سوريا سواء في شمالها وشرقها أو جنوبها أو في الساحل.
افتقار للرؤية
من جهته اعتبر مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل أن الحكومة في دمشق لا تزال تفتقر إلى رؤية استراتيجية في ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية وشكل الدولة أو كيفية تشكيل الجيش، وتابع خليل "أن قسد تقدم رؤيتها القائمة على أساس ما جرى الاتفاق عليه في الـ10 من مارس"، مضيفاً أن الحكومة تتحدث، في الوقت نفسه، عن حل "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن وزارة الدفاع، موضحا أنه على رغم أن المجموعات التي أعلنت الشرع رئيساً للبلاد، "لم تحل ضمن وزارة الدفاع ولم تندمج حتى، وكذلك الحكومة غير موجودة في مناطق سيطرة هذه المجموعات، ولا سيما في رأس العين وتل أبيض وفي غيرهما من المناطق، وتلك المجموعات لا تزال تصعد موقفها مع قوات سوريا الديمقراطية". وحذر مدير المركز الكردي من استمرار تعاطي الحكومة السورية مع الأوضاع بذهنية الجماعات السلفية أو الإسلام السياسي، ومشدداً على أن الأمور لن تسير بطريقة سهلة، "وربما ننتظر تفجر أزمة ما في منطقة من المناطق السورية الأخرى كما جرى في الساحل والسويداء التي لا تزال محاصرة"، وخلص خليل إلى التأكيد أن الأوضاع الحالية تفترض أن يقدم الرئيس الشرع رؤيته في ما يتعلق بعموم الأوضاع في سوريا، وأن يضع الأسس لشكل الدولة، معرباً عن أمله باتخاذ خطوات جديدة وجدية من خلال وضع الأسس الصحيحة للتفاوض لتهيئة الأرضية لبناء مزيد من الثقة مع "قوات سوريا الديمقراطية، وأولها وقف خطاب الكراهية من وسيلة إعلامية رسمية، وهي الإخبارية السورية، ومن أقرب المقربين للحكومة السورية أو الذين يعملون لدى الحكومة السورية".